رواية رهف ومراد


من العصير لرهف ياللا يا حبيبتى اشربى العصير ده زمان ريقك نشف من كتر الكلام اللى اتكلمتيه ده
رهف لو قولتلك انى حاسة انى اكنى واكلة ديك رومى بحاله و شاربة لتر عصير لوحدى مش هتصدقينى 
امينة بمرح و لا اكنى سمعتك .. اشربى العصير ياللا كده زى الشاطرة و ماتخلينيش اناهد كتير عشان انا ذات نفسى فرهدت من كتر الكلام اللى انتى اتكلمتيه ده انتى طلعتى رغاية اوى على فكرة و انا ما كنتش واخدة بالى 
رهف ضاحكة طب خليه لما نروح عشان ما اتعبش و انا راكبة العربية و احس انى عاوزة ارجع تانى
زينب فى دى عندها حق يا امينة .. خلاص ماتغصبيش عليها و سيبيها براحتها و ياللا بينا بقى و اللا ايه
رهف هروح اسلم على الناس بس و اشكرهم و نمشى على طول 
و قبل ان تذهب سمعت امينة تقول ايه ده .. مش هولاكو اللى واقف هناك ده مع جوز شريفة و جوز رقية 
لتنظر رهف الى مكان نظرات امينة لتقع عينيها على مراد و هو فى ابهى مظهر و هو يتحدث الى جاسر و مؤمن و عمه و لكن نظراته كلها موجهة اليها بابتسامة عريضة و كأنه يهنئها على نجاحها و لكنها لم تستطع ان تمنع نظرة العتاب التى اطلت عليه من عينيها بصحبة بعض العبرات التى مدت يدها على الفور كى تزيلها لتجد هدى ټحتضنها و هى تهمس بأذنها قائلة على فكرة حضر المناقشة كلها و من اولها 
رهف بغير تصديق بس انا ماشفتوش غير دلوقتى 
لتشير هدى بعينيها الى مكان ما بالزاوية البعيدة و تقول كان قاعد فى الزاوية اللى هناك دى و لما احمد لمحه و حاول يندهله يقعد جنبنا شاور له انه حابب المكان ده اكتر 
لتومئ رهف رأسها بتنهيدة عميقة و قالت ماتفرقش يا هدى .. صدقينى ماعادتش تفرق
لتذهب لتحيى الجميع مرة اخرى قبل ان تستأذنهم فى الانصراف و تهمس لابيها قائلة هستأذن حضرتك اروح فى عربية انور مع دادة و امينة
مدكور بدهشة طب و ليه ما جوزك موجود و انا كمان موجود و هدى و احمد 
رهف معلش عشان خاطرى .. محتاجة دادة اوى 
مدكور خلاص يا حبيبتى اللى يريحك و كده كده هنتجمع كلنا فى الاخر مع بعض
لتذهب رهف من توها الى سيارة انور بصحبة أمينة و زينب دون الالتفات الى مراد الذى كان يقف و هو يرسم ابتسامة عريضة على وجهه و هو يحاول ان يوارى بها غضبه الكامن بصدره
و ما ان وصل الجميع الى قصر العزيزى و ترجلوا من السيارات و توجهوا الى داخل القصر الا و تفاجئوا جميعا بعدد ليس بالقليل ابدا من الافراد بجيئون و يذهبون بحركة نشيطة و هم يحملون الكثير من الأشياء التى لم يتبينوا ماهيتها ليقول مدكور بذهول هو ايه الناس دى و يطلعوا مين و بيعملوا ايه هنا 
مراد بصوت عالى حتى يتأكد من ان حديثه وصل الى مسامع رهف دول عشان الحفلة اللى انا عاملها الليلة دى على شرف رهف و الدكتوراة 
مدكور بدهشة ماقلتش يعنى انك عامل حفلة ده انا كنت لسه بفكر اقول لكم نعمل حفلة هنا و اللا فى القاهرة 
مراد و هو يثبت نظره على رهف لا ما انا قلت اعملهالكم كلكم مفاجأة 
لترتسم سعادة واسعة على عينا رهف و لكنها تماسكت و اتجهت الى الاعلى و هى تقول انا هطلع
اغير هدومى و احاول استريح شوية احسن صاحية من الفجر 
