رواية دواعي أمنية مشـددة بقلم منال سالم كاملة الجزئين معًا


بالضالين !
ثم سار مبتعدا ولحق به أبيه ليقوم بدوره في تقديم المباركات ..
كانت إيناس تتقدم بخطوات بطيئة ولا يخفى على وجهها علامات النفور والإشمئزاز ..
هي تبغض الموقف برمته .. فكيف تبارك لمن أهانها وقرر الارتباط بمن هي أسوأ ليشعرها دوما بالنقص ..
ومع ذلك لم تتخل عن أداء واجبها المزعوم واقتربت من ناتالي لتهنئها .. ولكن تعبت الأخيرة من كثرة الوقوف والنهوض فأثرت الجلوس وهي تتلقى المباركات من البقية ..
ولسوء حظ إيناس كان ذلك
دورها .. ولذلك اضطرت للانحناء بجسدها للأمام نحوها لتقبلها .. فأصبح الفستان ملاصقا اكثر لانحناءات جسدها وموضحا لتفاصيله بصورة لافتة ..
وكان باسل هو الأقرب بأنظاره لرؤيتها فبدا عليه الضيق وزفر بصوت شبه مسموع وكأنه محتج على ذلك التصرف ..
حرك لا إراديا قدمه ليدوس على ذيل فستانها دون أن يشعر وغمغم بخفوت 
استغفر الله العظيم !
اعتدلت إيناس في وقفتها وأردفت قائلة لها باللغة الانجليزية وهي تدعي الابتسام 
أتمنى السعادة لك فأنتما تليقان ببعضكما البعض
ردت عليها ناتالي بإيجاز 
أشكرك
ثم التفتت برأسها نحو باسل ونظرت له بعدم اكتراث وتجهمت أكثر وهي تردد على مضض 
مبروك 
رد عليها بإقتضاب وهو ينظر لها بحدة 
شكرا 
نظرت له شزرا وهمست بغل 
إن شاء الله تطلعه عليك حي ني !!!!
اشتعلت نظراته حينما التقطت أذنيه ما قالته بصوتها الخفيض وضغط على فمه بقوة لكي لا ينفعل ..
ثم عاود الجلوس وهو ينفخ بضيق ..
أبعدت ناتالي كأس المشروب للجانب لتتفادى الارتطام به بأي أحد خاصة وأنه مازال ممتلئا لأكثر من نصفه ولكن ما لم تضعه في الحسبان هو تعرقل إيناس وهي تحاول التحرك مبتعدة عنهما .. فصړخت مصډومة و جسدها يترنح ..
حدث الأمر كله في لمح البصر حيث حاولت الإمساك سريعا بذراع ناتالي لكي تحافظ على اتزانها ولكن الأخيرة أبعدت ذراعها پعنف وحركت الأخر نحوها ليتناثر المشروب الملون على فستانها فشهقت إيناس بهلع وفقدت توازنها وسقطت على حجر باسل الذي حاوطها بذراعيه ليمنع وقوعها على الأرضية ..
ورغم تفاجئه بما صار معها ووجودها في أحضانه إلا أن روحه كانت تقفز طربا من فرط السعادة .. فقد حظى بشيء لم يتخيل حدوثه مطلقا ..
التوى ثغره بإبتسامة واضحة ونظر لها بعمق بنظرات والهة تفضحه ..
تهدجت أنفاس إيناس من قمة الإحراج واعتبرت الأمر إهانة إليها وحدقت فيه بضيق شديد خاصة حينما رأت ابتسامته الظاهرة للكل وعندما حاولت النهوض رأت قدمه موضوعة على فستانها .. فظنت أنه تعمد فعل هذا ليسيء إليها أكثر ويحرجها أمام الجميع ليحط من شأنها ..
هبت ناتالي واقفة من مكانها وهتفت معتذرة 
أوه سوري !
أسرع مسعد بالتدخل وساعد أخته على الوقوف وتساءل بإنزعاج 
ايه اللي حصل مش تاخدي بالك !!
شهقت إيناس بهلع حينما رأت تلك البقع تلطخ فستانها وصړخت مصډومة 
فستاني باظ !!!!
رد عليها مسعد بعدم مبالاة 
حصل خير يا بنتي 
تدخل خالد هو الأخر في الموقف وتشدق قائلا بهدوء 
اهدي ده أمر طبيعي ممكن يحصل في أي مكان مافيش داعي للعصبية !
استدارت إيناس برأسها نحو باسل ورمقته بأعين كالجمرات في لهيبها وصاحت فيه 
هو السبب هو اللي قاصد يعمل كده فيا
تعجب مسعد مما قالته وسألها باستغراب 
ليه
يعني 
رد عليها باسل بعصبية قليلة وهو يرمقها بنظرات غاضبة 
وأنا هاعمل كده ليه بيني وبينك تار مثلا ! والله ما شوفته أصلا وده حصل ڠصب عني !!!
