رواية دواعي أمنية مشـددة بقلم منال سالم كاملة الجزئين معًا


بعيد .. هو انت حد يقدر عليك ! 
رد عليه باسل بإبتسامة عادية 
البيت بيتك يا مسعد .. انت مش غريب !
شكره مسعد قائلا بإمتنان 
الله يكرمك يا باسل !
ثم صمت للحظة قبل أن يتابع حديثه بجدية 
احنا هناكل ونتوكل بعدها على الله
تابع باسل قائلا بهدوء 
خد راحتك يا سيدي 
رد عليه مسعد بنبرة منهكة 
لا كفاية كده عشان ألحق استقبل ابويا وأمي هما ركبوا مواصلات وفي الطريق !
هز باسل رأسه بإيماءة خفيفة وهو يقول 
يجوا بالسلامة 
يا رب امين 
راقب باسل إيناس وهي تتناول الطعام بنهم واضح رغم انكارها الشديد للجوع .. فابتسم في نفسه وتابعها في صمت ..
أما مسعد فكان في عالم أخر يفكر في حبيبته التي لن يراها مجددا وحدق في صحن طعامه بنظرات فارغة لكن صورة سابين لم تفارق ذهنه لثانية ..
تساءل في نفسه بحزن 
يا ترى جعانة ولا شبعانة بردانة ولا حرانة 
ثم مازح نفسه ليهون عليه المسألة قليلا 
يا ترى لسه سابين ولا رجعتي صابرين !
بعد مرور أسبوع 
كان كل شيء تقريبا قد عاد إلى طبيعته في منزل مسعد وأصبح الوضع كما كان في السابق فيما عدا تبدل أحواله هو للعبوس والضيق ونفاذ الصبر ...
شعرت والدته صفية باﻷسف عليه وأشفقت على حاله فقد بدا أكثر استياءا وتجهما ورافضا للحديث في أي شيء ... 
بينما اهتمت إيناس بالالتحاق بمراكز تعليم اللغات لتحسن من مستواها اللغوي وكذلك لتستعد للعام الدراسي الجديد ..
انهت إسراء مع زوجها مسألة الخطبة المزعومة لأختها الصغرى من أحد معارفه وطلبت منه ألا يتدخل في هذا الشأن العائلي مجددا طالما أنها لا تزال طالبة وبناءا على رغبة والدها ..
انضم مسعد وباسل إلى قوات الصاعقة مرة أخرى بعد حل التشكيل القديم .. ولكن ضمن كتيبة جديدة .. 
حاول هو تقصي أي معلومات تخص سابين أو قضيتها ولكنه لم يصل إلى أي شيء .. وكأنها لم تكن موجودة يوما في حياته ..
حتى أنه حاول البحث عن تفاصيل قضيتها في المواقع اﻹخبارية ولكن بلا جدوى ... دائما يصل إلى طريق مسدود في مسألتها ..
انساها بقى يا مسعد !
قالها باسل مواسيا إياه ومحاولا إثناءه عما يفعل ..
ضغط مسعد على شفتيه بقوة ليرد عليه بضيق 
أنساها ازاي ودماغي مش بتفكر إلا فيها !
تابع باسل قائلا بإمتعاض 
يا مسعد الدنيا مش بتقف على واحدة وهي مش هاتكون لا أول ولا أخر واحدة هتقابلها في حياتك أو تشوفها 
تنهد مسعد بعمق ثم رد عليه بضجر 
أنا عارف كل
الحوارات دي بس مش قادر !
لم يرد باسل أن يستمر في ذلك الحديث الغير مثمر فغير مجراه وأضاف قائلا بجدية 
طيب .. تعالى نشوف هنعمل ايه احنا المفروض هننتقل على وحدة ...... 
هز مسعد رأسه إيجابا وهو يقول 
ايوه أنا مجهز نفسي وكل حاجة !