زينب روحى يا ضنايا على ما الغدا يجهز و هطلع اندهلك 
و بالفعل اتجهت رهف الى غرفتها و ما ان وضعت جسدها فى الفراش الا و ڠرقت فى نوم عميق بملابسها دون ان تستطع حتى تبديلها لتفتح عينيها بعد فترة من الوقت على صوت مراد و هو يناديها بصوت هادئ جدا حتى كادت تجزم انها تحلم به و لكنها انتبهت على صوته يقول مش كفاية نوم .. انتى نايمة من ساعة ما رجعتى 
لتنظر رهف تجاه شرفتها لتجد ان الغروب قد لاح فى الافق فعادت بنظرها الى الساعة المعلقة على الحائط لتجد انها نامت قرابة الاربع ساعات لتنتفض قائلة انا ما صليتش الضهر .. نمت من غير ما اصليه مش عارفة ازاى عينى راحت فى النوم بالشكل ده
مراد و هو يهدئ من روعها دادة زينب طلعتلك و حاولت تصحيكى حتى عشان تتغدى الا انك ماحسيتيش بيها نهائى حتى لما لقتك نمتى بهدومك من غير ما تغيرى ماعرفتش تعمل اكتر من انها عدلتك فى السرير و عدلت عليكى الغطا و نزلت .. واضح انك كنتى مجهدة اوى 
قال جملته الأخيرة و هو يزيح خصلة تمردت من شعرها خلف اذنها فانتفضت واقفة ليصيبها دوار شديد جعلها تترنح بوقفتها ليقول مراد بحدة خفيفة مالك .. انتفضتى كده ليه
رهف بتردد و هى تتجه الى المرحاض اابداا .. بس هحاول الحق العصر قبل ما المغرب يأذن و يضيع عليا هو كمان 
مراد بهمس غاضب و انتى بقى كده مفكرة انى هسيبك .. تبقى بتحلمى 
و عندما خرجت من المرحاض تفاجأت به مازال موجودا بالغرفة فاتجهت من فورها للصلاة و هى تتمنى انصرافه قبل انتهائها و ما ان انتهت رهف من صلاة الظهر و العصر سمعت ترديد آذان المغرب و ما ان وقفت لتأدية الصلاة حتى وجدت مراد يخلع حذائه و يقول استنى اما نصلى جماعة 
ليذهب بالفعل و يقوم بفرد سجادة الصلاة امامها و يقوما بتأدية الصلاة معا و ما ان انتهيا من صلاتهما حتى الټفت اليها مراد قائلا مبروك يا دكتورة .. ربنا يجعلهولك علم نافع تنفعى بيه اللى حواليكى
لتنظر له رهف بتيه و كأن كلماته قد الجمتها و سجنتها بداخل تمثال من الفولاذ ليستدرك مراد حديثه بصبر قائلا النهاردة انا كنت فخور بيكى و انتى واقفة بتناقشى الدكاترة بتوعك بثقة و تمكن لدرجة انى فهمت منك حاجات انا ما كنتش اعرف عنها حاجة قبل كده 
رهف بجمود رغم انى ماشفتكش طول المناقشة
مراد بابتسامة خفت تتلخبطى و تسرحى لو شفتينى فجأة وانتى عاملة حسابك انى مش هبقى موجود فقررت اقعد فى مكان اشوفك منه بس عينك ماتكشفهوش
رهف و هى تزدرد لعابها ايه اللى جابك 
مراد بعدم استيعاب تقصدى ايه
رهف و هى تريح ظهرها الى الحائط من خلفها و تعتدل بجلستها انت سافرت و قلت انك هترجع على فرح انور و امينة و كان واضح جدا عدم اهتمامك بحضور المناقشة ايه اللى جد و خلاك تحضر و اللا حسيت انها مش لطيفة ان جاسر و مؤمن يبقوا موجودين و انت لأ
لترتسم علامات الغباء و الدهشة على معالم مراد و هو يحاول استيعاب ما قالته رهف و لكنه استوعب حديثها و قال بنبرة غيظ هو ده اللى تفكيرك وصلهولك انى حضرت بس عشان مايبقاش شكلى وحش قدام جاسر و مؤمن طب ما سألتيش نفسك انا امتى حضرت للحفلة اللى عاملهالك تحت دى 
رهف بتركيز حفلة ايه 
