رواية رهف ومراد


من النافذة هربت بنظراتها سريعا الى شاشة حاسوبها دون حتى ان تبتسم إليه كما كانت تفعل فى السابق فقال بغيظ انا مش قادر افهم ايه اللى حولها بالشكل ده 
أنور تقصد مين 
مراد بامتعاض هيبقى مين يعنى .. حرمنا المصون 
ليجلس انور و يقول بتسلية الحقيقة انا اللى مش فاهم انت ايه اللى غيرك بالشكل ده 
مراد انا ما اتغيرتش 
انور بمرح اهيييه مين ده اللى ما اتغيرش بقى انت اللى كانت البت امينة دايما مسمياك هولاكو و كانت على طول خاېفة تتجوز و تنشغل عن رهف و تسيبها لوحدها و دايما تقوللى هولاكو قلبه حجر و عمره مابيشغل باله بيها و لا حتى بيكلف خاطره يعرف هى عاملة ايه دلوقتى بقت هى اللى على طول شغلك الشاغل لدرجة انك حتى مابقيتش تركز فى شغلك
مراد بعند بس الوضع اختلف دلوقتى 
انور اختلف فى ايه بقى 
مراد بتردد يعنى.. على الاقل خلاص بقت مراتى فعلا مش زى الاول يعنى 
انور طب ماهى كانت مراتك برضة يا مراد بعد ما رجعتوا من تركيا و كانت كل ماتكلمك فى التليفون تقول لك على حاجة ماتسمعش منك غير .. اتصرفى انتى يا رهف انا مش فاضى للكلام ده المرة الوحيدة اللى اتواجدت معاها لما روحنا كلنا اتفرجنا على الاتيلية الجديد معاها و اللى هى ماتعرفوش لحد النهاردة انك روحت معانا بس لان عمك طلب منك ده
مراد بتبرير و ايه الجديد يعنى ما دى ظروف شغلى طول عمرى .. ايه اللى اختلف
انور مانت لسه قايل .. اللى اختلف انها دلوقتى بقت مراتك فعلا .. مش زى الاول 
لينظر له مراد و الحيرة تمرح بين عينيه ليستدرك انور حديثه قائلا باخلاص اسمع يا مراد .. انت عارف المشكلة فين ! .. المشكلة عندك انت انت عاوز تاخد كل حاجة من غير ماتدى اى حاجة انا مابرجعش من شغلى غير لما انت كمان بترجع بيتك و مع ذلك .. لازم اتكلم مع امينة و اشوف طلباتها و احتياجاتها رغم انها لسه مش فى بيتى بس لازم احسسها بحبى ليها عشان تفضل دايما متدفية بيا بدل ماتدور على الدفا عند غيرى 
مراد بملامح يبدو عليها القلق للمرة الاولى و هو رهف ممكن تدور على الدفا ده عند غيرى 
لتعلو ضحكات انور و هو يقول تعرف ان دى اول مرة اعرف فيها انك بتحب رهف للدرجة دى 
مراد بتردد انا بحب رهف 
انور ده انت غرقان لشوشتك 
مراد طب و هو عيب انى احبها ماهى بنت عمى و .
