رواية الذكريات بقلم هناء النمر


عيب عليك وبعدين انا برده ليا حساب معاها ...
... يعنى ناوى على ايه هتقتلنا مثلا
وقف مازن وهو يرفع يده تحت زقنه يتصنع التفكير وهو يقول
... تصدق مفكرتش أصل كدة كدة انا الفايز فى النهاية اللى عدى خلاص ماټ واخويا جبان هعرف ارجع اللى خده دا أنا حتى كنت لسة معاه قبل ما اجى واللى تعبت فيه مراتك هيطلع فاشوش
إنما انت بقى فحسابنا قديم اوى وأنا وانت عارفين كويس اوى انه مكانش هيعدى على خير ....
... لتانى مرة بقولك سيبها تمشى وحسابنا نصفيه سوا براحتنا ...
كان عادل يعلم أنه وحده معها أمام زمرة من الرجال المسلحين وأن ما سيحدث لن يمر بخير كل ما يريده أن يبعدها الآن ليضمن سلامتها وبعدها يكون ما يكون أما فريدة فقد شعرت بالخۏف الحقيقى مما تراه الآن لا تعلم أن كان على نفسها أم على من تحمله فى أحشائها أم على عادل الذى تواجه معه موقف حقيقى قد يؤدى بحياة شخص ما قد يكون أحدهما وتذكرت فى نفس اللحظة جملته التى استهانت بها
.... أنتى دخلتى نفسك فى عالم انتى مش قده عالم متعرفيش أبسط قواعده ...
اقترب مازن من عادل ... ليه بس انا اصلا عايزها تتفرج على إللى هعمله فيك وبعد كدة هفرجك على إللى هعمله فيها ...
كم أراد عادل يتحداه فى هذه اللحظة لكن وجود فريدة معه يجعله عاجزا تماما عن القيام بذلك فسلامتها هى الأهم بالنسبة له الآن
لكن حالة الړعب التى وصلته عنها من خلال ضربات قلبها التى تدق كالطبول وهى تقف من خلفه تزيد من غضبه من الموقف برمته بل تقوده لحالة غريبة من التوتر الذى سيصل به حتى التهور التام
لكن مازن قد عجل بتهوره هذا حين باغته بلكمة قوية فى بطنه جعلته ينحني بعض الشئ بالتزامن مع صړخة فريدة التى انحنت تمسك بزراعه لتطمئن عليه ولا تعلم بأن عادل أقوى من ذلك بمراحل عدة لكن عادل أعاد يدها بحركة بسيطة من يده بل وابعدها بعض الشئ ليرتفع ويفاجئ مازن بقبضة يده على وجهه ليطيح به أرضا وهو يمسك بوجهه الذى يكاد لا يشعر به من قوة لكمة عادل له
فى نفس اللحظة التى اقترب رجال مازن بأسلحتهم من عادل الثلاثة بعد لکمته لمازن لكن مازن أشار لهم بالعودة لأماكنهم مرة أخرى ليقف هو ويمد يده خلف ظهره لتعود وبها سلاح نارى كبير طبنجة ليشهره فى وجه عادل مما أثار ړعب فريدة أكثر وأكثر وهى تصرخ بصوت مكتوب بعد أن وضعت كف يدها على فمها فلم تتخيل ابدا انها ستصل لمثل هذه الحالة من الخۏف المضجع
رغم كل ذلك كان عادل ثابتا وواثقا من نفسه تماما ولم يحاول ابدا إيصال عكس ذلك لمازن حتى بعد أن رفع مازن فى وجهه سلاحھ لكن ما وتره حقا هو مفاجأة مازن له بجذب فريدة فجأة من زراعها ليشهر على رأسها فوهة سلاحھ
شعر وكأن الډم يختفى من عروقه وبحركة لا إرادية منه رفع يده وكأن حركته هذه ستعيدها خلفه لتحميها
جزبها مازن ليبتعد بها للخلف أكثر بينما يشير لعادل بأن يتوقف مكانه ولا يقترب منه وهو يقول
... تؤتؤ خليك مكانك ايه وشك أصفر كدة ليه خاېف عليها
ما كنت عامل فيها أسد دلوقتى ...
... سيبها يامازن ملهاش فى اللى بينا حاجة ...
صړخ مازن بصوت عالى جدا قائلا ... لأ ليها هى السبب ...
ثم هدأ من نبرة صوته قليلا وهو يحاول التحكم
فى غضبه ثم قال
... ليها الخۏف اللى انا شايفه فى عنيك دلوقتى ده يكفينى اوى أصل أول مرة اشوفه وليها اللى عملته مع محمود هى اللى خططت له محمود اجبن وأغبى من أنه يعمل كدة لوحده ...
