رواية دواعي أمنية مشـددة بقلم منال سالم كاملة الجزئين معًا


سابين
أفاقت سابين من إغماءتها المؤقتة دون مساعدة أحد ..
وضعت يدها على جبينها تتحسسه برفق وهي تتأوه بصوت خفيض.
شعرت بثقل قليل في رأسها ودوار شبه محدود وهي تحاول الاعتدال في جلستها على الأريكة.
انقبض قلبها نوعا ما حينما لم تجد الصغيرة جينا أو مسعد بالقرب منها .
تلفتت حولها پذعر وهي جاحظة لمقلتيها ثم هبت منتفضة من مكانها ..
ترنحت للحظة وهي تتحرك في أرجاء المنزل باحثة عنهما لكنها استعادت اتزانها وأكملت خطاها ...
تنفست الصعداء وعاد لون بشړة وجهها إلى طبيعته حينما وقفت على عتبة غرفة الصغيرة لتجد مسعد يلاعبها الغميضة وهو معصوب العينين.
كانت الطفلة جينا مستمتعة للغاية وضحكاتها المرحة تعلو عنان السماء
تشكلت بسمة سعيدة على محياها وتنهدت بإرتياح لكون الاثنين اندمجا سويا ..
نزع مسعد العصابة عن عينيه هاتفا بإحتجاج طفولي
لأ انتي كده بتخمي مين علمك ألاعيب الحاوي دي
رددت الصغيرة جينا ببراءة وهي شبه عابسة بوجهها
هاوي !!
موسأد
الټفت كلاهما نحو سابين التي هتفت باسمه.
ركضت جينا نحوها واحتضنت ساقيها بذراعيها وهي تصرخ بحماس
مامي !
ربتت سابين على رأسها بحنو وظلت أنظارها معلقة بمسعد الذي كان يطالعها بنظراته العميقة.
تقدم خطوة نحوها وسألها بإهتمام
عاملة ايه دلوقتي
أجابته بصوت خفيض
فاين بخير 
قطب مسعد جبينه ورد عليها وهو يهز كتفيه نافيا
مش معايا !
لم تفهم مقصده وتساءلت بغرابة
ايه
أوضح لها قائلا
انتي مش عاوزة مناديل !
أومأت برأسها بحركة خفيفة وضحكت بخجل وهي تعاتبه برقة
أوه موسأد إنت دايما كده حب هزر !
أسبل عيناه نحوها وهمس لها بتنهيدة حارة
قوليها تاني !
سألته بدلال
هي ايه
قلد هو لكنتها الغريبة قائلا
موسأد !
همست بحياء وقد زاد تورد وجنتيها بصورة مغرية
بليز !
وضه هو يده أعلى رأسه وفركها عدة مرات وهو يردد بعبث
آآآخ مش ناوية تزودي عدد السكان بقى
نظرت له بإندهاش فأكمل مازحا
هانت نظبط كل حاجة ونخش بعدها على زيادة المواليد !
..........................................
في الصالة الرياضية
أزاح باسل رافعة الأثقال عن إيناس لتتمكن الأخيرة من الحركة بحرية تامة.. اعتدلت على المقعد ورمقته بنظرات ساخطة وظلت مكفهرة الملامح ..
ابتسم هو لها بتسلية فزاد هذا من حنقها ..
قامت بفرك رسغيها لتخفيف حدة الآلم بهما جراء الضغط بالأوزان عليهما.
استطرد باسل حديثه قائلا بهدوء
نقدر دلوقتي نتكلم من غير ما آآ..
لم يكمل جملته للنهاية حيث استغلت هي الفرصة وسحبت أحد الأوزان وقذفته في وجهه بقوة فأصاب أعلى حاجبه بإصابة مباشرة لم تخطئه وصړخ متأوها
ايه الغباء ده !!!
ردت عليه بتشفي وهي تكز على أسنانها
أحسن ! تستاهل عشان تعرف انت وجعتني أد ايه
تحسس شق حاجبه الذي بدأ خيط الډماء يتسرب منه وعنفها قائلا
انتي بهدلتيني ارتحتي كده !!!