مراد باستنكار انتى طلعتى نمتى و اللا فقدتى الذاكرة .. مش احنا لما وصلنا .. شفتى الناس اللى انا جايبها تحت عشان تحضر للحفلة بس انتى سيبتينا وطلعتى على طول على هنا 
رهف بتذكر اااه افتكرت شكرا بس ايه لزمتها الحفلة دى 
مراد لزمتها انى عاوز احتفل بيكى ايه .. مش من حقى احتفل بنجاح مراتى 
لتنظر له رهف بجمود و قالت مراتك 
مراد طبعا مراتى .. ايه هو انتى بعدك عن حضنى الفترة اللى فاتت دى نستك و اللا ايه 
رهف حضنك 
مراد انتى ايه حكايتك مالك بتردى عليا بالطريقة الغريبة دى .. انا كنت سايبك براحتك و مش عاوز اضغط على اعصابك عشان خاطر الرسالة بتاعتك لكن دلوقتى خلاص .. ناقشتى الرسالة و حملها اتشال من على اكتافك يبقى تفوقيلى بقى شوية و اللا ايه 
رهف بندية و عاوزنى افوق لك ازاى يا مراد 
مراد يا حبيبتى انتى مراتى 
رهف بسخرية حبيبتك مرة واحدة 
مراد و ايه المشكلة لما تبقى حبيبتى .. مش مراتى 
رهف بس انت مابتعرفش تحب يا مراد 
مراد مين اللى قال لك الكلام ده 
رهف بتنهيدة حاجات كتير اوى تصرفاتك و كلامك .. كل حاجة بتقول انك مابتعرفش تحب 
مراد بنعومة طب ماتعلمينى 
رهف هو الحب كمان بالعلام 
مراد اكيد .. و الا ماكنتش اتعلمته منك 
رهف بعدم فهم اتعلمت ايه مش فاهمة 
مراد اتعلمت احبك .. هتسالينى امتى و ازاى هقولك ما اعرفش بس كل اللى اقدر اقولهولك .. انى لما صحيت من النوم فى بيتنا و مالقيتكيش جنبى و عرفت انك سافرتى و بعدتى عنى حسيت انى هتجنن و متغاظ جدا 
وقتها كنت فاكر انى كل ضيقتى عشان اتصرفتى تصرف زى ده من غير ما تبلغينى و لا تاخدى رايى و لقيتنى بدور على اى حجة عشان اجى وراكى باى شكل 
و لما قدرت احصلك لقيت قدامى نسخة تانية منك ماشفتهاش قبل كده
رهف نسخة تانية ازاى يعنى .. مش فاهمة
مراد ضاحكا نسخة مقاوحة و عنيدة و بتعملى اللى فى دماغك حتى لو كان ايه
رهف و على شفتيها شبح ابتسامة و يا ترى النسخة دى كان وقعها ايه عليك 
ليقترب مراد من مجلسها و يجلس الى جوارها مستندا هو الاخر على الجدار ثم نظر اليها قائلا هتصدقينى لو قلتلك انى لحد دلوقتى مش عارف انا بحب انهى نسخة منك اكتر بس اللى انا متأكد منه انى بحبكم كلكم
رهف كلنا مين بالظبط مش فاهمة 
مراد و هو يعدد على اصابعه نسختك العنيدة اللى صممت توصل لهدفها و قدفت عكس الريح بكل قوتها لحد ما عملت كل اللى هى عاوزاه
و نسختك اللى قدرت تلفت انتباه و احترام كل اللى اتعاملوا معاها بذكائها و نجاحها و طبعا اخلاقها و قلبها الابيض
و نسختك الهادية المطيعة ست البيت الناجحة اللى بتقدر تدير دفة بيتها بكل بساطة و من غير ما يبان عليها انها عملت اى مجهود 
و نسختك الصاحبة الجدعة اللى دايما صاينة عشرة صاحبتها و مافرطتش فيها لحظة واحدة 
ثم صمت لبرهة و هو يتجول بملامح وجهها و اكمل و هو يرسم ابتسامة جذابة على وجهه و طبعا نسختك اللى بتحبنى و اللى حبها ليا حببنى فيها 
رهف بلجلجة اانت من امتى بتعرف تقول كل الكلام ده 
مراد من خمس دقايق فاتوا انا عارف انك يمكن تكونى زعلتى منى و اعتقدتى فى وقت من الاوقات انى بتجاهلك او بتعمد ده لكن صدقينى فى

وقت معين جه عليا انا و عمى اتعرضنا