... تفتكر كدة
كان هذا صوت محمود نفسه الذى ظهر من العدم والذى اتسعت كل الأعين لرؤيته و هو يقترب من مازن
شاهرا سلاح نارى ناحيته
حاول رجال مازن أن يتقدموا للامام قليلا حين قال محمود لهم
... خليكو مكانكوا ...
فأشار لهم مازن برأسه ببقائهم بالفعل
اضطرب الموقف كله من ظهور محمود بسلاحھ وأخذ مازن يسب ويلعن فى سره ثم رفع رأسه لمحمود قائلا ... ايه اللى انت بتعمله ده ترفع عليا انا السلاح انا مهما كان اخوك ياحيوان ..
... انت عمرك ما كنت اخويا يامازن ولا فى يوم كنت شبهى أو شبه بابا طول عمرك شارد بعيد عنا ...
طالت النظرة بينهما وسلاح محمود موجه على رأس مازن وسلاح مازن موجه لرأس فريدة
لم يكن مازن متأكدا بأن محمود يحمل داخله مثل هذه القوة والتحدى اللذان يراهم فى عينيه الآن
فيما قال محمود بهدوء لمازن مشيرا لفريدة ... سيبها ...
ظهرت ابتسامة صغيرة على جانب فم مازن وهو يقول
... يهمك أمرها ايه بتحبها انت كمان
فى أثناء كل هذا كان

عادل يتحرك تجاههم حركة مقننة صغيرة وعينيه على فريدة وعلى السلاح المصوب على رأسها خاصة بعد تشتيت انتباه مازن بعدما بدأت المواجهة بينه وبين محمود فجأة تجمدت حركته تماما عندما سمع سؤال مازن لمحمود لتتعلق عينيه المليئة بنيازك الڼار بمازن وهو يقرب فمه من اذن فريدة فيما كانت هى تحاول ابعاد وجهها عنه لتهرب من انفاسه الكريهة ويقول بهمس
... حد قدك اتنين بيحبوكى اهو ومين عارف يمكن لو كنت قربت انا كمان كنت حبيتك بس انا غيرهم ياقمر انا مبحبش حد ياخد منى حاجة انا عايزها ....
شعر عادل بأن الډم يغلى داخل عروقه ضغط على أسنانه حتى شعر بدم داخل فمه فيما رفع محمود صوته قائلا
.. كفاية يامازن بقى انا بلغت البوليس وزمانه على وصول أنهى المهزلة دى بقى على خير وكفاية لحد كدة ...
فى أثناء كلامه أشار عادل لفريدة أن تأتى له فتحركت ناحيته فى نفس اللحظة التى ھجم عليه ليمسك بالسلاح الذى يحمله ليبعد اتجاهه عن فريدة بينما تراجع محمود من رهبته من هجوم عادل
صړخت فريدة فيما تصاعد أصوات إطلاق الڼار من أكثر من اتجاه غير محدد فى نفس اللحظة التى بدأت تظهر فيها أصوات انزارات سياراتهم الشرطة القادمة من بعيد
بدأت الرؤية فى التشوش عند فريدة أصوات الأقدام فى كل مكان
وصرخات عادل بإسمها بدأت فى الانخفاض حتى باتت غير مسموعة وانعدمت الرؤية تماما
يتبع
دموع ممنوعة
هناءالنمر
الجزء الثانى ... الفصل التاسع عشر .... بارت تانى
تقدمت سميرة من باب غرفة عادل فى المستشفى فوجدت يد تتقدمها لتمنعها من المرور للداخل ثم تقدم صاحب اليد نفسه ليقف أمامها
لترفع عينيها لتجد نفسها أمام شخص ضخم يرتدى بدلة رسمية وبجانبه آخر يقفان أمام باب الغرفة ليمنعوها من الدخول
... ايه ده انتو مين واذاى تمنعونى كدة شيل ايدك دى انت مش عارف انا مين
قال الرجل بهدوء ... عارف كويس يافندم بس الأوامر اللى عندى أن مفيش اى حد يدخل متأسف ...
... أوامر من مين يابنى ادم انت انا والدة عادل بيه ...
... قلت لحضرتك انى عارف والأمر من مجدى بيه تقدرى حضرتك تسأليه هو فى الاستراحة اللى هناك دى ...