حضرت صفية لترى المشهد ولطمت على صدرها مذهولة حينما رأت ما صار بفستان ابنتها وهتفت قائلة بتحسر 
ياني دي عين سودة وصابتك يا حبيبتي !
أضاف خالد قائلا بنبرة دبلوماسية ملطفا الأجواء 
يا جماعة حصل خير اتفضلي يا آنسة إيناس في الحمام نضفي فستانك !
بينما أكمل مسعد قائلا بتنهيدة شبه مرهقة 
خلاص يا نوسة ماتعملهاش قضية ! كبري مخك ! عادي بقى !!
صاحت هي مغتاظة وهي تمسك بفستانها مشيرة إلى ما به من بقع متسخة 
يعني عاجبكم أنزل كده قصاد الناس ويتريقوا عليا !!!!
ردت عليها والدتها محاولة تهدئتها 
محدش يستجري يعمل كده 
بينما أضاف مسعد بعدم مبالاة 
كده كده انتي هتركبي العربية ومحدش أصلا هايشوفك بالليل فعديها !!
اغتاظت من تلك الردود المواسية والغير مكترثة بها وصاحت بإصرار وهي متشنجة الوجه 
أبدا والله !!
تنحنحت ناتالي في خجل فهي كانت بطريقة أو بأخرى المتسببة في إفساد فستانها وأردفت قائلة بأسف باللغة الانجليزية 
أعتذر منك لم أقصد فعل هذا !
ردت عليها إيناس محتجة 
مش انتي السبب !
ثم أشارت بسبابتها نحو باسل وتابعت بحنق جلي 
هو ده اللي عمل فيا كده !
صاح باسل معترضا على اتهامها الصريح 
برضوه هاتقول أنا !
لكزها مسعد بخفة في كتفها لتتوقف عن عصبيتها الغير مبررة وأمرها بهدوء جاد 
عدي ليلتك يا نوسة خلاص بقى !
التفتت برأسها نحوه وردت عليه بإنفعال 
يا مسعد إنت مش شايف الپهدلة اللي أنا فيها !
لوت صفية ثغرها للجانبين وهمست بأسف وتحسر 
حسرة على الفستان الغالي اللي راح بلاش !!!
حاول مسعد التهوين عن أخته قليلا فهتف بمزاح وهو يبتسم 
يا بنتي دلق العصير خير ! صدقيني !
لم تجد إيناس مفرا من عدم اهتمام الجميع بها فضغطت على شفتيها بإستياء كبير وزفرت پغضب وهي تقول بعصبية 
أوف أنا ماشية بجد حاجة تخنق والله !
ثم أخفضت نبرة صوتها لتقول بتشنج 
يعمل المصېبة ويقول مش أنا !!!!
تساءلت صفية مع نفسها باستغراب وهي تتابع تصرفات ابنتها المنفعلة 
بتبرطم تقول ايه البت دي 
رد عليها مسعد بعدم اهتمام 
مش سامع !
تابعها باسل بنظراته حتى انصرفت من أمامه وهمس لنفسه متوعدا 
ماشي يا إيناس اغلطي براحتك ! 
قطع تحديقه بها صوت ناتالي وهي تقول 
أوه باسل الأمر حدث فجأة وأنا آآ...
قاطعها قائلا بجمود بعد أن حدجها بنظرات قوية 
لا عليك ناتالي تجاهلي المسألة برمتها !
هزت رأسها بحرج وهي تقول بإيجاز 
أوكي
.. !
عاود النظر إلى أثر طيفها بعد أن رحلت وحدث نفسه بضيق 
ليكي وقتك يا إيناس معايا ! 
يالا يا ماما عشان نلحق نوسة بدل ما ترتكب جناية مع أي حد
هتف بها مسعد ساخرا وهو يدفع والدته للأمام لتضيف هي موافقة إياه في الرأي 
على رأيك مچنونة وتعملها !
لاحقا في سيارة مسعد 
لم تتوقف إيناس عن الشكوى أو التذمر بسبب ما حدث معها واتهمت باسل صراحة بأنه يقف وراء إذلالها فتعجب الجميع مما تقول ..
اعترضت والدتها قائلة 
فداكي يا نوسة والله ده باسل غلبان وواقع في نصيبة ربنا يعينه عليها 
أردف والدها قائلا بهدوء 
يا بنتي انتي ممكن تتعرضي للموقف ده في أي مكان فمتشغليش بالك المهم إنك بخير وكويسة 
أضاف مسعد مستخفا بعصبيتها المبالغة 
والله لو عملتوا ايه برضوه نوسة مش هاتقتنع دي أختي وأنا عارفها ! هاتفكر إن كل جاي عليها وتعيش في جو المحڼ والنكد !
