لاجلها بقلم أمل نصر


واد وجمد جلبك الحصان ميحبش اللي ېخاف منه.
حاضر يا عم بس انت متزعجش عشان بېخاف من صوتك انت كمان .
قالها الصغير الذي يمتطي الفرس ويسير به بروية تنفيذا لتعليمات معاذ الذي صدحت ضحكته ردا عليه فعلق من خلفهم حمزة الذي شاركهم المرح هو الآخر
جدع يا ريان متستكلوش وخليه يشوف شطارتك عشان ميظنش انه هو بس اللي خيال في البيت ده.
وه عاد كدة الواد هيصدق نفسه يا عم حمزة
تمتم بها معاذ يسبق الصغير ريان والذي جاء رده بتفاخر
بكرة ابجى خيال أمهر منك كمان حتى بص الحصان ماشي معايا كيف.
طب كمل بجى لوحدك يا ناصح. 
صدرت من معاذ ليتركه بالفعل بعد ان اطمأن من جاهزية الفتى للاعتماد على نفسه وعاد يتخذ مقعده بجوار شقيقه الذي كان يرتشف الشاي أسفل إحدى الأشجار العالية في الفناء الضخم يتابعهم والذي علق يستقبله
أنا جولتلك من الاول ما تخافش عليه وسيبه ياخد ع الحصان والحصان ياخد عليه.
بس انا مش خاېف عليه انا خاېف ع الحصان 
قالها معاذ بمناكفة اضحكت شقيقه الأكبر والذي لوح بغصن اخضر من الشجرة كان قد تم قطعه سابقا يدعي انه سيضربه
هتتشقلب يا شيخ معاذ على اخوك الكبير وولده شكلك عايز ظبط وربط من بتوع زمان ولا فاكر نفسك كبرت ياض عشان بجيت مهندس ولا إيه
اسنجاب الأخير يجاريه في مزحته
لهو انا أجدر برضو اغلط في الكبير ولا واد الكبير السماح يا كبيرنا السماح .
توقف حمزة عن محاولاته والضحك ليتنبه بعد ذلك حينما ارتفعت ابصاره لأعلى نحو الشرفة الكبيرة للمنزل حيث مجلس والدته مع بعض شقيقاته وزوجة شقيقهما الثالث وقد بدأ انهن يتابعن ما يحدث
عاجبك كدة اخواتك البنات ومرة اخوك هيمسكوا عليها سنة كاملة دي.
عقب بها معاذ يدعي استياءا جعل شقيقه يعود لمشاكسته بتسلية
ايوة عشان يعرفوا ان انت مهما كبرت برضو هتفضل جلوعة العيلة وأصغر واحد اهزقه براحتي.
انفعل معاذ يتحدث بتشدق
تاني يا عم جلوعة باين الحكاية دي محدش شايفها 
غيرك يا كبير اصل امك رايحة جاية تلمحلي عن بنت عمك شكل مرات اخوك اقنعتها بما اني خلصت الكلية خلاص وبما ان شجتي جاهزة للجواز على طول.
وه.
تمتم بها حمزة يناظره باهتمام شديد وقد اثار فضوله 
طب وانت رأيك ايه ليك غرض لبت عمك ولا عينك على غيرها 
يا سيدي لا عليها ولا على غيرها هو انا لسة خدت نفسي من الدراسة اصلا ادخل في حوار جواز ووقعة كبيرة ما يعلم بيها غير ربنا كدة دوغري
توقف يلحق الحصان يوقفه لينزل ريان من فوق ظهره ثم يأخذ مكانه ويعتليه فيتابع 
انا لسة جدامي كتير يا واد ابوي حاجات بالهبل عايز انفذها اقل حاجة فيهم الوظيفة اللي لازم امسكها وأسس نفسي وبعدها افكر في الجواز استعجل ليه انا على المسؤلية والهم عن اذنك بجى.
تبسم حمزة يطالعه باعجاب وهو يتحرك للابتعاد وقد اللجمه على المجادلة فلم يملك سوى سؤاله
طب وانت رايح فين دلوك بالحصان
هروح اللف شوية في البلد واشوف الزرعة ويمكن اعدي على صحابي بس ان شاء الله اجي بدري.
يبجى جدامك للعشية على

الاقل 
ردد بها حمزة من خلفه ليهديه ابتسامة قبل أن يهرول مبتعد بفرسه نحو وجهته فعاد لابنه ذو السبع سنوات وقد وجد ضالته في اللعب بالكرة مع أبناء عمومته ليطالعه بحسرة لأنه الوحيد بين اقرانه الذي لا يملك ام أو اشقاء نظرا لظروف طلاقه من والدته منذ سنوات بعد تجربة فاشلة أثارت في قلبه عقد عطلته حتى الآن للعثور على البديلة التي تصلح لتربية طفل وملء عقله كرجل فربما قد تجد بعد ذلك مكانا بالقلب.
