رواية الذكريات بقلم هناء النمر


انا معايا اللى يثبت يبقى انتهينا 
وعندك استعداد تعاديه
ايه المشكلة بتهددونى يعنى طيب انا مش هعمل كدة وورونى هتعملوا ايه وعادل انا اللى هتصرف معاه 
وتركه وخرج دون سابق إنزار وقد فاض به الكيل ونوى الشړ وإلى الآن لم يقتنع عزت بانفرات عنقود عائلته ومازال مصمم على تجميعهم 
كانت الساعة قد وصلت للثالثة صباحا بعدما سلم على كل المدعوين وانتهى الحفل وهو فى طريقه لجناحه سمع صوت عمه فقد كان صوته أعلى من أن تحتويه جدران الغرفة 
لم يقف ليسمع الكثير بعد الجمل فهم منها محتوى الموضوع بل وتوقع أيضا باقى الحوار تابع طريقه دون حتى أن يقف أو يهتم 
دخل من باب جناحه وهو يلقى بجاكت بدلته على أحد جوانب الغرفة دون حتى أن يهتم
أين ألقاها واتبعها بالجرافات 
كل هذا وعينيه تجول الغرفة تبحث عنها حتى وجدها 
وقف قبالة الفراش يتأملها فى نومها جميلة الملامح هادئة 
لم تكن له رغبة واضحة فى النوم أحداث اليوم كانت كافية تماما أن تؤرق مضجعه جذب کرسى خفيف ووضعه قريبا من الفراش وجلس عليه بمقابلتها وعينيه عليها مر أحداث اليوم بخاطره كشريط فيديوا حاول مرارا أن يجد حلا لما يحدث حوله لطالما حاول دائما أن يفعل لطالما ساعد دائما من طلب منها مساعدته مهما كانت المشكلة الواقع فيها حتى عرف عنه الدهاء والمكر بل الأهم عرف عنه أنه يشبه عائلته فى أعمالهم ويقوم بما هو معروف عنهم من الأعمال القڈرة والمنافية للقانون لكن لم يثبت عليهم شيئا يوما 
لكن صفاء نفسه وعقله لم يجدهم يوما إلا بعيدا عنهم على الأقل يخفف عنه عڈاب نفسه وضميره مما يقوم به ناحية عائلته حتى بعدما اقترب من أجل سهام بعد أن نجحت محاولاتها فى اغرائه إلى أن ابتعد أيضا بسببها ليعود مرة أخرى بعد زواجه من فريدة وها هو الآن يفكر فى تركهم مرة أخرى ومن أجلها أيضا من أجل النائمة أمامه الآن 
ولا يعلم من أين تسربت لافكاره والدتها عمته جميلة الجميلة المكروهة من العائلة بأكملها العمة التى قټلت ووالدته أكبر المساهمات فى قټلها 
يالله كم تألمت وعانت هذه المرأة وابنتها بسبب هذه العائلة السيئة بل وعانى الكثير والكثير غيرهم 
لم يحسب كم مرة من الوقت أمامه وهو يتأملها هكذا وعقله ثائر كالبركان فى الماضى الذى اثارته هى بوجودها والذى لطالما بزل كل طاقته ليبتعد عنه ويغلقه بكل ما فيه من مساوئ 
فى خضم كل هذا وجدها
تتململ فى نومها وتنقلب من نومها على جانبها لتنام على ظهرها لكنه لاحظ أنها تعقد جبهتها هى تئن بخفوت وهى نائمة بل وسحبت يدها ووضعتها على بطنها بضغطة خفيفة جدا لا تلاحظ إلا لمن يدقق 
كان واضحا تماما أن بطنها هى ما يؤلمها لمست قلبه بحركتها البسيطة هذه قام واستلقى بجانبها وضع يده بحنان على يدها التى تضعها فوق بطنها وبإبهام يده الأخرى حركه بحنان وبطئ على مكان الانعقاد فى جبهتها لم يتركها إلا عندما فك هذا الانعقاد بل وخف انينها بعض الشئ 
قد كان سعيدا بما يفعل حتى أنه استمر فيما يقوم به لوقت حتى بعد أن هدأت من وطأة لمسته الحنونة 
أعتقد ألمها قد هدأ لم يدرك أنها شعرت بلمسة يده واستيقظت بالفعل من أول لحظة لكنها استمتعت بلمسته لدرجة أنها ادعت النوم وتركته يكمل 
حتى قرر أن يبتعد رفع اصبعه عن جبهتها وهم برفع يده الأخرى فوجيء بيدها تسحب بسرعة من تحت يده لتوضع فوق يده لتمنع يده من الابتعاد وأصبحت كف يدها هو الأعلى ويده هى الملامسة مباشرة لبطنها حول عينيه من كف يدها لوجهها ليجدها تنظر له بإبتسامة ماكرة جعلته يبتسم هو الآخر 
ضغط بكف يده على بطنها وهو يقول بټوجعك 
اجابته بصوت منخفض يوازي صوته الحانى وكأنها لا تريد أى شخص آخر يسمعها غيره مأكلتش حاجة طول النهار والقهوة عملتلى مغص 
