رواية دواعي أمنية مشـددة بقلم منال سالم كاملة الجزئين معًا


موسأد بليز 
رد عليها بتهكم وهو ينظر لها بضيق 
ايوه اديني شوية تعاطف ! وحطي عليها معلشة كمان !
رفعت الصغيرة رأسها عن كتف سابين ونظرت في اتجاه مسعد وسألته ببراءة 
دادي إنت كون فوق 
نظر له بتعجب وأجابها متساءلا بعدم فهم 
فوق فين 
ردت عليه الصغيرة ببراءة وهي تفرد ذراعيها في الهواء 
دادي فلاي يطير 
سلط مسعد أنظاره على سابين وسألها بنفاذ صبر بعد أن تعذر عليه فهم كلمات الصغيرة 
أنا مش فاهم منها حاجة بتقول ايه دي 
ابتسمت بإحتراز وهي تجيبه 
لما كانت بتسأل عن باباها آآ..
أكمل وهو يشير بيده نحو نفسه 
اللي هو أنا يعني !
أومأت برأسها بخفة وهي تجيبه بحرص 
اها فأنا عرفتها إنك انت بتسافر كتير !
ألقى مسعد بجسده على أقرب أريكة هاتفا بإستسلام وهو يضرب فخذيه 
ماشاء الله ! أبوها .. طيار بقى وكده الله أعلم قايلة ايه تاني !
قبلت سابين الصغيرة من وجنتها وهمست لها في أذنها بشيء ما ثم أنزلتها على قدميها فركضت الأخيرة في اتجاه غرفتها ..
نكس مسعد رأسه للأسفل ثم أغمض عيناه محبطا بعد تلك الحقيقة الصاډمة ..
لقد تأزم كل شيء .. وأصبح هو موضوعا في أمر لم يكن على علم به ..
ربما لم تتزوج سابين منه فعليا ولكنها تمكنت من الحصول على أوراق رسمية زائفة تشير إلى كونها زوجته ..
تعجب هو من مدى سذاجته لكونه كان يبحث في دائرة مفرغة وهي في أخر مكان توقع أنها ستتواجد فيه بل وعلى ذمته ....
خطت سابين نحوه بعد أن طال صمته وسألته بهدوء وهي تحاول سبر أغوار عقله 
موسأد إنت ناوي على ايه بعد ما عرفت السر بتاعي 
رفع رأسه ببطء في اتجاهها ورمقها بنظرات غامضة لم تتمكن من فهمها ورد عليها بإستياء بائن في نبرته 
مش عارف ماهو اللي حكيته استحالة يحصل ولا حتى في الأحلام ..!!
يتبع
الفصل الخامس والثلاثون 
في منزل سابين 
حدق مسعد أمامه بنظرات خاوية يفكر مليا في تلك الکاړثة التي حلت فوق رأسه فهو متزوج دون أن يعلم منذ أكثر من عامين بالإضافة إلى وجود صغيرة تحمل اسمه ولا تربطه بها أي صلة ..
عضت سابين على شفتها مجددا بإرتباك وظلت تراقبه صامتة .. فمن حقه أن يستوعب المسألة بروية حتى تصل معه إلى حل أمثل مرضيا لجميع الأطراف ..
ركضت الصغيرة جينا نحوه وهي تحمل ورقة بيضاء عريضة .. ووقفت قبالته وهتفت بمرح 
دادي أنظر !
نظر لها باستغراب وردد متعجبا من مزجها للغة العربية الفحصى مع مصطلحات انجليزية بطريقة غريبة 
أنظر ! دي اللي هي أبص يعني ! 
تابعت الصغيرة حديثها بحماس 
أنا رسمت مامي دادي جينا !
ظلت تلوح بالورقة أمامه بكلتا يديها لتجبره على أخذها منه لينظر إلى ما رسمته ..
لم ترسم جينا الكثير بل الأحرى أن نقول أنها كانت تحاول رسم دوائر وأشياء غير مفهومة أو ما يقال عنه شخابيط طفولية 
حدق مسعد في الرسم الطفولي بنظرات متعمقة محاولا تفسير ما رسمته الصغيرة ..
وقبل أن يستكشف مقصدها هتفت هي قائلة بسعادة وهي تشير إلى دائرة ما ينبعث منها عدة خطوط متعرجة 
مامي 
رد عليها بسخرية 
اه باين عليها بشعرها النكيش ! بس لو قلبتيها كده هتبقى شبه عمتك إيناس ! 
أكملت الصغيرة جينا قائلة وهي تشير بإصبعها نحو دائرة أخرى أقل حجما ويتدلى منها خطين رفيعين 
جينا 
مط فمه قائلا بمزاح 
ممم .. تمشي بالزعازيع دي !
دقق هو النظر في ذلك الشكل المقارب للمثلث والذي يتوسط الدائرتين .. وسألها مستفهما 
وده مين اللي شبه القرطاس ده حاسه مش غريب عليا !!
