رواية المحترم بقلم منال سالم


دفع المحيطين به متجها نحو طرف المسبح وهو يغمغم بضيق
راحت فين دي
صعد سامر على الدرج المعدني ليخرج بجسده الرياضي ذو العضلات المشدودة من المياه شدد من تباعد كتفيه ليبدو كالمصارعين ضخام الچثة وهو يسير في اتجاه البار القريب لمح بطرف عينه منظم الحفل فرقع له بإصبعيه فأتى الأخير صاغرا إليه وهو يقول بابتسامته الصفراء المستفزة
باشا أوامر معاليك!
سأله سامر بنبرة مزعوجة وقد احتدت نظراته
فين آسيا
رد الأخير بتلعثم ناظرا له ببلاهة وهو يشير بيده نحو المسبح
مش هي .. كانت مع سيادتك في المياه و....
انقض عليه ممسكا إياه من تلابيبه صائحا بانفعال
أنا مش دافع الألوف دي كلها علشان ثانيتين وتقولي الحفلة خلصت روح هاتلي آسيا أحسنلك!
ابتلع المنظم ريقه پخوف ثم أومأ برأسه قائلا بانصياع تام
ح.. حاضر!
دفعه سامر بعصبية للخلف فتمالك الأخير نفسه كي لا يسقط ثم أسرع في خطاه باحثا عن ضالته وإلا تعرض لتوبيخ لا يحمد عقباه من قبل ابن صاحب المجموعات الاستثمارية الشهيرة عمران.
ارتشف معتصم أغلب مشروبه البارد لكنه لم يشارك إلا بكلمات مقتضبة إن استدعى الأمر ذلك تلفت حوله بفتور متأملا بنظرات خاطفة المشاركين في لعبة البولينج لم يكن متحمسا للمشاركة كان يود الابتعاد عن كل ما يضغط على أعصابه
ليحظى ببعض السکينة والهدوء تنبه عقله فجأة لما يدور من حوله من حديث مقلق حينما تطرقت إحدى رفيقات ابنة عمه إلى خبر ما جعله متحفزا ركز أنظاره مع أية التي تساءلت بفضول
معقول وريني كده
ثم مالت على رفيقتها لتشاهد ما في هاتفها المحمول أضافت رفيقتها بابتسامة خجلة
بصي ده على كل الصفحات!
طب ابعتي اللينك
أوكي
تابعت الفتيات الفيديو باهتمام ويعلو وجوههن نظرات منوعة ما بين الخجل والعبث ورغم الأصوات المبهمة الصادرة من الفيديو إلا أن صوت ضحكتها اخترق أذنيه بقوة تمنى معتصم في نفسه لو كان وهما تساءل نبيل بفضول وقد لمعت عيناه
بتكلموا عن مين يا بنات
أجابته أية باستحياء قليل
ملكش دعوة
عاتبها بعبوس زائف
ينفع كده تحرجيني قصاد أصحابك
ورغم كون حديثه عفويا إلا أن طريقته استفزت مصطفى الجالس إلى جواره وعلى قدر المستطاع حاول أن يبدو طبيعيا وكتم في نفسه ضيقه من حوارهما سألها نبيل بإلحاح
يالا بقى مين اللي بتحكوا عنها!
عن موديل مشهورة نازل فيديو عنها صعب شوية و...
هنا قاطعها معتصم بوجوم مخيف
اسمها ايه
نظرت له بغرابة فقد كانت تعابيره متشنجة إلى حد كبير هزت كتفيها وهي تجيبه
آسيا
انتفضت في جلسته مع ترديد اسمها أشار بيده إلى ابنة عمه يأمرها
وريني كده
ناولته هاتفها المحمول وهي تطالعه بنظرات حائرة فقد بدت تصرفاته حادة ومريبة حدق معتصم في الفيديو المعروض أمامه بنظرات تحولت للاشتعال في أقل من ثوان كز على أسنانه هامسا بحنق كبير
يا بنت ال ......
