رواية دواعي أمنية مشـددة بقلم منال سالم كاملة الجزئين معًا


إعداد الكثير من الوجبات الشرقية الأصيلة.
انتهت هي من تجهيز الملوخية وأخرجت شهقة رقيقة وهي تلقي بباقي وصفتها بداخل الوعاء فنظرت لها صفية بتعجب وهتفت قائلة 
زعقي شوية وانتي بتشهقي عشان تطلع حلوة وتربط !
ردت عليها سابين بنعومة 
اوكي 
استمعت كلتاهما لصوت قرع الجرس فلكزت صفية زوجة ابنها في ذراعها آمرة إياها بجدية 
روحي شوفي مين على الباب ولو بتاع الژبالة قوليله يستنى !
أومأت سابين برأسها بإيماءة خفيفة ثم ولجت خارج المطبخ وهي تجفف يديها في المنشفة القطنية الصغيرة.
فتحت الباب غير متوقعة وجود زوجها الغائب أمامها.
اتسعت مقلتياها پصدمة وانفرجت شفتاها بسعادة ظاهرة ..
هتف مسعد قائلا 
وحشتيني يا غالية !
تهدجت أنفاسها ونهج صدرها صعودها وهبوطا وألقت بنفسها سريعا في أحضانه قائلة بتلهف 
موسأد miss you so much افتقدتك كثيرا وهشتني وحشتني 
ضمھا بقوة إليه ورد عليها بإشتياق 
مش أكتر مني يا صابرين !
صاحت صفية متساءلة بصوت عال وهي تتجه للصالة 
مين يا سوسو 
تنحت سابين للجانب لتكشف عن وجود مسعد فارتخت أسارير والدته وصاحت پصدمة وهي تسرع في خطواتها نحوه 
مسعد ابني !
ولج لداخل المنزل وضمھا إلى أحضانه وقبلها بإشتياق من وجهها وأعلى رأسها قائلا 
ماما 
بادلته الأحضان والقبلات الأمومية قائلة 
يا حبيبي يا غالي حمدلله على سلامتك !
انحنى ليقبلها من كتفيها وهتف بإبتسامة عريضة 
الله يسلمك يا أمي أخباركم ايه طمنوني عليكم 
أجابته بنبرة دافئة 
احنا كويسين يا حبيبي !
ثم سألته باهتمام 
ها جيت امتى 
رد عليها بمرح وهو يوزع أنظاره بينها وبين زوجته 
لسه جاي طازة !
هتفت صفية بحماس وهي تغمز له 
والله انت ابن حلال وحماتك بتحبك مراتك هي اللي طابخة بنفسها !
ارتفع حاجباه للأعلى غير مصدق ما قالته أمه توا وسلط أنظاره على سابين متساءلا بإندهاش 
ايه ده انتي بتطبخي !!!
ردت بخجل وهي ترمش بعينيها 
يعني شوية !
هتف مهللا
وهو يتجه نحوها 
مش مصدق والله !
انكمشت على نفسها في حرج من نظراته المشتاقة لها .. لم يختلف إحساسها عنه ولكنها كانت خجولة من وجود والدته معهما .. فأطرقت رأسها للأسفل وأبعدت نظراتها عنه..
دقق مسعد عينيه فيها .. كم يتوق شوقا لضمھا إلى صدره والإرتشاف من شهد الحب معها ..
قطعت صفية حبل أفكاره العابث قائلة 
اه دي بقت لهلوبة وست بيت شاطرة وعلمتها إزاي تلف المحشي وتسلق البط وتحمره وآآ...
لم يدعها تكمل جملتها للنهاية حيث صاح بجدية عجيبة 
طب يا ماما عقبال ما تعبي إنتي الأكل هاخد مراتي في مشوار !
شهقت سابين بخجل شديد حينما وجدت مسعد يجذبها من كف يدها نحو باب المنزل ونظرت له مصډومة من فعلته المباغتة ..