تمتمت من بين أسنانها بسعادة ولكن بصوت خاڤت
شوية من اللي بتعمله فيا !
نفخ بغيظ ناظرا نحوها بحنق وأخرج منشفة ورقية ليكتم بها دمائه بينما عقدت هي ساعديها
أمام صدرها متأملة إياه بإستعلاء.
لم يرغب هو في الرد بقسۏة عليها ففي النهاية كلاهما سيخسران لغة الحوار المنطقي.
هي لديها عذرها في التعامل معه پعنف ورد الصاع صاعين وهو مضطر لاثبات أنه كان مخطيء في تصرفه معها بوضاعة.
بيتهيألي كده هديتي
سألها باسل بصعوبة وهو يحاول السيطرة على انفعالاته فأجابته بتنهيدة إرتياح وهي تحرك جسدها بإهتزازة خفيفة
يعني !
نظر لها بحدة وسألها مجددا بتهكم
لو تحبي تحدفي الباقي معنديش مانع يالا طلعي الشحنة اللي جواكي !
اتسعت عيناها في تحمس وأرخت ذراعيها فورا وهتفت بإبتسامة عريضة
بجد !
أشار بكفه الأخر أمام وجهها قائلا بصرامة بعد أن رأى في عينيها حماسة رهيبة للفتك به
خلاص بقى يا إيناس عاوزين نتكلم جد !
عبست تعابير وجهها وردت بإقتضاب
خير
تصنع الابتسام وهو يقول
كل خير إن شاء الله
ثم دنا منها بخطوة فنظرت له شزرا وتراجعت مبتعدة للخلف فسألها بهدوء
انتي خاېفة مني
ردت عليه بإرتباك قليل والوجوم يكسو قسماتها
أنا هاخاف منك ليه يعني
ثم ازدردت ريقها لتتابع بقوة زائفة وهي تشير بيدها للأجهزة الرياضية
انت مش شايف أنا بأعمل ايه أصلا !
تلفت حوله بنظرات سريعة شاملة وردد مازحا
اه شايف ناقص بس تعملي كمال أجسام وتبقي خدتي الفورما
لوت ثغرها لترد عليه بسخط
هه هه خفة !
تحرك مجددا خطوة نحوها فعفويا تراجعت مبتعدة فنظر لها بتمعن وسألها متسليا
اتحركتي ليه دلوقتي
عضت على شفتها السفلى وهزت كتفها في عدم اكتراث ثم أجابته بضيق
كده مزاجي !
رفع حاجبه للأعلى قائلا باستغراب متعجب
مممم.. مزاجك !
أجابته بلا تردد
أه !
ثم نفخت بضيق واضح وهي تسأله
جاي ليه
صمت للحظة ليجيبها باحساسه الصادق
عشانك
نظرت له من طرف عينها مرددة بعدم اقتناع
عشاني !
أومأ برأسه بإيماءة خفيفة وأجابها بتنهيدة عميقة
ايوه أنا بأحبك يا إيناس !
حدقت فيه بنظرات متهكمة ففهم نظراتها المعبرة عن حالها وتابع قائلا
وعارف إني كنت غبي معاكي زمان وآآ..
قاطعته قائلة بصوت ساخط
كويس إنك عارف !
ضغط على شفتيه وأخفض نظراته ثم استأنف حديثه قائلا بندم
ومكانش ينفع أمد ايدي عليكي وآآآ...
هتفت مقاطعة إياه بحدة ومحاولة تجاوز تلك الذكرى العصيبة من عقلها
انا نسيت الموضوع ده مافيش داعي نفتحه من جديد !
تفهم موقفها وابتسم قائلا بإيجاز
ماشي !
دنا أكثر منها حتى بات على بعد خطوتين منها وأردف قائلا بنبرة رومانسية
أنا بأحبك وآآآ....
قاطعته ساخرة من مشاعره وهي تشير بيدها
بأقولك ايه اسلوب السهوكة ده مش لايق عليك !
تشنجت قسمات وجهه وأظلمت عيناه قليلا وردد پصدمة
سهوكة !
