رواية الذكريات بقلم هناء النمر


على الحوار
فى البداية لم تفهم عالية دعوتها هذه استغرقت ثوانى طويلة حتى تستوعب ما فعلته فريدة
اقتربت من باب الشقة ودخلتها بتوجس وهى تتلفت فى أنحاء الشقة زات الأثاث الراقى حتى وجدتها تجلس بمقابلتها فى صالة واسعة تلى مدخل الشقة ببعض خطوات تشبك أصابع كفيها ببعضهما وتضع احدى قدميها فوق الأخرى .
وضعت حقيبتها بجانبها وجلست فى الكرسى المواجه
قالت فريدة بدون اى تعبير على وجهها ... خير ...
أجابتها عالية وعينيها فى الأرض أولا ثم رفعتها
لتحدثها
... انا عارفة انك كارهانى ومش هتصدقينى فى اى كلمة هقولها ...
... كويس انك عارفة كدة بس ياريت تجيبى من الاخر ومن غير مقدمات ...
... انا جاية مخصوص عشان اقولك متصدقيش سميرة فى اى حاجة هتقولهالك ناويالك على حاجة وحشة اوى ...
لم تهتز ولم يرمش لها جفن مما قالت وكأنه لا يخصها الأمرين الاساس
... والمفروض انى اصدق انى خاېفة عليا من سميرة ...
... حقك متصدقيش اللى حصلك وحصل لامك كفاية انك متصدقيش حد فينا خالص بس والله انا مش عايزة منك حاجة ...
ثم وقفت وقالت ... خدى بالك منها ومن إبراهيم ومن جدك نفسه ...
ارتفع حاجبى فريدة مع ذكر الجد يبدوا انه قد نوى على ما يريد أبكر مما توقعت فهمتها عالية سريعا وقالت .. صدقينى مش هيسيبك فى حالك. ..
وقفت فريدة وقالت ... يعنى انتى عايزة تفهمينى انك خاېفة عليا منهم وجاية تنصحينى والمفروض انى اصدق واخد بالنصيحة كمان يعنى متوقعش مثلا انكم متفقين سوا وجايين تلعبوا عليا ...
... انا عملت اللى يرضى ضميرى وانتى براحتك بقى بعد اذنك ..
واستدارت متجهة لباب الشقة فتوقفت على أمر من فريدة ... استنى ...
استدارت لها مرة أخرى بعد أن خطت خطوتين مبتعدة
فقالت فريدة ... انا عندى استعداد أصدقك بس بشرط واحد ...
قالت بقلق ... ايه هو
... أمى حكتلى كتير عن اللى حصل معاها فى عيليتكم بس أعتقد فى حاجات محكتهاش عايزاكى تحكيلى اللى حصل مع أمى من يوم ما أبويا ظهر فى حياتها لحد الحاډثة واللى بعدها ها
صمتت لثوانى معدودة ثم عادت لمكانها وجلست دون أن توافق أو ترفض فوصلت أجابتها لفريدة مما جعلها تجلس هى الأخرى منتظرة ما ستقوله عالية
... انا معرفش جميلة قالتلك ايه بس جميلة فعلا كانت ولا الأميرة عند جدك وجدتك محدش يزعلها ولا يقربلها حتى من أخواتها الرجالة طلباتها أوامر ولو حتى بملايين كان جدك عامل نفسه ولا العبد تحت رجلها تأمر وهو ينفذ وده اللى كان مجنن سميرة مش بس سميرة وأنا كمان عشان مكدبش وأخواتها كمان
وفعلا الحكاية كلها بدأت بظهور أبوكى أمك اتغيرت اوى وبقت طول الوقت برة البيت يااما حابسة نفسها فى اوضتها مبتخرجش لحد ما الكل خد باله بالذات بعد ما ماټ خالك بابا عادل بعدها بدأ جدك ياخد باله وهى كانت بتنفى أن فى حاجة لحد ما جه أبوكى واتقدملها وطبيعى اترفض بس الكل اتفاجئ أنها متمسكة بيه والباقى طبعا اكيد أنتى تعرفيه ...
وبنفس التعبير الذى لم يتغير طوال حديث عالية أجابتها
... فعلا كل ده عارفاه كنت فاكرة هتقوليلى حاجة جديدة ...
... طيب انتى عارفة اتجوزته ازاى وجدك وافق ازاى ...
.. إللى أعرفه أنها هربت واتجوزته برة مصر ...
... فعلا ده حصل بس ازاى
... يعنى ايه ازاى
... أقصد انك تعرفى انك بنت حرام ولا متعرفيش
اعتدلت فريدة مكانها وأنزلت قدميها وعينيها متسعة على آخرها وهى تقول ... أفندم ...
