رواية دواعي أمنية مشـددة بقلم منال سالم كاملة الجزئين معًا


بخفوت 
واو 
.............................
انتهى المأذون من عقد القران فعليا أمام الشهود الحاضرين ليصبح زواجه رسميا منها وتكتمل أركانه ..
تلقى هو التهنئات والتبريكات من رفاقه وقادته وزملائه .. ونالت سابين حظها من المباركات ..
ثم جلس هو بعد ذلك ليريح قدميه قليلا ..
تبادلا حديثا خاڤتا بينهما تخلله ضحكات متسلية وتلميحات عابثة..
رفع مسعد رأسه للأعلى ليجد
الصغيرة جينا قادمة نحوه وبصحبتها إيناس فابتسم لها ..
أرخت أخته أصابعها عن كفها الرقيق لتركض الصغيرة في اتجاهه مرددة 
دادي !
نهض مسعد من مقعده لينحني بجسدها للأمام ليحملها ثم أجلسها على حجره قائلا بسعادة 
تعالي يا جينا !
لمح فارس تلك الشقراء الصغيرة الجالسة فيأحضان خاله فتملكه الفضول لمعرفة هويتها وظل يرمقها بنظرات غريبة..
وبلا تردد سار نحوه وسأله بنزق وقد ضاقت نظراته 
مين دي آخالو 
أجابه مسعد بنبرة عادية 
دي جينا !
سأله فارس بإهتمام ونظراته لم تفارق الصغيرة 
دي بنتك 
امتعض وجهه وهو يجيبه بإنزعاج قليل من أسئلته 
اها حاجة زي كده !
انضم سيف إلى أخيه بعد أن وقعت عيناه هو الأخر على الصغيرة وتساءل بفظاظة 
مين البت الحلوة دي 
رد عليه أخيه فارس
هي حلوة أوي بصراحة !
بينما أضاف سيف بلؤم وهو يتفرسها بنظرات دقيقة للغاية 
أه بيضا وشعرها أصفر وعينيها ملونة !
ثم تساءل بفضول وهو يشير بيده نحو خصلات شعرها الشقراء الناعمة 
هي صبغاه 
بدا مسعد منزعجا من تصرفات ابني أخته وأجابه بنزق 
لأ طبيعي !
تحولت نظرات الصبيين إلى نظرات غريبة وهمس أحدهما للأخر 
الله وله واخد بالك !
فرد عليه الثاني بغموض 
اه !!!
تفرس مسعد في نظراتهما المريبة وتمسك بها جيدا ثم ردد مع نفسه بتوجس 
البصات دي عارفها كويس !
تبادل الصبيان كلمات خاڤتة ومبهمة لم يستطع خالهما سماعها جيدا فأكمل حديث نفسه پخوف 
شكلها كارف مدي على حمدي الوزير مش مريحاني خالص !!!! 
هتف فارس قائلا فجأة بنبرة مريبة 
ماتجيب شينا شوية آخالو
جحظت عيناه مصډوما ورد عليه بحدة 
نعم يا حبيبي 
تابع فارس قائلا بإصرار وهو يشير بعينيه 
شينا البت دي !
تجمدت تعابير وجه مسعد وسأله بغلظة 
عاوزها ليه !
أجابه بإبتسامة غير مريحة على الإطلاق 
تلعب معايا آخالو !
صاح مسعد فيهما بصرامة وقد تشنج وجهه وتحولت نظراته للشراسة 
وله احترم نفسك !
اقترب فارس من جينا ومد يده ليمسك بها من كفها وهتف قائلا 
تعالي يا مزة معايا
زاد اتساع حدقتي مسعد وتمتم مع نفسه مذهولا من تصرفاتهما 
عيني عينك كده !!!
وقبل أن تستجيب الصغيرة ليد ابن أخته وتذهب معه أبعد كفه عنها وحدجها بنظرات مشټعلة للغاية ..
استغرب فارس من تشبث خاله بالصغيرة فهتف بإنزعاج 
هاتها آخالو بقى !