هزت رأسها قائلة بقسۏة متعمدة التشديد على كلماتها
ايوه انت مش بتعرف بس غير ټضرب ټشتم تعور ټموت لكن الطريقة دي مش راكبة خالص معاك !
انزعج من اتهاماتها الحادة وصاح بها محذرا
ايناس أنا مش بأهزر معاكي أنا بأعبرلك عن اللي جوايا !
هتفت فيه بإنفعال وقد برزت عروقها من الڠضب
وأنا مش بأطيقك ! إنت أكتر حد جرحني وعرفني أد ايه كنت حقېرة مع إني معملتش حاجة
وكنت مظلومة !
أخفض رأسه ندما ورد عليها بنبرة أسفة
كان غرضي أحميكي !
صاحت فيه بتشنج
بالضړب بقلة الأدب بالإهانة اوعى تفهمني إن دي حماية عندك !
أدرك باسل أنها مصېبة في ڠضبها المبرر منه فهو استخدم الأسلوب الأقسى في التعامل مع مراهقة مثلها في أصعب أوقاتها ولم يكن لينا في عقابها أو حتى متفهما لدفاعها عن نفسها.
نظرت هي إليه مطولا ورأت ردة فعله النادمة نحوها فاستعادت كبريائها المهزوم .. ورفعت رأسها في شموخ جديد.
نكس رأسه قليلا وهمس معتذرا
أنا أسف
ردت عليه بجمود
معدتش ينفع !
رفع بصره نحوها وهتف مستعطفا
إيناس اديني فرصة أوضحلك إن آآ...
هتفت مقاطعة بصلابة
مش هاينفع !
تساءل بنفاذ صبر
ليه
صمتت للحظات تفكر في إجابة تعذبه بها فطرأ ببالها إكمال اللعبة وبابتسامة مغترة وغير عابئة ردت عليه
لأني مخطوبة لغيرك !
صاح مصډوما بصوت جهوري وقد اشتعلت عيناه فجأة
نعم !!
تعمدت ترقيق نبرة صوتها وتغنجت بجسدها قائلة بتصنع
ايه ده هو مسعد مقالكش إني اتخطبت لوائل
كور باسل قبضة يده وكز على أسنانه قائلا بشراسة
ابن ال آآآ.....
وضعت إصبعها على فمها وعاتبته برقة مصطنعة للغاية
ششش عيب ما ينفعش تغلط فيه ده خطيبي !
هدر بها منفعلا وهو يلوح بذراعه مهددا
بت انتي ! متقوليش كلام يخليني أتجنن !
تنهدت بهيام وأسبلت عيناها وهي تتابع مدعية بنبرة عاشقة وزائفة
دي الحقيقة أنا ووائل مرتبطين ببعض من زمان وآآآ....
صړخ مقاطعا إياها بنبرة عدائية بعد أن تحولت نظراته للقتامة
إيناس !!
عادت لطبيعتها مجددا وردت عليه بجمود
انت مش عاوز تسمع ليه !
أجابها بلا تردد
لأنه كدب وأنا عارفك كويس !
أولته ظهرها ولوت شفتيها غير مكترثة به ..
وقف خلفها وتابع بهدوء عصيب
انتي مش كده يا إيناس وتربيتك كويسة وعمرك ماهترضي تعملي حاجة تزعل أهلك !
التفتت بجسدها فجأة نحوه وحدقت مباشرة في عينيه وردت عليه بنبرة حادة
يعني عارف اني متربية وبنت ناس !
تشنج وجهها أكثر ولمعت عيناها واختنق صوتها وهي تتابع قائلة
طب ليه افتكرني وحشة ليه كسرتني وخلتني احتقر نفسي !
أجابها بأسف واضح
كنت غبي ومتخلف ومش بأفهم !
نظر لها معمقا نظراته واستأنف جملته بجدية
بس صدقيني ليا لي أسبابي !
سألته بحدة وهي تلوح بيدها
ايه هي
أجابها بهدوء محاولا امتصاص ڠضبها
مكنش ينفع وقتها أعاملك بشكل مختلف ومايصحش أبدا !!!!!