تساءلت صفية بذهول وقد ارتفع حاجبها للأعلى 
مشوار ايه السعادي 
الټفت برأسه نحوها ليجيبها بمرح وهو يغمز لها 
جرى ايه يا حاجة ده أنا بأقول عليكي أم المفهومية كلها هانروح خمسة سياحة !
فهمت هي ما يرمي إليه ورغبته في الانفراد بزوجته ومع ذلك عنفته برفق قائلة 
يا واد اتلم !
حاولت سابين سحب يدها منه فقد كانت ترتدي ثيابها المنزلية بالإضافة إلى مريلة الطهي وهتفت بتوتر وهي ممسكة ببنطالها القطني 
موسأد استنى my clothes ملابسي !
حدق في ثيابها بنظرات خاطفة ورد غير مكترث 
مافيش وقت انا عاوزك كده !
اعترضت قائلة بقلق وهي تسير مجبرة خلفه 
بس آآ...
رد عليها مقاطعا إياها بمزاح ساخر 
يالا يا صابرين بدل ما نلاقي الحرس الجمهوري طابب علينا !!!!!
................................
استمال باسل عقل إيناس بمداومته على اثبات تغير تصرفاته للأفضل وأصبحت هي شبه متيقنة أن ما فعله معها منذ سنوات كان بدافع الغيرة العمياء وليس كما ظنت وأوهمت نفسها أنه تحقير لشأنها.
وبدأ التقارب الفعلي بينهما وكانت تنتظر بشغف مفاجأته الغير متوقعة لها ..
تأكدت من تعلقها به رويدا رويدا وأجلت إعترافها بحبها له حتى تحين اللحظة المناسبة .. 
وفضلت أن تكون في ليلة زفافهما حينما تصبح زوجته فيدرك وقتها أنه حصل على مراده بمثابرته معها.
...........................................
بعد مرور عام 
أنجب كلا من مسعد وسابين طفلة صغيرة تشبه والدتها كثيرا في ملامحها الجميلة واقترحت هي أن يتم تسميتها صافي تيمنا بوالدة زوجها وكطريقة دبلوماسية منها للتقرب منها خاصة حينما عاملتها بكل ود وألفة بعد اتمام زواجها من ابنها وتأكدها من صدق مشاعرها نحوه ..
فرحت صفية بالتسمية وحازت الرضيعة منها على كل الإهتمام والحب ولم تختلف معاملة جينا عنها بل نالت كل العاطفة الطيبة من الجميع .. 
كما اتفق الاثنان على إبلاغ جينا بحقيقة نسبها وإخبارها عن عائلتها الأصلية حينما تبلغ من العمر سنا مناسبا ليمكنها من تفهم واستيعاب الأمر لتعي دور أمها الهام كصديقة وفية لرفيقتها في أحلك أوقاتها العصيبة ...
..........................................
تقدم وائل لخطبة
أماني بعد اعتراف الأخيرة بحبها له وتعلقها الشديد به ..
لم يتخيل أنه يبادلها نفس الشعور دون وعي منه خاصة أنه كان مهتما بها هو الأخر ولكن لإصراره على الارتباط بإيناس فلم يكن يرى غيرها .. وما إن أعطى نفسه الفرصة للتقرب من أماني حتى تأكد من وجود إحساس نحوها بالإضافة للتفاهم الكبير بينهما فيسر إرتباطهما سريعا
.........................................
وأخيرا استطاع باسل بعد صبر طويل ومحاولات مضنية أن يكتسب ثقة إيناس من جديد وينال موافقتها على الزواج منه خلال هذا العام المنصرم ..
لم يتورع في الحصول على قلبها فهو يستحق تكبد العناء للظفر به ..
كما دعمها في دراستها. وأعاد ثقتها بنفسها ودوما يطري عليها بالمديح والكلمات المحفزة الداعمة لها.
أشعرها بأهميتها وبكونها مختلفة عن بقية النساء فهي تتربع بحبه لها في عرش قلبه .
أهداها متعلقات نسائية محببة كالعطور وأدوات التجميل والمفكرات والأقلام المميزة ففرحت بإهتمامه بالتفاصيل الصغيرة.
