رواية الذكريات بقلم هناء النمر


ان الموضوع ده مقصود والمادة دى اتضافت عن عمد ...
... طبعا التركيب الاساسى فى ايدى دلوقتى اهو وسليم جدا وثابت ...
...فهمت طيب يادكتور لو فى حاجة جديدة كلمنى فورا وفى آى وقت متستناش تبلغ حد عشان يبلغنى ...
... حاضر يااحمد ...
وضع وجهه بين كفيه وضغط بأصابعه على جانبى رأسه وكأنه يساعد نفسه على توليد أفكار جديدة داخل رأسه فانتفض على صوت من جلس أمامه والذى لم يشعر بدخوله يقول
... فى ايه ياعادل ...
رفع عادل رأسه وهم بالوقوف فأشار له جد
بأن ببقى جالسا فعاد ليجلس مرة أخرى وهو يقول
.. مفيش حاجة ياجدى ...
... لا فى غياب أكرم لحد دلوقتى ومجدى اللى لسة واصل والشكل اللى انا شايفك عليه دلوقتى ده بيقول أن فى مصېبة ...
تنهد عادل وضغط على أسنانه من
غضبه فلا مفر الآن من أن يعرف جده رغم أنه قد كان من الأفضل إلا يعلمه بما يحدث 
بدأ لقص كل شيء من بدايته والجد فى حالة زهول مما يخبره به حفيده 
... احنا وصلنا للمرحلة دى ..
... للأسف ياجدى ويمكن اكتر...
.. وتفتكر مين عملها ...
... محدش من برانا منا فينا ..
أطال جده النظرات له وهو يحاول الفهم دون كلام 
تابع عادل ... اللى عمل كدة كان قاصد سمعتنا مش فلوس وكفاية اوى خط انتاج واحد يوصل للناس بتركيبة غلط يعمل تشوه يبقى كدة انتهت والمشكلة أن المصنع ده وهو الرئيسي عندنا يعنى ضړبة فى مقټل ...
فقال الجد بحزن ... ضړبته كانت فى مقټل يعنى ...
.... بالظبط ...
... وهتعمل ايه ...
... ملهاش غير طريق واحد طبعا هعدم خط الانتاج ده وهأجل الدعايا لحد ما أنتج خط جديد بتركيبته ...
.. يانهار اسود دى ملايين ...
وقف عادل وأتجه الشباك ليفتحه واشعل إحدى سجائره فلم يعد يسيطر على ما به من ڠضب وأراد شيئا لينفث فيه غضبه 
ثم أجاب جده ... ملايين ولا المصنع كله ياجدى ...
تنهد الجد پغضب ثم بدأ يفكر فيما وصلت إليه عائلته إلى الآن فى الوقت ذاته الذى فيه عينى أحمد تدور فى الحديقة بين الناس تبحث عنها 
ابتسم دون أن يشعر عندما وجدها تقف بعيدا عن الكل بجانب حوض الزهور يبدوا أنها لم تحتملهم فى غيابه ثم تلاشت ابتسامته تدريجيا عندما وجد محمود يقترب منها وللحظة مر بخاطرها رآه فى المكتب مرة من قربه منها وهو جالس بجانبها 
اخذ يتابع من بعيد مسار الحديث الذى لا يسمع منه شيئا لكنه يتابع فقط الايمائات والابتسامات ويكفى هذا ليوصل غضبه لطيات السحاب دقيقتين ووجد سهام هى الأخرى أراحه هذا نوعا ما رغم عدم رغبته فى اقتراب سهام من فريدة لكن ان كانت ستقطع حديث لا يريده فليكن 
ثم تابع فريدة وهى تبتعد يبدوا أنها فى اتجاهها للفيلا هنا لكنها توقفت عندما رن هاتفها لترد عليه 
استدار مقررا التوجه لها لكنه فوجئ بجده الذى نسا وجوده تماما وهو يتابع فريدة مستندا برأسه على عصاه وهو فى عالم أخر 
اقترب منه وجلس على الكرسى الذى يقابله رفع الجد رأسه له ليفاجئه بما لم يتوقع ابدا سماعه
... كله من مراتك هى السبب فى كل اللى بيحصل ده من يوم ما دخلت البيت ده وهو اتحول لخړاب ....
