رواية رهف ومراد


بنفسى قبل ما اسافر 
مدكور و الله هتوحشونى يا اولاد 
لترتمى هدى باحضان عمها مقبلة اياه بحب قائلة و الله يا عمو انت كمان بتوحشنى اوى 
احمد طب بعد اذنكم يا جماعة انا هطلع عشان ابص على تيمو و انام احسن مش قادر 
مدكور اتفضل يابنى و انتى يا هدى اطلعى ياللا مع جوزك يا حبيبتى 
و بعد ذهابهما الى الاعلى نظر مدكور لرهف قائلا يا ترى انتى كمان عاوزة تنامى دلوقتى 
رهف الحقيقة لا .. انا نمت كتير بعد الضهر و لسه مش جايلى نوم دلوقتى 
لينظر مدكور الى مراد قائلا هاخد منك مراتك شوية يا مراد بعد اذنك 
مراد رغم دهشته تحت امرك طبعا يا عمى اتفضلوا .. انا هسيبكم و هطلع اغير هدومى على ماتخلصى كلام مع عمى يا رهف
ليذهب مدكور الى غرفة المكتب و من ورائه رهف و ما ان جلسا امام بعضهما البعض قال مدكور ممكن بقى تفهمينى ايه اللى بيحصل بالظبط 
رهف بيحصل فى ايه يا بابا 
مدكور بيحصل فى حياتك يا بنتى ايه اللى ملخبط كيانك 
رهف انا كيانى مش متلخبط و لا حاجة يا بابا انا كويسة جدا الحمدلله
مدكور و علاقتك بجوزك 
رهف مالها 
مدكور مالها ! عاوزاها يحصل فيها ايه اكتر من انك قاعدة فى اوضة و جوزك فى اوضة يا رهف 
رهف و هى تزدرد لعابها بصعوبة شديدة يا باباااا انااا انا بس كنت محتاجة وقفة مع مراد كنت محتاجاه يفهم حاجات كتير و انا كمان كنت محتاجة اعرف انا ايه بالظبط بالنسبة له 
مدكور باستغراب عاوزة تعرفى قيمتك عنده بعد ما تميتوا جوازكم بتلت شهور و كمان قعدتم سنتين كاملين كاتبين كتابكم و عايشين معظم عمركم تحت نفس السقف
رهف باستياء و رغم ذلك لا انا قدرت اعرفه و لا هو قدر يعرفنى يا بابا حتى وقت شهر العسل .. كنت فاكرة ان خلاص الحاجز اللى كان بينى و بينه اتهد لكن اول ما رجعنا لقيته اتبنى من تانى بس اقسى من الاول 
مدكور ده كلام ماحدش ابدا يقدر يقبله ازاى طول السنين دى ما تحاوليش حتى انك تقريى منه و تفهميه و كمان بعد جوازكم 
رهف باستنكار انا اقرب و افهم طب ازاى ازاى وحضرتك طول الوقت كنت مربطنى بخيوطك و بتحركنى يمين و شمال و مابتسمحليش حتى انى اقول ااه لو شدتك دى وجعتنى او ما عجبتنيش 
مدكور متهيالك .. طول الوقت كل الخيوط كانت تبان ان كلها فى ايدى لكن طروفها كلها كانت معاكى و فى ايدك انتى
انا كنت بعمل ده عشان احميكى انتى ماتعرفيش الدنيا فيها ايه برة الدنيا فيها حاجات كتير اوى يا بنتى اخاڤ عليكى منها 
رهف ماينفعش يا بابا 
مدكور هو ايه ده اللى ماينفعش 
رهف ماينفعش تخبينى من الشمس طول عمرى عشان خاېف على عينى لا تحرقنى فعشان تحمى عينيا تعيشنى طول عمرى فى الضلمة 
مدكور بذهول انا عيشتك فى ضلمة يا رهف !!