اختفت ابتسامته تدريجيا فلحقته متابعة قبل أن يظهر رد فعله الطبيعى على ما قالت وقبل ما انام اخدت قرصين للمغص وشربت كباية لبن ومتحاولش لأنى مستحيل هاكل أى حاجة دلوقتى 
رفع أحد حاجبيه مستغربا على ملاحقتها هذه لكنه فى النهاية عادت ابتسامته لوجهه مرة أخرى لكنها كانت ممزوجة بمرارة واضحة وكأن ما كان يفكر به يسطر نفسه على وجهه
قالت بصوت يشبه الهمس مالك 
استلقى على جانبه واضعا رأسه على الوسادة بجانبها وهو ينظر لها دون أن يرد استدارت هى الأخرى بجسدها لتواجهه حتى أصبح لا يفصل بين وجهيهما إلا القليل 
وعينيهما تحكى حوار طويل قبل أن يقول
ياريتك كنتى موجودة من زمان 
هل حقا رأت فى عينيه حسرة وألم واضح أكثر منهم أمنية على معنى جملته حتى وجدته يكمل يعد أن ابتسم مما جال بخاطره وقرر البوح به
عارفة لو كنا اتربينا سوا فى بيت واحد أو على الأقل كل واحد فى بيت بس أكون عارفك بنت عمتى بقى مكنتش هسمح لمخلوق يقربلك ولا يقربلها بس انا كنت صغير اوى يافريدة وطول الوقت كنت مسافر مع ابويا حتى يوم الحاډثة مكنتش فى مصر اصلا 
ظهرت المرارة على وجهها واخفضت عينيها فمد يده وبأصابعه يتحسس بشړة خدها الناعمة وبحركة تلقائية منه ومنها رفعت رأسها 
انا اسف اسف يافريدة كفاية عليهم اوى كدة خلينا نبعد عن هنا خلينا نخرج من وسطهم قبل ما أى حد فيهم يقرب ليكى أو لعلاقتنا دى 
رفعت رأسها له وهى لا تصدق ما تسمع منه وتحولت ملامحها التى كانت منذ ثوانى مشبعة بمرارة الذكرى وأسفه عليها لذهول واضح أقرب للصدمة خاصة عندما لمحت بعينه لمعة بسيطة تبدوا وكأنها دموع تجمعت فى عينيه من صدق إحساسه الذى وصل لقلبها مباشرة كسهم قڈف نحو قلبها بقوة زراع صاحبه 
تابع وعينيه متعلقة بعينيها أيوة مش هسمح لحد يقربلك ابدا ولا يؤذيكى مش هتحمل وجعك ابدا 
لم تعد قادرة على التحكم فى نفسها
لتجبرها على الابتعاد عنه بعد كلماته الصادقة هذه ولتكمل معه رحلة بدأاها قبل بداية الحفل وانقطعت رغما عنهم
ادخل ياعصام قال الجد ردا على طرق عصام لباب غرفته
دخل عصام مبتسما وهو يقول
صباح ال 
وابتلع كلمته عندما وجد مجدى وعادل يجلس كل منهما
هو فى ايه بالظبط 
أعقد ياعصام انا عايزكم كلكم فى حاجة مهمة 
انا عندى شغل مهم والساعة داخلة على 11 اما اجى نتكلم لازم أمشى 
قلت استنى ياعصام أعقد لحد ما عمك ييجى 
ادينى جيت قالها وهو يدخل من باب الغرفة
جلس الجميع من حول فراش الجد ليستمعوا لما سوف يقول
بصوا كلكم دلوقتى كل حاجة بتقع بمجرد ما انا تعبت أكرم مشى بعد ما عرف اللى حصل 
قال عصام وهو يلقى نظرة على عادل البركة فى الهانم مرات البيه 
أجابه عادل دون حتى أن ينظر له متجبش سيريتها ياعصام ومتستفزنيش اكتر من كدة 
قال الجد غاضبا بس انت وهو مفيش لا وقت ولا مجال للخناق وبعدين القاعدة دى عشان عادل 
لم يفهم أى شخص ماذا يقصد فأرادوا التوضيح
فقال عادل هو كمان هيسيب الشركة 
ارتفعت كل الأعين لعادل الذى لم يهتم حتى لرفع عينيه لهم وكأن الكلام لا يخصه من الاساس 
دلوقتى أكرم وعادل برة الليلة كدة مين هيدير الشغل 
قال إبراهيم وهو
انت عندك مجال للاختيار ياحج 
تقصد نفسك ياابراهيم انا موافق بس شرطى انت عارفه اللى هيدير الشغل مينفعش يكون له شغل لوحده لازم يكون مجهوده كله للشغل وإلا هشتغل لصالح نفسه
سكت لحظة ثم قال اسمع انت وهو انا هجيب من الاخر يااما تتصرفوا مع بعض يااما هوزع على أساس الميراث كل حاجة باسمى لحد ما اموت لكن كل واحد فيكم هيستسلم الجزء اللى هيورثه ويديره براحته وده آخر كلام ادامكم يومين بس تفكروا وتردوا عليا 
يتبع
الفصل الرابع وثلاثون ..