عودة إلى مزيونة التي دلفت منزلها بصحبة ابنتها وفمها لا يتوقف عن إطلاق الزغاريد فرحا وابتهاجا بالمجموع الكبير الذي حصلت عليه عزيزتها مما يعزز فرصتها في العام التالي لتحقيق غايتها بنتيجة تمكنها باللحاق بواحدة من الجامعات الكبرى كي تؤسس لها مستقبل يضمن لها حياة كريمة بعيدا عن المصير البائس الذي حل بها هي بزواجها المبكر.
ولج خلفها الجيران والأحباب يشاركنها الفرحة بالتهاني والمباركات 
يا الف مبروك يا مزيونة ربنا يباركلك فيها وتبجى اعلى الناس 
ايوة يا بت يا ليلى شدي حيلك خلينا نفتخر بيكي كفاية تطلع واحدة من البلد بدل ما كلنا موكوسين
قالتها احداهن لتصدح الضحكات من البقية فيأتي رد مزيونة التي كانت فرحتها تصل لعڼان السماء.
يبارك فيكم يا حبايب يا غاليين منحرمش منكم ولا من دخلتكم عليا ربنا يفرحكم بعيالكم انتو كمان وادعولنا تكمل معانا على خير
ان شاء الله يا مزيونة بس احنا عايزين حلاوتنا. 
حلاوة وبس دا انا هفرق النهاردة شربات من الغالي لازم الكل يشرب حلاوة النجاح نجاح البرنسيسة ليلى
قالت الأخيرة بغبطة جعلتها تحتضن الأخيرة والتي تمثل فرحها الحقيقي ليس بالمجموع الكبير ولا بالنتيجة التي حققتها بعد اجتهاد وإنما هو تلك السعادة التي تجلت بوضوح بوجه مزيونة الحزينة الدائما وقد أشرقت الآن وكأنها فتاة في مثل عمرها ولم تتزوج من الأساس.
وصلت أصوات الضجيج في الطابق الأعلى إلى الزوجة الثانية صفا وقد عرفت من ابنها الصغير عن سبب الصخب الدائر في الأسفل بعد عودة مزيونة وابنتها من الخارج وقد أتى إليها بكل الحديث الذي سمعه من النساء في الأسفل لتزداد ابتسامتها اتساعا وتسلية ېقتلها الشوق لمعرفة رد فعلها حين تعلم بما يدبره زوجها بغفلة منها لذا عليها التروي وعدم الاستعجال
وبالفعل صبرت صفا حتى خفت اقدام المهنئين والمباركين قبل أن تنزل إليها فوجدتها كما توقعت تلملم الأثاث كي تنظف المنزل من فوضى توزيع المشروبات وحلوى النجاح على المهنئين داخل المنزل وخارجه وكل المنازل القريبة منهم.
مبروك يا مزيونة لنجاح بتك .
قالتها بعد ان وقفت في نصف الدرج لترفع الاخيرة ابصارها إليها فتراها من اعلى بهيئتها المقصودة والتي تتفنن بها دائما كي تذكرها بالفرق القاسم بينهما.
هي وقد كانت ترتدي مئزر محتشم إلى حد ما لكنه لا يخفي المنامة الصاخبة بلونها الاحمر في الأسفل من تلك الفتحة الكبيرة الجانبية شعرها المطلوق للخلف وحول جانبي وجهها وألوان مساحيق عديدة تغطي البشرى المكتنزة وتلك العلكة التي أصبحت سمة اساسية بها كلما تكلمت وخاطبت تلك المسكينة التي لم تخلع عنها الملابس السوداء منذ ۏفاة والدها منذ خمس سنين مضت وما فائدة الألوان ان كان القلب مشبعا بالحزن.
هذا وبرغم الفرق الواضح في العمر بينهما فصفا تزيد عنها بست سنوات ولكنها نالت الدلال والحظ الاوفر اما هي فقط كتب عليها الشقاء منذ زواجها بعرفان الأشقر.
الله يبارك فيكي يا صفا....... عقبال ولادك.
سمعت منها المذكورة لتكمل النزول بخطوات بطيئة قائلة
لا انا عارفة ولادي يا حبيبتي آخرهم اعدادية اذا وصلولها كمان ويعني لو كملوا هياخدوا ايه كفاية عليهم بس يفكوا الخط ويساعدوا ابوهم في تجارته هو مش عايز اكتر من كدة بلا تعليم ولا ۏجع دماغ.