رهف بخجل انا اسفة يا بابا ماتزعلش منى بس انا النهاردة بالذات حاسة انى لازم اتكلم .. محتاجة اخد نفسى اللى محپوس جوايا و خانقنى من سنين حاسة انى تعبت من السكات و القيود
مدكور بس انتى ما كنتيش ساكتة و لا كنتى محپوسة و لا متربطة زى مابتقولى بدليل شغلك اللى عملتيه لوحدك من غير مساعدة حد و لمدة اربع

سنين بحالهم من غير ماتفكرى حتى تقوليلى 
رهف ماقلتلكش لانى كنت خاېفة .. خاېفة تحبطنى و تمنعنى من المتنفس الوحيد اللى كنت بطلع فيه كل اللى جوايا كنت خاېفة انك فى لحظة تعرف .. تقوم تهد حلمى و حلم كل الناس اللى ساعدتنى من غير ما حتى تفكر فى مشاعرى و لا احلامى
مدكور پصدمة ده تفكيرك فيا يا رهف
رهف بخجل انا آسفة يا بابا بس حضرتك عيشتنى عمرى كله فى خوف 
مدكور تبقى عمرك ما عرفتى انا بحبك اد ايه و اوعى تفكرى انى صدقت مراد لما حاول يفهمني انه كان معاكى من البداية انا بس فرحت بدفاعه عنك و وقوفه فى ضهرك و قلت يمكن موقف زى ده يقربكم من بعض لكن انا عارف كل نفس كنتى بتتنفسيه من البداية و بدعمك و بحميكي من بعيد 
رهف بذهول كنت عارف
مدكور طبعا كنت عارف و من قبل حتى ماتبتدى اول خطوة ازاى كنتى متخيلة ان حاجة زى دى ممكن تستخبى عنى المدة دى كلها 
رهف بفضول طب ليه ماقلتليش انك عارف
مدكور لانك زى ماكنتى حريصة فى كل لحظة انى ما اعرفش حرصك الاكبر كان انك تنجحى عشان تثبتيلى انك تقدرى تعملى حاجة و انتى بعيد عنى 
رهف باستنكار طب ليه كنت دايما بتعاملنى بالجفا ده ليه كنت دايما محسسنى انى فاشلة و انى ما اقدرش اعمل حاجة ليه كنت دايما .
مدكور عشان كنت عارف انك رغم مظهر الحمل الوديع اللى كنتى دايما بتبانى بيه الا ان طبع العند عندك غلاب 
رهف برفض كان هيبقى امتنانى اكبر من عندى لو كنت ساندتنى كان هيبقى احساسى بالامان انك فى ضهرى احلى واقوى بكتير من رهبتى و خوفى من ان ييجي يوم اقف قصادك و انا حاسة انك بتقتل حلمى جوايا 
مدكور يمكن عشان اتربيت بنفس الطريقة جدك كان بيعاملنى بنفس الاسلوب و اديكى شايفانى اهو عامل ازاى
رهف بعتاب بس حضرتك نسيت حاجة مهمة اوى نسيت ان جدتى كانت بتعوضك عن كل اللى كان جدى بيعمله معاك لكن انا ماكانش عندى العوض ده ما انكرش ان دادة زينب كانت بتعمل معايا كتير اوى و سقيتنى من حنانها بحور و بحور لكن امى الحقيقية راحت و راح معاها كل حاجة حلوة بالنسبة لى 
كان المفروض حضرتك تحاول تحمينى من الأڈى اللى انت اتأذيته من جدى مش تكرره معايا من تانى 
مدكور باستنكار تقصدى بكلامك ده انى اذيتك 
رهف أذية كبيرة اوى يا بابا كنت بتأذينى و بتوجعنى فى كل مرة تتهمنى فيها بالفشل كنت بتأذينى و بتوجعنى فى كل مرة تتجاهلنى فيها و كأنى مجرد جماد و ما ارتقيش للكائن الحى .. ياترى حضرتك فاكر لما كتبت كتابى على مراد عملت ايه
مدكور محاولا التذكر عملت ايه
رهف دخلت عليا اوضتى و قلتلى .. هبعتلك فستان مع الكوافيرة بعد بكرة عشان كتب كتابك على مراد 
و سيبتنى و خرجت ما فكرتش تسألنى حتى عن رأيى 
مدكور بدهشة و هو انتى كان ممكن ترفضى مراد ده انتو شبه مخطوبين من قبل ما عمك ېموت و كمان انا عارف و متأكد انك بتحبيه .. يبقى كنتى هترفضى ليه
رهف بدموع طب حتى لو كان بلاش تسألنى .. ليه ماحاولتش حتى انك تاخدنى فى حضنك و تباركلى ليه ما سالتنيش نفسى اعمل ايه فى يوم زى ده او حتى زى بقية البنات اختار فستانى بنفسى 