وبهدوء تام قالت ... كنت متوقعة كدة برده اكيد جميلة مقلتلكيش حاجة زى كدة طبيعى أنها متقولش أنها عاشرت أبوكى وكانت حامل منه فيكى يافريدة ...
قالت فريدة بحزن بدأ يظهر على محياها .. وده اللى خلاه وافق
.. بالعكس ده اللى خلاه عاند اكتر بكتير وطلع غضبه كله على أمك وصمم ېقتل أبوكى كره انهم يجبروه بالشكل ده حبس أمك وصمم ينزل الجنين وبعت اللى ېقتل أبوكى بس كان سافر وبعدين هى عرفت تهرب وسافرتله واتجوزوا بعيد ومرجعوش غير بعد أربع سنين كان خلاص الموضوع بقى أمر واقع بشرط أنها مترجعش البيت ابدا وتنسى أن ليها أهل وعيلة ....
سكتت عالية لتلتقط أنفاسها بينما كانت فريدة عينيها لم ترتفع عنها
ثم تابعت قائلة. .. اللى عايزة اقولهولك أن جدك مكانش كدة كان يمكن بيعمل تجاوزات كتير فى الشغل بس مش لدرجة أنه يفكر فى القټل والدبح والكلام ده البيت اتحول لحريقة زى ما يكون اللى عملته جميلة نزع من قلبه الرحمة وعليها لحد دلوقتى رغم أنه وافق أنها ترجع العيلة تانى بضغط من جدتك وده طبعا يوم الحاډثة زى ما يكون اتحول لوحش وقتها وعمرنا ما شفاه كدة ويوميها اعتبر أن جميلة فعلا ماټت واى حد كان يحاول يساعدها يعتبر نفسه مېت وعليها لحد دلوقتى لحد ما أكرم وعادل دخلوكى العيلة غصبن عن الكل وعشان كدة مقالوش لجدك عادل اتجوز مين لأن أكرم طول حياته زعلان على إللى حصل لجميلة وبيلوم نفسه طول الوقت انه بعد عنها ومساعدهاش. ..
صمتت للمرة الثانية ثم قالت
... بصى يافريدة رجوعك رجع الماضى ببشاعته إللى كنا نسيناها اصلا مش بس كدة ده كشفهم قدام بعض وفرقهم عن بعض وسميرة وإبراهيم هيفضلوا يحاولو عشان يبعدوكى تانى ...
... وعزت المصرى نفسه ...
قالتها فريدة بشكل يوحى بخجلها من ذكر لقب صفته بالنسبة لها
فقالت عالية بعدما فهمت هذا
... فعلا هو معاهم وآخر محاولاتهم انهم يشوهوا صورة عادل قدامك عشان انتى تبعدى عنه من نفسك بس صدقينى والله العظيم يابنتى عادل مش وحش أكرم كان دايما يقول إنه وردة طلعت فى وسط حوض سواد خامته نضيفة بس وقع فى ايد ناس بتحاول تشكل منه حاجة وحشة متصدقيش أى حاجة يقولوهالك ...
شيئا داخلها يدعوها لتصديقها منذ بداية حديثها خاصة أنها كانت تعلم أنها مجرد تابع لسميرة والوازع المادى هو ماكان يحركها وأنها ليست سيئة بطبعها
ساد الصمت بينهما لثوانى فكرت فيه فريدة فيما كانت تحتاجه من عالية لكن ليس بشكل كامل فهى تحتاج أولا لكافة المعلومات التى ستستند عليها فيما ستفعله لكن ما تحتاجه ليس مع عالية نفسها بل مع من هو أهم منها دورا فى حياة الجميع لكن رغم هذا قررت سؤالها
... لو فعلا حقيقى إللى بتقوليه عن عادل جاب كل فلوسه اللى عنده دى منين ...
قالت عالية بشبه يقين ... معرفش ووالله ما اعرف اللى أعرفه انه له أسهم زييه زى عصام ومجدى وله أرباحه عادى إنما تفاصيل معرفش بس اللى أعرفه أن الكل بيعمله الف حساب وأولهم جده نفسه محدش قدر يجبره على حاجة طول حياته وفى نفس الوقت محدش يعرف حاجات كتير عن تفاصيل حياته ...
.. ومين يعرف ...
... ممكن أكرم هو أقرب واحد ليه فى العيلة كلها ...
... والاقيه فين اللى أعرفه أنه ساب الشغل ...
... معرفش أنه لما رحتله كان فى المصنع ...
