ظلك بعيد كاملة بقلم الاء محمد حجازي


عريس.
وإنها كانت بتقول كده عشان تستفزني، وأحب أقولك إنك فعلًا استفزتيني.
هدير رفعت حاجبها.
هو كمل وهو باصص لها مباشرة
بس أنا هكون صريح
أنا لسه بحبك.
وعايزك.
وشاريكي.
سيف اتنفض من مكانه
إنت اټجننت؟!
أختي مين اللي عايزها؟!
كان هيقوم عليه، لكن هدير قالت بهدوء مفاجئ
ممكن تقعد يا سيف
خلينا نسمع راشد للآخر.
سيف بصلها پصدمة، بس قعد وهو بيجز على سنانه.
هدير بصت لراشد
طب يا راشد ومراتك؟
سيف بص لها بحدة
إنتِ بتقولي إيه؟! إنتِ كمان اټجننتي؟!
عشان خاطري يا سيف اهدى.
راشد اتحرج شوية، وبص في الأرض قبل ما يقول
بصراحة مراتي أجنبية.
ولما مضينا عقد الجواز، في شروط.
ما ينفعش أتجوز عليها غير لما أدفع لها مليون دولار.
ولو طلقتها أدفع اتنين.
سيف ضحك بسخرية
يا سلام! وده جاي يعرض إيه بقى؟
راشد بص بسرعة لهدير، وقال الحل كأنه مستني اللحظة دي
نتجوز عرفي.
الكلمة وقعت في الصالة كأنها قنبلة.
وكمل بسرعة
بصي إحنا بنحب بعض.
أنا عارف إنك بتحبيني.
وأنا بحبك.
اللي حصل كان ڠصب عني
نبدأ صفحة جديدة، نعوض السنين دي.
هدير كانت ساكتة
مركزة في ملامحه
في عينيه
في نفس النبرة اللي كانت بتوعدها بيها زمان.
بصتله بهدوء مخيف وقالت
صفحة جديدة؟
الكلمة خرجت منها ببطء
مليانة حاجة غريبة بين السخرية والخذلان.
صفحة جديدة بعد إيه يا راشد؟
بعد أربع سنين؟
بعد ما رجعت متجوز؟
بعد ما قلتلي اتجوز عرفي عشان ما تدفعش مليون دولار؟
صوتها لسه هادي
بس الهدوء ده كان أخطر من أي صړاخ.
إنت شايفني إيه؟
حل احتياطي؟
ولا مشروع مؤجل فتحته لما ظروفك تسمح؟
سيف كان ماسك نفسه بالعافية.
راشد حاول يقاطعها
هدير افهميني بس
لأ.
إنت اللي تفهمني.
وقفت قدامه بثبات
لما سافرت قلتلي استنيني.
ما وعدتنيش بحاجة.
سيبتني معلقة بين وعد وكلمة.
رجعت متجوز.
ودلوقتي جاي تقولي عرفي؟
عينها لمعتبس ما نزلتش دمعة.
ده اسمُه حب عندك؟
راشد قال باندفاع
أنا عملت ده عشان مستقبلي عشان أكون نفسي
وأنا دلوقتي بقولك أهو عايزك.
وعايزني أقبل أكون في الضل؟
أستخبى؟
أعيش علاقة سر؟
عشان حضرتك ما تدفعش شرط في عقدك؟
سكت.
هي كملت بصوت واطي بس قاسې
أنا ممكن أقبل أعيش فقيرة
ممكن أستنى نصيبي سنين
بس ما أقبلش أكون رخيصة في حياة حد.
ما أقبلش أكون علاقة سر عشان حضرتك تحافظ على فلوسك.
هدير كملت بثبات
لو كنت بتحبني بجد كنت رجعتلي حر، واقف قدامي قد الدنيا، تقول أنا جاي أتجوزك رسمي قدام الكل.
مش جاي تعرض عليا عقد في الضل.
الصمت بقى تقيل.
بصت له آخر نظرة وقالت
أنا استنيتك زمان وأنا صغيرة ومصدقة الحلم.
دلوقتي أنا كبرت وبقيت أفهم إن اللي يحبني يختارني علنًا، مش يستخبّى بيا.
ولو دي الصفحة الجديدة اللي تقصدها
أنا مش عايزة أقرأها أصلًا.
الجو اتكهرب.
الصمت بقى تقيل.
هدير لسه واقفة قدامه
فضلت باصة له
نظرتها ثابتة، وصوتها هادي بس مليان ڼار.
