رواية كامله


تواصل طريقها إلى الخارج لولا أن يامن هو من أوقفها هذه المرة 
_ دقيقة !
وقفت للمرة الثانية وإلتفتت إليه فأردف 
_ انت رايحة معانا عند دينا بكرة 
أومأت بدور إيجابا قائلة 
_ طبعا .
_ طب .. قوليلها اني بحبها اوي ..
في اليوم التالي كان عبد الرحمن يجلس مقابل عامر ورشاد وبجانبه أحمد وأبناءه الثلاثة يتحدثون في الأمور المعتادة بينما كانت بدورتجلس مع هناء ودينا في غرفة الأخيرة والتي كانت ترتدي فستانا بسيطا وتضع على وجهها القليل من مساحيق التجميل.
كانت بدور تحدثها عن يامن بحماس عندما شعرت بملل دينا المعبر عن برودة مشاعرها تجاهه فقل حماسها وكادت تلتزم الصمت لولا تذكرهالما طلبه منها في الأمس .. إبتسمت بمكر ثم هتفت فجأة 
دينا انت عارفة يامن قالي ايه امبارح 
تساءلت دينا بلا مبالاة 
_ ايه 
_ طلب مني اقولك انه بيحبك اوي !
قالتها بدور بهمس وبنبرة جعلت وجنتي دينا تحمران خجلا لما ألقت به بدور على مسامعها بصراحة بينما أردفت الأخيرة بمحاولة منهالتحريك مشاعر دينا ناحيته ولو قليلا 
_ وأنا أصلا شايفة
حبه ليك في عينيه خاصة لما تلمع أول ما إسمك يتقال قدامه .. ومش هقولك على حالته لما عرف انك وافقت يجي يتقدمده كان شوية وهيطير من الفرحة .. بجد يا دينا يامن متيم بيك مش بس بيحبك !
إبتسمت بعد إنتهاء كلامها وهي ترى تأثيره عليها والذي شعرت بالرضا نحوه وكادت تسترسل لولا دخول علا وإستعجالها لدينا حتى تأخذالمشروبات إلى الضيوف .
بعد دقائق كانت تدخل غرفة الجلوس وهي تحمل صينية المشروبات بيدين ترتعشان قليلا ثم بدأت بتوزيعها على الضيوف محاولة ألا ترفعأعينها على أحد فيهم حتى لا تقع على يامن .. لكنها عندما وقفت أمامه ولم يمد يده ليأخذ الكأس رفعت عينيها تلقائيا لتلتقي بخاصته والتيكانت تحمل لمعة العشق الذي يكنه نحوها منذ زمن .
إبتلعت ريقها بتوتر وأخفضت رأسها عندما إبتسم لها ثم أخذ كأسه أخيرا لتجلس هي بجوار جدها محاولة التركيز في الحوار الذي يدورحولهما وتجاهل دقات قلبها المتسارعة .. والتي تسارعت أكثر عندما سمعت والده يقول 
_ طب نسيبهم مع بعض شوية 
إستدار عامر إليها ينتظر رأيها فأومأت موافقة ليخرج الجميع تاركين إياهما بمفردهما .. وقبل أن تسمح له بالحديث كانت دينا تهتف سريعا
_ أنا عايزة اعرف انت تعرفني منين 
إستلقى يامن الصغير ذو العشر سنوات على الأريكة بشقة خالته يحاول أن ينعم ببعض الهدوء بعد خروج خالته رفقة والدته للتسوق .. ولكنهما كاد يغفو قليلا حتى وجد فتاة صغيرة تبلغ من العمر خمس سنوات تقريبا تقفز فجأة فوق بطنه جاعلة إياه يطلق صړخة عالية بسبب الألم.
إبتعدت الصغيرة عنه وهي تضحك بمشاكسة بينما نظر إليها يامن پغضب متسائلا 
_ انت مين ودخلت هنا ازاي 
أخرجت الصغيرة لسانها له وكادت تركض إلى خارج الشقة إلا أن يامن لحق بها وإحتجز إياها بين ذراعيه جالسا على ركبتيه خلفها وقال 
_ لا استني هنا أنا مش هسيبك تروحي إلا لو قولتيلي انت مين ودخلت هنا ازاي 
لكن الصغيرة رفضت الإجابة وحاولت التحرر من بين ذراعيه وهي تردد بتذمر طفولي 
_ لا سيبني سيبني !
أرخى يامن ذراعيه عنها عندما وجدها على وشك البكاء لكنه وجدها تبتعد قليلا ثم تعود إليه وتهمس وهي تشير إليه بالإقتراب 
_ تعالى اقولك على سر .
_ يعع ايه القرف ده يا بت طب وﷲ ما هسيبك تعالي هنا .
_ هو انت تقيلة اوي كده ليه 
_ لا مانا مش هسيبك برضه إلا لو قولتيلي انت مين 
رفضت هي الإجابة مستخدمة طريقتها السابقة عندما تظاهرت بأنها على وشك البكاء
إلا أن يامن رفض تركها هذه المرة مرددا 
_ لا يا أخت انت لا يلدغ المؤمن من
جحر مرتين يعني مش هتخدعيني بنفس الطريقة .. وبعدين أنا عارف صنفك كويس انتم مفتريين وبتحاولوا تعملوا نفسكم مظلومين بشوية دموع التماسيح بتاعتكم دي !