... طيب انا هتصرف واعرف هو فين بطريقتى بس لو فعلا وجودك هنا لمساعدتى مش
عايزة حد يعرف انك جيتيلى أو قلتيلى حاجة ...
.. انا اللى كنت هطلب منك كدة ...
وقفت فريدة ووقفت عالية تباعا وهى تقول لها
... تقدرى تتفضلى انتى وشكرا لو نيتك سليمة ....
اماءت عالية ثم خرجت وأغلقت باب الشقة بهدوء
جلست فريدة مرة أخرى وهى تعيد كل ما قالت عالية وتبدأ فى تقييمه ثم توقف عقلها عند جملة واحدة أخذت تعاد مرارا على عقلها
.. أنتى تعرفى انك بنت حرام ...
جملة
هزت كيانها كله واهتز حولها كل ما أخبرته بها والدتها يوما ما
الآن فقط أتحتاج للحديث المطول عن هذا ومن الشخص الوحيد الذى يعلم حقيقة كل هذا وقد قررت الذهاب إليه .
الفصل 35
.........................
قالت ببرود واضح ... مساء الخير ...
... فريدة ! أهلا بقالى زمان مشوفتكيش ...
... الدكتور موجود
... دكتور ! مش تقولى بابا احسن ولا الغيبة دى كلها مغيرتش حاجة فيكى ...
قالت بنفاذ صبر وقد مرت بجانبها فى طريقها للداخل
... لو سمحتى

قوليله انى مستنياه فى الصالون ...
وهى فى طريقها لصالة استقبال الضيوف الخاصة بالمنزل عينيها تجوب ذهابا وإيابا فى المنزل والحزن يرتحل بين جنبات قلبها لطالما شعرت بالغربة وهى داخل أسوار هذا البيت لم يكن ابدا بيتها ولم يكن هو والد حقيقى لها ولا زوجته والدة لها حتى أنها استطاعت ملئ قلب ابنها بالقسۏة تجاهها جدار قد تم بنائه على مدار سنوات بينها وبين أخوها الوحيد والذى حاولت فريدة مرارا هدمه لكنها فشلت
دائما لم يكن لها شيئا هنا فأصبحت مع الوقت الهاربة من بيتها
وأسست حياتها بعيدا عنهم وقد جهزت نفسها للانفصال عنهم فى اى لحظة فقط قد كانت تنتظر فرصة مقبولة أمام الناس حتى لا يلام أحد على انفصالها عنهم .
.... فريدة ...
نداء من صوت مألوف عاد بها من رحلة فى بحر ذكرياتها قد أجبرت على الخوض فيها بمجرد دخولها من عتبة المنزل .
التفتت لتجد نفسها أمام والدها الذى لم تره إلا مرة واحدة منذ زواجها والذى حضر فقط وكالعادة ليتشاجر فقط معها من أجل شيئ ما وقد كانت هذه المرة من أجل ما فعلته مع عائلة المصرى
حتى أنها تطلعت لوجهه وقتها وهى تقول لنفسها ساخرة أنه يتشاجر معها من أجل من قتلوا والدها يلومها لأنها حاولت أن ټنتقم لكل ما جرى
...ازييك يافريدة انا قلت أنك مش هتيجى هنا تانى ....
... انا فعلا مكنتش هاجى هنا تانى انا جاية اسئلك سؤال واحد وهمشى ...
ثم ألقت نظرة على زوجته التى تقف بالقرب منه وهى تقول
... وياريت نكون لوحدنا ...
امتعضت وألقت نظرة على زوجها ثم على فريدة وتركتهم وخرجت بعد أن أشار لها هو بأن تخرج
... وحشتينى بجد انتى عارفة أن ده بيتك وتيجى فى اى وقت صح ...
... لا مش صح لا عمره كان بيتى ولا هيكون وقلتلك انى جاية عشان حاجة معينة وهمشى ...
كان كلامها تقريرى ممزوج پغضب داخلى لم يفهم سببه إلا عندما سألته مباشرة وبصوت منخفض وعيون متعلقة بوجهه وعينيه لا تحيد
... انت فى اى علاقة حصلت بينك وبين ماما قبل الجواز
تجمد جسده تماما بدون اى تعبير على وجهه غير اتساع عينيه من المفاجأة وصمته التام
تعلقت عينيها به لتتابع رد فعله على سؤالها والذى أكد لها حقيقة ما قيل أخفضت عينيها للأرض وتنهدت بحزن ثم جلست على حافة الكرسى ثم قالت
.. يعنى فعلا انا بنت حرام ...
جلس بجانبها ووضع يده على كتفها وهو يقول
... لا لا يافريدة اياكى