رواية دواعي أمنية مشـددة بقلم منال سالم كاملة الجزئين معًا


من العين واعملها عروسة أفقع بيها عين آآآ 
لم يصغ محمد إلى بقية حديث زوجته الغير مجدي وتمتم مع نفسه بإمتعاض 
ايوه التخاريف وأمور الدجل اللي مش بتنتهي 
هتفت هي فجأة بصوت مرتفع لتسترعي إنتباهه بشدة 
بالحق إسراء كانت كلمتني في موضوع يخص نوسة 
رد عليها متسائلا وهو يرفع حاجبه للأعلى 
موضوع ايه ده 
انتبه باسل هو الأخر إلى حديثهما عنها وركز حواسه بالكامل معهما فقط نظراته المتربصة كانت مسلطة على الطريق 
أجابت صفية على سؤاله بفتور 
بتقولي في عريس تبع جوزها ابن ناس ومن عيلة مبسوطة بيدور على عروسة تكون صغيرة وحلوة فجوزها سألها عن بنتنا 
اتسعت حدقتي باسل في صدمة كبيرة واحتقن وجهه نوعا ما بحمرة غاضبة 
عجز لوهلة عن التفكير وأفاق من شروده المصډوم على صوت اللواء محمد وهو يرد مستنكرا 
ده نوسة لسه صغيرة 
صاح باسل فجأة بصوت شبه محتقن 
هو بيستهبل جواز ايه اللي في السن ده 
نظر إليه الاثنين بإندهاش تام وسلطا أنظارهما عليه بصورة فاحصة متفحصة لردة فعله المبالغ فيها 
حاول هو أن يبرر إنفعاله قائلا 
احم معلش اعذروني الموضوع ماليش دخل فيه بس آآ 
قاطعه اللواء محمد قائلا بهدوء بعد أن تفهم مقصده 
قول رأيك يا باسل عادي ما انت زي أخوها الكبير 
نظر له باسل بعينين محتدتين وكأن تصريحه الأخير قد زاد من حالة استفزازه وردد مع نفسه بحنق وقد تحولت قسمات وجهه للتجهم 
أخوها 
بررت صفية موقفها قائلة بصوت منزعج 
أنا مردتش أصلا عليها وقولتلها آآ 
قاطعها زوجها بصرامة 
الموضوع مرفوض يا صفية نوسة رايحة لسه ثانوي وانتي بتكلمي عن جواز وخطوبة وكلام فاضي 
ضغطت على شفتيها لتقول بعبوس 
خلاص يا حاج اعتبره كأنه محصلش 
أكمل زوجها قائلا بغلظة 
لا حصل ولا اتقال من أساسه يتنسى وتنبهي على بنتك مالهاش دعوة بنوسة وتركز مع جوزها وعيالها وبس
ردت عليه بإمتعاض وهي تزفر بنبرة عميقة 
طيب
ردد باسل بين طيات نفسه بإستنكار ممزوج بالڠضب وهو يكافح للحفاظ على ثبات تعابير وجهه 
جواز ومن دلوقتي 
في منزل مسعد غراب 
عادت العائلة إلى المنزل مجددا بعد أن تأكدوا من عدم وجود ما يستدعي بقاء إيناس بالمشفى وسماح الطبيب لها بالخروج 
والتفوا جميعا حول فراشها 
قبلتها والدتها من جبينها وهتفت بحماس 
ربنا ما يوريني فيكي حاجة وحشة لا انتي ولا اخواتك 
ربتت إسراء على كتف أختها وقالت بحنو
خدي بالك بعد كده يا نوسة 
ابتسمت سابين وهي تهمس برقة 
همدلله حمدلله على سلامة 
رد عليها مسعد بإبتسامة بلهاء وهو محدق بوجهها الذي بات شغفه مؤخرا 
شكرا يا سابين 
تساءل محمد بجدية وهو يتلفت حوله بنظرات شمولية 
اومال العيال فين 
ردت عليه ابنته الكبرى إسراء قائلة وهي تشير بيدها للخلف 
