رواية الذكريات بقلم هناء النمر


تقولى كدة دى مش علاقة حرام د انا ومامتك كنا متفقين على الجواز وده كان مجرد تصرف حاولنا بيه نجبر جدك على الموافقة تخيلنا كدة وقتها ...
رفعت رأسها له وهى تمد يدها لتزيح يده من على كتفها وهى تقول
.. مش هتفرق كتير اتفاق وعيلة وانت وهى وأبوها والدنيا كلها الخلاصة انى بزرتى اتزرعت من غير جواز يعنى فعلا بنت حرام ...
وقفت وهى تقول ... ياترى فى ايه تانى معرفوش وهتضيعونى بيه
ثم التفتت له بعد أن كان قد وقف تباعا على وقوفها وقالت
.... انا تعبت كل حاجة تخصنى من ماضيك بتئذينى وبتوجعنى
مبئتش عايزة اعرف عنك وعنها حاجة ...
ثم همت بالابتعاد وبعد خطوة واحدة توقفت مجبرة بقبضة يده التى حاطت زراعها لتلفتها له وهو يقول
... سنين وانا بكفرلك عن ذنب عملته فى حق أمك وأنا ندمان عليه ولحد دلوقتى وانتى مش قادرة تسامحينى إنما انتى نفسك كفريدة بنتى معملتش فى حقك حاجة تستاهل انك تعاملينى بالطريقة دى طول عمرك بس اديتك عزرك عشان عارف انك كنتى بتحبيها اوى وسبتك براحتك على أساس انك فى يوم هتعديها لكن اليوم ده مجاش
جاية دلوقتى تنبشى فى الماضى من جديد عشان تظهرلك حاجات جديدة تزودى بيها من جفائك ده انتى عايزة ايه بالظبط يافريدة
نفضت زراعها من يده وهى تقول ... مش عايزة حاجة انا كنت جاية بس عشان اتأكد كدة كدة انا بعدت وخرجت من حياتك من زمان وانت السبب ومراتك معاك حتى اخويا قستوه عليا وانت شايف ده بعنيك بيزيد يوم عن يوم ومحاولتش تغير أى حاجة يبقى خلاص كدة
إنما الماضى اللى انت بتتكلم عنه ده مش انا اللى جريت وراه هو إللى جه لحد عندى ...
ثم خطت الخطوة الوحيدة التى كانت تفصل بينهما حتى أصبح لا يفصلهما شئ اقتربت بوجهها من وجهه وهى تقول بصوت منخفض ممزوج بحسرة وحزن ... يسوى ايه الماضى عندك ولا حتى الحاضر لما تيجى واحدة لحد عندى وتقوللى فى وشى أن انا بنت حرام ...
ثم أبتعدت نفس الخطوة وزادت عليها أخرى وقالت
... اللى نويته هكمله ومش هرجع دلوقتى انا ماشية وأسفه انى عطلتك يادكتور ...
ثم ابتعدت تحت ناظريه وكأن خروجها من باب الشقة لا يعنى إلا خروجها من حياته بالكامل أن لم تكن قد خرجت من سنين وليس الآن فقط .
..............................................................................
توقفت بالسيارة أمام باب الفيلا دون أن تدخل تأملت باب الفيلا من الخارج لثوانى من خلال زجاج السيارة عادت برأسها للخلف وهى تضغط بيديها على جانبى رأسها ثم اعتدلت وهى ټضرب على مقود السيارة پعنف
وداخلها نداء يكاد يصل لصړاخ ينادى دموعها لتخرج وتخفف ما بداخلها من ڼار مندلعة مما يحدث لها
لماذا لا أبكى لماذا
لكن دائما وكالعادة صړاخ دون أي إجابة
ننفست الصعداء عدة مرات تحاول بها أن تهدأ ثم أعادت تشغيل السيارة وبدأت بدق البوق ليفتح لها الباب وقد تم بعد أقل من نصف دقيقة واتجهت للداخل
بمجرد وقوف السيارة أمام باب الفيلا الداخلى وهى تترجل من السيارة وجدت باب الفيلا يفتح وخرج منه عادل وهو يهرول ناحيتها ومن خلفه مجدى وزوجته وقبل أن يصل إليها لمحت نوافذ الفيلا العليا لكل دور واحد تلو الآخر وظهر منهم سكان الفيلا جميعهم من كل نافذة
لم تفهم ما يحدث إلا عندما وصل إليها عادل والقلق يغطى ملامحه أحاط وجهها بكفيه وهو يقول
... فريدة انتى كويسة كنتى فين لحد دلوقتى انتى عارفة الساعة كام الساعة عدت 11 انتى عمرك ما اتأخرتى كدة وانتى ازاى قافلة تيليفونك اصلا وفى مكتبك قالوا انك مشيتى من الساعة 3 ممكن تفهمينى كنتى فين انتى كويسة الأول ولا لأ
أخذ يلاحقها بالأسئلة واحد تلو الآخر وهى تحاول الكلام ولم يعطها أى فرصة لتفعل حتى أنتهى وبالطبع قد فهمت ما يدور من قلقه الواضح حتى استطاعت فى النهاية أن تتحدث
.. ادينى بس فرصة اجاوب على سؤال واحد من كل الاسئلة دى ...
