رواية المحترم بقلم منال سالم


كوتش!
لوح له بذراعه مكملا تحذيره
ماشي بس مش بالشكل ده ممكن يجيلك شد عضلي أو ...
قاطعه سامر بوجهه المزعوج
أنا تمام متقلقش يا كوتش
يئس المدرب من إقناعه بالتوقف فتركه متوجها لأحد أخر يتفقده حدق سامر في الفراغ أمامه متأملا طيف آسيا الذي تجسد ڼصب عينيه اغتاظ من نبذها له وكأنه لا يستحق الظفر بوقت خاص له معها رغم ما دفعه من أموال وما عرضه عليها من إغراءات كافية لإقناع واحدة غيرها بالقبول بعرضه توهم أنها سهلة المنال لكنها كانت العكس عاملته وكأنه شخص دوني لا يرتقي أبدا لتطلعاتها مجرد التفكير في تلك المسألة من هذا المنظور جعل الډماء الساخنة تدفق في عروقه بقوة ربما هو ليس بالشاب المجتهد والجاد في عمله لكنه يملك من الأموال ما يفتح له الأبواب الموصدة كذلك لم ينس نظرات ذلك الشاب الذي هاجمه مدافعا عنها دون سابق معرفة به شخص غيره أبدى هو الأخر اهتماما بها تحول الأمر مع كم الضغوطات التي تخصها إلى ما يشبه التحدي ولكن من نوع مختلف ومثير.
توقف سامر عن ممارسة الرياضة مجففا عرقه بمنشفته القطنية ألقاها بإهمال على الأرضية ثم بحث في حقيبته الصغيرة عن هاتفه المحمول عبث بأزراره قبل أن يضعه على أذنه منتظرا رد الطرف الأخر وما إن سمع صوته حتى أمره قائلا
عاوزك تجيبلي معلومات عن واحد اسمه معتصم المصري
صمت لبرهة قبل أن يكمل بغموض
اعرفلي بالظبط هو مين بيشتغل إيه مين أهله كل حاجة تخصه فاهمني ويا ريت المعلومات دي تكون عندي في أقرب وقت!
أنهى معه المكالمة معاودا ممارسة رياضته العڼيفة وهو أكثر تحفزا عن ذي قبل مرت من أمامه إحدى الشابات الجميلات ذات الجسد الممشوق وممن يرتدن الصالات الرياضية للتودد إلى المشاهير من أبناء رجال الأعمال اقتربت منه متسائلة بدلال وهي تتعمد الوقوف أمامه بطريقة لافتة للنظر
متعرفش الكافيه فين
نظر لها مليا وهو يبتسم لها بعبث فتلك الحيل المكشوفة يعرفها جيدا نهض واقفا من على الآلة الرياضية ليقترب منها بدت أمام كتلة العضلات التي تتطلع إليها ضئيلة إلى حد ما عضت على شفتها السفلى متسائلة
هو أنا شوفت حضرتك قبل كده
أجابها مبتسما وبكلمات مراوغة
أكيد بس أنا لأ!
قطبت جبينها مبدية دهشتها من رده تدللت في وقفتها فتابع ببرود وبنبرة موحية وهو يشير بعينيه
الكافيه أخر الصالة شمال!
ثم تركها وانصرف دون أن ينبس بالمزيد لو كان في وقت أخر لتودد إليها لكنه حاليا مشغول البال بواحدة فقط اسمها آسيا شعرت الشابة بالحرج الشديد من تجاهله لها لكنها لم تستسلم فستبحث عن صيد أخر تفرض نفسها عليه.
انقضى أسبوع منذ عودتها إلى منزلها والكل مواظب على زيارتها يوميا من المعارف والأقرباء وكذلك الأصدقاء من أجل الاطمئنان على صحتها لكن ظل بالقلب غصة عالقة به عمدت نادية إلى التصرف بتلقائية ودودة مع الجميع لتشعرهم بتجاوزها لتلك الأزمة ومع ذلك عكست نظراتها الحزينة ما يعتري صدرها من هموم هي تعلم أنها تضغط على عائلتها لقبول ابنتها بكل عيوبها وسطهم لكن في المقابل تجهل ردة فعل آسيا على مسعاها تابعت في صمت أخبارها وتحرت خلسة عن كل ما يخصها من فضائح ومعلومات مغلوطة أنبئها حدسها أن ابنتها عكس ما يدعيه الأغلب عنها بكت قهرا مع كل خبر تقرأه ضدها ويزيد من الإساءة لسمعتها شعرت بالذنب نحوها بأنها كانت ضلعا بصورة أو بأخرى في وصولها إلى تلك الحالة
كان أغلب حديثها مقتضبا كتمت في صدرها أحزانها لكن بدا وجهها مقروءا لزوجها و ل معتصم أراد الترويح عنها فقرر تنظيم حفلة بالنادي احتفالا بخروجها من المشفى ورغم كونها مناسبة لا تستحق ذلك الاهتمام إلا أنها كانت بحاجة لتغيير حالتها المزاجية لذا رحبت بالفكرة.
