ليلى وآدم

ليلى صحيت على صوت الطيارة وهي بتستعد للهبوط.
فتحت عينيها ببطء،
ولحظة استوعبت إن راسها كانت لسه على كتف آدم…
اتعدلِت بسرعة،
والدم جرى في وشّها.
— “آسفة…”
قالتها واطي،
كأنها خاېفة الكلمة نفسها تتسمع.
آدم بصّ لها بهدوء:
— “ولا يهمك.”
بس نظرته كانت مختلفة.
مش فضول…
قلق.
أول ما الطيارة وقفت،
ليلى قامت بسرعة،
كأنها خاېفة لو استنت ثانية
ټندم إنها نزلت.
آدم مشي وراها من غير ما يقرب.
ما حاولش يوقفها،
بس حسّ إنها بتهرب…
ومش من الطيارة.
قبل بوابة الجوازات
سمعها بتتنفس بسرعة،
وشاف إيديها بتترعش.
قال بهدوء:
— “إنتِ مش كويسة.”
وقفت.
لفّت وبصّت له.
المرة دي ما قدرتش تكدب.
قالت وهي بتبلع ريقها:
— “أنا هربانة.”
ما استغربش.
ما سألش من إيه.
بس قال:
— “من مين؟”
هنا…
الډم نزل من وشّها.
— “من جوزي.”
سكت شوية.
وبعدين قال جملة واحدة
غيّرت كل حاجة:
— “اسمُه إيه؟”
قالت:
— “يوسف الدمنهوري.”
الاسم وقع في المكان
زي حجر تقيل.
ملامح آدم اتغيّرت.
مش خوف…
ڠضب هادي.
— “إنتِ مراته؟”
هزّت راسها.
— “كنت.”
آدم قرّب خطوة واحدة بس،
وقال بصوت واطي:
— “يوسف ده كان شريك قديم…
وسرق منّي صفقة
ودوّر عليا.”
ليلى حست الدنيا بتلف.
— “يعني إيه؟”
— “يعني لو رجع لك
مش هيبقى علشانك…
هيبقى علشاني.”
وفي اللحظة دي
رنّ موبايل آدم.
بصّ في الشاشة
وشدّ فكه.
— “وصل له خبر إنك سافرتي.”
ليلى شهقت:
— “هييجي؟”
آدم ابتسم…
بس ابتسامة ملهاش دعوة بالطمأنينة.
— “لا.”
سكت ثانية
وبعدين قال:
— “مش هيعرف.”
خرجوا من المطار بعربية سودا.
طريق طويل.
صمت أطول.
في فيلا هادية على البحر،
آدم وقف قدّام ليلى وقال:
— “إنتِ دلوقتي قدّام اختيار.”
— “إيه هو؟”
— “يا تمشي وتختفي،
وأنا أضمن إنه ما يوصلكيش…
يا تفضلي
ونقفل حسابات قديمة.”
ليلى افتكرت الضړب،
الخۏف،
السكات.
قالت بثبات لأول مرة:
— “أنا مش عايزة أهرب تاني.”
آدم بصّ لها طويل.
وبعدين قال:
— “تمام.”
بعد أسبوع،
خبر صغير نزل في صفحة اقتصادية:
إلقاء القبض على رجل أعمال شهير في قضية غسل أموال واعتداءات زوجية.
يوسف الدمنهوري.
ليلى قرت الخبر
وإيديها كانت ثابتة.
آدم وقف جنبها
وقال:
— “خلص.”
سألته بهدوء:
— “وعمرك؟”
ابتسم:
— “مفيش حد بريء قوي.”
عدّى شهور.
ليلى اشتغلت،
اتعالجت،
ضحكت من غير خوف.
وفي ليلة هادية
قالت لآدم:
— “أنا كنت فاكرة إن اللي هينقذني
حد طيب.”
قال:
— “وأنا فاكر إن اللي ينقذ
لازم يكون أقوى من اللي بيأذي.”
بصّت له
وقالت:
— “يمكن الاتنين.”
آدم مسك إيدها.
مش بامتلاك…
ولا خوف.
قال:
— “إنتِ ما اتحمتيش بيا…
إنتِ أنقذتي نفسك.”
ليلى ابتسمت.
وأخيرًا…
حست إنها آمنة.
النهاية. 🖤🔥