...
الأول انتى كويسة ...
... ايوة كوبسة الحمد لله زى ما انت شايف ...
...رعبتينى يافريدة كنت خلاص دقيقة واحدة وهنزل أبلغ البوليس وألف أسأل عليكى فى المستشفيات ...
...بوليس ومستشفيات كمان ليه ده كله ...
.. الساعة 11 ياهانم وانتى ماشية من عند باباكى من خمسة ومكتبك مقفول والبواب قال انك مرجعتيش تانى لولا كدة كنت كسرت باب الشقة ...
لاحقه صوت مجدى من خلفه وهو يقول
.... براحة عليها ياعادل الحمد لله أنها كويسة سيبها ترتاح دلوقتى وبعدبن أبقى افهم منها اللى حصل ...
قال لها وهو يمد يده لها ... طيب يلا عشان ترتاحى ...
ارتفع حاجبيها من رد فعله هل سيبدأ الأن فى معاملتها كمريضة
تحركت معه دون أى اعتراض وهى تومئ لمجدى وزوجته التى كانت قد اقتربت منهم أثناء حديثهم والتى فاجئتها بقولها
... المفروض تبدأى تاخدى بالك من نفسك من هنا وجاى يافريدة ...
عقدت حاجبيها بعدم فهم وكانت على وشك السؤال لكن يد عادل التى جذبتها للداخل هى ما أوقفت السؤال على فوهة فمها
وفى الصالة وجدت عزت بنفسه يقف على باب غرفته ويستند على عصاه وعينيه عليها حتى وصلت للسلم وصعدت ومعها عادل
كذبت نفسها هل بالفعل رأت فى عينيه رضا وفرحة
ماذا يحدث فى هذا المكان الليلة الكل ليس على حاله
ارتدت بيجامة ستان بنفسجية اللون اختارها بنفسه من خزانة الملابس بنطلون طويل واسع ببودى ضيق بحمالة رفيعة مغطى بشريط مزرقش ابيض.
جلس بجانبها على حافة الفراش بعد أن دثرها بغطاء الفراش حتى صدرها تعلقت عينيه بعينيها وهو مبتسم فقالت
... المفروض تكون مدايق منى مش فرحان كدة ..
... انا فعلا مدايق ومدايق جدا كمان ومش هعديهالك على فكرة بس بكرة إنما دلوقتى ترتاحى وتنامى والحساب يجمع ...
... هو فى ايه بتكلمنى كدة ليه ...
... مش فاهم بكلمك ازاى يعنى ...
... مش عارفة حاسة أن فى حاجة غلط ...
... ولا حاجة انا بس قلقت عليكى بجد سيبك منى ويلا عشان تنامى ...
رغم غرابة كل ما حدث إلا أنها ارتاحت لكل ما فعل شعرت بالأمان بين يديه وكأن هذا فقط ما كانت تحتاجه طوال اليوم لتهدأ ويسكن قلبها وتجد نفسها الملاذ الآمن فأغمضت عينيها هى الأخرى وراحت فى ثبات ونوم عميق .
....
... ممكن تهدى عصبتينى وانتى رايحة جاية كدة
...
قالت بعصبية ... اهدا اهدا ازاى انتى عايزة تجننينى ما انتى شوفتى بعينك ده زى ما يكون اتسحروا اول ما عرفوا أنها حامل زى ما يكون هتجبب ولى العهد انا هتجنن كل ما اظبط اللى هعمله فيها عشان أخلص منها حاجة تحصل تهد كل ترتيبى . ..
قالت عالية بسخرية ... سبحان الله ياشيخة ربنا مش رايدلها الشړ منكوا. ..
ل
... عالية انا مش ناقصاكى متنرفزنيش اكتر من كدة ...
.. انا مالى انا سايباكو وماشية انا اصلا مليش فى الحوار ده ومش عايزة ادخل فيه ...