تابع باسل قائلا بحماس مفاجيء 
أنا سمعت انهم عاملين بعثة تدريبية للضباط ما تيجي نكلم حد من معارفنا يرشحنا فيها 
كانت مجرد فكرة مچنونة من باسل تلك التي اقترحها على رفيقه ولكن كان غرضه منها هو إلهائه عن أي شيء يذكره بمن يعاني من فراقها .. 
صمت مسعد قليلا ليفكر مليا فيما قاله ثم رد عليه بفتور 
بلاش أنا .. !!!!
تساءل باسل بقلق 
ليه بس ده انت كفاءة وآآ...
قاطعه مسعد قائلا بجدية 
لأ مش قصدي على المهارات القتالية على المصېبة التانية اللي أنا فيها !
قطب باسل جبينه ونظر له بثبات وسأله بإهتمام 
ايه هي 
ابتسم مسعد قليلا وهو يجيبه 
براعتي وجهبزتي في اللغة !
لكزه باسل في جانبه ولف ذراعه حول كتفه وهتف بحماس وقد تهللت أساريره 
ايوه بقى يا مسعد فوكك كده وروق دماغك 
حافظ مسعد على ابتسامته الهادئة وهو يقول 
ماشي 
بعد عدة أيام 
استعان باسل بمعارفه الوثيقة وصلاته القوية في الزج بإسمه هو ورفيقه ضمن أحد البعثات التدريبية العسكرية إلى إحدى الدول الأوروبية من أجل الدراسة وتبادل الخبرات ... وشدد على بعض الوسطاء من أجل هذا ..
فهي فرصة لكلاهما للبعد عن الضغوط المحيطة والهروب مؤقتا من الظروف التي أجبرتهما على الحب في صمت تام ..
ولكن على عكس توقعاته وآماله تم ترشيحهما مع أخرين للانضمام إلى وحدة تدريبية قتالية سترسل إلى دولة أفريقية لتدريب القوات اﻷمنية في معسكر تابع للجيش الخاص هناك 
ومهمة التدريب بإيجاز تأتي في إطار عملية مشتركة بين الدولتين حيث أنها ستغطي نطاقا عريضا من المهارات العسكرية الفردية والتنظيمية ومن بينها الأسلحة الأساسية 
وكذلك تتضمن التخطيط للعمليات والدعم الطبي واللوجيستي للعمليات والحړب غير النظامية
وبالرغم من أن تلك المهمة التدريبية هي مهمة غير قتالية ﻷنها تعتمد على بناء القدرات من جديد إلا أنها ستستمر لمدة سنتين 
انزعج مسعد من ذلك الترشيح واعتبره عقاپا وليس تكليفا ..
فقد تم اقصائه إلى منطقة بعيدة للغاية لا صلة لها من قريب أو من بعيد بدولة حبيبته ..
بكت صفية بحړقة وهي تودع ابنها الذي حزم حقائبه ليتحرك وينفذ أمر التكليف ..
انحنى هو ليقبلها من كف يدها ثم احتضنها بذراعه وتمتم قائلا 
خلاص يا حاجة صفية أمانة عليكي ما تقطعي قلبي!
انتحبت وهي ترد عليه 
مش قادرة يا بني يعز عليا فراقك والله !
ابتسم بصعوبة ثم ابتلع غصة مريرة عالقة في حلقه فهو لا يريد الاڼهيار في تلك اللحظة تحديدا وهتف قائلا
بمرح 
معلش هانت ده الأيام هتعدي هوا 
وغمغم مع نفسه ساخرا 
بالظبط زي ما سميرة سعيد بتغني هوا .. هوا 
ربت اللواء محمد بقوة على كتف ابنه وتشدق قائلا 
شد حيلك يا مسعد إنت أدها وادود يا بطل !
الټفت مسعد برأسه نحوه وأدى له التحية العسكرية وهو يرد عليه بصلابة 
تمام يا فندم !