تركتهم سميرة وهى فى حالة ڠضب شديد واتجهت فى الناحية التى أشار فوجدت الجميع هناك الجد مجدى أكرم وزوجته والتى تقف فى ناحية أخرى بعيدا عنه إبراهيم وعصام وزوجته ووالد فريدة هو الآخر وأيضا أكثر العاملين فى مكتب فريدة
كان الجو هادئ إلا من أصوات مزياع النداء الخاص بالمشفى الجميع فى حالة صمت وقلق كل على من يخصه
دخلت ويبدوا علي وجهها الڠضب والسخط الشديد لم تهتم بالموجودين أو حتى حال كل منهم كانت عينيها فقط تبحث عن مجدى ولم تبحث طويلا فقد كان يجلس بجانب جده يستند برأسه على ظهر الكرسى ومغمضا عينيه من ارهاقه منذ فجر اليوم منذ اتصلوا به واخبروه أن ابن عمه وصديق عمره الوحيد قد أصيب بطلق نارى هو وزوجته وفى طريقهم للمستشفى
توجهت إليه وبصوت واضح تماما للجميع قالت پغضب
... مجدى ...
اعتدل مجدى وعلى وجهه علامات الفزع من طريقتها فى النداء فيما انتبه الجميع لما يحدث فتجاهلت ذلك وتابعت بنفس اللهجة ونبرة الصوت
....انت بأى حق تمنعنى انى اشوف ابنى انت اټجننت ولا فاكر نفسك مين اصلا ...
تنفس مجدى الصعداء ورفع يده ليمسح وجهه وكأنه هدأ حينما فهم الأمر فيبدوا انه كان متوقعا لرد فعلها هذا بل وجاهزا له
فقال الجد موجها حديثه لسميرة ... فى ايه ياسميرة وطى صوتك وايه اللى انتى بتقوليه ده ...
... جيت داخلة لعادل اطمن عليه لقيت شحطين واقفين على الباب ومنعونى وقال ايه اجى استأذن الأستاذ مجدى الأول ...
أدار الجد وجهه لمجدى وقال ... فعلا يامجدى
أجابه مجدى بهدوء ... ايوة هو إللى عايز كدة ...
فقاطع هذا الحوار دخول ممرضة بقولها
... انا اسفة ياجماعة فين أستاذ مجدى
... ايوة ...
.. عادل بيه صحى وعايز حضرتك لوحدك ...
.. جاى حالا ...
وعندما وقف مجدى أصبح مواجها تماما لها ولكنه كان غاضبا تماما منها ليمرر اهانته بهذا الشكل فقال لها بهدوء
... ابنك ياسميرة هانم هنا من الساعة 3 الفجر ودخل العمليات وخرج وفاق والكل دخلوله واطمنوا عليه ورجعوا نيموه تانى بالمسكنات والساعة دلوقتى داخلة على 10 بليل وحضرتك لسة جاية حالا وكمان داخلة تتخانقى انك مش عارفة تشوفيه ايه مقلقتيش عليه غير دلوقتى ...
فهمت لمقاطعته وهى تقول ... انت مالك ..
لم يدعها تكمل وقال ... مليش فى الموضوع ده بس أما يبقى يطلب يشوفك أبقى ادخليله ...
وتركها وذهب لتتلفت حولها وتجد كل الأعين متعلقة بها فلم تعطى بالا وجلست مكان أمجد
........................................................................
كان نائما على سرير طبى منهك القوى تماما معلق له بعض المحاليل بالإضافة لأحد أكياس الډم لتعويض ما فقده فى طريقه للمشفى
دخل أمجد ويحمل على وجهه ابتسامة فرحة بنجاة أخيه وصديقه وهو يقول ... ها احسن دلوقتى ...
تجاهل عادل سؤاله وقال بضعف ... فريدة
... كويسة الحمد لله فاقت وسألت عليك كتير هى فى الاوضة اللى جمبك ...
... عايزة اشوفها ...
... مش ممكن مينفعش تقوم دلوقتى مش هتقدر والله هى كويسة يمكن انت تعبان اكتر منها ...
... ازاى الړصاصة كانت ناحية قلبها ...
... فعلا ده حصل بس مدخلتش الړصاصة كانت سطحية اوى ...
... سطحية
.. ايوة تقرير المعمل الجنائى قال إن نفس الړصاصة اللى دخلت وخرجت من ناحية التانية هى اللى جت فى فريدة عشان كدة كانت ضعيفة وسطية ...
تنفس عادل الصعداء عندما اطمئن عليها فعندما فاق من تخدير جراحته لم يكن قادرا حتى على السؤال عنها غير أنه تم اعطائه شيئا آخر قد غيبه عن الوعى مرة أخرى إلى