... مع الف سلامة يااختى اصلا الكلام معاكى بقى زى قلته ...
بعدما خرجت عالية استدارت سميرة لسهام التى تقف و تستند بكتفها على حافة الشباك المرفق بالصالة الملحقة بجناح سميرة بشرود واضح وعينيها تتجول فى الحديقة الأمامية بغير هدى
... وبعدين انتى كمان هتفضلى متنحة كدة كتير انتى اصلا من ليلة الحفلة وانتى مش على

بعضك ...
... مفيش حاجة انا طالعة ...
... استنى هنا رايحة فين ايه البيت اللى كله مجانين ده مالك ...
توجهت سهام لأقرب كرسى وجلست وهى تقول بحزن
... شفتى كان هيتجنن عليها ازاى ولما عرف أنها حامل كان عامل ازاى زى ما يكون اضرب رصاصة كنت حاسة انه هخرج يدور فى الشوارع عمره ما قلق عليا كدة حتى لما حملت مفرحش كدة ولما البيبى نزل حسيت انه مش زعلان اصلا مع أنه كان بيحبنى اوى ايه اللى حصل مبقاش حتى يطيق يشوف وشى للدرجادى حبها وبالسرعة دى ...
سندت سميرة رأسها بأصابع يدها الشمال وقالت بمنتهى السخرية
... والله ايه التماحيك دى من امتى وعادل يهمك الله يرحم أيام ما كنا بنتحايل عليكى عشان توافقى عليه ولا دلوقتى حلى لما راح لواحدة تانية ....
... حلى ولا محليش بقى انا بكرة هكلم بابا واقوله اروح عند خالتو يومين مبقتش طايقة أفضل هنا...
... عليا انا الكلام ده خالتك برده ولا جو جديد ...
ألقت عليها نظرة حانقة توازى الضيق المعتمر داخلها من كافة ردود أفعال عادل التى تتابعها بتدقيق ناحية فريدة بالإضافة لمعرفة فريدة بأمرها مع من لها علاقة بهم وقد اجبرتها بذلك على التزام الصمت التام واتخاذ موقف حيادى تجاه كافة الأمور الخاصة بها والا أخبرت الجميع بأمرها .
.... لا جو ولا غيره انا فعلا محتاجة اريح اعصابى من اللى بيحصل ده ...
... فى ايه ياسهام ايه اللى حصل بالظبط من امتى وانتى كدة
... طلعت عارفة عنى كل حاجة ...
....كل حاجة
...
... وبالصور والفيديوهات ومش كدة وبس ده هددتنى لو مسكتش وبعدت عن طريقها وعن عادل هتقول للكل ...
... وعرفت منين
قالت بسخرية ... منين ده سؤال برده انتى ناسية أن دى شغلتها اصلا ...
.. يانهار اسود انا ازاى مفكرتش فى كدة ده ممكن اصلا تكون متابعانا كلنا من غير ما نعرف ...
قالت سهام وهى تمسك برأسها بكفيها... انا عندى صداع جامد انا هروح اوضتى يمكن اعرف انام مع انى اشك ...
قامت وخرجت مباشرة تحت أعين سميرة الڼارية والتى تبعتها حتى خرجت لتقول هامسة .... لا كدة كتير اوى لازم حل وبجد وبسرعة جدا ...
ثم قالت بصوت أعلى نسبيا ... فينك ياابراهيم أما اشوف هتتصرف ازاى فى اللى بيحصل ده ...
....................................................................................
وقف محمود فى غرفة المكتب يتلفت حوله فى غرفة المكتب ذات الطراز التسعينى القديم الذى لا يتناسب مع العصر الحديث ولم ينتبه لعادل الواقف على باب المكتب من الداخل
وحين انتبه توقف مكانه دون حراك ينظر كل منهما للأخر للحظات قبل أن يقطع عادل هذا التحدى البصرى بتقدمه ناحيته وهو يقول
... أهلا أستاذ محمود خير ...
... أولا انا اسف انى جيت من غير ميعاد وكمان بدرى كدة بس حبيت ألحقك قبل ما تروح أى مكان لأنى معرفش ليك أى مكان ثابت غير أنى مش معايا أى رقم تيليفون ليك مع انى كنت قلقان جدا أن فريدة تشوفنى
هنا ...
ذكر اسمها من فمه هكذا ومجردا من أى لقب أصابه بالضيق لكن لم يعلق أو يقاطعه وتركه يكمل
... أصل بصراحة الموضوع اللى انا جاى فيه صحيح يخصها لكن انا مش عايزها تعرف أى حاجة أو أن انا