رواية الذكريات بقلم هناء النمر


الآن
... عايزة اطمن عليها ياعادل عايزة اشوفها هاتلى حتى التيليفون اكلمها ...
... مش عارف اصلا اذا كانت هتقدر ترد عليك ولا لأ ..
... شفت انت بتكدب هى مش كويسة ...
... والله كويسة وشفتها بنفسى غير أن تيليفونك وتيليفونها خدهم الظابط عموما انا هروح بنفسى اطمن عليها واصورهالك فيديوا كمان عشان تطمن بنفسك ماشى ..
وافق عادل بحركة
خفيفة من رموش عينيه فهمها مجدى وابتسم ثم توجه خارجا وقف قبل أن يخرج من الباب والټفت لعادل قبل أن يخرج قائلا
... على فكرة سميرة هانم حاولت تدخلك وتخيل رد فعلها لما اتمنعت زى ما انت طلبت ...
تعلقت عينا عادل به فيما تذكر طلبه فعلا منذ سنين حين أخبر مجدى يوما ما بأن والدته هى آخر شخص يريده أن كان يفارق الحياة
فإبتسم قائلا ... انت لسة فاكر ...
فقال مجدى .... انا عمرى ما انسى حاجة انت تقولهالى ياصاحبى
ها لسة مش عايزها تدخلك ...
فقال عادل موافقا على عدم رغبته فى رؤيتها ... مش دلوقتى الاول روح طمني على فريدة ..
... حاضر ...
وخرج مجدى متوجها لغرفة فريدة وكما الحال وضع لفريدة اثنان على باب غرفتها ليمنعوا أى شخص من الدخول إلا بإذنه أيضا
طرق الباب وبعدها دخل كانت هى ايضا على سريرها الطبى وتجلس بجانبها ريهام وكانت رشا تقف قريبا من نافذة الغرفة
فباغتته فريدة قبل أن يتحدث قائلة .... جاى من عنده يامجدى صحى ولا لسة ...
ابتسم مجدى قائلا ... ياربنا عليكوا انتوا الاتنين زهقتونى ايوة ياستى جاى من عنده وباعتنى عشان اطمن عليكى ...
ابتسمت فرحا وابتسمت رشا وريهام أيضا قبل أن تلاحظ مجدى وهو يفتح هاتفه ويرفعه فى يده فى وضع التصوير فقالت
... بتعمل ايه
... بصورك أصله مصمم ييجيلك ومش هينفع يقوم فده حل وسط لحد ما يقدر ...
اسرعت ريهام بالابتعاد مبتسمة عن سرير فريدة وذهبت بجوار رشا التى قالت بسخريتها وخفة ډمها المعهودة ... ياعيني ياعينى عل الحب ...
فقال مجدى وهو يقترب بهاتفه ... قوليله ياستى أى حاجة خلينا نخلص ...
أخذت فريدة نفسا عميقا وفكرت فيما تريد قوله فقد ارادت ان يكون شيئا جميلا للذكرى ثم نظرت لكاميرا الهاتف وهى مبتسمة وقالت
... انا مش هقولك شكرا انك أنقذت حياتى ودى مش اول مرة انا بشكر ربنا اصلا من وقت طويل أن انت موجود دايما موجود ياعادل عايزاك دايما موجود ...
ثم سكتت لبرهة ثم أعادت آخر جملة مؤكدة ... دايما دايما موجود ...
ثم سكتت فإبتسم عادل وهم بإغلاق التصور فلحقته قائلة
... استنى يامجدى كمل ...
فأعاد الهاتف وأكمل الفيديوا
فقالت بجدية وكأنها تحدث عادل ... ممكن افهم اصلا انت عرفت مكانى هناك اذاى الاول المكتب وبعدين القپر انت كنت ممشى حد ورايا
وسكتت ثانية فقال مجدى ضاحكا ... خلاص
.. اه خلاص روحله بقى ...
ضحك وضحك رشا وريهام لكن فريدة تماسكت كى لا تضحك لكنها فعلتها وضحكت بعد أن خرج مجدى حتى آلمها جرحها .
................................................................
دخل مجدى لعادل ومازال يحتفظ بابتسامته وشغل له الفيديوا مباشرة دون مقدمات
شاهد عادل الفيديوا وهو مبتسم وزادت ابتسامته حين سمع سؤالها حتى تحولت ابتسامته إلى ضحكة جميلة وبعدما انتهى المقطع قال لعادل
... شغل الكاميرا ...
فقال مجدى بإندهاش ... هترد عليها
... اه هى مش سئلت لازم اجاوبها ...