لم يترك شيئا تذكر اعجابها به إلا وسعى لإحضاره لها حتى لو كلفه الكثير فكل ما يهمه هو أن يراها سعيدة وابتسامتها مطبوعة على ثغرها . 
شجعها على الاجتهاد أكثر في دراستها الجامعية وكان يبحث بنفسه عما تحتاجه من برامج تدريبية ومهارية لتنميتها عقليا وفكريا فاستطاعت أن تحصد ثمار تعبها وحصلت على نتائج عالية في الامتحانات. 
وبالطبع كانت فرحة السيدة صفية تصل لعڼان السماء لتحقق المراد وارتباط ابنتها به في النهاية.
..............................
في إحدى قاعات الأفراح 
انحنى باسل برأسه على إيناس ليقبلها من جبينها بعد أن عقد قرانهما ونظر لها مطولا بنظرات شغوفة متلهفة ليتمايل معها بحركات خفيفة وثابتة خلال رقصتهما الهادئة ..
همس لها قائلا بعذوبة ممتعا عيناه بالتحديق في قسمات وجهها 
خلاص بقيتي مراتي واتجوزنا
ردت عليه بنعومة رقيقة 
أها !
همس لها بتنهيدة تحمل الحب والرغبة في تذوق طعم السعادة معها 
بأحبك يا نوسة !
شعرت بالحرج من أسلوبه المتغزل علنا أمام معارفها وهمست له بخجل 
عيب يا باسل الناس بتبص علينا !
رد عليها غير مكترث 
كبري منهم سيبني أعبر براحتي عن اللي جوايا !
تلفتت حولها بحذر وهي تهمس 
مش وقته !
نظر مباشرة في عينيها وهتف بإصرار 
ده هو ده وقته !
بادلته نظرات متعمقة فأكمل بنبرة متيمة ممررا عيناه على تفاصيلها 
أنا بأعشقك بكل تفاصيلك ! بشعرك المنكوش بلاوية بوزك لما حد يعصبك !
ارتفع حاجبيها للأعلى مستنكرة ما قاله 
نعم !
ابتسم مكملا بمرح 
حتى بحواجبك ال 88 دول !
حذرته قائلة بجمود جاد 
انت بتغلط على فكرة !!
رد عليها مطلقا تنهيدة متعبة 
دوختيني وراكي السبع دوخات يا بنت الناس !
أسبلت عيناها وردت بثقة 
بس أستاهل صح 
أجابها بهدوء وهو يعمق نظراته فيها
اه !
ساد الصمت بينهما ولكنه كان صاخبا تتحدث فيه الأعين والقلوب والمشاعر وكل ذرة في خلايا جسدهما ..
قطع تواصلهما صوت باسل
متساءلا بمكر 
مش ناوية تقوليلي حاجة 
قطبت جبينها وهي تطالعه بنظراتها متساءلة 
ايه 
أجابها بصوت رخيم 
أنا اعترفتلك بحبي مليون مرة مش ناوية تقوليها مرة بلي ريقي بكلمة واحدة بس !
أطرقت رأسها قليلا وضغطت على شفتيها محرجة ..
تابع هو قائلا بمزاح 
ها .. أبو الهول نطق وانتي لسه !!
جابت بأنظارها أرجاء القاعة من فوق كتفه الأيمن وابتلعت ريقها بتوتر كبير..
هي تحبه حقا وخططت لإعترافها له بهذا مسبقا. لكن تنفيذ الأمر على أرض الواقع مربكا بشكل كبير.
ضغط عليها قائلا بإلحاح 
قولي بقى !
همست بتلعثم وهي ترمش بعينيها 
باحبك 
هتف فجأة بصوت متحمس أحرجها 
ياه 
اضطرب جسدها وتوترت وهمست بحرج بائن وهي تنظر في أوجه المتطلعين فيهما 
ششش .. الناس هتاخد بالها !
لم يهتم بما يقوله الحضور عنهما وهتف بسعادة 
أخيرا قولتيها !