ثم أرخى جسده المتصلب وتابع بمزاح 
على فكرة أنا مش رايح أحارب أنا هادرب بس وآآ...
قاطعه والده قائلا بتفاخر وهو يشير بسبابته 
طالما بتخدم وطنك في أي مكان فأنت بطل وأبو الأبطال !
ابتسم مسعد عقب عبارة أبيه المتباهية الأخيرة ورد عليه 
الله يكرمك يا سيادة اللوا !
ثم استدار بجسده ليودع أخته الصغرى إيناس فألقت بنفسها في أحضانه وتعلقت بعنقه وبكت وهي تقول 
هتوحشني يا مسعودي كده مش هاشوفك تاني !
ضمھا إليه ثم أبعدها عنه ونظر إلى وجهها الحزين واحتضنه براحتيه ومسح بإبهاميه عبراتها التي بلت صدغيها ورد عليها بمرح 
في يا نوسة نت وماسنجر وسكايب وواتس يعني هانشوف خلق بعض على طول بس تفتكري عندهم واي فاي 
ضحكت وسط دموعها وردت عليه بمزاح 
اشحن الباقة قبل ما تمشي !
رد عليها ساخرا 
ده على أساس إن الخط بتاعي هيبقى جوال 
لكزته في صدره بخفة وهي تعاتبه 
بطل غلاسة بقى !
ضمھا مسعد إليه مجددا وعبث بفروة رأسها بيده وتابع بجدية 
هتوحشني والله لماضتك خلي بالك من نفسك وحافظي عليها واتجدعني عاوز أرجع ألاقيكي جايبة مجموع حلو !
ردت عليه بثقة 
حاضر هاطلع الأولى !
غمز لها قائلا بجدية 
تعمليها أنا واثق فيكي !
رفعت له إبهامها وأكملت بنبرة مغترة 
طبعا
وزع هو أنظاره على أفراد عائلته وهتف بثبات حذر 
يالا أشوفكم على خير 
صاحت والدته قائلة بصوت شبه مخټنق 
عارف يا ضنايا اللي مطمني شوية عليك إن معاك صاحبك باسل أهو ياخد بحسك في الغربة !
كزت إيناس على أسنانها قائلة بتبرم 
بسلة الرزل أهوو احنا ارتحنا منه !
نهرها مسعد قائلا بتحذير 
يا بنتي ماتبقيش ناقر ونقير معاه هو بيسمع اسمك بيتعصب !
لوت ثغرها قائلة بإستخفاف 
لا والله 
رد عليها مسعد بإمتعاض 
ايوه زي ما تكوني سادة نفسه عن كل حاجة 
انفرج ثغرها بسعادة ولمعت عيناها بفرح وهتفت بحماس غريب 
بجد .. ربنا يسد نفسه كمان وكمان !!!!!
تعجب مسعد من موقف أخته العدائي تجاه رفيقه المقرب وعاتبها 
أعوذو بالله خلي قلبك ابيض وصفي نفسيتك كده 
عبست إيناس بوجهها وهي ترد 
أنا مش بأطيقه أصلا !
يا بت ابلعي لسانك شوية خليني أتكلم مع أخوكي !
نظر مسعد في ساعة هاتفه وأردف قائلا بتنهيدة 
الوقت أزف أشوف وشكم على خير ! 
لم تستطع صفية كبح عبراتها الحزينة على رحيله وردت عليه بشجن
مع السلامة يا حبيبي تروح وترجع بالسلامة يا رب 
وبالفعل ودع مسعد عائلته وانطلق بعدها في اتجاه المطار لينضم إلى بقية أفراد وحدته بعد أن رفض أن يصحبه أيا منهم لعدم قدرته على تحمل لحظة فراق الأحبة ... 
على الجانب اﻷخر ورغم حالة الحذر والحرص الشديدين المفروضة عليها إلا أنه لم يستطع أحد الولوج إلى عقلها ومنعها عن التفكير في مسعد غراب ..
