رواية الذكريات بقلم هناء النمر


الباب 
تصلب جسدها تماما وانتصبت واقفة وعينيها متعلقة به لا تحيد عنه 
التفتت ريهام
لترى من كان لرؤيته مثل هذا التأثير على فريدة 
... دكتور عادل اتفضل حضرتك واقف على الباب كدة ليه ...
دخل وعلى ملامحه الجمود الواضح ووقف قبالة فريدة وقال لها
.. انا اسف بس حاولت ارن على تيليفونك لقيته مقفول ..
... خير ياعادل ...
...جدى تعب اوى وراح المستشفى ومصمم يشوفك ...
سكتت لبرهة ثم قالت ... آسفة مش هقدر اروح ..
أصابته الصاعقة من ردها ... فريدة بقولك جدى بېموت وعايز يشوفك ...
... ليه ناوى يطلب منى انى اسامحه مش هسامحه ليه بقى المشوار والتعب بلغه انت بس ...
... فريدة الموضوع مش هزار ...
... والله وحد قالك انى بهزر مش هروح لحد ...
... ايه انتى ايه قلبك حجر بقولك بېموت ...
... انا مش هجادلك كتير انت ملكش فيه تبلغه وبس قوله فريدة قالت لا ...
استشاط ڠضبا حتى ظهر عرقى رقبته جليا واحمر وجهه 
وفى حركة واحدة اقترب منها وامسكها من زراعها بكامل قوته وقربها منه
وقال
... هتيجى معايا ودلوقتى حالا ...
لم يكن يعلم أنه قد أيقظ الڠضب الكامن داخلها بما أقدم عليه بفعلته هذه 
قالت بثقة كاملة و وڠضبها اضعاف اضعاف ما يحمله هو
... لأ مش هروح وسيب ايدى ياعادل احسنلك ....
ترك يدها وعاد خطوتين للخلف ثم قال بحزن
... انا مكنتش فاكر انك كدة ...
احابت بضحكة ساخرة وهى تتحسس زراعها مكان قبضة يده
... روح بس قوله فريدة مرضيتش تيجى وبتقولك داين تدان وهو هيفهم .....
تركها وخرج وهو آسف ومصډوم من ردها فطوال الطريق وهو يتخيل أنها ستأتى معه وتسامح جده ويسامحها وتعود له وينتهى الأمر 
يقف الجميع حول باب غرفة العناية المركزة كل على حده منهم من يخجل من نفسه مثل عالية ومنهم من هو سعيد بالحرية إن ماټ الجد مثل عصام ومنهم من يفكر فى مجهول غدا بعدما حدث مثل سميرة ومنهم من هو قلق على الجد مثل أكرم ومجدى .
ومن بعيد ظهر عادل وهو يسرع فى خطاه تطلع عليه الجميع من بعيد حتى وصل إليهم 
أول من وقف أمامه ليسأله كان ابن عمه مجدى 
... ايه ياعادل فين فريدة مجتش معاك ليه ...
قال عادل بنبرة يملأها الحزن ... رفضت تيجى ...
تطلع الجميع لبعضهم إلا أكرم الذى أرخى عينيه للأرض وأغمضها ثم جلس مكانه مرة أخرى بقلة حيلة وكأن ما توقعه قد حدث 
سألهم عادل ... هو جدى أخباره ايه دلوقتى ...
أجابه مجدى ... زى ما هو ومفيش على لسانه غير اسم فريدة ...
ظهر صوت عصام من خلف مجدى وهو يقول بتهكم
... هو عايز منها ايه بعد الأرف اللى احنا شايفينه ما كل ده بسببها ...
قال أكرم ... مش وقت الكلام ده ياعصام نطمن على جدك الأول ...
بينما حاول عادل كظم غيظه حتى لا يتهور على أخيه بينما جذبه عمه من يده ليجلس بجانبه وهو يقول ... سيبك منه ياعادل ...
جلس عادل بجوار عمه مسح وجهه بيديه وكأنه يزيل بمسحته هذه الصداع المعتمل فى رأسه 
... مالك ياعادل ...
... صداع ياعمى صداع هيفرتك دماغى من لحظة ما صدتنى ورفضت تيجى معايا وانا هتجنن انا مش عارف ليه عملت كدة انا عاشرتها كويس انا متأكد أنها مش بالجحود ده ...
صمت أكرم ولم يرد على ابن أخيه وجه عادل له الكلام
.. مبتردش ليه ياعمى فهمنى والنبى انت كمان تعرفها ....
... هرد اقول ايه ياعادل صدقنى اللى أعرفه مش كتير زييى زييك ...
... قوللى اللى تعرفه ياعمى ...