الفصل الثالث وثلاثون
طيب يارشا اللاب فوق أول ما هطلع هشوفه 
اوكى يافيري بس والنبى متأخريهوش قصدى يعنى لازم تشوفيه لأنه باين مهم غير أنه اصلا متسجل من الساعة 11 بس مشفتهوش عشان المقابلات اللى دبستينى فيها انهارضة دى غير أن فى كمان تسجيل بس لسة شغال دلوقتى اقطعه وابعتلك الجزء اللى اتسجل ولا اسيبه يكمل 
لا سيبيه وأما يخلص ابعتيهولى 
تمام ياريسة تصبحى على خير 
وانتى من اهله 
تلفتت حولها فى أرجاء الحفل بعد أن أنهت مكالمتها مع رشا يبدوا أن دورها هذا الحفل قد انتهى خاصة مع اختفاء عادل ويبدوا انه هو صاحب التسجيل الذى يتم الآن فى المكتب 
لهذا قررت الانسحاب الآن فصاحب الدعوة الوحيد قد اختفى أما باقى أصحاب الحفل فلو بيدهم لاطلقوا عليها الړصاص 
ابتسمت عند هذه النقطة يبدوا أنها تتوقع هذا منهم حقا وإلى الآن لا تعلم ما السبب الذى جعلها تعود لهذا المكان 
استوقفها نداء سهام من خلفها لتقف وتلتفت لها 
أنتى طالعة بدرى كدة ليه 
أجابتها فريدة بعدم اهتمام وهى تضع الهاتف فى الحقيبة السواريه الصغيرة وانتى مالك اطلع وقت ما اطلع 
براحة كدة يافريدة اللى بينا مبدأش لسة لسة لينا سوا حكايات 
قالت فريدة بعد أن ارتفع أحد حاجبيها انا وانتى معتقدش 
وهمت بالابتعاد استوقفتها سهام للمرة الثانية لكن هذه المرة بيدها وهى تمسك بزراعها وهى تقول استنى بس لسة مقولتش اللى عندى 
اتسعت عين فريدة وارتفعت من يد سهام التى تمسك بزراعها لوجهها المبتسم وكأنها لم تفعل شيئا 
رفعت فريدة يدها وأنزلت بها يدها وقالت
انا وانتى مفيش بينا كلام من الاساس ولأول وآخر مرة تعملى كدة روحى شوفيلك حد اتسلى عليه بعيد عنى 
أفندم لتانى مرة 
لم تدعها فريدة تكمل بل أكملت هى لتانى ولاخر مرة هقولك الكلام ده إلا صحيح فين محمود روحيله ياحلوة يمكن يكون له نصيب هو كمان وياخد حتة منك زى غيره 
أنتى اتجننتى ايه اللى بتقوليه ده 
بقول اللى بيحصل ياقمراية ونصيحة منى وطى صوتك احسنلك انتى بدل ما أى حد يسمعك ويحاول يفهم وانا بصراحة عندى اللى يثبت كلامى
تجمد جسد سهام تماما ولم تعد قادرة على الرد بحرف واحد لكن لم تهتم فريدة برد فعلها 
فتابعت ما تقول اسمعى ياسهام انتى كشخص متفرقيش معايا بحاجة لا شئ بالنسبالى يعنى مش هرهق نفسى عشان أئذيكى أو حتى اديكى مساحة من تفكيرى احسنلك تشيلينى من دماغك وبطلى تلفى ورايا وعادل كمان تبعدى عنه وبلاش الهبل اللى انتى كنتى ناوية عليه وخلاكى تستنيه عند باب الاسانسير عشان لو مبعدتيش هحطك فى دماغى وهضيعك تماما من غير ما اتعب فى حاجة كفاية اوى أبلغ اسمك لمرات ريان 
اتسعت عيني سهام على آخرهم وبدأ صدرها يرتفع ويهبط بشكل ملحوظ تماما من تسارع أنفاسها دون أن تنطق بكلمة
تابعت فريدة اه ريان النقلى مش عارفاه تخيلى دى دفعت اكتر من 300 الف عشان تعرف بس انتى مين وبصراحة صورك راحتلها بس حظك حلو أنها طلعت مش عارفاكى وأنا مرضتش أقولها انتى مين مع انى متأكدة أنها مش هتهدى غير لما تعرف اسمك 
عشان كدة بقولك لمى الدور ياسهام وابعدى عنى خالص 
ثم تحركت من امامها وهى تقول انا مش هنبهك تانى 
وضعت سهام يدها على صدرها
وحاولت أن تسحب أعلى كمية من الهواء بشكل أسرع وكأنه كان قد منع عنها بوقوف فريدة أمامها 
اسرعت سميرة لسهام بعدما رأتها من بعيد وهى تقف مع فريدة لكن على ما يبدوا انه لم تكن سريعة لتلحق بالعرض من أوله وصلت على الحال الذى وجدت عليه سهام بعدما أبتعدت فريدة 
فى ايه انتى مالك هى قالتلك ايه عمل فيكى كدة 
