رواية الذكريات بقلم هناء النمر


ايه ياراندا فى حاجة تانية
قالت بتردد وحرج شديد ... أصل الموظف اللى قاللى عن سميرة عواد قاللى حاجة تانية اترددت اقولهالك. ..
قالت فريدة بإرهاق ... والنبى ياراندا اتكلمى على طول انا على أخرى ...
... عادل المصرى جوز حضرتك ...
انقبض قلبها أكثر و لم تعد قادرة على التحمل أكثر وقالت بقلق
... ماله عادل
... له حساب فى نفس البنك ...
.. وايه المشكلة فى كدة ...
.. المشكلة أن الحساب معدى 60 مليون دولار ..
وقفت فريدة وهى تقول فى ذهول .. كام ..
... ده اللى قالهولى لأنه عارف ان هو ابن سميرة عواد ومش بس كدة ده الحساب له خط تحويل لأكتر من فرع لنفس البنك بس للاسف مقدرش يعرف الحسابات برة انتى عارفة أنها سرية جدا ...
كانت فريدة تستمع وقد فقدت القدرة على النطق حتى أنهت راندا كلامها جلست بعدها فريدة على أقرب كرسى
اشفقت ريهام عليها وهى فى حالتها هذه
سألت ... فى حاجة تانى ياراندا. ..
.. لا ياريهام ده بس اللى عرفته. ..
... خلاص روحى انتى ...
أشارت راندا على فريدة بدون كلام
فطمأنتها ريهام قائلة .. متقلقيش عليها هتبقى كويسة ..
خرجت راندا بتكاثل وكأنها نادمة على ما قالته للتو لفريدة
جلست ريهام بالقرب منها وقبل أن تتكلم سمعت فريدة تهمس قائلة
... منين 60 مليون دولار يعنى اكتر من 360 مليون جنيه
ازاى ومنين ياريهام
.. أرجوكى يافريدة حاولى تتمالكى نفسك مش كدة ...
... اسمعى ياريهام واضح ان الناس دى بحورهم غويطة اوى وأنا محتاجة وقت أطول ومحتاجة اهدا فعلا عشان أتصرف صح ...
... بالظبط انا كنت هقولك كدة ...
... انا عايزة انام حاسة بصداع هيفرتك دماغى ...
... ماشى يلا وانا هوصلك البيت ...
.. لا توصلينى فين انا مش عايزة اروح هناك دلوقتى انا هنام هنا فى الشقة ....
... مفيش مشكلة يبقى احسن برده ...
.................................................................................
... يعنى ايه انت اټجننت انت عارف انت بتقول ايه دا أنا اقټلك
وقف محمود من على مكتبه واستدار حول مكتبه وهو يقول
... بص يامازن انا زهقت وتعبت من اللعبة السخيفة دى كان ممكن ببساطة ادخل معاك فى حرب باردة انا متأكد انى هكسبها فى النهاية بس انا فعلا موجوع منك من خېانتك ليا ولابوك الله يرحمه فقررت أنهى الموضوع ده من جدوره صحيح انا دفعت كتير بس اكيد اللى دفعته هعوضه قريب اوى ما الشركتين بقوا تحت ايدى ...
سكت محمود لوهلة ثم تابع ... حكاية قټلى دى بقى هعديهالك وكأنى مسمعتش حاجة انا معايا ورق يامازن انت ماضى عليه واتسجل خلاص فى اللحظة اللى انا وانت واقفين فيها دى يعنى كدة خلاص كفاية عليك اللى انت خدته ولا ايه والبركة فى المزة بتاعتك للأسف انت اللى واطى وبتاع رقاصات ....
اقترب منه مازن ووقف أمامه مباشرة وهو يقول بصوت يشبه فحيح الأفعى .... إياك تكون متخيل انى هسمحلك انك تاخد شركتى منى وقټلك ده مش ټهديد ده حقيقى وانت عارف أنى اقدر اعملها ومش انت لوحدك وبنت الكلب اللى ساعدتك هجيبها من شعرها وهجز رقبتها بإيدى ...
... والله انت حر معاها ده لو لقيتها اصلا الفلوس اللى خدتها تكفيها عمرها كله ...
ابتسم مازن بسخرية ثم قال ... مقصدش ميريهان أقصد الدكتورة صاحبة مكتب التحقيقات مرات المصرى ...
