تمـن الصمـت .. بقلم منال علي


شقة بسيطة في حي شعبي، وقدامها ياسين.. المنافس اللدود لآدم في سوق التكنولوجيا، والشخص اللي آدم دمره مهنياً من سنين. ياسين بص لمنال بابتسامة غامضة وقال آدم كان بيراقبك بالكاميرات.. وأنا كنت براقب آدم وبراقب غباءه وهو بيضيعك من إيده. الورق اللي معاكي ده كفيل يهد إمبراطورية آدم في لحظة!
منال بصت له بشك وإنت عايز مقابل إيه يا ياسين؟
ياسين قرب منها وهمس عايزك تكوني الوش الجديد لشركتي.. وعايز آدم يشوفك وإنتي بتنجحي بعيد عنه، وإنتي معايا!
آدم عرف طريق منال، ووصل لحد باب شقة ياسين.. المواجهة كانت تكسير عضم بين اتنين بيكرهوا بعض، ومنال واقفة في النص وشايلة سر هيغير حياة التلاتة!
أنا مش سلعة بينكم يا آدم.. ولا إنت يا ياسين! أنا منال اللي علمتكم إن الصمت قوة، بس الكلام دلوقتي هو اللي هيحرقكم!
آدم دخل الشقة والمسډس في إيده، وصوت غضبه هز المكان سيبي الراجل ده يا منال.. ده هو اللي كان بيسرب العقود المغشوشة لمكتب الديكور زمان، هو اللي لبسك التهمة وضيع أبويا!
ياسين ضحك پهستيريا وأهو آدم الذكي عرف الحقيقة متأخر كالعادة.. بس يا خسارة يا آدم، منال دلوقتي مضت معايا عقد شراكة يخليني أتحكم في كل برمجياتك اللي إنت فخور بيها!
منال طلعت العقد وقطعته مېت حتة قدامهم وقالت ببرود مرعب إنتو الاتنين أتفه من بعض.. آدم اللي مثل الصمت عشان ينتقم، وياسين اللي مثل الحماية عشان يسرق.. أنا بلغت النيابة عنكم إنتو الاتنين بكل الأدلة اللي جمعتها وأنا ساكتة في القصر!
مش كل اللي بيتكلم بيفهم.. ومش كل اللي بيسكت بيبقى ضعيف! الدرس خلص يا آدم.
بعد شهور من القضايا، آدم قدر يثبت براءته من تهمة الاڼتقام غير القانوني، بس خسر ثروته كلها لصالح تعويضات لضحايا مكتب الديكور القديم.. أما ياسين، فدخل السچن پتهمة التزوير والاختلاس.
آدم رجع على الحديدة.. اشتغل مهندس بسيط في شركة صغيرة، وفضل كل يوم يبعت ورد لبيت منال من غير ما يكتب اسمه. لحد ما في يوم، الباب خبط، ولقى منال واقفة ومعاها آدم الصغير.
منال بصت له بابتسامة هادية وقالت آدم الصغير بدأ يتكلم.. وأول كلمة قالها كانت بابا.. تفتكر يستاهل إن بابا يسمعه بجد المرة دي؟
آدم نزل على ركبته وهو بيبكي، وخد ابنه ومنال في حضنه.. المرة دي مكنش في كاميرات، ولا في تمثيل صمم، ولا في طمع.. كان فيه صوت الحب اللي أخيراً لقى طريقه لقلوبهم.