رواية جديدة3 الفصول من السادس للعاشر بقلم ملكة الروايات


العمل فأغلقتها من الخارج .. 
أنت هنا منذ الثامنة صباحا !
أجل 
يا إلهي .. 
هل تناولت شيئا 
لا فقد قلت لكي أنا لست بسارق
لم يكن قصدي .. 
حسنا .. 
تناول هذا ..
قربت منه طبق بيض ..
و غمزت له بعينيها .. 
مصنوع علي الطريقة العربية
حقا .. 
أومأت برآسها أن نعم ..
و لكن ستتحدث و أنت تأكل ..
لم يتبقي لدي صبر .. 
فضولي ېقتلني .. 
تحدث هاشم و هو يرتشف الشاي و قطعة توست بالجبن ..
_ منذ متي و انت تفعل ذلك 
أقسم أنها أول مرة .. 
أنتقلت هنا منذ أقل من شهر و هذا المنزل كان مغلقا من الأساس
_ لماذا فعلت ذلك 
فضول 
_ عن اي شئ .. 
صمت قليلا 
حدثنا بصراحه حسنا 
حسنا .. 
كنت أريد أن ألتمس فيكي أرض أبي ..
فقط أردت أن أري أي شئ قادم من وطنه ..
و أنتي عربية مسلمة خير إنسان هنا أستكشف لديه 
اي صلة بأبي ..
رأيت ذاك الكتاب و لكني لم أفقه شئ فهو باللغة العربية .. 
حتي هذا الحجاب يشعرني أني قريب منه ..
أحم أنت فاهم حاجه
_ بحاول .. 
حسنا .. 
أتتفق معي أن الطريقة التي أخترتها غير صحيحه لفعل ماتريد .. 
أحني رآسه في خزي ..
أعلم .. 
لم أكن أقصد ..
أعتذر سيدتي 
أتعدني ألا تكررها 
أعدك
حسنا أرفع أرفع رأسك .. 
المهم أنك أعترفت بخطأك ..
ما أسمك 
أدم 
واو .. 
اسم جميل و احبه جدا .. 
أنا ملك و لا داعي لسيدتي ..
ما رأيك بأن نكون أصدقاء 
يشرفني ذلك 
_ أتعلم إلي من ينسب إسمك أدم 
نعم إلي أول الخلق سيدنا أدم .. 
إبتسم هاشم و قدم يده لمصافحته ..
_ أنا هاشم .. 
يسعدني أيضا أن نكون أصدقاء
أعتذر جدا هاشم لم أقصد أبدا ما حدث و أفزاعكم ..
_ المهم ألا يكرر
أعدك
تناولا طعامكم الأن فأنا أتضور جوعا ..
و لنأجل الحديث قليلا
البارت_التاسع
الكثير من الأباء و الأمهات لديهم إعتقاد أن الصحيح هو ما يروه 
صحيح و عكس ذلك هو كل الخطأ .. 
نعلم يقينا أنهم ما يريدون لنا إلا كل الخير و السعادة كما نعلم
و نقدر شعور الخۏف الطبيعي لديهم علي أبنائهم ..
لكن يجب أن نختار اي درب نسلك .. 
اي حياة نعيش .. 
فلقد نصحنا علي بن أبي طالب كرم الله وچهه و قال
لا تربوا أولادكم كما تربيتم 
في نصيحة منه لنا و دلالة علي أن الزمان يتغير 
لدينا الحق في أن نقرر مصائرنا بأنفسنا .. 
كيف سنتعلم و نحن لا نخطئ ..
كيف سنستمتع بما وهبنا الله من سعادة و أنتم تختارون نيابة
عنا في كل شئ .. 
وهذا ما حدث لأدم ..
أختارت له امه مسارت حياته
و أختار هو أن يتمرد و النتيجة سلك طريق خاطئ كأآي
سارق و لص .. 
أنتهو من الطعام و كانت ملك من بدات الحديث .. 
بينما عقلها مستمر في حديثه الصامت و يستغرب هذا الهاشم 
الجالس أمامها .. 
يجلس بهدوء و كأنه بيته ..
يتناول الطعام مستمعتا !! و انا الذي أحدثه لوجود سارق
و للعجب هذا السارق يجلس امامي !
فلو أخبروني أن هذا هو البرنامج الشهير الكاميرا الخفية لصدقت ! .. 
مرهاق تخطي أعتاب الطفولة بالقليل ..
يرتشف كوب الشاي في خجل طفولي ..
هل لكونه طفل يتعامل معه هاشم هكذا ! 
أم أنا التي أضخم الأمور .. 
يالله أختلطت الأمور لدي .. 
كيف يجب أن اتصرف .. 
_ أين والدك أدم 
أنه مټوفي 
_ و ماذا تريد ..
نهض من مقعده ..
لا شئ سأنصرف و أعتذر مرة اخري .. 
تنهدت ملك في تعب و أشارت بيدها له 
_ لم أقصد الإساءة .. 
إجلس لنتحدث ..