اتسعت عينا محمود وانقبض قلبه خوفا على فريدة فهو يعلم مازن حق المعرفة أن كان متأكدا أن فريدة لها يد فيما حدث فلن يتوانى عن اذيتها
... تقصد مين
.. انت عارف كويس انا أقصد مين وكدة كدة انا عايز أخلص من جوزها يبقى الاتنين سوا مرة واحدة واخلص وبعدها افضالك انت بقى وشركتى هرجعها ومش بس كدة وهاخد شركتك انت كمان وهوريك يامحمود ...
واتجه ناحية باب الخروج كريح عاتية من غضبه تاركا محمود فى حيرة وقلق لم يعهدهما من قبل ماذا سيفعل الآن لابد أن ينبه فريدة أولا لتحطات بل وسيساعدها أيضا أو وعند هذه الفكرة توقف عقله تماما لكن لابد أن يفعلها من أجل
حمايتها على الأقل
يجب أن يعلم عادل ما ينتويه مازن وليترك له مجال هو الآخر لحمايتها .
..................................................................................
... خير عايز منى ايه بعد كل إللى قلته ...
... سيبك من اللى انا قلته واقعد واسمعنى كويس ولو فهمت اللى هقولهولك ونفذت صح هسيبلك شركتك فى نفس الوقت اللى هتدير فيه المصنع زى ما انت عايز ...
انعقد ما بين حاجبى إبراهيم بتساؤل قائلا ... ده كل ده ليه بقى ...
... فريدة مرات عادل ...
... ايه عايزها ټموت ...
... لا مش للدرجادى دى حفيدتى برده ...
.. أمال عايز ايه
... عايزها تبعد عن عادل خالص عايزه يطلقها. ..
... بس كدة بسيطة ...
... لا طبعا مش بسيطة تبقى حمار لو افتكرت كدة عادل عارفنا كويس وعارف طرقنا وكمان عارف البنت على ايه يعنى لو عملنا حوار عليه وعليها هيفهمه بسهولة ...
.. أمال يعنى عايزنى اعمل ايه
... فريدة لازم تعرف عادل على حقيقته هى فاكرة أنه مجرد دكتور فى الجامعة لا طلع ولا نزل طيب وكويس غيرنا من الاخر
انما لو عرفته على حقيقته بالتأكيد هتغير رأيها فيه وهتسيبه لوحدها ...
ابتسم إبراهيم وقد فهم ما يرمى إليه والده وقد وصله بالفعل بأن هذا هو الحل الوحيد الذى سيصل بالاثنين إلى الفراق الدائم .
........................................................................
... ممكن افهم انتى قافلة على نفسك ومبتنزليش خالص ليه
قالت عالية بنبرة حزن وعتاب ... وانتى لسة حاسة بيا دلوقتى كنا بقالى شهر على كدة ولا يلا هى جت عليكى ...
... بقولك ايه ياعالية انا فيا اللى مكفينى وايه اللى حصل يعنى عشان كل ده
قالت عالية وقد امتلأت عينيها بالدموع... اللى حصل ! بقى انتى مش عارفة اللى حصل ولا حاجة عادى جدا جوزى مبيكلمنيش وساب البيت خالص ومن ساعتها مشوفتوش حتى بناتى مبيسألوش عليا خالص كأنى مش أمهم زعلانين على زعل ابوهم انتى السبب ياريتنى ما سمعت كلامك ...
... بطلى نواح يااختى وفوقى كدة زعلانة عليه اوى ما فى داهية هو كان جوز اصلا ...
.. لا عندك كله إلا أكرم مش هسمحلك تتكلمى عنه نص كلمة وسيبينى بقى وروحى لحالك ابعدى عنى خالص كفاية إلى حصلى من تحت راسك ...
قالت سميرة بلهجة متكبرة وهى تستند بيدها على خصرها ... والله مكنتش ضربتك على ايدك ولا سقيتك حاجة صفرا عشان تسمعى كلامى كله بمزاجك ولا وقت الفلوس بس هو إللى حلو اسمعى ياعالية ومن الآخر انتى لازم تفوقى لنفسك كدة وتركزى معايا عشان نعرف نخرج البت دى من هنا انا خلاص جبت أخرى ...
التفتت لها عالية قائلة ... انا عارفة انك مش هتسيبيها فى حالها ابدا ...
... طبعا مش هسيبها انتى عبيطة ولا ايه ...
... وناوية على ايه بقى ان شاء الله ...
... وبتسألى ليه ناوية تكملى معايا
... أما اعرف الأول ناوية على ايه بعدين نتكلم ...