كظمت مزيونة ڠضبها بصعوبة فهي الاعلم بقصد هذه الافعي في تعكير صفو فرحتها بابنتها ولكن لن تدعها تنال منها
عندك حق هما آخرهم يساعدوا ابوهم وبعدها يفتخروا باختهم أن شاء الله حكم دي دونا عن عيال عرفان بتحب التعليم زي أمها.
ضحكة قميئة تجلت السخرية بها بوضوح صدرت من صفا تعلق على كلماتها 
على رأيك بتحب التعليم زيك انا بجى عيالي بيحبوا الفلوس والدلع زي امهم البت تتجوز عشان تتهنن والواد يمسك مع ابوه تجارته كل واحد بيورث حظ امه
هكذا وفي في كل مرة تلقي بكلماتها السامة بالتقليل منها ومن اي شيء يسعدها في إصرار متعمد بإدخال الحسړة في قلب مزيونة وتذكيرها بمكانتها عند عرفان حتى لا تظن في يوما ما أن فرق السنوات بينهما او جمالها الواضح للعيان قادر ان يجعلها تتفوق عليها او تأخذ مكانها في قلب الرجل الذي استطاعت ان تستحوز عليه بمكرها ومؤمرات نجحت فيها ومازالت تفعلها حتى الآن.
ولا إنتي ايه رأيك
بابتسامة كاشفة تطلعت إليها مزيونة ترد لها الصاع بقولها
طبعا من رأيك كل واحد بيورث عقل امه ان كان تخين وغبي ولا زكي وشاطر ولا تافه واهبل مينظرش غير تحت اجدامه وانا بشكر ربنا فى كل صلاة ان بتي ربنا كملها من كله حلاوة مفيش بنت في البلد زيها وعقل امها اللي كل الناس تشهد بيه
اجادت مزيونة قصف جبهتها لتعكر من مرحها فجاء ردها بابتسامة صفراء خط بها فمها تغير دفة الحديث نحو الجهة التي تريدها
ربنا يخليهالك هي فينها بجى عشان اسلم عليها واباركلها دا انا فرحتلها جوووي.
جارتها مزيونة في الرد لتعرف اخر الحديث
طلعت يا صفا مع صاحبتها هدى هتجعد معاها شوية وبعدها تطل على بيت خالها قبل ما تاجي هنا انزلي تاني بعد شوية تكون رجعت لو مصرة لسة تباركيلها بنفسك .
زامت فمها تقول بلؤم
اممم يعني على كدة مش جاعدة خسارة كنت عايزة اباركلها بنفسي بس برضو هي لازمن تخف حركتها شوية وترسى على حيلها هي معدتش صغيرة على العموم انا جيت ابلغك يا نعيمة تعملي حسابك حريم بيت العيسوي احتمال يجو على البيت النهاردة ولا بكرة متنسيش تعملي حسابك
اعمل حسابي في ايه بالظبط وحريم العيسوي جاين البيت ليه اصلا
جاء التساؤل من مزيونة بنبرة لا تخلو من الدهشة والانفعال فقابلت ردها الأخرى بمكر تدعي عدم الفهم
وانا اش عرفني بجى ثم ما يجو الحريم يا مزيونة واحنا هنبخل نضايفهم من امتى كنت بخيلة يا نعيمة
وايه دخل البخل في سؤالي انا بسأل على غرض الزيارة جايين ليه
كالحية المتلونة جاءت إجابة صفا بابتسامة ماكرة
وه يا مزيونة وانا اش عرفني جوزك جالي ابلغك واديني عملت اللي عليا اسيبك بجى
جوزي!
رددت بها مزيونة من خلفها بسخرية قاتمة تتبعها بعيناها وهي تصعد أمامها الدرج الذي نزلته منذ قليل تتغنج بخطواتها عن قصد لم تعد هي تعطي له بالا لكثرة ما رأت هذا المشهد طوال السنوات التي مرت عليها داخل هذا المنزل في عصمة زوج لم يعد يعنيها بشيء صفتها متزوجة منه وفي حقيقة الأمر هي امرأة عزباء تجاهد في الحياة من اجل ابنتها وفقط ولا اي شيء اخر ولكن لما

ينتابها القلق الآن من بعد حديثها وما سر تبليغها بهذا الأمر وهي من الأساس بعيدة كل البعد عن كل ما يخص أمور العمل وما يتعلق به من اشياء اخرى يقدم الأخرى في كل شيء وهي موضعها الهامش وقد ارتضت به موقعا مدامت بعيدة عن يده وتتقي شره ترجو الا يفعل شيء يعيدها لنقطة البداية وما يتخللها من مأسي مازالت محفورة برأسها.
قضت نصف النهار مع صديقتها الأقرب كما انها تناولت وجبة الغداء عند خالها الوحيد وصفي وابناءه بعد أن اخذت الإذن من والدتها التي سمحت