صاح فيه مسعد بعصبية وقد أحكم قبضتيه على الصغيرة 
على چثتي جينا مش هاتقوم من جمبي النهاردة خالص !
التفتت جينا برأسها نحو مسعد وهتفت ببراءة وهي ترمقه بنظراتها السعيدة 
دادي بلاي ألعب !
رد عليها بصرامة 
شششش .. انتي متمسمرة هنا !
تعجبت سابين من رفض زوجها لطلب ابني أخته بإصطحاب الصغيرة للهو معهما في القاعة وهتفت برقة 
سيبها موسأد !
رمقها هي الأخرى بنظرات محذرة ورد عليه بصلابة 
بس انتي مش فاهمة حاجة دول عيال ضايعة دول ولاد !!
وضعت سابين يدها على فمها لتكتم شهقة مصډومة صدرت رغما عنها عقب سبابه اللاذع وعاتبته قائلة 
أوه ! موسأد !
لم يعبأ باستنكارها ورد بعبوس كبير 
اسكتي اسكتي ! 
ثم الټفت برأسه ناحية الاثنين وصاح بهما بغلظة 
يالا يا بابا من هنا اتمشوا !
حرك فارس رأسه بإنزعاج ورد على خاله قائلا بصوت يحمل الوعيد 
كده آخالو .. ماشي لينا يوم !
وقبل أن يثور فيهما بحدة محدثا ڤضيحة ما خلال الحفل تمالك أعصابه في أخر لحظة وتابع هاتفا بصوت متعصب 
امشي ياله انت وهو .. أل أنا ناقصهم !!
ثم راقبهما وهما يبتعدان عنه فتنفس الصعداء ومسح على وجه الصغيرة
برفق وقبلها من وجنتها ورفض تركها تذهب من جواره ...
مبروك يا باشا فرحتلك والله تستاهل !
هتف بالعبارة السابقة فادي وهو يمد يده لمصافحة مسعد فالټفت الأخير له وصافحه قائلا بفتور 
شكرا يا فادي مع إني معزمتكش يا جدع !
رد عليه فادي غير مكترث 
وهو أنا محتاج عزومة ده أنا صاحب فرح !!!
التوى ثغر مسعد بتأفف وردد بإقتضاب 
ايوه 
تابع فادي قائلا بتهكم خفي 
كمان انت عارفني فاهم في الأصول كويس !
رد عليه مسعد على مضض وقد ضاقت نظراته
متشكر يا سيدي !
وجه فادي حديثه تلك المرة إلى سابين وابتسم لها بتصنع وهو يردد 
مبروك يا عروسة !
ولكنها لم تجبه واكتفت ببسمة مجاملة كتعبير رمزي عن شكرها لتهنئته ..
هتف مسعد فجأة بنزق 
مش كفاية سلامات وتحيات وتروح تلحق الأكل قبل ما يخلص
فهم فادي أن وجوده غير مرحب به فرد بهدوء 
ماشي ربنا يهنيكم !
حدجه مسعد بنظرات شرسة تحمل الإنزعاج وأردف قائلا 
يا رب !
تابعه بعينين حادتين حتى اختفى عن أنظاره فمال بجسده ناحية سابين وهتف ساخرا 
عارفة يا حبيبتي في ناس كده تشوفيها لازم تستغفري ربنا بعدها وده واحد منهم !
ضحكت سابين من دعابته الطريفة فابتسم لها بود وهمس لها بكلمات متغزلة في حسنها البهي ..
اقترب باسل من رفيقه ووقف إلى جواره ثم انحنى عليه وسأله بجدية 
ها يا عريس ايه الأخبار معاك 
رد عليه مسعد بإيجاز 
كله تمام !
أضاف باسل قائلا بمرح 
احنا هنوصلك بعد الفرح ونقعد شوية معاك مش هانسيبك الليلادي 
رد عليه مسعد بتهكم 
انت ماسمعتش عن المثل اللي بيقول يا بخت من زار وغار !
نعم !
وأكمل محذرا 
فيا ريت تخف الزيارة أو أقولك ماتجيش خالص !