طالعته الصغيرة بإستعطاف قائلة 
_ سيبني أرجوك لو اتأخرت ماما هتزعل مني جامد !
كاد يامن يتأثر بنظرتها الطفولية الراجية لكنه تدارك نفسه وهتف بإصرار 
_ طب قوليلي اسمك ايه وأنا هسيبك .
أخفضت رأسها ثم أجابت بإستسلام 
_ دينا .
إبتسم يامن وهو ينزلها قائلا 
_ طب روحي دلوقتي يا دينا بس لو رجعت تاني مش هسيبك خالص !
تجاهلت دينا الصغيرة كلامه وركضت إلى خارج الشقة فركض خلفها ووقف في الخارج متفاجئا مما تفعله .. فقد كانت تركض ناحية الشقق الأخرى وتحاول دخولها إلى أن وجدت بابا مفتوحا فهمت بالدخول كما فعلت مع شقة خالة يامن لكن هذا الأخير أسرع إليها ومنعها عنذلك قائلا پصدمة 
_ يخربيتك انت بتعملي ايه ! انت عندك كام سنة أصلا 
قال ذلك وهو يمسك ذراعها يمنعها عما كانت تنوي فعله فإستدارت إليه دينا وأجابت وهي ترفع أحد كفيها قبل أن تتحرر من يده وتركض بعيدا عنه 
_ خمسة سنين ..
.
أفاق يامن من تلك الذكرى التي إنغمس في أحداثها وهو يحكيها لدينا والتي شعرت بالإحراج من أفعالها المزعجة التي كانت لا تستغني عنها عندما كانت صغيرة وزادت إبتسامة يامن التي ظهرت منذ بداية حديثه من إحراجها فتمتمت بينها وبين نفسها 
_ ايه الإحراج ده يا ربي ماما كانت بتحكيلي دايما عن الحركات الي كنت بعملها وأنا صغيرة بس متوقعتش ابدا انها ممكن توصل لكده !
رفعت رأسها إلى يامن الذي إسترسل كلامه قائلا 
_ عرفت بعدها انك كنت ساكنة في نفس العمارة وان الكل متعود على أفعالك دي ولاحظت انك دايما بتلعبي مع الي في سنك قدام العمارةفبقيت كل ما اروح عند خالتي اطلع اتفرج عليك من البلكونة لحد ما بقيت في ثانوي وبعدها مشفتكيش خالص .
تابعت دينا حديثه بإهتمام وهي تذكر طفولتها التي ذكر يامن جزءا منها لكنها إستغربت سكوته فتساءلت 
_ وبعدين 
_ رغم اني مشفتكيش من ساعتها بس لقيت الفيس بتاعك وبقيت متابع أخبارك وعارف كل حاجة بتحبيها تقريبا لحد ما شوفتك مرة وانتطالعة من الفيلا دي وعرفت انك نقلت جنبنا ..
_ وحبتني ازاي طيب 
تساءلت دينا بفضول فأجابها يامن وهو يرفع كتفيه بجهل 
_ مش عارف بصراحة بس انا لاحظت ده لما لقيت نفسي دايما بفتح صفحتك أول ما امسك الفون عشان اعرف ايه الجديد عندك ..
نظرت دينا إلى عينيه بشرود فتسارعت دقات قلبه منتظرا سماع قرارها لكنها تمتمت مخيبة أمله في سماعه الآن 
_ أنا لسه محتاجة وقت أفكر فيه ردي هيوصلك مع خالي .
_ بارك ﷲ لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير ..
_ مبارك يابني أنا دلوقتي اقدر اطمن على بدور معاك .
إكتفى رسلان بالإبتسام دون أن يجيب لكنه تحدث عندما كاد أكرم يبتعد عنه 
_ هو أنا ممكن اخد بدور ونطلع دلوقتي 
_ مبارك يا بنتي .
_ ﷲ يبارك فيك يا بابا .
قالتها بإبتسامة خجولة فقبل جبينها ثم إبتعد عنها مردفا بعد أن جال بنظره حول الحديقة ثم عاد به إليها 
_ يلا اطلعي برا دلوقتي رسلان مستنيك عند الباب .
إزداد خجلها وعبر عن ذلك إحمرار وجنتيها فأومأت برأسها بصمت ثم إتجهت إلى الخارج غير غافلة عن نظرات الفتيات لها وغمزاتهم .
خرجت
من الباب الرئيسي فوجدت رسلان بوجهها والذي فاجأها بتلك الإبتسامة التي زينت ثغره وبانت غمازته معها والتي إنتظرت بدوررؤيتها منذ مدة ثم وقبل أن تبدي بدور أي ردة فعل كان رسلان يفاجئها للمرة الثانية
إشتعلت وجنتاها عندما إستوعبت حركته والوضعية المتواجدة بها 
إبتلعت بدور ريقها وهي تجاهد لإبعاد خجلها وإرتباكها ثم قالت محاولة نسيانهما 
_ هو احنا هنروح فين 
أجابها وهو يمسك بيدها مسببا إرتجافها 
_ هتعرفي لما نروح .
