رواية المحترم بقلم منال سالم


طريقها للمصعد لتتجه إلى غرفتها لفت أنظارها مدى الثراء والفحش الواضح على معظم المتواجدين بالمكان ورغم ذلك شعرت بالقلق والريبة فحدسها ينبئها أن خلف ذلك ستارا لأمور مخجلة وربما تجاوزات غير أخلاقية أبعدت عن تفكيرها أي شيء مزعج واكتفت بأن تمنح نفسها فترة للراحة والاستجمام.
عملت إيه
تساءل مصطفى بتلك الجملة المقتضبة وهو منحني على طاولة البلياردو مركزا بصره على كرة بعينها سدد الضړبة نحوها فأصاب هدفه وأسقطها في الفتحة الجانبية اعتدل في وقفته مطالعا معتصم بنظرات ذات مغزى عنت له بدء اللعب وكذلك الإجابة عن سؤاله بدا الأخير في حالة مزاجية شبه سيئة وهو يجيبه
ولا حاجة فص ملح وداب
قطب مصطفى جبينه متسائلا
مش فاهمك اتبخرت يعني!
أجابه بامتعاض وهو يخطئ في إصابة كرته
روحت البيت بتاعها البواب قالي سافرت يعني كانت قاصدة ټحرق دمي وتبوظ العربية وتختفي
عاود مصطفى اللعب متابعا أسئلته التحقيقية
طب ماعملتش محضر ليه وعندك شهودك ده غير الكاميرات اللي في المكان و....
قاطعه نبيل متعمدا التدخل في الحوار
أنا قولتله الكلام ده بس هو دماغه ناشفة
الټفت معتصم نحوه ليجده يرتشف مشروبه المثلج فأخرج زفيرا مهموما من صدره وهو يرد بضيق
يا جماعة إنتو مش قادرين تفهموا إن آسيا دي کاړثة بشړية متنقلة جاية تخرب البيوت وبس وماما مش هاتستحمل لو عرفت حقيقتها وكل اللي أنا بأعمله ده علشان بس أمنع أي بلوى منها
استطرد نبيل حديثه مازحا وهو يشير بعينيه إلى مصطفى
عارف
أنا لو مكونتش معاه كان زمانت چريمة قتل حصلت
رد عليه الأخير متعجبا
سبحان الله مع إن اللي يشوفها يقول غير كده
أثارت جملته تلك فضوله فسأله باهتمام وقد تركز بصره عليه
هو إنت شوفتها يا مصطفى
أجابه عفويا
أيوه ساعة لما ....
انزعج معتصم من حديث كلاهما عنها باستفاضة وخاصة فيما يتعلق بجزئية لجوئه لفريقه لمساعدته على إسعافها صاح بنفاذ صبر وقد ظهرت العصبية عليه
خلاص بقى
تحرج نبيل من انفعاله الواضح أمامه فضغط على شفتيه قائلا
واضح كده إنك مش عاوزني أعرف!
أدرك معتصم خطئه فاعتذر بلباقة
مش القصد والله
ثم اقترب منه واضعا يده على كتفه متابعا تبرير موقفه العدائي نحوها
بس فعلا أنا مخڼوق وعلى أخري منها ومن عمايلها
حاوط مصطفى الاثنين من كتفيهما قائلا بمرح
بأقولكم إيه تعالوا نروح صالة البولينج وخلونا نغير المود شوية كفاية ضغط الشغل وكلام عن ست آسيا عاوزين نروق حبة
رسم معتصم بسمة سخيفة على ثغره قائلا باستسلام
ماشي يا دكتور
تنهد مصطفى بارتياح لاستجابة الأخير لمطلبه فقد كان حجة زائفة منه للذهاب إلى هناك حيث تتواجد أية فهو يكن لها مشاعرا عميقة في نفسه وتمنى أن تكون كعادتها جالسة مع رفيقاتها هناك ليحظى بفرصة لتبادل الحديث معها وربما للتقارب منها.
.............................................................
المتعة الحقيقية بدأت في المنتجع مع اشتعال الأجواء بذلك العرض المغري لأحدث صيحات زي السباحة شعرت آسيا أنها تعجلت بقبول الاشتراك فيه دون التأكد من طبيعة ما ستفعله وما سترتديه لم يكن الأمر كما تصورت عرضا يحضره المتخصصين وخبراء الموضة لتقييم إنتاج المصمم لكن كان عرضا من نوع مغاير لما اعتادت عليه ففي البداية أقيم الممر الخاص بالسير للعارضات بجوار المسبح ويمر عبره وصولا للجانب الأخر له ليتيح الفرصة للمتواجدين بالمسبح بالمتابعة عن كثب تحرجت من ذلك كثيرا رغم كونها قد ارتدت ما

يشابه الحالي إلا أن الغموض والشبهات حول نوعية الجالسين بالمسبح أصابها بالريبة.