ما لم يضعه الجميع في الحسبان هو إقامة ذلك العرض التابع للمصمم الشهير في نفس التوقيت بعد أن تم الاتفاق مع أبرع العارضات وأشهرها للمشاركة فيه بالطبع كانت آسيا أول المرشحات للتواجد فيه ولم ترفض العرض المادي المجزي بعد أن تأكدت من طبيعة العرض ومكانه ارتدت أحد تصميماته الخاصة بوقت السهرة تاركة شعرها الأسود ينساب على ظهر الثوب فامتزج لونه مع ذلك اللمعان الفضي الخاص به لم تبتذل تلك المرة في وضع مساحيق التجميل ولم تضع العدسات اللاصقة أظهرت جمالها الطبيعي فباتت كلوحة فنية أبدع رسامها في تجسيدها تسابقت عدسات الكاميرا في التقاط العديد من الصور المميزة لها سارت آسيا بخيلاء على ممر العرض تجوب بنظرات خاطفة أوجه المحدقين بها تجمدت أعينها لثانية على صاحب الوجه الذي رفع كأس مشروبه عاليا كنوع من الترحيب بها وللإشارة إلى وجوده نظرت له بوجه متجمد التعبيرات وكأنها لم تتأثر بحضوره لكن من داخلها أيقنت أنه لن يمرر الليلة على خير.
أنهت آسيا فقرتها مع باقي العارضات واتجهت للخلفية لتبدل ثيابها بثوب أخر تفاجأت بوجود سامر ضمن طاقم العمل فتوترت لحظيا من حضوره تجاهلته عمدا مستعيدة ثابتها ثم اتجهت نحو المرآة الخاصة بها مشيرة لمساعدتها بتعديل تسريحتها وقف سامر خلفها متأملا انعكاس وجهها للحظات مال نحوها هامسا بنبرة ذات مغزى وهو يضع يديه على كتفيها
ماينفعش أفوت أول حفلة ليكي بعد حفلتي ولا إنتي رأيك إيه
نظرت لانعكاس وجهه المائل عليها وكفيه بامتعاض ثم ردت قائلة بصيغة آمرة
ابعد إيدك عني!
اقترب أكثر من أذنها فشعرت بصوته قريبا شدد من ضغط أصابعه على كتفيها فكتمت تأوهاتها المټألمة داخلها تنهد قائلا بهمس أقرب لفحيح الأفعى
صعب أبعد ... يا آسيا!!!!
يتبع
الفصل الثالث عشر
نظرت له بتحد دون أن يرف جفنيها فبقيت أعين سامر معلقة بحدقتيها الفيروزتين مستمتعا بذلك اللمعان المخفي فيهما اقشعرت من تواجده حاولت أن تبدو هادئة أمامه لكن راودها إحساس غريب بأن تلك الليلة لن تمضي على خير وبدلال ناعم حاولت آسيا إبعاد نفسها عنه ردت بقوة تمزج بين الرقة والأنوثة الخطېرة وهي تتحاشى النظر إليه في المرآة
ومستحيل أقرب!
ثم أشارت لمساعدتها بالتوقف عن العمل ونهضت من مقعدها دون أن تكمل الأخيرة مهمتها استعدت للسير رافعة طرفي ثوبها عن الأرضية ولكن استوقفها سامر معترضا طريقها ومتسائلا بجدية شديدة
على فين
نظرت له شزرا قبل أن تجيبه بتعال
ورايا شغل أمثالك مايفهموش فيه!
رد مبتسما وهو يرفع حاجبه للأعلى
أكتر حاجة عجباني فيكي لسانك المبرد ده
دنا خطوة منها مضيقا عليها الحصار ثم أضاف بإعجاب
بس مش مهم قصاد جمالك ده!
تجاهلت آسيا ما أسمته بجملة إطرائية لمدحها واستدراجها للحديث رغم يقينها بكونه يريدها لأغراض أخرى استخدمت سبابتها في الإشارة إلى هيئته قائلة بتهكم
وإنت كلك على بعضك بعضلاتك المنفوخة دي ماتملاش عيني
انزعج من سخريتها الواضحة منه واستهتارها بقوته الذكورية التي لم تختبر خشونتها بعد قست تعابيره محذرا بخشونة طفيفة
حاسبي على كلامك
ردت بتحد وقد توهجت حدقتاها
وإلا ..!
على الجانب الأخر انتهت

نادية من تناول قطعة صغيرة من قالب الحلوى الذي أحضره لها معتصم كان الأخير سعيدا بالفرحة البادية عليها وعلى والده بعد أن خاضت عائلته في الفترة الأخيرة ضغوطات كثيرة تبادل مع ابن عمه حديثا وديا ثم انتقل للحديث مع باقي الضيوف انتبه لرنين هاتفه في جيب سترته فابتعد قليلا ليتمكن من سماع المتصل به مشيرا إلى نادية بيده لوحت لها بيدها متفهمة سبب انصرافه المفاجئ لكونه ذو علاقة بالعمل وضع معتصم يده على أذنه قائلا بصعوبة
خليك معايا ثواني هاروح مكان هادي شوية علشان أعرف اسمعك!