تحرك بها وهو لا يزال ممسكا بيدها ليقف بها أمام دراجة ڼارية حمراء لم تنتبه إليها بدور في البداية ثم ترك يدها مجبرا ليلتقط خوذة ويقدمها لها فأخذتها بين يديها هاتفة 
_ مكنتش عارفة ان عندك موتوسيكل حلوة زي دي !
_ دي بتاعتك مش بتاعتي .
قال ذلك وهو يضع الخوذة الثانية على رأسه فتساءلت بإستغراب 
_ بتاعتي ازاي 
نظر رسلان إلى عينيها مباشرة بإبتسامة صغيرة ثم أجاب 
_ أول هدية مني ليك ولا هي مش عاجباك 
نفت برأسها سريعا وصاحت بإندفاع 
_ لا دي عاجباني اوي بس أنا مش هعرف أسوقها !
_ مانا هعلمك دلوقتي !
طالعته بدور بدهشة فأمسك رسلان بخوذتها ووضعها على رأسها ثم قال 
_ يلا اركبي .
تحمست بدور للفكرة قليلا ثم ركبت الدراجة
بحذر قبل أن يركب رسلان خلفها سريعا ممسكا بأحد جانبي المقود واضعا كلتا قدميه على الأرض حتى لا تقع بهما ثم وضع المفتاح بمكانه وأداره قائلا 
_ بصي قبل ما تبداي لازم ت 
قطع كلامه عندما وجدها تنطلق بالدراجة الڼارية فجأة فأبعد قدميه عن الأرض سريعا عندما بدأت الدراجة تتمايل يمينا وشمالا وهي تسيربسرعة فصاح تحت صرخات بدور الخائڤة 
_ انت بتعملي ايه يا غبية ! الفرامل يا بدووور .. الفراامل !
صاحت بدور وهي ترى رسلان يمسك جانبي المقود محاولا التحكم في توازن الدراجة 
_ طب هما فين الفرامل أنا مش شايف 
قطعت كلامها عندما وقفت الدراجة فجأة فإستدارت إلى رسلان لتجده يتنفس بإرتياح قبل أن ينفجر في الضحك .. إبتسمت بدور بإتساععند رؤيتها لضحكاته ونسيت ما كانت ستقوله حتى إنتبه رسلان إلى تركيزها معه فتوقف عن الضحك ثم تنحنح قائلا بجدية 
_ انت مشيت قبل ما اكمل كلامي ليه 
إبتسمت بدور بإحراج وأجابت 
_ اتحمست شوية أنا آسفة .
_ طب ركزي معايا في الي هقوله ..
وصل الإثنان إلى وجهتهما بعد قرابة الساعة ونزلت بدور بإبتسامة واسعة بسبب إستمتاعها طوال الطريق رغم عدد المرات التي كادت ترتكبفيها حوادث لكنها نجت منها بمساعدة رسلان .
إنتبهت إلى أنهما يقفان عند مطعم هادئ على البحر تزينه الأضواء الملونة التي تنير المكان .. إتجه بها رسلان نحو طاولة صغيرة مزينة ببعض الشموع وسطها متواجدة أمام البحر تماما وبعيدة قليلا عن باقي الزوار .
وقفت بدور عندها منتظرة منه أن يسحب لها المقعد ولم يخيب أملها عندما سحبه قائلا ببسمة صغيرة 
_ اتفضلي .
إبتسمت بدور بخجل ثم جلست مكانها فإتجه هو ليجلس قبالتها وإلتزم كلاهما الصمت لثوان حتى كسره رسلان قائلا 
_ عايزة أطلبلك حاجة معينة 
فكرت بدور قليلل قبل أن تنفي برأسها هاتفة 
_ لا أنا أصلا باكل كل حاجة عادي .
_ تمام هطلبلك على ذوقي .
حضر النادل بعد ذلك فأملى عليه رسلان طلبه ثم إستدار إلى بدور بعد ذهابه ورسم على ثغره إبتسامة محبة بادلتها بدور بأخرى خجولةلكنها إختفت حين إستمعت إلى حديث رسلان 
_ عارفة أكتر حاجة بحبها فيك انك شبه ماما اوي .
ظهرت ملامح التذمر على وجه بدور وتمتمت وهي ترمقه بإنزعاج 
_ انت مش رومانسي خالص على فكرة .
ضحك رسلان بخفة ثم سكت وهو يتمعن في ملامحها متسببا في خجلها وقبل أن تخفض رأسها كعادتها عندما تخجل كان هو يتمتم بنبرةهائمة جعلت قلبها يخفق بشدة 
_ طب ولو قولتلك اني بحبك 
أخفضت رأسها خجلا وتوردت وجنتاها بينما واصل هو بنفس نبرته السابقة 
_ مش عارف ده حصل امتى بس اعتقد ان مشاعري ناحيتك بدأت تتحرك من أول ما بدأت تبعتيلي الرسايل الصغيرة بتاعتك