أصابها القلق على فريدة وهى تجوب غرفة المكتب زهابا وإيابا لدرجة إنها واتتها شك بأن يكون حدث لها شيئا سيئا فى الحمام فقد تأخرت أكثر من ثلث ساعة وأكثر
خرجت فريدة من الحمام أسرعت لها تهرول متسائلة
... ها لقيتى ايه
رفعت فريدة رأسها بحزن واضح على وجهها ثم اماءت بالايجاب مرة واحدة قد فهمت منها ريهام الاجابة
ابتسمت ريهام وهى تجلس قبالتها ... الحمد

لله مبروك ...
لم تجيبها فريدة أو حتى ترفع رأسها اختفت ابتسامة ريهام وقالت
... أنتى ليه زعلانة كدة المفروض تفرحى يافريدة دى اكتر حاجة فى الدنيا تفرح ...
قالت فريدة دون أن ترفع رأسها ... تفتكرى
...ايوة طبعا فى أجمل من انك تبقى أم الطبيعى انك تفرحى ...
... افرح بايه بأنى اتربط بعيلة المصرى بقية عمرى ...
... لا يافريدة متاخديهاش من الناحية دى ده ابنك انتى وبعدين استنى بس لما تشوفى رد فعل عادل انا متأكدة انه هيفرح جدا ..
عند هذه الجملة فقط رفعت رأسها وهى تنظر لريهام بدهشة وكأن هذه هى المرة الأولى التى تعى فيها شكل ارتباطها بعادل
أنه زوجها الآن ووالد طفلها القادم يالله كم يزداد ارتباطها به يوم بعد يوم رغما عنها .
ص
انتفضت على طرق الباب لتلتفت للقادم بعد أن دخل
... صباح الخير ياأستاذة ...
تعلقت عينيها براندا دون أن ترد ريهام هى من ردت السلام
إنما فريدة حركت رأسها يمينا ويسارا بتساؤل عن نتيجة ما أرسلتها لأجله من يوم أمس
اقتربت منها راندا وهى تعطيها ورقة مطوية وهى تقول
...أعتقد كل اللى قولتى عليه طلع صح عندها كتير جدا ...
فتحت الورقة وشرعت فى قرائتها فى نفس الوقت الذى تتابع فيه راندا حديثها ... الورقة دى صورة من عقد شراكة نسبتها 18 ولها رصيد فى بنك حوالى 15 مليون والأهم من كدة ليها رصيد متغير بالدولار فى بنك الدولى هو الرصيد مش كبير اوى بس فى له خط تحويل مستمر لفرع نفس البنك فى سويسرا ...
أدارت فريدة وجهها للناحية الأخرى فى محاولة لاحتواء الڠضب الذى ظهر على وجهها ثم التفتت لراندا قائلة
.... شكرا ياراندا اتفضلى انتى ....
بعدما خرجت راندا سألتها ريهام
.. هى مين دى يا فريدة ...
.. سميرة ...
قالت ريهام بإندهاش ... إيه سميرة عندها كل ده ...
.. تخيلى وأنا اللى كنت فاكرة انى كسرتلها ضهرها لما ضيعتلها كام مليون ...
تنهدت واغمضت عينيها ثم قالت بمرارة ... كل اللى انا عملته فى الناس دى طلع ملوش لازمة ياريهام ولا كأنى عملت حاجة دبانة عدت جمب وشهم وهشوها والموضوع انتهى ...
... أهدى يافريدة أرجوكى اللى عليكى عملتيه وكفاية أنها خلصت على كدة فوقى لحياتك وشغلك والبيبى اللى جاى ده ...
رفعت فريدة رأسها وعينيها متسعة على آخرها وقالت بتصميم
... مستحيل مستحيل اعديها حقى وحق أمى مسيبهوش لكن معلش محدش بيتعلم بالساهل ...
طرق الباب مرة أخرى ودخلت راندا وهى تتجه بتردد واضح ناحية فريدة
...فى