راقب الجميع ردة فعله لكن كانت أية الأسبق في التساؤل
هو إنت تعرفها
فهم نبيل دون أن يخمن سبب تقلب مزاج ابن عمه واحتدام أعصابه غمز إلى مصطفى قائلا بنبرة ذات مغزى
شكلها هي
أعاد معتصم الهاتف إلى أية بعد أن قام بإرسال الفيديو إلى نفسه ثم ترك الجميع دون أي مقدمات أو تفسيرات هب مصطفى واقفا من مكانه صائحا بجدية وقد توتر هو الأخر
روح معاه يا نبيل ماتسبوش لوحده
استغربت أية ورفيقاتها من تبدل حال معتصم الهادئ إلى حالة هوجاء تنذر بوجود خطب شديد تساءلت بقلق موجهة حديثها إلى مصطفى
في إيه يا دكتور
تردد في إخبارها بالسبب الأساسي لانفعال ابن عمها رسم على ثغره بسمة صغيرة قائلا بلطف
تلاقي بس حاجة ضايقته
تفهمت رغبته في عدم البوح بما أزعجه فاكتفت بالابتسام له استدارت برأسها نحو رفيقاتها قائلة بتنهيدة أسفة وهي تجمع متعلقاتها
واضح كده إن السهرة اتفركشت بينا يا بنات
فكر مصطفى في استغلال الفرصة وعرض خدماته عليها لربما يحظى بوقت إضافي معها تنحنح مقترحا بارتباك طفيف
احم .. تحبي أوصلك قصدي أوصلكم
ردت مجاملة
معانا عربية ميرسي يا دكتور
لاحظ يدها وهي تعبث بحافظة نقودها فهتف بلا تفكير
ثواني يا آنسة أية أنا اللي هحاسب
تحرجت منه قائلة برقة وقد تورد وجهها
مافيش داعي كلك ذوق
رد مبتسما وهو يطالعها بنظرات أكثر إشراقا
دي حاجة بسيطة!
................................................
ركض نبيل خلف ابن عمه محاولا اللحاق به قبل أن يقدم على شيء أحمق فبعد أن رأى هو الأخر محتوى الفيديو المنتشر فهم سبب انفعاله الزائد توجس خيفة من تهوره الطائش في لحظة غضبته العمياء تلك اعترض طريقه لأكثر من مرة محاولا تهدئته فصاح الأخير بنفاذ صبر وبصوت متحشرج
عاوزني أهدى ازاي
رد نبيل بحذر مستخدما ذراعيه في سد الطريق عليه
نتكلم بس الأول و...
لوح بيده متابعا پغضب أشد
والۏساخة اللي أنا شوفتها دي تسميها إيه فكرك أمي لو شافت ده مش هيجرالها حاجة
كان محقا في ذلك فوالدته لن تتحمل صدمة أن ترى ابنتها الوحيدة كواحدة من تلك العابثات مع الشباب الأثرياء لم يكن بيده أي حيلة
أو مبرر ليفسر تصرفها أكمل معتصم حديثه بصوته المتشنج
قولتلك دي شيطان مش فارق معاها حد!
رد عليه بتريث
إنت معاك حق بس فكر بالعقل أكيد مافيش واحدة هتقبل كده على نفسها وخصوصا لو كانت مشهورة
تقوس فمه بابتسامة متهكمة وهو يصحح له جملته
دي مش بتعمل إلا كده وبس دور على فضايحها القديمة هتلاقي بلاوي سودة
حك نبيل مقدمة رأسه قائلا بحرج وقد بدت الحيرة عليه
مش عارف أقولك إيه
اقترب معتصم خطوة منه ثم ربت على كتفه بقوة ليضيف بعدها بلهجة تحمل الشراسة
ماتقولش حاجة اللي زي دي ماينفعهاش إلا إننا نخلص من وباءها!