انور مقاطعا اياه يا ابنى بنت عمك ايه بس انت بتحبها يا مراد بس مش عارف تبين لها حبك ده و لا عارف حتى انت نفسك تفهم حبك ده و تعرفه 
مراد و هو المفروض اعمل ايه عشان ابين الحب ده
ليضع انور يده على كتف مراد قائلا الاهتمام يا صاحبى عمرك شفت زرعة بتطرح من غير ما ترويها 
مراد لا طبعا 
انور اهو الحب زى الزرعة كده بس الزرعة بنرويها بالماية انما الحب بنرويه بالحب برضة و معاه الاهتمام قلة الاهتمام بټموت الزرعة و ټموت الحب يا صاحبى 
مراد و كأنه يحدث نفسه يا ترى ممكن يكون حبها ليا ماټ 
انور ليه بتقول كده 
مراد رهف من قبل ما ترجع هنا و هى متغيرة معايا مية و تمانين درجة بقت تتصرف تصرفات غريبة و بقت تتعمد تبعد عنى كل اخبارها حتى الحاجات اللى من حقى اعرفها لدرجة انها 
و عندما طال صمته قال أنور ليحثه على اكمال حديثه لدرجة انها ايه ما تكمل 
ليلتفت مراد الى النافذة مرة اخرى و اكمل و هو يتابع رهف بعينيه و التى كانت بين الفينة و الفينة تمسح على بطنها بيدها لدرجة انها عرفت امبارح انها حامل و ما بلغتنيش 
انور بفرحة انت بتتكلم جد .. الف مبروك و الله و هتبقى اب يا هولاكو طب بذمتك ده منظر واحد عرف خبر زى ده المفروض تحتفل يا عم انت 
ليلتفت إليه مراد مرة اخرى قائلا احتفل ازاى و هى مخبية عنى لحد دلوقتى 
انور بدهشة ااه صحيح .. اومال انت عرفت ازاى 
مراد باحراج مشيت وراها هى و امينة امبارح الفضول كان هيجننى كنت عاوز اعرف هى رايحة للدكتور ليه و مخبية عنى ليه باى طريقة و كنت متنرفز بسبب تخبيتها عليا 
انور و على ملامحه علامات الغباء يعنى مشيت وراها فعرفت انها حامل 
مراد بحنق لا طبعا .. بعد ما مشيوا من العيادة طلعت للدكتورة اللى كانوا عندها و عرفتها على نفسى و وريتها بطاقتى و كمان صورة فرحنا من على التليفون على ما رضيت تقوللى 
انور طبعا .. دى اسرار مرضى
مراد و طبعا طلبت منها ماتقوللهاش انى عملت كده
انور بفضول طب و انت ناوى على ايه 
مراد مش عارف
انور لازم تحاول تتكلم معاها يا مراد حاول تحتويها و تحسسها بحبك و اهتمامك ده 
مراد المشكلة انها مش مديانى اى فرصة انى اتكلم معاها و اى موضوع افتحه معاها تقفله بسرعة و تسيبنى و تمشى و عاملة تيمو حجتها عشان تبقى هى فى اوضة و انا فى اوضة 
انور هو كده فاضل حوالى عشر ايام على مناقشة الرسالة بتاعتها كلم هدى خليها تيجى و اهى من ناحية تاخد تيمو تنام معاها و من ناحية تانية اكنك بتساعدها تتفرغ لمذاكرتها و حاول من وقت للتانى تسالها لو محتاجة حاجة لو عاوزاك مثلا تساعدها فى حاجة .. تذاكر لها حاجة 
مراد بامتعاض اذاكرلها .. هى بنت اختى و هذاكر لها .. ثم هفهم انا ايه فى اللى هى بتعمله ده 
انور بلاش .. اعرض عليها مثلا لو محتاجة مساعدة انك ممكن تطلبها من دكتور فؤاد نوار و انا ملاحظ ان مراته بقت صاحبتها هى و امينة جدا و الراجل مش هيرفض و حتى لو هى مش محتاجة ده .. كفاية تحس انك مهتم بيها و باهتماماتها كمان 
اما فى القاهرة .. فقد وصلت تالا الى شقة مدكور فى الزمالك و ما ان حاولت وضع المفتاح لتفتح الباب الا وفشلت فشلا ذريعا لتتيقن على الفور ان هناك خطأ ما فما كان منها الا ان دقت الباب لتجد مدكور قد فتح لها الباب بعد لحظات لتقول بفضول هو انت مغير الكالون و اللا ايه
مدكور و هو يعود الى مكتبه ليتابع العمل الذى كان يقوم به ايوة
تالا باندهاش ليه .. حصل حاجة و اللا ايه
مدكور عادى بس كده اضمن عشان الامان
و ما ان دلفت الى الداخل حتى وجدت مدكور قد عاد الى جلسته خلف مكتبه لتقترب منه تالا رغم استغرابها قائلة وحشتنى 