بدأت سميرة فى قص ما طلبه إبراهيم منها لتقوم به وأخبرتها دورها تحديدا وهذا ما اضطرها للصعود اليها
وافقت عالية بتردد على ما تقوله
سميرة لكن لم تخبرها عن موافقتها مباشرة بل طلبت منها أن تتركها وقتا لكى تفكر وأيضا لكى تحاول استمالة أكرم مرة أخرى قبل أن تخوض فى حوار جديد به شراكة مع سميرة وأن عرف قد يبعد أكرم أكثر عنها .
انفعلت سميرة قائلة ... أكرم أكرم أكرم ما تريحى دماغك منه خالص ووقت ما يرجع يرجع ...
... قلتلك ياسميرة بلاش أكرم ...
.. والله انتى حرة فكرى كويس وهستناكى تردى عليا بس بسرعة ...
خرجت سميرة وشريط ذكرياتها بدأ يداعب خيالها زواجها بالاجبار ممن رفضته بعد أن رفضها أكرم بنفسه كزوجة له بعد أن عرضها عليه والده وقد علمت بذلك فأقسمت أن تجعله يندم على رفضه لها لكن لم تستطع فعل أى شئ قد بائت كل محاولاتها بالفشل كان دائما يتجنب حتى النظر إليها ولم تكن تعلم أن كان تدينا منه ام انه يكرهها لمجرد انها سميرة وقد کرهت عالية

بسبب معاملته الحنونة باستمرار وامام الجميع وكأنها رسائل متعمدة ودائمة لها لهذا صممت على التفريق بينهما وبعدما فشلت أيضا قررت تحويل عالية لنسخة منها ومن أفعالها لكنها لم تستطع تحريف سلوكها لتخون أكرم كما فعلت هى فقط طمعها بالمال جعلها تقوم ببعض الأفعال من أجل حفنة مال إضافية لا أكثر .
تنهدت سميرة طويلا دائما ما شعرت بالدونية داخل أسوار هذا المنزل وهذا ما وصل بها لكل ما قامت به لتخرج بأكبر قدر مادى من بينهم .
....................................................................................
... مساء الخير ..
... مساء النور يافندم ...
... ممكن اقابل استاذة فريدة لو سمحتى ...
... هى للأسف مش موجودة دلوقتى ممكن حضرتك تسيبى اسمك وتيليفونك وسبب المقابلة وانا هكلم حضرتك. ..
قالت عالية بتردد ... مفيش داعى ممكن بس تقوليلى هتيجى امتى وانا هبقى اجيلها تانى ...
لاحظت ريهام أنها لا تريد الإفصاح عن اسمها فلم تحاول الضغط عليها فهذا يحدث كثيرا مع معظم مرتادات المكتب من أجل إخفاء شخصياتهم
... انا بصراحة مش متأكدة أنها هترجع انهارضة ممكن بكرة أن شاء الله بعد الساعة 11 ولو سمحتى تتصلى قبل ما تيجى عشان تتأكدى من وجودها والوقت اللى ممكن تقابليها فيه ...
ثم ناولتها كارت صغير باسم المكتب عنوانه وكافة أرقام الهواتف الخاصة به تناولته منها وخرجت وهى لا تعلم أن كانت نادمة على حضورها أم آسفة على عدم وجود فريدة فقد أرادت مقابلتها بشدة .
خرجت من باب المكتب وهى ذائغة العين تائهة وهى تفكر أين ستذهب الآن هل ستعود للفيلا أم تذهب لأكرم فى شقته لتحاول مجددا رغم أنها متأكدة انه لن يسامحها بسهولة هكذا بل من الممكن أن لا يسامحها إطلاقا
توقفت مكانها فجأة عندما وجدت نفسها أمام فريدة وجها لوجه لأول مرة بعد مواجهتها للجميع
قالت بتردد وبصوت متقطع ... مساء الخير يافريدة انا انا اسفة انى جيت كدة أقصد يعنى انى جيت من غير ميعاد بس كان لازم اقابلك ضرورى فى حاجة مهمة كنت عايزة اقولك عليها ومينفعش فى البيت عشان محدش يشوفنى وانا بكلمك ...
استمرت فريدة تنظر لها پغضب دون أن يرف لها جفن أو تتحرك أو حتى تجيبها بحرف وقد أقلق هذا عالية أكثر وجعلها تتردد أكثر وهى تقول
... انا مش هاخد من وقتك كتير خمس دقايق مش اكتر ...
كان باب شقتها مفتوح لم تكن قد أغلقته بعد عندما فوجئت بعالية أمامها تركتها دون أن تنطق بكلمة وتركت الباب مفتوح كإعلام عن موافقتها