هتفت بسعادة جلية وهي تصفق بيديها وقد ظهرت نواجذها بوضوح 
دادي !
هز رأسه بإيماءات متتالية وردد قائلا بسخرية 
اه تصدقي شبهي خالص ماهو أنا فعلا القرطاس اللي اتقرطس في الليلة دي كلها ولبس العمة لأ واتكبست جامد في دماغه ! عندك خيال واسع يا بنتي ليكي مستقبل باهر معايا !!!
توجست سابين خيفة أن يتفوه بشيء مزعج أمام الصغيرة التي تحرص عليها فهتفت بقلق 
جينا sweetie حلوتي بليز go inside اذهبي للداخل دادي تعبان !
اعترضت الصغيرة جينا بضيق 
نو .. أنا آوز عاوزة دادي !
ثم أجلست نفسها على حجر مسعد الذي نظر لها عاجزا عن فعل أي شيء .. وسلط من بعدها أنظاره المنزعجة إلى سابين التي رمقته بنظرات متوسلة كي يمرر الأمر بسلام ..
أخذت الصغيرة تضع يدها على أنف مسعد وتضغط عليه بإصبعيها وتنظر له بتفحص فأبعد يدها قائلا بضجر قليل 
بس يا حلوة !
اقتربت منه سابين ومدت ذراعيها لتلقف الصغيرة قبل أن يتفاقم الوضع ويتعصب مسعد على الصغيرة التي لا ذنب لها
ثم حملتها وأخذت تهدهدها برفق وهي تتساءل بجدية 
بتفكر تعمل ايه موسأد 
هب واقفا من مكانه ونظر إليها مطولا قبل أن يجيبها بجمود 
أنا ماشي دماغي مش جيباني لحاجة 
لم يرد هو اتخاذ أي قرارات مصيرية دون التفكير بصورة عقلانية .. لذلك تحرك مبتعدا عنها فحاولت اللحاق به وهي تهتف برجاء 
بليز موسأد صدقني أنا مش كنت عاوز أذيك أنا آآ...
لم تكمل عبارتها للنهاية فقد ترددت في البوح بما تشعر به نحوه ..
هي لم تعترف له مسبقا بحبها له فظنت أنها ربما تكون الفرصة للتعبير عما تكنه له .. لعل قلبه يرق نحوها ويغفر لها ما أقدمت عليه ..
لذا هتفت بنزق وهي محدقة في ظهره 
أنا بأحبك موسأد !
كانت قبضته موضوعة على مقبض باب المنزل حينما باغتته بإعترافها الذي جعل أصابعه تتجمد عليه ..
الټفت نحوها ببطء ونظر إليها بثبات دون أن تطرف عيناه ..
لم يكن يرى سواها أمامه ..
وكأن العالم من حولهما تلاشى إلا منهما ..
همست مجددا برقة وهي تنظر إليه 
ييس .. أنا أحبك موسأد
انفرج فمه لا إراديا غير مصدق ما قالت ..
هي تحبه مثلما أحبها .. 
تساءل مع نفسه مصډوما أحقا قد اعترفت له ذلك 
ولم تكن مجرد تخيلات اختلقها عقله 
دنت منه سابين ونظرت مباشرة في عينيه لتتابع بصوت خفيض وناعم للغاية 
يمكن زمان مش إقدر قولك ده بس أنا لسه أحبك !
أنزلت الصغيرة التي لم تكن تعي حرفا مما يقال فتركتهما بمفردهما وركضت نحو غرفتها ..
لم ينبس مسعد ببنت شفة .. وظل محدقا بها بذهول ..
ابتلعت هي ريقها بإرتباك خفي وأردفت قائلة حينما طال صمته 
أنا مش عاوز أجبر إنت على حاجة موسأد أنا قول على حسه ناحيتك !
ثم أشارت بإصبعها نحو قلبه وتابعت بصوت شجي 
إنت جوا هنا زي ما أنا كنت جوا هنا !
أخفض بصره نحو إصبعها ومن ثم رفع عيناه نحوها ومد يده ليمسك بكفها ورد عليها قائلا بعتاب 
كان فين الكلام ده من أربع سنين !
لمعت عيناها بوضوح وهي تجيبه 
صعب وقتها موسأد قول ده ! بس ممكن نصلح كل حاجة
هز رأسه قائلا بتهكم 
اه ده على أساس إن اللي اتكسر جوايا مج مش كوباية !
نظرت له بعدم فهم وسألته بحيرة 
ايه انت اقصد ايه 
تنهد بعمق وهو يجيبها بغموض 
مش عارف أشرحلك حاجة لأن أنا نفسي مش عارف هاتصرف ازاي !
ثم سحب يده من كفها وأكمل بنبرة جادة 
ده حتى لا وقت ينفع فيه عتاب ولا الوقوف على الأطلال في مصېبة ولازم أشوف حل ليها وخصوصا مع الفاموليا !
همست له محاولة استجدائه وترقيق قلبه نحوها ليغفر لها اضطرارها إخفاء كل تلك الحقائق عنه 
موسأد ! بليز!