أريد حقا أن أعلم ماذا تريد كي أستطيع مساعدتك ..
فأرتسمت علي وجه علامات الضيق و الأسي ..
هلا اخبرتني ما يضايقك و يزعجك
لا شئ .. 
أريد الذهاب من فضلك 
_ نهضت من مقعدها في حدة و خبطت بكفيها علي الطاولة
و انظارها تجاه هاشم
_ يكفي هذا القدر من الشاي ..
كف عن تذوقه و كأنه شهد و عسل
و أنت يا ولد هذا الكائن أمامك أستنفذ كل طاقتي في العمل 
و لم يتبقي منها أي نقطة لأسايرك .. 
فتحدث سريعا لأنك لن تخرج من هنا إلا بعد أن أفهم .. 
فهمتما ..
كانت رد فعل هاشم مبهمة لم تستطع أبدا أن تفهمها ..
هل ومضة عيناه بمسحة ألم و كأنني طعنته پسكين في أضلعه 
و اختفت سريعا كما ظهرت و تحولت إلي حده و عدائية .. 
أجزم أن الشرر يتطاير من عينيه الرمادية فأنار مقلتيه 
ف توقعت هجوم منه لكنه أدار الحديث حيث أدم
بعد تلك النظرة لها ..
أدم هل موطنك عربي 
نعم ..
والدي عربي من بيروت بلبنان ..
إبتسم له هاشم بود .. 
هل قمت بزيارتها من قبل 
كنت أعيش هناك قبل أن يتوفي أبي حتي سن العاشرة
و عندها
جئت إلي هنا بصحبة أمي .. 
و في ظل الحديث جلست ملك مرة أخري مرغمة و منزعجه 
من هذا الصامت الذي أدار الحديث هو بعد كل ذلك ! 
دعني أخمن ..
هل أنت هنا منذ ما يقارب الثلاث سنوات 
بل أنهم أربعه
أهااا .. 
هل زرت لبنان خلالهم 
لا .. أمي لا تسمح 
لماذا .. 
أليس لك أقارب هناك 
بلي يوجد .. 
لكن الأتصالات مقطوعة بيننا منذ سنتين ..
تباعدنا و تباعدت بيننا الطرق .. 
هنا تحدثت ملك ..
_ مسلم أنت أدم أليس كذلك 
صحيح لكنني مسلم بالأسم فقط لا اعلم إلا القليل
_ امم انها مشكله و بالجهد و الوقت سوف نحلها .. 
ما رأيك ببعض المساعدة 
يسعدني ذلك
_ و أول نصيحة يجب أن تضعها برأسك الجميل هذا أن يجب 
علينا طاعة والدينا و خاصة الأم ..
حدثنا الرسول صلي الله عليه وسلم 
و نصحنا بطاعتها و رعايتها .. 
فقد قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك .. 
ذكر الأم ثلاث مرات ف البداية و الأب يأتي أخرا 
ليس تقليلا من شأنه أبدا و لكن تعظيم لمكانة أمهاتنا ..
و لكن يكون والدك مسرور او امك بما فعلت اليوم 
أعلم ذلك كما أعلم أن الجنة تحت قدمي أمي
و ادري بالمعني المعنوي منها ..
لكن أمي ..
تجبرني علي أشياء لا أريدها ..
أريد العودة لموطني .. 
لمنشأ أبي و ارضه ألتمس وجوده هناك .. 
أنا هنا أشبههم في الملامح .. 
لكن داخلي لا ينتمي إليهم .. 
أحساس الغربة يتملكني ..
تحدث هاشم و اخبره 
نعلم يقينا ما تشعره كم هو مؤلم و بالصبر تحل أضخم الأمور
و كما أخبرتك ملك يجب عليك إطاعة والدتك و غمز له ..
هل أخبرك بنصيحة ..
فأومأ أدم برأسه ..
عد إلي بلادك و أنت شامخ الرآس 
كيف ذلك 
إدرس و تعلم و كون شخصيتك و مستقبلك ..
أعطي لنفسك و لوالدتك أيضا فرصه خلال أربع أو خمس 
سنوات ..
أجعلها فخوره بولدها بما وصل إليه و تكون حققت رغبتها في ولد صالح و أيضا رغبتها في أن تمكث معها هنا و عندها ستكون 
راشد يحق لك السفر وحدك دون اي مانع كما أنها ستكون راضية 
عنك إن طلبت وقتها اي طلبت سوف توافق دون اي مانع عندما 
تجد إبنا راشد قادر علي إدارة حياته و علي قدر المسئولية 
إن الشوق يضنيني 
أرويه أرويه بالقراءة والبحث في الأنترنت .. 
تعلم عن بلادك كل شئ كن هناك خطوة بخطوة و أنت هنا في 
مكانك ..
تعلم التراث و الحضارة و الثقافة .. 
إبحث عن المشاكل و حاول وضع حلول لها ..
سترجع إلي بلدك و ستكون فخر إبنائها ..
سترحب بك عائلتك عندها .. 
وبهذا سنكون حققنا المثل الشهير