اللي بيحب يا راشد بيحافظ على اللي بيحبه من الهوا.
بېخاف عليها من نسمة تعدّي جنبها.
بيحتويها يسندها يحميها حتى من نفسه لو هيأذيها.
إنما إنت جاي تعمل إيه؟
سكتت لحظة، وبعدين كملت
جاي تقولي اتجوزك في السر؟
جاي تطلب مني أتنازل عن اسمي وكرامتي عشان توفر فلوس؟
جاي تحطني في ضل حياتك بدل ما أكون نورها؟
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة
تعرف يا راشد؟
أنا بحمد ربنا آه بحمده بجد إنه كشفك على حقيقتك.
بحمده إنك بعدت عني.
بحمده إني اتعلمت الدرس بدري قبل ما أغرق أكتر.
كنت فاكرة إن ۏجع البعد أكبر حاجة حصلتلي
طلع إن وجودك كان الۏجع الحقيقي.
صوتها بدأ يعلى سنة بس من غير صړيخ
إنت كنت غلط في حياتي.
غلطة كبيرة.
والحمد لله إني اتعلمت منها.
اتعلمت ما أعلقش قلبي بحد من غير ما يبقى قد المسئولية.
اتعلمت إن الوعد اللي ما يتقالش بوضوح ما يتصدقش.
اتعلمت إن الحب مش كلام بيتقال وقت الشوق الحب موقف.
راشد شد على فكه وقال بحدة خفيفة
يعني عايزة تفهميني إنك نسيتيني؟
الكلمة دي كانت كأنها إبرة دخلت في قلبها
بس هي ما رجعتش خطوة.
قالت بثبات موجوع
لا ما نسيتكش.
ومش عايزة أنساك.
سيف بص لها بقلق.
هدير كملت، وعينيها في عينه
عارف ليه؟
لأني لو نسيتك ممكن أرجع أكرر نفس الغلطة تاني.
إنت غلطتي المحفوظة قدامي
الدرس اللي كل ما أبص له أفتكر إني ما أتنازلش تاني.
قرب خطوة وقال پغضب مكبوت
يعني خلاص؟ كده بكل بساطة؟
آه.
اطلع بره يا راشد.
اطلع من بيتي ومن حياتي.
ومش عايزة أشوف وشك تاني.
الصمت كان تقيل.
راشد وقف لحظة، وبعدين قال ببرود مستفز
هطلع
بس شوفي بقى هتقولي إيه للعيلة لما ييجوا يسألوكي الشبكة فين؟
وليه ما اتخطبتيش لحد دلوقتي؟
وإوعي تكوني فاكرة إن الموضوع خلص؟
أنا مش هسيبك يا هدير.
إنتِ ليا.
الكلمة الأخيرة وقعت تقيلة.
سيف قام پغضب، لكن راشد كان لف وخرج.
باب الشقة اتقفل.
والصوت ده
كان كأنه بيقفل فصل كامل.
هدير فضلت واقفة ثواني
جسمها متخشب.
وبعدين فجأة
كل القوة اللي كانت واقفة بيها اختفت، ركبتها خدت، وقعدت على الأرض.
الدموع نزلت مرة واحدة
مش دموع عادية
دموع مكتومة من سنين.
سيف جري عليها
خير يا حبيبتي خير ؟
مسكت في قميصه وهي بټعيط
أنا راضية والله يا سيف راضية يا رب
بس قلبي واجعني
مکسورة أوي أوي
شهقاتها كانت بتقطع الكلام.
كنت فاكرة إني قوية
بس ليه الۏجع ده لسه بېحرق كده؟
ليه الكلام بيغرز في صدري كأننا لسه واقفين عند أول يوم؟
سي
ف شدها لحضنه جامد، وإيده على راسها
اهدي يا هدير خلاص خلاص.
هو ما يستاهلش دمعة منك.
بس هي كانت بټعيط بحړقة طفلة.
أنا كنت بحبه يا سيف
كنت بحبه بصدق
وأربع سنين كنت مستنية فكرة إنه يرجعلي.
طلع راجع بس مش ليا.
صوتها بقى أضعفالعياط خلّى نفسها تقطع.
أنا تعبت
سيف حس إن جسمها بدأ يهدى
إنها خلاص اسټنزفت كل الدموع.
شالها بهدوء، زي ما كان بيشيلها وهي صغيرة لما تقع.
دخل أوضتها
حطها على السرير برفق.
غطاها كويس.
مسح دموعها بإيده.
نامي يا حبيبتي
كل اللي جاي خير وربنا كبير.