نقلتهم الأوضة عندك يا ماما الحمدلله إنهم فضلوا نايمين ومصحيوش طول ما احنا برا 
تنهدت صفية في إرتياح 
الحمدلله
انزعج والدها من تصرفها الأهوج فلا يجوز بأي حال من الأحوال ترك الأطفال الصغار بمفردهم دون وجود رقيب أو متابع معهم فلا أحد يضمن ما يمكن أن يحدث في لحظة من تهور أحدهم
لذا رمقها بنظرات صارمة وحذرها قائلا بغلظة 
تاني مرة ماتسبيش العيال لوحدهم يا إسراء ممكن يعملوا کاړثة في البيت ومحدش موجود معاهم لازم عينكي تكون دايما عليهم 
اعترضت إسراء على ما قاله 
يا بابا دول قرود وآآ 
قاطعها قائلا بصرامة حادة 
الكلام ده مافيش فيه هزار انتي شايفة بنفسك اللي حصل لأختك وهي كبيرة 
لوت إسراء شفتيها للجانب في عدم اقتناع وتمتمت بعبوس 
حاضر يا بابا 
أضافت صفية قائلة وهي تمسح على جبين ابنتها الصغرى 
ارتاحي انتي يا حبيبتي ونامي براحتك محدش فينا هيصحيكي 
هزت إيناس رأسها موافقة دون أن تتحدث فقد كانت بحاجة ماسة إلى الراحة والنوم ليستريح عقلها من كم الضغط العصبي والنفسي الذي تعرضت له اليوم 
ما ظل يدور في مخيلتها هو هيئتها التي أصبحت بالتأكيد بشعة بعد لكمات باسل وضړبة لوحة الإعلانات التي تركت أثرها في جانب رأسها ليزيد هذا من حزنها على مظهرها الذي يتحول للأسوأ يوما بعد يوم 
انفطر قلبها أسفا على نفسها وصمدت لتمنع حالها من البكاء أمام عائلتها فلا أحد يعرف بمعاناتها النفسية 
أغمضت عينيها واستدارت بجسدها للجانب وادعت النوم فتركها الجميع بمفردها وخرجوا من غرفتها ليكملوا نقاشهم بالخارج 
أجهشت هي بالبكاء الصامت بعد أن تأكدت من خلو الغرفة من الجميع 
ودار في خلدها فقط ذكرى الإهانات الماضية 
ظل باسل يجوب الشوارع ليلا ليفكر فيما جرى على مدار اليوم من أحداث متتابعة 
شعر بنيران الغيرة تأكله 
فلم يكن ليسلم من المعلم كريم وسماجته مع حبيبته الصغيرة وإن كان تعامله معها مبررا بحكم كونه معلمها الخصوصي حتى يظهر على الساحة عريس غامض ليؤجج من غضبه أكثر 
تساءل مع نفسه بغيظ وقد انبعثت الأدخنة من أذنيه أليست إيناس بمراهقة صغيرة فلماذا يتكالب الجميع عليها وكأنها صيد ثمين 
زفر بحنق وأكمل تفكيره المحتج وهو يتحرك بلا هوادة أو وجهة معينة 
هو ظن أنه مخطيء حينما فكر فيها كحبيبة وهي لا تزال في تلك السن الصغيرة وعاتب نفسه بشدة على تفكيره الأهوج وأخذ يمني نفسه بأنه سيحظى بها حينما يحين الموعد المناسب وليس الآن 
بينما غيره يبيحون لأنفسهم بإستمتاع ما يحرمه هو 
أسفل بناية ما 
راقبت تلك الأعين الشيطانية البناية عن كثب متفحصة كل شيء بدقة متناهية 
مال أحدهم على زميله الواقف إلى جواره برأسه ليهمس له بتساؤل 
هل تفقدت كل شيء 
أجابه بخفوت هاديء وواثق 
نعم كل شيء على ما يرام 
أضاف الرجل قائلا بجدية 
حسنا علينا أن نرتاح لأن الغد حافل 