ضحك باسل قائلا 
ههههههه حاضر !
ثم تركه بصحبة عروسه وجاب بأنظاره المكان باحثا عن إيناس التي كانت تتنقل بين الطاولات ..
وبالطبع فرح كثيرا لعدم حضور وائل للحفل فقد كان ينتوي شړا له إن رأه هنا ..
كذلك لم تعلم هي بتحرياته الخفية عن ذلك السمج الذي ادعت ارتباطها به وتأكده يقينا من عدم وجود أي صلات أو ارتباطات بينهما وأنها كانت مجرد أكذوبة حمقاء منها تفوهت بها فقط لإغاظته وإشعال نيران الغيرة به وهو لم يتوار للحظة عن التحقق من صحة إدعائها .
تخلل إليه شعورا عظيما بالإرتياح لكون المسألة مجرد كڈبة عابرة وبات شبه متأكدا من أن الطريق أمامه ممهدا للوصول إلى قلبها وتحطيم الحصون الموضوعة حوله ليقتحم فؤادها ويسكن وحده بداخله ..!!!
يتبع
الفصل الثاني والأربعون الأخير جزء أول 
استمرت الأجواء الحماسية واللطيفة في حفل الزفاف وتوالت الفقرات تباعا واستمتع الجميع بما يقدم فيها.
رفضت سابين القيام بالحركة الشهيرة من تبادل لقيمات قالب الحلوى لخجلها من الحاضرين واكتفت بإطعام مسعد في فمه.
ولم يرغب هو في اجبارها على فعل ما تخجل أو تتحرج منه .. ونفذ ما تريده بصدر رحب .. بل على العكس تناول لقيمة كبيرة من قالب الحلوى ليضيف جو من المرح والخفة.
وبالطبع كان العبوس وعدم الرضا رفيقان للسيدة صفية وهي تراقب المشاهد الدائرة بنظرات محبطة ..
فهي من جهة غير متقبلة لزيجة ابنها الغريبة ومن ناحية أخرى حانقة على ابنتها لرفضها الزواج من باسل ذلك العريس المناسب.
لم تفارق مقعدها ومررت أنظارها على أوجه الحاضرين بفتور وعدم تركيز ..
راقبها زوجها متعجبا من تصرفاتها المبالغة ولم يعقب .. فهو لا يريد إفساد فرحة ابنه ..
هتفت هي فجأة باستياء 
مش خسارة باسل يضيع مننا !
رد عليها بإقتضاب 
النصيب يا صفية وبنتك حرة تختار اللي عاوزاه !
ألحت عليه قائلة بضجر 
ما تكلمها انت وتحاول تقنعها !
رد عليها بنبرة دبلوماسية 
مافيش ڠصب في الجواز وأنا عودت ولادي على كده ولو هي مش موافقة بيه خلاص !
رمقته بنظرات ساخطة وتمتمت بإمتعاض 
هو أنا هلاقيها منك ولا من بنتك أم دماغ ناشفة !
.............................
على الجانب الأخر خرجت إيناس من المرحاض بعد أن تأكدت من ضبط ثوبها وتعديل الناقص في زينتها ..
سارت في الرواق بخطوات شبه سريعة كادت تتعثر في مشيتها حينما ظهر أمامها باسل فجأة في طريقها قائلا 
إيناس !
حافظت على اتزانها ونظرت إليه بجمود مرددة 
افندم 
ابتسم لها قائلا برجاء 
مش ناوية تحني عليا وتديني فرصة 
ارتبكت من سؤاله هذا وأظهرت انزعاجها من طريقته وتحركت للجانب قائلة بعبوس 
ماينفعش اللي بتعمله ده !
تحرك ليقف قبالتها ويسد عليها الطريق محاصرا إياها في أحد الأركان و هاتفا بيأس 
هاعمل ايه ماهو أنا هاموت وأعرف ردك !
زفرت منزعجة منه وحاولت الابتعاد عنه فلاحقها مكملا حصاره وهمس قائلا 
باحبك يا إيناس والله العظيم باحبك ومن زمان !!