حاولت آسيا أن تقنع نفسها أنها ستتمكن من التعامل معهم بحرفية وأن الأمور ستمر على خير لكن تلاشى كل ذلك مع أول محاولة ظهور لتلك العارضة الأجنبية جاهدت الأخيرة لتواصل السير لكن أعاقها أحدهم عن ذلك حيث رفعها للأعلى ليلقيها على كتفه قبل أن يقع كلاهما في المسبح. رفضت آسيا متابعة الموقف كغيرها أو حتى الصعود للمشاركة أحكمت لفت ذلك الوشاح المشجر حول خصرها ثم ابتعدت عن منصة العرض مسرعة بخطوات غاضبة نحو منظم الحفل لتحاسبه على دعوتها لتلك النوعية من الحفلات التي لا تمت بصلة بالموضة وجدت ضالتها منزويا يضحك هو الأخر بهيسترية وكأن ما يحدث قد لاقى استحسانه تضاعف حنقها بداخلها فهي لن تقبل بتلك المهزلة مطلقا لم تستطع تمالك نفسها وصاحت فيه بانفعال وقد قست نظراتها
إيه ده
استشعر وجود خطب ما بها فسحبها من رسغها بعيدا عن الواقفين ليسألها بعبوس
في إيه يا
آسيا
انتزعت يدها من قبضته ثم أشارت له بها قائلة بتشنج
ازاي تجبني في عرض زي ده
رد ببرود وقد اتسعت ابتسامته الصفراء
ما كل حاجة تمام أهي إنتي ناقصك حاجة
انفرجت فيه صاړخة مستخدمة كلتا يديها في الإشارة
هو إنت مش عارف أنا مين ولا بأعمل إيه حد قالك إني . علشان تجبني في حفلات قڈرة زي دي
تصنع العبوس مبررا
ليه بس ده الناس هنا كلاسي على الأخر ومزاجهم تمام التمام
التفتت بأنظارها للخلف لترمق هؤلاء العابثين بنظرات احتقارية قبل أن تنظر نحوه من جديد قائلة بسخط
ماهو واضح شوية حيوانات جاية تستعرض فلوسها!
زفر قائلا بجدية
بصي إنتي اتطلبتي بالاسم
ارتابت من جملته الغامضة تلك وقبل أن تحرك شفتيها لتنهال عليه بأسئلة ربما تكون مصحوبة بالسباب تابع رافعا سبابته أمام وجهها
وأظن العربون كان كافي أوي إنه يجيبك لحد هنا ده غير الوقت اللطيف اللي هتقضيه في المكان و...
قاطع حديثه أحدهم هاتفا من الخلف
الجميلة آسيا
كان وجهها مزيجا من حمرة غاضبة ونظرات مشټعلة وانفعالات على وشك الانفجار التفتت بوجهها نحو ذاك الذي يتباهى بعضلاته المنفوخة وبالسېجار الذي ينفث دخانه من جوفه ضاقت نظراتها نحوه وهي تسأله بتأفف
إنت مين
تأملها الشاب بنظرات وقحة مدققا النظر في كل تفصيلة منها مما أشعرها بخطۏرة الموقف وخاصة أنها تفهم طبيعة تلك النظرات ألقى ببقايا السېجار الفاخر من فمه ثم دنا منها هامسا بعبث
أنا معجب!
انزعجت من تجرئه عليها وابتعدت عنه دافعة إياه من صدره بقوة لتتراجع بعدها خطوتين للخلف نظرت له شزرا وهي تعنفه بشراسة
إنت اټجننت!
ثم التفتت ناحية المنظم توبخه مھددة بعدائية انطلقت حتى من نظراتها نحوه
هتتحاسب عن ده!
تحركت مبتعدة عن الاثنين لكن لم يكن الشاب ليتركها لشأنها وتمنى لو استطاع أن يحظى بفرصة معها خاصة أن ما أثير حولها من شائعات قد حمسه كثيرا وحينما سنحت الظروف استغل نفوذه المالي ونجح في الإيقاع بها بحجة ذلك العرض الزائف وها هي اليوم في المنتجع قد أتت إليه ليفعل ما طمع فيه ذات يوم ألقى الشاب بما فيه وكله إصرار. ركض خلف آسيا ليجذبها من معصمها شهقت مصډومة من تكراره لنفس الفعلة المتطاولة معها التوى ثغره قائلا بنبرة غامضة أرعبتها
مش بالسرعة دي!
شدد من قبضته على رسغها متابعا
احنا لسه مبدأناش الليلة!
قبل أن تفيق من صډمتها لتتصرف معه كان هو محنيا للأسفل ليتمكن من حملها ورفعها على كتفه صړخت مدهوشة فلم يعبأ بصړاخها ولا بضرباتها المتتالية وكأنها تدغدغه فقط سار متباهيا بها نحو المسبح شعرت آسيا في تلك اللحظة أنها بالفعل بمفردها لن تجد الفارس المغوار الذي سيظهر من العدم ليهب لمساعدتها كان عليها التصرف بحنكة لتنجو بنفسها لذلك عمدت إلى مجاراة الشاب ضحكت عاليا بميوعة وتدللت عليه قائلة
يعني لازم تعمل فيها طرزان بالراحة عليا!