التوى ثغر الثاني بإبتسامة خبيثة وهو يرد عليه بإيجاز 
بالطبع 
أسند الرجل يده على كتف رفيقه 
هيا بنا 
في منزل مسعد غراب 
بصعوبة بالغة تمكنت إيناس من النوم وبالطبع لم تسلم من
تلك الكوابيس المزعجة التي أصابتها بالأرق والضيق 
تنهدت بتعب وتثاءبت بإرهاق وأغمضت عينيها بقوة لتنام ولكن قطع محاولتها الفاشلة رنة هاتفها المحمول فمدت يدها بتثاقل لتلتقطه وتنظر إلى شاشته فوجدت إشعارا برسالة نصية 
اتسعت عيناها الناعستين پصدمة كبيرة حينما فتحتها وقرأت فحواها 
اعتدلت في نومتها رغم آلم رأسها ورمشت بعينيها غير مصدقة ما قرأته توا 
هتفت لنفسها بذهول 
باسل بيتأسفلي دي تهيؤات 
هزت رأسها مستنكرة فعلته ونظرت للهاتف شزرا وتحولت نظراتها للحنق وضغطت على زر مسح الرسالة 
فچرح اﻷشخاص عمدا واﻹساءة إليهم بلا إكتراث لا يمحى بسهولة أو يغتفر برسالة مكتوبة 
أغلقت هاتفها المحمول والغيظ متمكن منها ثم ألقت به على الفراش ودفنت رأسها في الوسادة 
ظلت سابين تفكر فيما قاله مسعد لها وهي تتمدد شاردة على فراشه 
هل الشعور بالأمان والاستقرار قد انتهى بالفعل وأصبح لزاما عليها المغادرة 
تنهدت في حزن ومسحت عن أهدابها العبرات التي بدأت في التشكل في مقلتيها 
أخذت شهيقا عميقا وحبسته في صدرها لتمنع نفسها عن البكاء ثم زفرته دفعة واحدة وواظبت على فعل ذلك حتى استعادت رباطة جأشها وصلابتها 
هي كانت تتوقع هذا فوجودها في القاهرة كان مؤقتا وعليها العودة لموطنها للإدلاء بشهادتها في المحكمة عاجلا أم آجلا 
الوقوع في الحب لم يكن هذا في مخططها على اﻹطلاق بل لم تفكر في حدوثه واليوم هي أسيرته 
ابتسمت لنفسها في خجل وتورد صدغيها بحمرة باهتة 
هي تحب 
هكذا تساءلت مع نفسها وتنهدت في حيرة فليس هذا باﻷمر اليسير فهو لم يكن في الحسبان منذ البداية 
هي كانت تعد الساعات لتعود إلى موطنها وحياتها السابقة واليوم هي حزينة بشدة لتركها المكان بمن فيه 
اعتصرت عقلها تفكيرا لسويعات متصلة لتصل إلى الحل المناسب وتوصلت إلى قرار حاسم ونهائي 
فإن كانت تكن مشاعرا رقيقة لمسعد فعليها ألا تضره أو تعرضه للخطړ وتضع مصلحته العامة ڼصب عينيها وإفصاحها عن مشاعرها نحوه في هذا التوقيت تحديدا ربما سيدفعه لفعل أمور متهورة وچنونية غير محسوبة العواقب بدافع الحب وتوابعه 
لذا فاﻷسلم هو كتم ما تشعر به والتسلح بقناع الأحاسيس الباردة 
حاولت اقناع نفسها بأن هذا هو الصواب واﻷسلم له 
كما كان عليها أن تضع في الاعتبار سلامة تلك العائلة الطيبة من أي أخطار ټهديدية محتملة 
ثقل جفنيها وغلبها سلطان النوم وعقلها لم يتوقف عن التفكير في مستقبلها المجهول 
قضى ليلته شاردا في الشرفة ومحدقا في الفراغ أمامه مستعيدا ذكرياته معها 