... جدتك اټوفت بعد عمتك جميلة على طول اللى هى والدة فريدة متحملتش مۏت بنتها وهى بټموت قالتلى لما جميلة كانت فى المستشفى بعتتلها عشان تشوفها بس جدك رفض ومخلهاش تروح جميلة ماټت ونفسها تشوف أمها وماما متحملتش الذنب ده بيتهيئلى ده السبب اللى خلاها ترفض تيجى ...
رفع عادل رأسه وهو يقول ... عشان كدة قالتلى أقوله داين تدان ...
... ممكن فريدة اتحملت كتير عشان أمها ياعادل كانت صغيرة اوى وقت ما حصل اللى حصل بالرغم من كدة اتصرفت بأكبر من سنها كانت لوحدها معاها فى المستشفى وماټت وهى بس اللى معاها لوحدها واكيد زعلت جدا أن جدك رفض طلبها وهى بټموت ....
... ياااه الموضوع طلع أكبر بكتير اوى من اللى تخيلته ...
وقبل أن يجيبه أكرم ظهر إبراهيم من بعيد بصوته العالى وهو يسب ويلعن فريدة على ما قامت به ويتوعدها بالاڼتقام 
... براحة ياعمى شوية كدة متنساش انك بتتكلم عن مراتى ...
... مراتك دى ډمرت العيلة ودخلت جدك المستشفى ورحمة أمى ما هرحمها هوديها فى ستين داهية ...
لم يعد عادل يتحمل كافة الإهانات على فريده ثارت حفيظته وقال بصوت عالى موجها كلامه للجميع
... اسمعوا بقى كلكم احنا مش عايزين فضايح عشان احنا فى مستشفى بس اللى هيقرب من مراتى انا اللى هقفله كل واحد فيكم على رأسه بطحة ياريت يحسس عليها ويسكت احسنله لحد ما جدى يقوم بالسلامة وبعد كدة يحلها ربنا ...
قضت ليلتها فى شقتها قلقة حاولت النوم مرارا لكن دون جدوى دارت فى الشقة زهابا وإيابا حتى يمر الوقت حاولت فتح أحد ملفات المكتب لكنها لم تجد أى درجة من درجات التركيز ېخونها عقلها ويشرد فى محاولة توقع ما حدث هناك داخل أروقة عائلة المصرى بعد انفجار القنبلة بينهم .
تعدت الساعة الثالثة صباحا عندما سمعت جرس الباب ومن العين السحرية اطمئنت لمن هو على الباب ظهر على وجهها ابتسامة انتصار سرعان ما أخفتها قبل أن تفتح الباب فقد كانت متأكدة انه سيعود فهو وحيد فى وسط عائلته ليس له صاحب أو قريب لهذا اقترب منها بسرعة عندما تبين سهولة عشرتها والحديث معها .
فتحت الباب التقت عيناهما للحظة ثم أفسحت له مجالا للدخول دون حديث أغلقت الباب وتبعته للداخل 
وقف فى منتصف الصالة ينتظرها بل ويتأملها وهى قادمة 
وقفت أمامه بعد ان قررت كسر التوتر البادى على وجهه من عودته بعد رد فعله من رفضها الذهاب معه فقالت بتساؤل
... جعان 
فأشار برأسه وكتفيه بحركة استفهامية غير مفهومة ويبدوا أنها موافقة اتجهت للمطبخ وجلس هو يراقبها بالقرب من لوح الرخام المسطح والمرفوع على حاملين والذى يفصل بين الصالة والمطبخ 
فتحت الثلاجة واخرجت منها طبقين ووضعتهما فى المسخن الكهربائى المايكرويف 
وهى تقول .. إنت طبعا متعرفش كتير عن طريقة أكلى انا لما بطلب أكل من برة بطلب الشاورما لوحدها والعيش لوحده مش بحب ساندوتشات المطاعم ...
ثم أخرجت الطبقين ووضعتهما أمامه على اللوح الرخامى المسطح 
كان أحدهما يحتوى على شاورما والآخر الخبز وبدأت فى صنع ساندوتش صغير وأعطته له 
مد يده مع ابتسامة جميلة وجذب يدها بالساندوتش وأكل منه قضمة صغيرة وهو فى يدها 
انتفض قلبها تمالكت وسحبت يدها بهدوء وابتعدت 
اتجهت للغلاى الكهربائى وبدأت فى صنع كوبين من النسكافيه لهما 
وأكمل هو تناول الساندوتش 
... هتعملى ايه بكرة ..
.. تقصد انهارضة ...
... اوكى هتعملى ايه انهارضة ...