هدير كانت نص نايمة، عينيها حمرا، وأنفاسها متقطعة.
همست بصوت واطي جدًا
يا رب قوّيني.
سيف طفى النور، وخرج بهدوء، وسابها غرقانة في نوم متعب
نوم بعد اڼهيار طويل.
الأسبوع عدّى ببطء تقيل
هدير كانت حابسة نفسها في أوضتها.
لا بترد على حد، ولا بتنزل تقعد مع سيف، ولا حتى بتفتح الشباك.
الستارة كانت مقفولة أغلب الوقت
وضوء الشمس يدخل خيط رفيع بس، يعدّي على وشها وهي قاعدة على السرير، ضامة ركبتها لصدرها.
كل شوية تمسك الموبايل
تفتحه
تقفله.
تفكر في كلام راشد
تفكر في كلام جاد
تفكر في سيف
وفي نفسها.
وفي آخر يوم في الأسبوع
قامت فجأة.
كأنها خدت قرار من غير ما تحس.
لبست بهدوء
مش مهتمة بالمراية.
نزلت من غير ما تقول لسيف رايحة فين.
راحت على الكافيه اللي دايمًا بتروحله لما الدنيا بتضيق عليها.
المكان ده بالذات كان فيه حاجة بتطمنها
ريحة القهوة، صوت المزيكا الهادية، والناس اللي محدش فيهم يعرف حد.
قعدت على ترابيزة في الركن،وطلبت قهوة سادة.
قعدت تبص قدامها
سرحانة.
وفجأة
بدل ما جيتي يبقى أكيد قررتي.
الصوت جه من وراها.
اتنهدت قبل ما تلف.
لفّت بهدوء
ولقت جاد واقف، إيده في جيبه، وباصص لها بنظرة صعبة تتفهم.
قالت بهدوء
أيوه قررت.
بس قبل أي حاجة عايزة أعرف إنت بتعمل كده ليه؟
وعايز تخطبني ليه؟
جاد قعد قدامها، من غير استعجال.
بس مش أنا اللي هخطبك
مسلم أخويا.
سكتت لحظة.
ليه؟
جاد سكت شوية، وبعدين قال
هقولك حاجة يمكن تبان برا الموضوع شوية، بس هي أصل الموضوع كله.
اتعدل في قعدته، وصوته بقى أهدى.
ربنا لما اتكلم عن الإخوة في القرآن، ما اتكلمش عنهم كأنهم مجرد علاقة ډم وخلاص.
قال إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
وقال عن سيدنا موسى لما دعا ربنا
وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي.
بص لها وهو بيكمل
عارفة يعني إيه اشدد به أزري؟
يعني قوّي ضهري بيه.
يعني الأخ مش رفاهية
الأخ سند.
ضلّ.
قوة.
صوته بدأ يحمل إحساس واضح
ربنا خلق الإخوات عشان يقفوا في وش الدنيا لبعض.
عشان لو واحد وقع، التاني يشيله.
لو واحد ضعف، التاني يقويه.
لو واحد خاف، التاني يطمنه.
هدير سكتت
والكلام بدأ يخبط في قلبها.
افتكرت سيف
افتكرته وهو بيجري عليها يوم مۏت اهلها.
وهو واقف قدام الناس بيستقبل المعزين رغم إنه كان حزين اكتر منها.
افتكرته وهو بيشتغل شغلانتين عشان يكمل مصاريفها.
وهو بيسهر جنبها ليلة امتحاناتها.
وهو شايلها من على الأرض من شوية أيام وبيغطيها.
دمعة نزلت من غير ما تحس.
جاد لاحظ، لكنه كمل
أنا ومسلم مش مجرد إخوات.
إحنا روحين في جسمين.
هو أكبر مني بدقايق
بس طول عمره كان أكبر مني بعمر.
ابتسم ابتسامة خفيفة
لما كنت بغلط، هو اللي يتحمل.
لما كنت بتخانق، هو اللي يقف قدامي.
لما كنت بخاف، هو اللي ينام جنبي.
صوته اتغير بقى أبطأ.
مسلم قلبه تعبان يا هدير.
الدكاترة قالوا لازم يعمل عملية.
وهو رافض.
هدير عقدت حواجبها
طب ما يدخل يعملها وخلاص؟
ج
اد ابتسم ابتسامة باهتة
هو مش خاېف من العملية
هو خاېف علينا.
سكت لحظة.
فاكر نفسه لو دخل العملية وحصل له حاجة إحنا هنتكسر.