ابتسم مسعد عفويا وهو يتذكر لقاءاتهما الطريفة والمصادمات الضاحكة بينهما فوضع يده على رأسه وحك مؤخرتها بحركة ثابتة وقد زادت ابتسامته اتساعا 
سريعا ما لمعت عيناه بوميض حزين وهو يتخيل فراقها الذي بات محتوما 
أطرق رأسه للأسفل واستند بمرفقيه على حافة الشرفة وأطلق تنهيدة عميقة تحمل الكثير وتمتم مع نفسه بخفوت 
هتوحشيني اوي 
لم يكن بيده أي حيلة فالأمر يتخطى المشاعر العذبة بكثير 
أغمض عينيه إرهاقا وظل يتنعم بالهواء البارد الذي يلطم صدغيه لعل نيران صدره المشټعلة تخمد قليلا 
في صباح اليوم التالي 
تفاجئت سابين بأصوات ضوضاء خارجية وهي تحاول إفاقة نفسها من نومها الذي لم يكن كافيا 
استغرقها الأمر عدة دقائق لتستعيد وعيها كاملا وتنهض عن الفراش 
رتبت هيئتها الخارجية سريعا ومشطت شعرها بيدها ثم اتجهت إلى خارج غرفة مسعد 
قطبت جبينها مندهشة حينما وقعت عيناها على حقائب السفر المتجمعة في الصالة 
وقفز قلبها في صدرها بتوتر كبير
أخرجها من تفكيرها الخائڤ صوت إسراء وهي تقول 
يالا يا ماما أنا خلاص جهزت والعيال كمان لبسوا 
اقتربت منها سابين وسألتها بتعجب بلكنة غريبة وهي تحاول فهم ما يحدث حولها 
في ايه 
أجابتها إسراء بحزن بادي في نبرتها ونظراتها 
حمايا تعب أوي واتنقل المستشفى واحنا كلنا هنسافرله الوقتي 
لم تفهم سابين ما قالته كاملا وظهر على تعابير وجهها الحيرة وفغرت شفتيها قائلة 
هاه أنا لا أعرف ما آآ 
لم تكمل عبارتها للنهاية بسبب مقاطعة صفية لها وهي تقول بنبرة مرتفعة 
انتي صحيتي يا بنتي 
أضاف مسعد هو اﻷخر قائلا بجدية 
كويس انك صحيتي دلوقتي أنا كنت هاخلي ماما تدخل الأوضة تفوقك بس جت منك 
التفتت برأسها نحوه ونظرت له بتوتر وهي تسأله 
في ايه موسأد 
ابتسم لها قائلا بود وهو يطالعها بنظراته 
انتي مالك مخضۏضة كده ليه الموضوع عادي على فكرة 
هزت رأسها بعدم فهم فتابع موضحا ولكن على طريقته ونظراته المتيمة لم تفارق عينيها 
بصي هو حد قريبنا مريض عيان يعني وحالته مش ولابد قولي بيخلص بيطلع في الروح فاحنا عاوزين نلحقه قبل ما يفلسع ويسلم نمر 
فغرت شفتيها بغرابة واضحة على محياها فهي لم تستوعب ما قاله 
يا بني متدوخهاش معاك 
قالها اللواء محمد بعتاب وهو ينهر ابنه عن الاستمرار في أسلوبه الغير مفهوم في الشرح لتلك الضيفة الرقيقة 
ثم اقترب هو منها ووضع يده على كتفها وأردف قائلا بنبرة رزينة 
بصي يا بنتي احنا مضطرين نسافر النهاردة وراجعين أخر النهار لظروف طارئة بمعنى أدق her father in low is sick and in hospital we wont be late والد زوجها مريض وبالمشفى ونحن لن نتأخر في العودة 
بدا اﻷسف ظاهرا على وجه سابين بعد أن عرفت السبب الحقيقي وشعرت بالإرتياح لكونه لا يتعلق بها وردت عليه بحذر 
اوه sorry for that أسفة لتلك الأخبار السيئة 
أضاف مسعد قائلا بجدية 
مسافة الطريق و مش