بالفعل شغل مجدى الهاتف على كاميرا الفيديو وثبتها على وجه عادل
فقال
... أولا انا هفضل موجود فى حياتك بمزاجك أو حتى ڠصب عنك وهحميكى وبرده بمزاجك أو ڠصب عنك استسلمى للأمر الواقع
إنما
حكاية ممشى حد وراكى دى لا مش ممشى حد بس موقفلك حد عند المكتب وعرفت مكانك فى المقپرة بعربيتى اللى انتى اخدتيها ياحمارة فيها مو مش معقول أبقى عادل المصرى وعربيتى تتسرق منى ومعرفش مكانها تصدقى فكرك ذكية وهتفهميها لوحدك وعاملالى فيها كرومبو دا انتى طلعتى بطيخ ...
ثم أشار لمجدى أن ينهى فقال مجدى ..اروح اوديهولها ...
..اه طبعا هو انا مسجلهولك انت ...
فقال مجدى ساخرا ... وحياة امك انتوا هتعملونى مرسال غرام ولا ايه ...
قال عادل ... أمشى ياد يلا وهاتلى الرد بسرعة ...
... ياد ! لا انا كدة اتهزئت وكمان عايز الرد ارحمنى يارب ...
خرج متجها لغرفة فريدة وفاجئها بقوله
... بصى بقى انتوا تقفلوا بدرى بدرى انا مش هفضل رايح جاى ...
ثم فتح الهاتف وشغل الفيديو واداره الشاشة لها
ابتسمت على مدار حديثه كله ثم تغيرت ملامحها عند كلمة كرومبو
فأشارت لمجدى أن يشغل الكاميرا فقال ممازحا .. لا بقى كدة كتير ...
فقالت ... أنجز ..
... حاضر ...
فشغل كاميرا الهاتف وبدأت هى فى الحديث
وظل الحال هكذا لأكثر من نصف ساعة مشاكسة بينهما من خلال تسجيل الفيديوهات ومجدى هو مرسال الغرام بينهما وحين أصابه التعب
عرضت عليه رشا أن تساعده وتقوم بدوره لعدد من الفيديوهات ووافق متمنيا وظلا على هذا

الحال حتى بعد أن علم الجميع ما يحدث فلم يهتم أحد منهم بأمر الآخرين .
......................................................................
تحامل على نفسه ليقوم من سريره وحاول مساعدة نفسه ليصل لها فى غرفتها خاصة بعد أن علم من طبيبها انه قد منع حركتها تماما من أجل أن يطمئن على الحمل أولا خاصة بعد فترة التخدير أثناء الجراحة والأدوية التى تم اعطائها لها فقد أصبح الحمل فى خطړ فعلى
جلس بجانبها يتأملها وهى نائمة كالملاك وعقله قد شرد فى الجميلة التى اقټحمت حياته بعدما خلت من أى حب حتى بعد أن فقد الأمل تماما فى آن يجد امرأة قد يهتم بها بهذا الشكل
تذكر طلبها منه قبل الزواج بأن يبقيا أصدقاء حتى ينهيا زواجهما تذكر وقاحتها اللذيذة التى عشقها فى بداية زواجهما عندها المستمر وقوتها التى هى سر جاذبيتها
ابتسم حين وجدها تفتح عينيها إبتسمت حين وجدته أمامها
... حمدالله على السلامة ...
... ليا ولا ليك
... لينا احنا الاتنين ...
... انت هنا من بدرى ...
...ساعة ...
... وليه مصحتنيش ...
... شكلك حلو وانتى نايمة ...
قالت بحزن... فى حاجة كنت عايزة اقولهالك بس محبتش اسمعهالهم فى فيديوا ...
.. حاجة ايه
... البيبى ....
... رفع يده ووضعه إحدى أصابعه على فمها وقال
... متفكريش فى الموضوع ده حتى لو مكملش مش مشكلة . ..
... يعنى مش زعلان ...
.. هبقى بكدب لو قلت مش زعلان بس اللى مفرحنى اكتر انك موجودة ومعايا أن شاء الله يتعوض عشان فعلا نفسى فى بيبى منك انتى بالذات ...
قالت بحنان ... تقدر تطلع جمبى ...
ابتسم ثم قام من على كرسيه وجلس بجانبها ثم اعتدل لينام بجانبها وهو يتمسك بكتفه من الألم بعدما أفسحت له مكان بجانبها
رفعت رأسها ليضع زراعه الغير مصاپة لتستريح رأسها عليها وبعدما شعرت بهدوء ألمه قالت
... البيبى نزل فعلا ياعادل ...
الفصل الأخير
رفعت رأسها ليضع زراعه الغير مصاپة لتستريح رأسها عليها وبعدما شعرت بهدوء ألمه قالت
... البيبى نزل فعلا ياعادل ...
شعرت بأن جسده تجمد تماما بجانبها بل وانفاسه الساخنة التى كانت تشعر بها انقطعت أيضا بعدها بلحظات الټفت لها ببطئ قائلا
... ازاى وامتى انا لسة مكلم الدكتورة بتاعتك حالا وطمنتنى بس طلب ليكى راحة مش اكتر ...