نظرت له بسخط وردت عليه متساءلة بتهكم
ودلوقتي الوضع اتغير
حافظ على ثباته الانفعالي وأجابها بابتسامة صغيرة وهو ينظر إليها بشغف
يعني .. في فرصة إننا نقرب من بعض وآآ..
ردت عليه مقاطعة بجمود
مفتكرش ونصيحتي ليك ترجع لخطيبتك ناتالي !
ثم ابتسمت بتهكم لتضيف قائلة ومتعمدة اغاظته
دي حتى كيوت ولايقة عليك أوي !
زفر بصوت مسموع مرددا
اللهم طولك يا روح !
بسطت كفها أمامه ورسمت ابتسامة سخيفة على وجهها وهي تكمل بإستهزاء
يالا يا أبيه باسل روحلها ! هي تستاهل واحد زيك !
نظرت لها بحدة ورد عليها بصوت شبه محتد
ماشي خلصتي الشويتين بتوعك !
هزت رأسها بعدم مبالاة
وهي تجيبه
أها !
تحرك نحوها بخطوات جادة حتى حاصرها في أحد الأركان وبدت الصرامة مسيطرة على تعابيره كليا وهتف من بين أسنانه متوعدا
طيب شوفي بقى يا بنت الناس هي كلمة أخيرة لو انطبقت السما على الأرض مش هاتكوني غير ليا وبس ودي الناهية يا بنت محمد غراب !
اضطربت بشدة من حصاره المباغت لها ونظرت له بتوتر وابتلعت ريقها قائلة بتلعثم
هاه آآ...
تابع هو مهددا وغير مكترث بعواقب تهديده الخطېر
ولو حكمت هاجيب الكتيبة كلها وأخطفك من وسط أهلك ونكتب الكتاب !
انفرجت شفتاها مدهوشة من حديثه واتسعت عيناها في ذهول ..
هو حقا جاد في تهديده لن يسمح لغيره بالإقتراب منها بل لن يتركها تقترن بكائن من كان ..
ثم رفع قبضته أمام وجهها وهتف بصوت محتقن
وسي بتاع بتاعك ده بوكسين حلوين من بتوعي يخليه يكره الصنف كله !
اغتاظت من سيطرته وتهديداته اللا محدودة وصاحت محتجة متحدية اياه
إياك تتعرضله !
رد عليها بعدم اهتمام
هو ميفرقش معايا !
رفعت سبابتها أمام وجهه صاړخة فيه پغضب
عارف لو فكرت تقرب منه !
أمسك برسغها ورفعه للأعلى ليثبته على الحائط خلفها ثم اقترب أكثر منها فارتجف جسدها من فعلته المفاجئة ومال برأسه عليها ليهمس لها بمكر
أنا عاوز أقرب منك انتي !
توترت أكثر من اقترابه الخطېر وصاحت بصوت متلعثم مرتعش محاولة تحري قبضتها من حصاره
ابعد !
ابتسم متسليا برؤيتها متأثره بحضوره وراقب ردة فعل تعابير وجهها بإهتمام جلي ثم همس لها بثقة
وهانقرب قريب أوي من بعض !
صاحت فيه بإرتباك ملحوظ محاولة اخافته وهي تتلوى برسغها
اوعى !
أرخى قبضته عنها وأشار بعينيه قائلا بهدوء
اوكي يا نوسة !
فركت رسغها بيدها الأخرى وصړخت فيه بعصبية
متقوليش نوسة !
ابتسم ممازحا إياها
خلاص نسناسة
ردت عليه بحنق من بين شفتيها
إنت آآ... بسلة !
تعجب مما قالته وسألها مجددا بفضول وهو يحاصرها في الزاوية
أنا ايه سمعيني كده !!!!!
حدقت فيه بنظرات متوترة وزاد اضطرابها فقد صار قريبا منها للغاية مهددا قوتها المصطنعة حتى أنها تعجبت من تسارع دقات قلبها ومن تلك الحالة الغريبة المسيطرة عليها ..
لم يفعل باسل أي شيء فقط استمتع بتأمل عينيها عن كثب وبالتطلع إليها دارسا تفاصيلها بإهتمام ..
في نفس التوقيت ولجت مالكة المركز الرياضي للصالة فتفاجئت بتلك