اضطربت أنفاسها وتوترت من اعترافه الصريح بحبه لها نظرت في عينيه مباشرة عقب جملته الأخيرة ورأت لمعانهما الصادق ..
بادلها هو نظرات عميقة وهمس بصوت رخيم 
ردي عليا وآآ ..
أربكها صوته وأنفاسه الحارة التي تلفح جبينها 
فردت بإضطراب 
أنا نفسي مش عارفة عاوزة ايه !
ضيق عيناه وسألها مستفهما 
بمعنى 
أخفضت نظراتها عنه وهمست بتلعثم 
متلخبطة مش عارفة أكرهك ولا آآ...
لم تستطع أن تكمل عبارتها فمشاعرها نحوه في صراع كبير .. وإحساسها المتناقض يربكها أكثر ..
سألها بفضول بعد أن طال صمتها 
ولا ايه 
رمشت بعينيها بتوتر .. واضطربت دقات قلبها نوعا ما ..
توسلها قائلا باستعطاف محاولا استجداء قلبها ليرق نحوه 
ايناس بلي ريقي بكلمة طمنيني بس !
ردت عليه بصوت خفيض محاولة الهروب من حصاره 
اديني وقتي !
بدا مهتما بكلماتها الموجزة .. وحدق فيها بجدية ..
ابتلعت ريقها وأكملت بحذر
أنا مش هاخد قرار من غير ما أفكر كويس !
سألها بإلحاح بعد أن فشل في الحصول على اجابة واضحة منها 
وهاعرف ردك امتى 
هزت كتفيها نافية مجيبة إياه 
مش عارفة !
سألها مجددا بنبرة محبطة 
طب يعني في أمل ولا لأ 
أجابته بغموض وهي تتحاشى النظر إليه لكي لا يكتشف ضعفها 
جايز 
اقترب أكثر وحدق فيها بنظرات أكثر قوة وهتف بإصرار 
ريحيني لو سمحتي قوليلي إن في أمل وأنا هستناكي إن شاء
الله 100 سنة بس اطمن !
خجلت من اقترابه المهلك لكل شيء وردت عليه بتوتر شديد 
ربنا يسهل !
سألها بتهكم قليل 
ده رد ولا وعد ولا ايه بالظبط !!!!!
ردت عليه بحذر
كل اللي أقدر أقولهولك إنه جايز يكون خير !
لم يقنعه ردها وبدا شبه متعصبا وهو يكمل 
وجايز لأ !
ردت عليه برقة 
تفاءل بالخير !!
ورغم غموض عبارتها الموجزة إلا أنه أعطته بصيصا من الأمل فهتف بنزق وقد لمعت عيناه بعشم واضح 
بجد قصدك آآ..
قاطعته قائلة بجدية قبل أن يكمل جملته 
واصبر عليا وزي ما چرحتني زمان أكيد هاتعرف تراضيني و توصل لقلبي ازاي !
هتف بحماس وقد تهللت أساريره 
ده أنا هاعمل المستحيل عشان ترضي عني ومش هافارقك للحظة !
ردت عليه ساخرة 
هتلزقلي يعني 
أومأ بعينيه قائلا بثقة 
مش بعيد ! ممكن تلاقيني البودي جارد بتاعك
مطت فمها لترد بنعومة 
مممم .. دواعي أمنية برضوه 
غمز قائلا بمرح 
لأ ومشددة كمان !
بات اقترابهما وحديثهما الهامس غير لطيف للأنظار وربما مثيرا للقيل والقال لذا برفق دفعت إيناس باسل من صدره بكفها متنحنحة بخجل 
احم .. طيب عن اذنك !
استجاب لدفعتها الرقيقة وتراجع للخلف وسألها مهتما 
استني بس مش عاوزة تعرفي جايبلك ايه 
تسمرت في مكانها والتفتت للجانب لتنظر إليه وردت بتلعثم 
آآ...ده .. ده أنا نسيت الموضوع !
ابتسم قائلا بغرور 
عموما أنا حطيت العلبة في عربيتكم شوفيها ومستني رأيك !
رغم الفضول الذي