واصل خطواته المتعجلة باحثا عن مكان غير صاخب ليتمكن من إكمال المكالمة لكن لفت أنظاره تلك اللافتة المعلق عليها إعلان عن عرض للأزياء قرأ فحواها بأعينه فاقدا تركيزه مع الطرف الأخر انقبض قلبه مستشعرا وجود من يخشاها بالمكان وضع الهاتف من جديد على أذنه قائلا بارتباك ملحوظ
معلش هاطلبك تاني
ودون أن يقدم أن تبريرات أنهى المكالمة معه متجها نحو الصالة المخصصة لإقامة العرض مرر أنظاره على أوجه العارضات المشاركات فلم يجدن بينهن ضالته اعتقد أنها بالكواليس فتحرك بحذر نحو المنطقة المخصصة للعارضات أوقفه أحدهم متسائلا بجدية
على فين يا فندم
نظر له معتصم قائلا بابتسامة سخيفة ومصطنعة
أنا جاي ل آسيا هانم العارضة المشهورة
رد عليه الحارس الأمني مدققا النظر في هيئته
عارفها بس هي بتجهز فماينفعش حد يدخل و....
تحفزت خلايا عقله كليا بعد أن تأكد من وجودها ضمن المشاركات في العرض وهذا ما لم يضعه في الاعتبار خشي أن تلتقي بوالدتها
ويحدث الصدام الحاد بينهما هو متأكد من نواياها السيئة نحوها فلن تمر المقابلة على خير بأي حال ناهيك عن كم الفضائح الذي سيشهده المتواجدون وربما يتطور الوضع للأسوأ لعڼ ذلك الحظ العثر الذي جعله يختار هذا اليوم ليقيم فيه حفلته العائلية كان عليه التصرف سريعا فاختلق كڈبة ما قائلا بثبات
أنا جايبلها حاجة وهي اللي طلباني ولو اتأخرت هتحصل مشكلة
نظر لها الحارس مطولا لم يكن مقتنعا بما قاله فتابع معتصم مضيفا بجدية
ممكن تناديها علشان تتأكد بس أنا مش مسئول عن أي غلط يحصل و....
قاطعه الحارس مرددا باستسلام ومشيرا بيده
اتفضل
تنحى بعدها للجانب مفسحا له المجال ليمر ابتسم له معتصم بامتنان قبل أن يكمل سيره نحو الداخل على قدر الإمكان حاول أن يلقي نظرة سريعة وشاملة على وجوه المتواجدات من العارضات باحثا عنها بينهن تعذر عليه إيجادها فاستمر في بحثه اتسعت حدقتاه پصدمة حينما رأها تتحدث عند الزاوية مع سامر وجوم منذر بأشياء غير جيدة كسا ملامحه سحب نفسا عميقا حپسه لثانية بداخل صدره ثم أطلقه دفعة واحدة وهو يتحرك صوبهما التقطت أذنيه صوتها المتكبر وهي توجه حديثها للواقف قبالتها
ولا يفرق معايا
رد عليها سامر متسائلا بتجهم كبير
أومال مين اللي يملى عينك
حركت شفتيها لترد لكن صوت معتصم جمد الكلمات على طرف لسانها استدارت بجسدها نحوه لتتأكد من نبرته المألوفة فوجدته يرمقها بنظرات ڼارية صائحا
آسيا
تناست لحظيا وجود سامر معها وركزت حواسها مع غريمها اللدود انعكست المفاجأة على وجهها ونظراتها نحوه ردت باستغراب كبير
إنت!
أمسك بها من رسغها ليسحبها بعيدا عن سامر جذبت معصمها بكل قوتها فتحررت منه نظرت له بغيظ وقبل أن تستجوبه على طريقته الھمجية في التعامل معها كان هو الأسبق في سؤالها باستفهام وقد بدا عليه الڠضب
جاية هنا ليه
ثم قبض على ذراعها من جديد مكملا حديثه بانفعال ملحوظ لفت انتباه المحيطين بهما
عاوزة تبوظي كل حاجة أنا بأعملها
تأوهت من قسۏة قبضته عليها حاولت التملص منه لكنه استمر في ضغطه المؤلم زوت ما بين حاجبيها متسائلة
إنت بتكلم عن إيه
أرخى أصابعه عنها متعمدا دفعها بقوة نسبية إلى الخلف آمرا إياها
ارجعي مطرح ما جيتي وانسيها اعتبريها ماټت جايز تتهدي
تابع سامر حديثهما من على بعد متوقعا في البداية أن تكون هناك نوعا