أذابت نبرتها فؤاده ورفعت نسبة الأدرينالين
الذي أوقد مشاعره المشتاقة إليها وجعلته يتوق شوقا أكثر إلى جذبها فورا إلى أحضانه ونسيان ما مضى كليا والبدء من جديد لكنه نفض عن فكره كل تلك الأفكار المتهورة والهوجاء وهتف قائلا بجمود مريب 
سلام دلوقتي يا صابرين !
ثم استدار ليفتح الباب فتوسلته بإستعطاف بعد أن ظنت عدم قدرتها على استمالته نحوها 
استنى موسأد !
لم يمهلها الفرصة وخرج مسرعا وصفق الباب من خلفه فاستندت هي بكفيها عليه وأطرقت رأسها حزنا وأدمعت عيناها خزيا وهي تردد بأسف 
أوه .. يا ريت مش كون خسرتك .. حبيبي !
في منزل مسعد غراب 
ذرعت إيناس غرفتها ذهابا وإيابا تفكر فيما قرأته في الورقة التي تخص سابين..
ظنت السوء بأخيها واعتقدت أنه كان يتلاعب بها وبالعائلة طوال الأعوام الماضية موهما إياهم ببحثه المزعوم عن سابين وأنه عازف عن الزواج لأجلها وهو في واقع الأمر كان مرتبطا بها ارتباطا وثيقا ..
أكثر ما أزعجها أنه كڈب عليها هي تحديدا ولم يكن أمينا حينما كانت تسأله عن أحواله فإن كان أخبرها مسبقا عن زواجه منها لم تكن لتغضب منه ....
ما ألهاها عن التفكير في أخيها قليلا هو موقف المواجهة المحتد مع باسل .. 
اصطبغ وجهها بحمرة مغتاظة من مطاردته الدائمة لها وتعمده اذلالها بصورة أو بأخرى .. لكن ما أصابها بالريبة هو تصرفه السخيف بإحضار باقة ورد بدون وجود سبب مقنع حتى وإن كان يتعلل بإعتذاره لها ..
عادت إبتسامتها للظهور وبقوة حينما تذكرت ما فعلته بها وحدثت نفسها بتباهي 
يستاهل اللي عملته !
قطع تفكيرها فيه هو صوت رنين هاتفها فنظرت إلى شاشته فوجدت المتصل هو أخيها مسعد فمطت فمها بإستهجان ثم أجابت على اتصاله بامتعاض 
ايوه يا مسعد !
رد عليها بجدية 
ايناس البسي وانزليلي أنا واقف تحت البيت مستنيكي محتاج أتكلم معاكي في اللي عرفتيه !
صاحت متسائلة بحنق 
عندك مبرر ليه ولا هاتكدب تاني علينا وآآآ...
قاطعها قائلا بجمود صارم 
إيناس البسي يالا بسرعة سلام !
ثم أنهى معها المكالمة فنظرت إلى شاشة الهاتف بغيظ وردت عليه بعبوس 
ماشي يا مسعد ! أما أشوف أخرتها معاك ايه !!!!!
التقى مسعد بأخته أسفل البناية ثم اصطحبها معه إلى مطعم قريب من المنزل ليسرد لها كل ما عرفه من سابين ..
أصغت له بإنتباه تام .. ورغم عدم اقتناعها في بداية الأمر بما يقول لكن بدا الأمر لها في النهاية منطقيا حينما علمت بتدخل جهات عليا سيادية ودولية لإتمام الأمر في سرية .. 
كذلك تعاطفت مع حال الصغيرة جينا التي فقدت أمها غدرا وأشفقت عليها .. 
شعر مسعد بالإرتياح لتفهم أخته الموقف وأيضا لتبرئة ساحته من الشكوك ..
نظرت له بدقة وهي تسأله 
وهاتعمل معاها ايه 
أجابها بنبرة حائرة وهو يفرك طرف ذقنه 
مش عارف !
ردت
عليه متساءلة 
طب إنت لسه عاوز ترتبط بيها ولا خلاص هتنهي الموضوع 
هو أنا عارف أفكر أصلا في حد إلا هي بس دلوقتي الوضع مختلف وآآآ....
قاطعته إيناس قائلة بنبرة مهتمة 
طيب ماهي محلولة هي تعتبر مراتك بس مع وقف التنفيذ !
نظر لها مسعد بعدم اقتناع وهو يردد 
بلاش عبط الله يكرمك يا إيناس مراتي ايه ! هو احنا هنكدب الكدبة ونصدقها !
هتفت إيناس قائلة بضجر 
ماهو انت برضوه مش وصلت لحل 
نفخ مسعد بضيق وډفن وجهه للحظة بين كفيه ثم تراجع للخلف ليجلس بإسترخاء على المقعد وأردف قائلا 
بصي أنا محتار ومش عارف أفكر كويس دلوقتي سيبني يومين مع نفسي أشوف هاعمل ايه واللي فيه الخير يقدمه ربنا !
حركت إيناس