تحمس الشاب قائلا
أيوه بقى ده
احنا ليلتنا عنب!
طب نزلني يالا
رد بغموض
مش هنا!
حدث ما توقعته وقفز بها في المياه مكملا عبثه الأهوج لتتعالى الصيحات المهللة بسقوط عارضة جديدة فيه استغلت آسيا فرصة انشغاله بتشجيع رفاقه المغيبين لتنسل من بينهم وتسبح مبتعدة عنهم جميعا تعمدت الغطس لمسافة لا بأس بها بالأسفل حتى لا يتم الإمساك بها كانت ممتنة في تلك اللحظات الحرجة لأبيها لأنه حثها على تعلم السباحة رغم ما به من عيوب تكرهها بلغت الطرف الأخر من المسبح بخفة وسلاسة ثم دفعت جسدها بكل قوة رغم ارتعاشها من برودة المياه نحو الخارج وما إن وقفت على قدميها حتى ركضت سريعا دون الالتفات للخلف بادرت بالهروب من المكان برمته قبل أن يدرك ذلك العابث اختفائها ومع ذلك لم تنتبه لعدسات الهواتف النقالة التي التقطت ما حدث بالتفصيل في اللحظات الأخيرة ليضاف إلى أخبارها الحصرية واحدا مشوقا صاډما سينال من جديد من سمعتها المتأرجحة في عالم الموضة والمشاهير ربما ستحتل المرتبة الأولى في المتابعة لبعض الأيام لكن ما لم تضعه آسيا في الحسبان هو ردة فعل واحدا بعينه إن وصل الأمر إلى مسامعه وشاهد ما حدث وفسره من وجهة نظره الذكورية فقط .. بالتأكيد لن تكون العواقب جيدة ..!!!!
يتبع
الفصل العاشر
دبت الحيوية في قلبه وتعالت دقاته الراقصة مع رؤيته لفتاة أحلامه تضحك برقة وسط صديقاتها لم يكن يرى سوى أية كانت كالهالة المضيئة في المكان تجذب أنظاره نحوها فقط دون غيرها من الشابات الجميلات انتبه مصطفى لشروده بها مبتلعا ريقه بتوتر فقد خشي من افتضاح أمره مع رفيقيه وأبناء عمومتها تصنع الجمود وسار ببطء حذر قاصدا التلكؤ في خطواته كي لا يظهر في الصورة لوحت أية بذراعها صائحة بسعادة فور أن وقعت أعينها على ثلاثتهم
معتصم نبيل د. مصطفى أنا هنا تعالوا اقعدوا معانا شوية
لمجرد نطقها باسمه بين شفتيها شعر وكأنه ملك الدنيا وما فيها ابتسم لها مصطفى بصفاء مقاوما ما يختلج صدره من مشاعر متأججة تود البوح بما يخفيه لها رد نبيل مبتسما وهو يمرر نظراته على جميع الفتيات الجالسات بصحبتها
منورين يا بنات إنتو هنا من بدري
أجابته أية بتنهيدة شبه مطولة
يعني .. شوية وهنمشي!
انقبض قلب مصطفى لمجرد ذكر كلمة الرحيل هتف عفويا وبلا تفكير
خليكوا قاعدين معانا ولا إذا حضرت الشياطين
التفتت أية بأنظارها نحوه قائلة بنعومة
مش هاكسفك يا دكتور علشان خاطرك بس
قاوم بصعوبة جلية تأثير نظراتها الدافئة عليه مستشعرا سخونة حسية ټضرب صدغيه وكامل جسده متحرجا من طريقتها اللطيفة لم يتوقع أن ينجذب نحوها بتلك الصورة وأن مجرد الحديث معها بكلمات محدودة يمنحه شعورا لا يضاهيه أي شعور أضاف مصطفى قائلا باقتضاب ومتجنبا التحديق فيها كي لا تكشفه أعينه
شكرا ده من ذوقك يا آنسة أية
ابتلع ريقه وحاول تركيز حواسه على شيء أخر لكن أسلوبها الودود استمر في تعذيبه نفسيا وتشويق مشاعره نحوها في حين لم ينتبه معتصم لتلك الأحاديث الجانبية واكتفى بالمتابعة في صمت والرد باقتضاب على معظم الثرثرة الدائرة كان في بعض الأحيان يوزع نظراته بين ممارسي لعبة البولينج وبين مطالعة الجالسين معه زفر لأكثر من مرة بفتور وملل فعقله المنهك من كثرة التفكير كان يبحث عن حل للکاړثة الملاقاة على كتفيه والمسماة ب آسيا.
.............................................
أزاح تلك المياه العالقة بخصلات شعره الطويلة بكفيه وهو يمسده للخلف متلفتا حوله وباحثا عمن كانت معه تجاهل سامر هتافات رفاقه التشجيعية مدققا النظر في أوجه الفتيات القابعات في المسبح عبست تعابيره وتجهم وجهه كثيرا