ليه القهر يا بابا كانت السمة السايدة فى كلامك معايا حتى لما قلتلك انى بخاف منه .. ماحاولتش تسألنى ليه .. كل اللى عملته وقتها انك اتتريقت عليا و قلتلى و انتى من امتى ما بتخافيش
من يوم ما ماما الله يرحمها ما ماټت و حضرتك اتحولت تماما فى معاملتك معايا بدل ما تاخدنى فى حضنك و تعوضنى عن حرمانى منها .. كتفتنى و علقتنى بشوية خيوط و بقيت تحركنى يمين و شمال من غير حتى ماتكلف خاطرك تبص وراك و تشوفنى اتخبطت كام مرة و اللا وقعت كام مرة بتتحرك و انت ساحبنى معاك من غير ما تاخد بالك ان خيوطك خنقتنى و وجعتنى لحد ما بقى كل همى انى اقطع الخيوط دى و افرد جناحاتى بعيد كل اما الاقى الفرصة انى اقدر اعمل كده 
مدكور و يا ترى قطعتيها كلها
رهف بتنهيدة كنت كل ما افكها بعيد عنك ارجع اربطها من تانى بنفسى قدامك 
مدكور بدهشة طب ليه 
لتقترب رهف من ابيها و تجلس تحت قدميه و تقول بحب لانى ماعنديش غيرك لانى رغم كل شئ بحبك فكنت دايما بخاف على زعلك لانى كان دايما عندى امل ان هييجى اليوم اللى تشوف نجاحى و قوتى و تصدق انى اقدر اعمل حاجة كنت خاېفة اقطع الخيوط دى و انت قدامى تقوم تغضب عليا و تبعدنى عنك 
كنت دايما بحلم باليوم اللى تاخدنى فيه فى حضنك و انت بتباركلى على نجاحى و اليوم ده اخيرا جه النهاردة 
النهاردة اما بكيت فى حضنك كنت ببكى من فرحتى بحضنك مش من فرحتى بنجاحى النهاردة حضنك كان اكبر نجاح فى حياتى كلها كنت بجد محتاجالك اوى 
ليسحبها مدكور الى جواره قائلا بحنان مخلوط بالمرح هو انا لو قلتلك انك غبية هتزعلى 
رهف و هى تمسح على وجهها لتزيل آثار دموعها لما اعرف السبب الأول
مدكور غبية لانك مش مقدرة انا بحبك اد ايه انا ماطلعتش من الدنيا دى غير بيكى و بولاد عمك 
رهف انا عارفة ان حضرتك بتحبنى بس ماعرفتش توصللى الحب ده 
مدكور بتنهيدة حزبنة يمكن يكون عندك حق بس انا هحكيلك على حكاية بهرب منها من يوم ۏفاة امك الله يرحمها 
رهف بفضول حكاية ايه دى
مدكور انتى عارفة امك ماټت ازاى
رهف حصل لها مشكلة وقت الحمل و ماټت هى و الجنين
مدكور ببعض الشرود انا و امك الله يرحمها كنا بنحب بعض جدا عمرى ما حبيت و لا هحب غيرها كنا سعداء جدا لابعد مما تتخيلى ما كانش بينغص علينا حياتنا غير العند بتاعها .. كانت عنيدة لاقصى درجة 
بعد ما ولدتك كل الدكاترة حذروها من انها تحمل مرة تانية لانه لو حصل حمل تانى .. هيبقى فى خطړ على حياتها لانها كانت عندها مشكلة فى الډم بتكسر كرات الډم بتاعتها و بتسبب لها حالة من الأنيميا الحادة فكنا بنحتاج ننقل لها بلازما كل فترة 
و كانت دايما زعلانة انها ماجابتليش ولد رغم ان عمرى ما اتكلمت معاها فى حاجة زى دى و كنت دايما شايف ان مراد ابن ليا مش مجرد ابن اخويا حتى من قبل ابوه ما ېموت 
لكن عندها و اصرارها خلاها ترتب انها تحمل من ورايا بعد ما قطعت علاج منع الحمل من غير ما تقوللى و كانت النتيجة ان حالتها اتدهورت و بشدة و الدكاترة ما قدروش ابدا ينقذوها 
رهف انا اول مرة اسمع الكلام ده كل اللى اعرفه انها كانت حامل و تعبت و ماټت و بس
مدكور بتنهيدة حارة

يوم ما ماټت كنت بتخانق معاها و بعاتبها على عندها اللى عارف انك ورثتيه منها وبقيت خاېف لا تتأذى بسببه زيها يمكن