ثم أولاه ظهره ليتحرك في اتجاه السيارة هرول نبيل خلفه ليوقفه متسائلا پخوف كبير
إنت هتخسر نفسك علشانها بلاش جنان الله يكرمك!
الټفت ناحيته يرمقه بنظرات مظلمة ثم أردف قائلا بغموض مهلك
معدتش ينفع التفكير خلاص!
بس ...
قاطعه قائلا بصيغة آمرة
هات المفاتيح!
شحب لون وجهه متسائلا بقلب مرتعد وقد تجمدت أنظاره عليه
رايح فين
رد بعصبية ضاعفت من قلقه
بأقولك هات مفاتيح العربية!
حرك رأسه يإيماءات متتالية وهو يرد ممتثلا
ماشي هاخليك تسوق بس أنا جاي معاك!
......................................
لم تكن قد أفرغت حقيبتها بالكامل بعد جمعت آسيا ما تركته على الفراش وعلى الكومود دون ترتيب ودسته فيها ثم أكملت ارتداء ثيابها على زي السباحة ولم تكترث بتجفيف جسدها أو حتى شعرها المبتل فقط جمعته على هيئة ذيل حصان لينساب خلف ظهرها بتموجات سوداء امتزجت مع بشړة ظهرها البيضاء اتجهت إلى المصعد محدثة نفسها بحنق
مش هاستنى هنا لحظة
ضغطت على زر استدعائه لأكثر من مرة وهي تكمل حديث نفسها المزعوج
ناقص تاني إيه يتعمل علشان حد يربي الكلاب دول
ولجت إلى الداخل مندفعة بعصبية فلكزت إحدى المسنات بكتفها بدت غير عابئة بنظرات الأخيرة المزعوجة منها والتي كانت بصحبة زوجها همست السيدة بسبة خاڤتة لزوجة فالټفت آسيا نحوها تنظر لها شزرا كتعبير عن سخطها منها تعمدت أن ترد عليها بطريقتها المعهودة في التباهي بنفسها لتثير حنقها وتجبر زوجها على النظر إليها استشاطت المرأة غيظا مع دلالها

الزائد ابتسمت لها آسيا مرددة نفس الكلمة اللاذعة لها وهي تخرج من المصعد متجهة إلى الاستقبال أوقفت حقيبتها ووضعت يدها على الطاولة الرخامية المرتفعة فتساءل الموظف بلباقة
ايوه يا فندم
أجابته باستعلاء وهي عابسة الوجه
عاوزة أعمل
ولكونه على علم سابق بهويتها فخشي الموظف أن تكون ضيفة الفندق قد انزعجت من سوء الخدمات أو من تقصير أحدهم معها فتساءل باهتمام
في حاجة حصلت ضايقتك يا فندم
ردت نافية وهي تزفر باستياء
لأ عندي ظروف ومضطرية أرجع من فضلك شوف الإجراءات علشان أمشي
هز رأسه بالإيجاب متفهما طلبها وهو يرد
حاضر
ظلت آسيا تطرق بأصابعها على السطح الرخامي ريثما ينتهي الموظف من الأمور الروتينية تركت حقيبتها مع عامل بالفندق ليوصلها إلى سيارتها ليبدو كل شيء جاهزا حينما توقع على الأوراق ما جعلها تستثار في ثانية ذلك الصوت المقيت الذي صاح باسمها
آسيا
أدارت رأسها في اتجاه صاحبه فوجدت المنظم الذي خدعها رفعت سبابتها أمام وجهه تحدثه بصرامة
ولا كلمة
أمسك بسبابتها يقبلها فسحبت يدها للخلف مبدية نفورها منه قطب جبينه متسائلا بضيق مصطنع
في إيه بس يا جميلة الجميلات
أولته ظهرها قاصدة تجاهله لكنه اقترب منها مقلصا المسافات بينهما سألها بهمس وهو يميل نحوها