... عندى تحقيق لحد 11 وبعدين هاجى المكتب عندى شغل كتير متأخر وانت هتعمل ايه ...
.. ولا حاجة اتصلت بواحد زميلى هيحضر محاضرتين مكانى والتالتة لغيتها لازم اروح بكرة المستشفى عشان جدى ...
قاومت مرارا سؤاله عن حالته فهى تحاول إقناع نفسها بعدم الاهتمام حتى وإن كان بهدف الفضول وحب المعرفة لا أكثر .
... مش هتسألينى أخباره ايه ...
التفتت له مندهشة وكأنه كان يشاركها فيما يدور فى عقلها 
... لو عايز تقول انت مفيش مشكلة ...
... فريدة ...
الټفت له وفى يدها الكوبين مد يده لها وكأنه يناديها تناول من يدها الكوبين ووضعهما على المنضدة الجانبية وأوقفها أمامه واستدار لها بالكرسي الدوار الذى يجلس عليه كان طوله وهو جالس يصل لكتفيها تقريبا 
امسك يدها وقال ... عمى هدد انه ممكن يؤذيكى وبرده عصام واتوقع أن أمى برده مش هتعديها ...
... كل اللى بتقوله ده انا عارفاه بس مش خاېفة منه ...
... اذاى بقى لازم تخافى عمى إبراهيم ده مش سهل ده نسخة مصغرة من جدى يتخاف منه مش هتقدرى حتى تحددى ولا تتوقعى هو ناوى على ايه وامى برده يتخاف منها ...
تسمعه بدون تفكير فى كلامه فهى تتابع عينيه الءى سمعت منه كلمات بسيطة لكن اسعدتها لمسة يده ليدها وهو مطبق عليها هكذا 
فاجأته بقولها ... انت فعلا قلقان عليا اوى كدة ولا انت خاېف من المشاكل ...
... قلقان عليكى انتى طبعا ...
.. أهمك فعلا ...
... أنتى عندك شك فى كدة انتى مراتى يافريدة ...
... بس احنا بينا اتفاق قبل ما نتجوز واللى حصل بينا ده كنت حاسة انه صدفة مش مقصودة لسة عندك استعداد تقول مراتى ...
مد يده وتلمس خدها بأطراف أصابعه وهو يقول
... طبعا عندى لأنك فعلا مراتى ...
رفعت يدها هى الأخرى ووضتها خلف رأسه وجذبته لصدرها وأحاطته بيدها وقالت لنفسها ... انت العقدة الوحيدة اللى فى طريقى ليهم ياعادل لو مكنتش موجود كان اللى هيتم هيبقى أكبر من كدة بكتير ...
أما بالنسبة له فقد كان ما فعلته دعوة صريحة منها إلى أنها تريده هو فهم الأمر هكذا رغم أن ما تم بينهما قد كان مرة واحدة فقط
إلا أن المرأة تمتلك القدرة على أن تفهم رجلها.
تركته يفعل ما يشاء بل أرادته أن يفعلها فهى مازالت عروس لم تهنأ بزواجها أو أحضان زوجها بعد 
تحول الأمر لحالة من الشغف المچنون وبادلته هى الأخرى بأكثر من جنونه أرادته رجلها حبيبها بعيدا عن كل ما يحدث من حولهما وقد كان واستمر حتى نام كل منهما بين زراعى الآخر بعمق وراحة لم يعرفاها من قبل .
وقفت تراقبه وهو نائم على سريرها لثوانى معدودة وهى مرتدية ملابسها وجاهزة للخروج بعد أن تعدت الساعة التاسعة

وقد حان موعد خروجها لم ترد إيقاظه فهى تعلم أنه ينتظره يوم طويل ولا أحد يعلم ما سيحدث فيه .
... صباح الخير ياحج إبراهيم ...
.. صباح الخير .. قالها وهو يتجه لكرسى المكتب الخاص بوالده والذى كان يجلس عليه أكرم فقط لمتابعة أعمال والده فى سفره .
... ايه الملفات دى 
... دى ملفات الصفقات اللى اتعملت مع شركة السمانودى الحاج أكرم طلبها امبارح وقال تبقى جاهزة على مكتبه انهارضة ...
.. ماشى سيبيهم وروحى انتى انا هشوفهم الحاج أكرم مش جاى انهارضة
...
.. حاضر ياحاج بعد أذن حضرتك ...
انتظر حتى خرجت السكرتيرة من المكتب رفع الهاتف الخاص به واتصل بهاتف سميرة بضع مرات فلم تجب اتصل على هاتف الفيلا أجاب الخادم وأخبره أن الجميع خرجوا ما عداها هى 
طلب منه أن يستدعيها