بنت بمېت راجل بقلم انجي الخطيب


وكل لقمة أكلتها من شقاي، لتدفع التمن غالي يا حاج.
ضحك بصوت عالي، ضحكة صفرا هزت كروشه وهو بيقول هتعملي إيه يعني؟ هتصوتي؟ اطلعي برا الحارة وقولي جوز أمي ظلمني، شوفي مين هيصدق واحدة لسه خطيبها رامي دبلتها في وشها عشان سمعتها.. أنتِ دلوقتي لا ليكي أهل ولا ليكي سند، يا ترجعي المحل وتجيب لي المعلوم وأنتِ حاطة جز مة في بقك، يا إما هرميكي في الشارع بشنطة هدومك.
سابني ودخل الأوضة وهو بيصفر بمنتهى البرود، كأنه مهدش حياة بني آدمة لسه حالا. وقفت في الصالة والسكوت كان مرعب، مكنش قدامي غير الدبلة اللي لسه مرمية على الأرض. وطيت خدتها، لمستها بصباعي وأنا بفتكر وعود أحمد ليا، وضحكنا وإحنا بنخطط لبيتنا الصغير. قفلت إيدي عليها وضغطت بكل قوتي لحد ما حرفها علم في كفي.
في لحظة، اتحولت الكسرة لجبروت، وقررت إني مش هستنى للصبح. دخلت أوضتي، لمېت أهم هدومي في شنطة سريعة، وخدت الفلوس اللي كنت مخبياها تحت المرتبة تحويشة العمر اللي كان المفروض نجيب بيها غسالة وتلاجة. قبل ما أخرج، مريت على أوضته، كان نايم وبيشخر، بصيت له بصه أخيرة كلها وعيد، وقلت في سري البداية من النهاردة يا حاج، بس مش البداية اللي أنت راسمها.. البداية اللي ههدم فيها المعبد على دماغك ودماغ بنتك.
فتحت باب الشقة براحة، وقفلت ورايا، ونزلت السلم وأنا مش شايفة قدامي، الدنيا كانت ليل والحارة فاضية، بس لأول مرة محسش بالخۏف من الضلمة، لأن الضلمة اللي جوايا كانت أشد بكتير. سألت نفسي هروح فين؟، ورديت على نفسي بقسۏة أي حتة مفيش فيها ريحتكم، أي حتة هبني فيها نفسي من غير ما حد يكسرني تاني.
وقولت اول ما اقف علي رجلي ويبقي عندي مكان اعيش فيه واستقر هرجع اخد أمي
نزلت السلم وجسمي كله بيترعش، مش من البرد ولا من الخۏف، دي كانت رعشة القوة اللي بتولد من قلب الۏجع. وصلت لآخر درجات السلم ووقفت ثانية أخد نفسي، بصيت لبيت أمي بصه أخيرة، البيت اللي المفروض كان أماني وبقى هو السچن اللي بيجلد فيا. الشارع كان هسس، والكلاب بتعوي من بعيد، مشيت وأنا حاسة إن كل طوبة في الحارة بتبصلي بشمت، كأن صوت جوز أمي لسه بيرن في الهوا وبيسمم ودان الناس. طلعت على الطريق العمومي ووقفت تاكسي، ركبت ورميت راسي على الكنبة وغمضت عيني، السواق سألني على فين يا بنتي؟، قولتله بصوت مېت وديني أي لوكاندة نضيفة وهادية في وسط البلد، بصلي في المراية باستغراب بس لما شاف الدموع المحپوسة في عيني سكت ودور العربية.
طول الطريق وصورة أحمد وهو بيرمي الدبلة مش مفارقة خيالي، الۏجع كان بياكل في صدري، بس كنت بقول لنفسي اللي سابك في أول محطة وشك