ذلك الضابط الذي أحدث انقلابا في حياتها وسيطر على تفكيرها كليا ...
هي أجبرت على قطع كافة الصلات مع من تعرفهم في القاهرة والتزمت بإتفاقها مع المباحث الفيدرالية .. 
وتم محو كل ما يخصها من كافة وسائل الاتصال الاجتماعية وما له علاقة بقضيتها على المواقع الإخبارية والاعلامية حتى بات وجودها سرابا للجميع ..
فأصبحت بلا هوية وبلا وجود ..
لكن لم يتم إزالة ما نبت في مضمار قلبها .. وعاهدت نفسها بألا تسمح لها بالنسيان..!!!
يتبع التاليالفصل السابع والعشرون الجزء الثاني 
على مقربة من جامعة القاهرة 
وقفت إيناس إلى جوار رفيقتها أماني على رصيف الممتد لبوابة جامعة القاهرة تترقبا وصول سيارة الأجرة لإستقلالها ..
زفرت أماني بتعب وإرهاق بعد أن طال أن طال انتظارهما ثم هتفت بنفاذ صبر 
بجد كده كتير كنا وقفنا أي تاكسي وخلاص !
ردت عليها إيناس وهي تتلفت حولها بتعب 
أنا اتصلت شوية بأوبر نوع سيارات أجرة وجاي على طول 
هتفت أماني بتذمر وهي تمسح حبات العرق عن جبينها بمنشفة ورقية 
ده احنا وافقين بقالنا كتير مش معقول كده !
ضغط إيناس على شفتيها وهي تجيبها بإقتضاب 
مجتش من 5 دقايق كمان !
هزت أماني رأسها معترضة وصاحت بإلحاح 
والله ولا دقيقة احنا نشتري دماغنا أحسن بدل الوقفة دي !!!
بررت إيناس إصرارها على استقلال تلك النوعية من سيارات الأجرة قائلة 
يا بنتي أنا ليا لي لسه حساب عنده فعشان كده بأركبه !
تساءلت أماني مستفهمة خاصة أنها تعمل بمسألة امتلاك عائلة رفيقتها لسيارة ملاكي خاصة 
أومال مش بتاخدي العربية بتاعتكو ليه 
أخذت إيناس نفسا عميقا حبستة للحظات في صدرها ثم أطلقته دفعة واحدة وأجابتها على مضض 
ما انتي عارفة ماما ورأيها مفكراني مش بأعرف أسوق وهارجعلها بالعربية كل حتة فيها لوحدها !
لوت أماني شفتيها قائلة بإستهزاء 
تفكير زمان بقى 
بينما أضافت إيناس بتبرم 
مش مقتنعة إني كبرت ! 
كل الأمهات كده مش لوحدك !
وفجأة شعرت إيناس بإهتزاز هاتفها بداخل حقيبة يدها فمدت أصابعها لتلتقطه منها ثم نظرت إلى شاشته وسريعا تشكل على وجهها تعابير الصدمة وهتفت غير مصدقة 
ايه ده ! 
تعجبت أماني من ردة فعل رفيقتها الغريبة وسألتها بفضول واضح 
في ايه 
أجابتها إيناس بلا تردد 
ده مسعد بيتصل !
ردت عليها أماني 
أخوكي
أومأت إيناس برأسها إيجابا وهي تقول 
ايوه مكالمة دولية مش معقول ! ربنا يستر 
أشارت لها أماني بيدها وهي تقول بتلهف 
طب ردي عليه قبل ما الخط يفصل 
وبالفعل أجابت إيناس على اتصال أخيها قائلة بنبرة شبه جادة 
ألووو !
جاءها صوته واضحا وهو يرد عليها مازحا 
نسناسة !
سألته بجمود واضح في نبرتها وهي محدقة أمامها بنظرات فارغة 
مسعد