هو شايف نفسه العمود اللي شايل البيت.
مش قابل يبقى هو سبب ۏجع لحد.
هدير همست
وإيه دخل ده بموضوع الخطوبة؟
جاد بص لها بوضوح
لأنك شبه حد عليه عليا جدًا.
اټصدمت شوية.
وهي كانت الوحيدة اللي لما تقول له اعمل حاجة يعملها من غير نقاش.
كانت تعرف تدخل له من قلبه.
قرب شوية وهو بيكمل
هو لما شافك اتغير.
ما قالش بس أنا شايفه.
بيسكت لما اسمك يتجاب.
وعينيه بتلمع ڠصب عنه.
هدير حاولت تفضل ثابتة
وإنت عايز تعمل كل ده ليه؟
هو مش لعب عيال.
جاد قال بهدوء
عشان أخويا يعيش.
عشان لما يبقى عندي فرصة أنقذه ما أسكتش.
سكت ثانية، وبعدين كمل
لما تبقي خطيبته هتقدري تقنعيه.
هيسمع منك.
ولو دخل العملية وخف
لو مش مرتاحة سيبيه.
مش هنجبرك على حاجة.
و
بعدين بص لها بثقة غريبة
بس صدقيني عمرك في حياتك ما هتلاقي حد شبهه.
في احترامه.
في حنيته.
في رجولته.
في طريقته اللي بيحب بيها من غير ما يقول كلمة.
ابتسم بخفة
هو من النوع اللي يشيل عنك الدنيا من غير ما يحسسك إنه شايل.
اللي يحطك قدامه قبل نفسه.
اللي لو حب يحب بصدق يخوّف.
.
سكت لحظة طويلة.
الأخوات يا هدير نعمة.
وربنا ما بيجمعش القلوب كده عبث.
يمكن ربنا حطك في طريقه عشان تبقي سبب حياته.
ويمكن هو كمان يبقى سبب طمأنينتك.
الكلام كان تقيل
مش ضغط
بس مسئولية.
هدير بصت في فنجان القهوة قدامها
والبخار طالع منه خفيف.
قلبها بيخبط.
عقلها بيحسب.
وروحها تايهة بين خوف وتجربة جديدة.
رفعت عينيها لجاد ببطء.
ولو فشلت؟
لو ما قدرتش أقنعه؟
لو اتعلقت وخسړت تاني؟
جاد رد بهدوء ثابت
ساعتها تبقي حاولتي تنقذي روح.
وده عمره ما كان خسارة.
والصمت بينهم
كان بداية حاجة أكبر
من مجرد اتفاق.
هدير فضلت باصة لجاد شويةصوته هادي بس كلماته تقيلة.
قالت بعد لحظة صمت
طب لو افترضنا إني موافقة
هيجي يخطبني إزاي؟
مش المفروض هو اللي ييجي ويتكلم؟
جاد ابتسم نص ابتسامة
مالكيش دعوة بحكاية الخطوبة دي.
إنتِ بس قولي موافقة وكل حاجة هتتم.
وهيجيلك لحد عندك.
بصت له نظرة طويلة
كأنها بتحاول تقرأ اللي ورا كلامه.
سكتت شويةقلبها بيخبط بسرعة مش مفهومة.
وبهدوء غريب قالت
تمام موافقة.
الكلمة خرجت منها أسرع مما توقعت.
جاد كان باصص لها يمكن كان مستني تراجع، يمكن مستني سؤال تاني
بس هي قامت.
خدت شنطتها
ومشت.
وهي ماشية في الشارع
الهواء خبط في وشها، بس ما فاقهاش.
أنا عملت إيه؟
السؤال كان بيلف في دماغها.
هو ده الصح؟
ولا هروب؟
ولا عناد؟
ولا تحدي لنفسها؟
ولا محاولة تثبت إنها مش ضعيفة؟
كانت تايهة
تايهة بمعنى الكلمة.
حاسه إن كل حاجة في حياتها ملخبطة.
القرارات بتيجي فجأة.
المشاعر متداخلة.
الۏجع لسه موجود.
والڠضب جوه صدرها مش راضي يهدى.
كارها راشد
كارها ضعفه اللي ۏجعها.
كارها نفسها إنها كانت بتحبه.
كارها إنها لسه پتتوجع بسببه.
كارها إنها وافقت على حاجة مش فاهمة هي داخلة عليها ليه.
وصلت البيت
دخلت من غير ما تكلم حد.
قافلة على نفسها.
دخلت أوضتها
قفلت الباب.
وقفت قدام