مدكور بعدم مبالاة حمدالله على السلامة
لتذهب إليه مقبلة اياه بوجنته قائلة اخيرا خدت بالك .. بس انا اعتقدت انى هاجى مش هلاقيك 
مدكور ليه يعنى
تالا عشان قلتلى انك هتقعد مع هدى على ما ارجع
مدكور و هو يعود لعمله هدى هتسافر لرهف عشان رسالتها خلاص قربت يبقي هقعد فى بيتها ليه و هى مش موجودة 
تالا ايوة يا حبيبى بس ده بيتك قبل ما يبقى بيتها 
مدكور بوجوم لأ .. بيتها هى و باسمها
تالا پصدمة انت ماقلتليش الكلام ده قبل كده
مدكور و هو يعود بعينيه لأوراقه و اقول لك ليه اعتقد ان ده شئ ما يخصكيش
تالا ببعض الحدة يعنى ايه مايخصنيش المفروض انى مراتك و اعرف عنك كل حاجة 
مدكور باستهزاء انتى ما سألتيش و انا ما قلتلكيش
تالا بفضول و انت عاوزنى اسألك عن ايه 
لينظر إليها مدكور قائلا على اللى عاوزة تعرفيه بالظبط
تالا المفروض اعرف عنك كل حاجة من غير ما اسألك يا مدكور .. ده انا مراتك
مدكور و هو انتى معرفانى عنك كل حاجة 
تالا و هو ايه اللى انت ماتعرفوش عنى انا ماعنديش حاجة مخبياها 
مدكور بجمود متأكدة 
تالا بتأكيد طبعا 
مدكور و جوازك العرفى من نوار الاسعد شهرين من تلت سنين 
تالا پصدمة انت جيبت الكلام ده منين 
مدكور بسخرية انتى فاكرة ان موضوع زى ده ممكن يفضل فى السر 
تالا بتردد ااايه الكلام اللى انت بتقوله ده الكلام ده مش حقيقى 
تالا برهبة ااانت ايه الكلام الفارغ اللى انت عمال تقوله من ساعة ما وصلت ده .. لو زهقت منى و عاوز تطلقنى طلقنى بس من غير الاټهامات الباطلة دى كلها 
لتعلو ضحكات مدكور قائلا اټهامات باطلة  
طب لو قلتلك انى عارف كل ماضيكى الاسود ده من قبل الجواز .. تقولى ايه 
تالا بذهول عااارف ايه بالظبط
مدكور عارف ان كل ما ابوكى كان بيرسم على شغل مع حد تقيل و اللا يحط عينه على مصنع و اللا شركة تعجبه كان بيزقك علي صاحبها تتجوزيه شوية على ماتنولوا مرادكم و تستولوا على اللى عاوزينه و بعد كده تتطلقى بعد ما المسكين يكتشف ان رجله جت فى الخية
تالا و لما انت عارف كل ده اتجوزتنى ليه 
مدكور بسخرية حد يلاقى دلع و ما يتدلعش ثم عجبنى شكلك و انتى عاملة فيها وافعة فى حبى يا بنت سليمان
تالا پغضب انت باينك نسيت نفسك و نسيت فرق السن اللى بيننا هحبك على ايه فهمنى
ليتقدم منها مدكور بتؤده و هو يقول الحقيقة انا اللى عاوز افهم 
تالا بلكنة غل تفهم ايه بقى
لينقض عليها مدكور فجأة و يجذبها من ذراعها بفوة و هو يقول عاوز اعرف كنتى ناوية تحطيلى هرمونات ايه فى العصير يا بنت سليمان 
تالا برهبة مقرونة بالذهول ايه اللى انت بتقوله ده هرمونات ايه وعصير ايه اللى هحطهالك فيه 
ليجرها مدكور معه حتى وصل الى هاتفه و قام بتشغيل الهاتف لتسمع صوت ابيها و هو يقول عملتى ايه فى الموضوع بتاع الهرمونات
تالا اول ما نرجع القاهرة هيبقى معايا و انا ابتديت استعد له و اخد خطواتى 
سليمان خطوات ايه دى 
تالا ابدا ابتديت اعوده على كوبابة عصير اناناس فريش قبل النوم 
سليمان و اشمعنى بقى
تالا قالوا لى ان الاناناس اكتر طعم قريب من طعم الهرمونات دى فمش هيحس بطعمها لما احطهاله فى العصير 
سليمان طب مش ممكن يشك فيكى بسبب العصير ده
تالا بخبث لا .. ما انا اول ما بقدمهوله بشرب معاه فى قعدة صفا قبل النوم 
ليضحك سليمان عاليا و هو يقول معلش بقى يا مدكور ده بيبقى نصيب يا حبيبى 
بس احنا كنا عاوزين نخطط و نشوف ازاى هنلف على السيلامى ده بعيد عن مدكور و مراد

لتنظر تالا الى مدكور بذهول و هى تقول انت ازاى سجلتلنا كل الكلام ده احنا كنا لوحدنا و ما كانش معانا غير .
مدكور بسخرية غير تيمو اللى