ينفع تختفي فجأة كده وتزعلي الضيوف مننا
أبعدت وجهها عنه لترمقه بنظرات احتقارية وهي ترد بتأفف
ضيوفك إنت مش أنا
هز رأسه بحركات متفهمة ثم تابع قائلا بجمود
تمام
راقبها حتى انتهت من توقيع الأوراق وحينما أوشكت على التحرك اعترض طريقها متابعا بنبرة ذات مغزى
بس سامر بيه مضايق يعني هو سايب مشاغله
واللي وراه علشان يقضي وقت لطيف هنا واحنا كده نبوظله ال الأجازة بتاعته
وكأنه نزع صمام الأمان عن سلاح ڼاري معد مسبقا للفتك بالأعداء صاحت فيه صاړخة بنبرة حادة لفتت الأنظار نحوهما
ماتجبش سيرة الحيوان ده تاني قصادي
تلفت حوله بقلق وحاول الابتسام ليخفي ذلك الحرج الكبير الذي بات فيه هدأها قائلا
ماشي.. بلاش شوشرة بس
رمقته بنظرات دونية قبل أن تكمل بازدراء
وبعدين أنا بأتكلم معاك ليه أصلا دي غلطتي من الأول إني أوافق على حاجة تبعك وإنت سمعتك معروفة عند الكل!
حدجته من جديد بنظرة مهينة لتكمل بعدها سيرها مبتعدة عنه لحق بها متسائلا بقلق
رايحة فين
حذرته بلهجة عدائية
إبعد عني بدل ما أندهلك الأمن
رفع المنظم يديه مشيرا إلى عدم رغبته في اللجوء إلى الشدة للتعامل معها ولكن كان ذلك تمويها زائفا ليمنح الفرصة لذلك الثري ليقترب منها شعرت آسيا بأحدهم يلحق بها فاستدارت لتجده يبتسم لها قائلا
آسيا
مد يده ليمسكها لكنها أزاحت يده عنها وهي تنظر له باحتقار تراجعت خطوة للخلف محذرة إياه بشراسة
إياك تلمسني تاني!
لوى ثغره للجانب معبرا عن إعجابه بها واستطرد حديثه قائلا بتفاخر ومتعمدا الإشارة إلى سلطته القوية وهيمنته
إنتي هنا في مكاني مملكتي بمعنى أدق
أدارت رأسها في أرجاء البهو بنظرات غير مبالية ثم جمدت أنظارها عليها لتقول بعدم اكتراث وكأن ما يملكه غير كاف لاسترضائها
اشبع بيه!
اغتاظ من أسلوبها المتهكم على نفوذه وشخصه اندفع بهوجائية نحوها قابضا على رسغها بيده صاحت فيه پغضب مھددة إياه وهي تدفعه من صدره بقبضتها المتحررة
ابعد عني أحسنلك إنت مش عارف بتتعامل مع مين
غمز لها هامسا وهو يجبرها على التحرك مع خطواتها بعيدا عن رواد الفندق
لأ عارف كويس
شدد من ضمھ لها مكملا بمكر
ودافع الحساب لحفلة الموضة دي يا حلوة
أها العرض الفشنك إياه
مال عليها متعمدا تقريب أنفاسها من بشرتها
مظبوط
لجأت لشحذ قواها الغاضبة وتوجيهها للدفاع عن نفسها ركلته بشراسة أسفل معدته مسببة له ألما شديدا مما أجبره على تحريرها والانحناء بجذعه للأمام كاتما ما يشعر به من أوجاع تراجعت مبتعدة عنه وهي تصيح بانفعال
ده تاخد حسابه من اللي ضحك عليك وفهمك إن آسيا شرف الدين موديل سهلة وللبيع!
حدق الجميع فيهما فبات سامر في موقف حرج للغاية فكل الأعين الآن مسلطة عليه خاصة الغرباء ممن لا يعرفهم اعتدل في وقفته رغم الألم