أخفضت عينيها لأسفل لتقول بحزن ... من ساعة تقريبا ډم كتير وقالولى أن دى إشارة الإچهاض ...
... وساكتة ليه ليه مقولتيش ساعتها ...
رفع عادل يده لجهاز استدعاء التمريض وضغط عليه ثم تحامل على ألمه ليعتدل من جانبها
بالحق شعرت بغضبه الشديد وحزن أشد والذى تنافى تماما على ما أخبرها به للتو بشأن
انه لن يحزن أن فقدا الجنين وسوف ينتظر لأن يعوضهما الله عنه
والغريب أن حزنه لم يدايقها فى شئ بل العكس تماما شعرت انه اسعدها أكثر وجعلها تشعر بقيمتها بقدر قيمة الطفل الذى تحمله بين جنباتها
دخلت الممرضة وطلب منها عادل أن تخبر الطبيبة التى تتابع فريدة بشأن الډم الذى أخبرته عنه وطلب منها أن تخبرها أن تأتى الآن وفورا
خرجت الممرضة وجلس عادل على الكرسى ورفع سماعة هاتفه ليجرى مكالمة ما والذى وجدتها فريدة مع الطبيبة نفسها ليؤكد عليها الحضور الآن .
تأملته فريدة بحالته هذه واندهشت من شعورها بالاشفاق عليه من حزنه هذا فما اكتشفته أخيرا أن عادل قد عاش وعايش الكثير والكثير
والذى قد تصورته فى وقت ما انه ممن ولدوا بالملعقة الدهب فى أفواهم كما يقال وأنه لم يشعر بالهم والحزن طوال حياته خاصة بعدما اكتشفته بشأن ثروته الخفية فى الخارج
دخلت الطبيبة وتتبعها ممرضتين وعاملين يجرون جهاز سونار أشعة تليفزيونية للجنين حديث مثبت على طاولة تتحرك على الأرض بعجلات صغيرة
قاموا بتشغيله ثم انسحبا خارجين بعدها تحركت أحد الممرضات بتجهيز فريدة لإجراء السونار فيما كانت الطبيبة تستفسر عما حدث
وكل هذا يتم تحت أعين عادل وهو صامت تماما
بعدما انتهت الطبيبة من كل إجرائها ابتسمت لفريدة وقالت
.. مين قالك أن البيبى نزل ...
فاندفع عادل ملاحقا قبل أن تجيب فريدة قائلا ... يعنى موجود...
قالت الطبيبة ... ايوة موجود الحمد لله ...
تنفست فريدة الصعداء واغمضت عينيها راحة فتابعت الطبيبة قائلة
... بس طبعا مش هنستهون معنى أن فى ډم نزل يبقى احنا كدة فى خطړ أكبر محتاجين ناخد بالنا اكتر ونرتاح اكتر وفى نفس الوقت هزودلك جرعة المثبت وربنا يستر ...
مد عادل يده وامسك بكف فريدة مومئا لها بإبتسامة رائعة جعلتها تبتسم تباعا فيما كان الجميع يغادر الغرفة .
بعد عشرة أيام .........
... عادل ...
نادته سميرة وهى تخرج من باب المصعد وتتقدم ناحيته أثناء خروجه من غرفة جده متجها للخارج
توقف على مضد منه ثم استدار لها قائلا
... خير ...
توقفت أمامه قائلة. .. للدرجادى ياعادل دا أنا مهما كان أمك ..
قال بعدم اهتمام ... مفيش داعى للكلام ده انا عندى شغل ...
وهم بالابتعاد لولا أن استوقفته يدها ليستدير مرة أخرى ليرى دموعها التى سالت على خديها والتى لم تؤثر فيه اطلاقا فقال
... مفروض انى اتاثر بدموعك دى متنسبش انى اتعودت أنها كدب فى كدب فكك منى بقى انا مبقتش قادر على العتاب والملامة والكلام ده كله ريحى دماغك منى سلام ..
... استنى ياعادل ...
... استنيت خير
... أبقى حتى أسأل عليا من وقت ما خرجت من المستشفى على بيتك التانى وأنا مبشوفكش خالص بتيجى لجدك أوقات وخلاص انا فين بقى ...
.. أنتى موتى خلاص ...
صعقتها اجابته فقالت بتقطع ... مت
... بالنسبالى ايوة وبدأت أعود نفسى على كدة ...
... آه دى اكيد مراتك اللى عايزة كدة انا عارفة ...
قال عادل بفروغ صبر ... يوووه مراتى مراتى انا مفيش فى دماغك حد غيرها ومن قبلها أمها مينفعش تقولى مثلا أن ده بسبب عمايلك من ناحيتى بسبب افتقادك للضمير والأخلاق