توسلته بحرج 
باسل اركز الكل بيبص علينا 
أخبرها بتلهف 
مش قادر هاتجنن ويتقفل علينا باب واحد وناخد راحتنا سوا !
تورد صدغيها بحمرة طاغية من مجرد التفكير في تلك الليلة وهمست متوترة 
الله ! انت آآ..
لم تكمل جملتها للنهاية فقد انضم إليهما مسعد والذي وضع يده على ظهر رفيقه محدثا إياه بمزاحه المعتاد 
ها يا عريسنا خلاص دخلت القفص برجليك ومش مع أي حد !
استدار باسل برأسه نحوه ورد عليه مبتسما إبتسامة عريضة
ايوه !
غمز له مسعد قائلا 
مش هوصيك انت أخد توأمي الصغير 
الټفت باسل نحو إيناس ليرمقها بنظراته الرومانسية ورد عليه بنبرة والهة 
مش محتاج توصيني على قلبي !
ربت مسعد على ظهره بقوة أكبر قائلا بعبث 
ماشي يا عمنا الله يسهله !
غمز له باسل قائلا بنبرة ذات مغزى 
ويسهلك !
وجه مسعد حديثه إلى أخته الصغرى مهنئا إياها 
مبروك يا نوسة !
ردت عليه مبتسمة 
الله يبارك فيك يا مسعد !
أضاف قائلا بتسلية 
عاوزك تطلعي عين أخينا ده 
ضحكت قائلة بمرح 
حاضر 
عاتبه باسل قائلا بعبوس زائف 
بقى كده !
رد عليه مسعد قائلا 
يا سيدي بأناغشكم شوية !!!!
.................................
في إحدى الطاولات القريبات من مقعد العروسين ..
مبروك يا صفية بنتنا اتجوزت 
قالها اللواء محمد لزوجته وهو يلف ذراعه حول كتفها
منعت نفسها من النحيب قائلة 
الحمدلله مش مصدقة إني شايفاها بفستان الفرح
أكمل قائلا بهدوء وهو يهز رأسه بحركة خفيفة ثابتة 
صبرتي ونلتي يا ستي !
حركت رأسها موافقة إياه 
ايوه عقبال ما نجوز عيالهم !
رد قائلا بنبرة شبه متعبة 
يا مين يعيش !
التفتت لتنظر إليه قائلة بود ودفء
ربنا يديك الصحة ويخليك لينا 
ابتسم لها مرددا بصوت حاني 
ويديمك في حياتي يا أم العيال !
تبادلا نظرات تشير إلى عمق الحب والمودة من خلال الرابط الزمني الذي جمعهما منذ عقود 
..............................................
عاد مسعد إلى زوجته التي كانت تقف في الخلف مصفقة بيديها على أنغام الموسيقى.
تأملها للحظات هي كما
رأها أول مرة .. جميلة رقيقة مميزة ټخطف الألباب وتسرق القلوب ..
كانت متألقة بثوبها الأسود محافظة على رشاقتها وتورد وجنتيها ..
هي كفينوس تغلفها هالة من الجمال والبراءة.
تنهد بحرارة تذيب الجليد ..
نعم هو يعشقها حتى النخاع .. مازال متيما بها غارقا في حبها الفطري .
وقف إلى جوارها بعد أن أشارت إليه ليقترب منها ومال عليها ليحدثها بمزاح 
نسناسة وبسلة اتحطوا في قفص واحد تفتكري هايخلفوا ايه 
نظرت إليه بعتاب قائلة برقة 
موسأد إيب عيب ! دي سيستر أختك 
تلهف شوقا لتجديد حبهما فبلا تردد قبض على كف يدها وجذبها بعيدا عن الزحام هامسا بلؤم 
بلا سيستر بلا عيب تعالي احنا نشوف اللي ورانا !
حاولت مجاراته في حركته السريعة قائلة بإرتباك بعد أن فهمت ما يريد 
موسأد مش ينفع نسيب فرح ونمشي 
رد عليها بثقة وهو يجذبها إلى خارج القاعة 
لأ ينفع !
تساءلت بتوتر وهي تسير خلفه 
نو لأ وال kids