قالت وانفاسها مازالت تتصارع مفيش مفيش حاجة انا حاسة انى تعبانة انا طالعة الاوضة 
وابتعدت مهرولة وتركت سميرة فى حالة زهول وحيرة مما قالته فريدة ووصل بسهام لهذا الحال 
أخذت تستمع للمقطع
التسجيلى عن طريق سماعة الأذن وهى حالة زهول مما تستمع له 
ماذا يحدث ومما خلق هؤلاء البشر 
لقد فقدوا أى نوع من أنواع الضمير أو الشرف أو الإنسانية 
أغلقت اللاب وسحبت منه السماعة وألقت بها بعيدا عنها استقلت على ظهرها على الفراش وأغلقت عينيها وحدثت نفسها قائلة 
كل اللى بيعملوه ده خېانة لأقرب الناس و سړقة وما خفى كان أعظم 
منتظرة ايه تانى يافريدة ده حلال فيهم القټل 
وعند كلمة قتل ولم تعد قادرة على الاحتمال فجأة ودون مقدمات شعرت بانقلاب فى معدتها رغم أنها لم تتناول أى طعام منذ إفطارها فى المكتب اعتدلت فجأة وقامت تجرى لحوض الحمام عندما شعرت برغبة عارمة للقئ 
اقترب منه وجلس على الكرسى الذى يقابله رفع الجد رأسه له ليفاجئه بما لم يتوقع ابدا سماعه
كله من مراتك هى السبب فى كل اللى بيحصل ده من يوم ما دخلت البيت ده وهو اتحول لخړاب 
عاد عادل بظهره للخلف وهو يتابع

جده ويتأمل وجهه وهو يقول ما يقول تابع الرجل كلامه من سب وإهانة لفريدة وعادل يستمع فى صمت
حتى لاحظ جده صمته فتوقف عن الكلام قائلا
انت مش عاجبك كلامى ولا ايه 
أجاب عادل بشكل تقريرى دون أن يتحرك
تصدق انا أوقات مش بصدقك اصلا 
نعم 
والله بجد انت ازاى كدة فريدة ايه اللى السبب فى كل اللى بيحصل بتضحك عليا ولا بتضحك على نفسك 
ضړب الجد بعصاه فى الأرض پغضب وهو يقول
ايه ده ياعادل انت اټجننت ولا ايه 
اټجننت ايه بس فريدة هى اللى خلت عمى إبراهيم يضحك عليك ويسرق فلوسك ويعمل بيها شركة تانية فى السر ولا يمكن هى اللى خلت أمى تعمل اللى طول عمرها بتعمله ولا تتفق مع مرات عمى يسرقوا الملفات ويبيعوها ولا خلت عصام يعمل اللى عمله ولا ايه ولا ايه كل اللى عملته فريده أنها عرفتك اللى بيحصل حواليك دا اذا كنت أنت عارف اصلا وساكت 
وقف الجد وهو فى قمة غضبه وقال
كفاية ياعادل 
وقف عادل هو الآخر بمقابلته قائلا وهو مازال محتفظ بهدوئه
لا مش كفاية ياجدى خد بالك كويس انك تقريبا كدة خسړت عمى أكرم فى الشغل وفى البيت كمان ولو فضلت تفكر بالطريقة دى يبقى هتخصرنى انا كمان لو سمحت ولاخر مرة ابعدوا عن فريدة خالص وإلا هخرجها من البيت ده وهخرج معاها 
استمر جده ينظر له بدهشة وكأنه يراها لأول مرة
تابع عادل دون أن يهتم برد فعل جده فعلا همشى غير أنى اصلا بدأت أندم انى ضغطت عليها عشان ترجع اصلا بعدها كان أفضل ليها وليكم 
ثم تركه وخرج دون حتى أن يستأذن للخروج 
خرج وتركه لا يتخيل انه سمع للتو هذا الكلام
من حفيده الأقرب والذى لآخر لحظة انه تخيل انه الباقى له من جميع أولاده وأحفاده 
وقف إبراهيم وغضبه بدأ فى الطغيان على ملامحه
ايه اصفى الشركة 
ايوة تصفيها يااما تضمها للشركة الأساسية 
مستحيل ده شقى العمر انا داخل على خمسين سنة وأول مرة فى حياتى يكون فى حاجة باسمى انا بتاعتى تيجى دلوقتى تقولى اصفيها أو حتى اضمها ده فى احلامكم 
خد بالك من كلامك ياابراهيم 
عندك حق مش خدت عادل تحت ايديك بعد ما كان معاديك حقك تقلب على الكل بس وعد منى مش ههنيك ولا ههنيه على شركتى مستحيل اسمح لحد منكم يقربلها 
متنساش أنه اصلا له نصها 
ده على أساس أنه هيلاقى ورق يثبت كدة أبوه باعلى الجزء بتاعه قبل ما ېموت ومعايا اللى يثبت 
عليا انا الكلام ده ياابراهيم 
لا عليك ولا عليا