لم تقتنع بالمبررات التي قالوها وهتفت محتجة پغضب 
والله كان قاصد ! هو عاوز يهزأني قصاد الناس !
ردت عليها والدتها متساءلة بإستفهام 
طب ليه هايعمل كده هاه 
نظرت لها إيناس بحدة ولم تستطع اجابتها .. ولكنها كانت تحترق من الداخل فهي متأكدة من استمراره في استخدام أسلوب التقليل من الشأن والحط من قدرها ليستمتع برؤيتها محطمة .. 
أضافت صفية قائلة بحزن قليل 
ده الشاب كله ذوق واخلاق ومحترم لأجل البخت المنيل اللي وقعه مع البت دي ! ربنا يعدلهاله بقى هانقول ايه أدي الله وأدي حكمته !!!
صرت إيناس على أسنانها قائلة بصوت محتقن 
بتدافعوا عنه كمان 
مل مسعد من حديث أخته فما يشغل باله حاليا أهم بكثير من ذلك الموقف الغير مقصود لذلك هتف بضجر 
كبري بقى في حاجات أهم من حتة فستان باظ من شوية عصير !
استطرد والده الحديث قائلا بجدية 
اعقلي يا ايناس وشيلي التوافه دي من دماغك !
ابتلعت هي غصة مريرة في حلقها وتوقفت مجبرة عن الشكوى وأرغمت نفسها على كتم غيظها بداخلها فلا أحد يستطيع تقدير ما عانته وما تعانيه وحدثت نفسها بإحتقان 
محدش فيكو حاسس باللي فيا فهتفهومني إزاي 
أدارت رأسها في اتجاه النافذة وحدقت في الطريق بنظرات شاردة وتابعت بإحباط جلي 
انتو مش عارفينوه زيي هو أسوأ بني آدم ممكن تتخيلوه ..!!!!
يتبع التالي
الفصل الثاني والثلاثون 
لا تشكي لأحد چرحا أنت صاحبه فالچرح لا يؤلم إلا منه به آلم 
ظلت إيناس تردد تلك العبارة في عقلها طوال طريق العودة إلى المنزل
كبحت عبراتها بصعوبة .. فهي الوحيدة التي تعاني ويستخف بها .. بل ما يكمدها حقا هو دفاع عائلتها المستميت عن باسل وكأنه ملاك منزه عن الخطأ ..
زادت جرعات بغضها له وأصبح بجدارة عضوا دائما في قائمتها السوداء للمنبوذين من حياتها..
لم تصغ هي لأي من الأحاديث الجانبية لأفراد أسرتها وأثرت الصمت وأبعدت أعينها عنهم ...
بعد برهة أوصلهم مسعد إلى المنزل فترجلت إيناس أولا من السيارة وركضت مسرعة نحو مدخل البناية وهي ترفع فستانها عن الأرضية محاولة الإختباء قبل أن يراها أحد الجيران فيسخر منها ..
لحق بها أبويها بخطوات متريثة ومتباطئة نوعا ما .. وبالطبع لم تتوقف صفية عن الحديث عن ناتالي واختيار باسل الغير موفق لها 
ولجت إيناس إلى داخل المرحاض وأوصدت الباب خلفها وأجهشت بالبكاء الحار وهي تنظر إلى انعكاس هيئتها المزرية في المرآة ..
لم تتحمل منظر الفستان المشوه فانفعلت پغضب وأمسكت به من أطرافه ثم شقته بعصبية واضحة وهي تصيح بتشنج 
مش عاوزاه خلاص مش عاوزاه !!!
تمزقت أطراف الفستان إلى أجزاء صغيرة ودهستها إيناس بقدمها بعصبية ثم فتحت الصنبور وأغرقت وجهها بالمياه لتزيل أثار تلك الليلة عن وجهها .. 
فيكفيها التطلع إلى علامات العبوس والتجهم لترى حجم المآساة التي عاشتها ..
توقفت عن التشنج والنحيب ورفعت رأسها للأعلى في شموخ وحدثت نفسها بكبرياء 
اوعي تتهزي يا إيناس ماتسمحيش لواحد زيه أو غيره إنه يقهرك ويخليكي تفقدي ثقتك بنفسك انتي أحسن منه مليون مرة !
أخذت هي نفسا عميقا وزفرته على مهل ثم خرجت من المرحاض تاركة بقايا فستانها ملاقاة على أرضيته المبتلة ..
نظرت صفية إلى ابنتها بإندهاش وهي تتحرك نحو غرفتها وهمست بتعجب 
البت دي مچنونة ! والله ما تصرفات ناس عاقلة أبدا ربنا يهدي !!!
ذرع مسعد غرفته جيئة وإيابا وهو يفكر بحيرة في إيجاد الحجة التي يستخدمها دون أن يثير الشكوك في البحث عن سابين .. فهو لا يريد أن يلفت الأنظار إليه ..
كذلك لم يعرف أي شخص بشعوره العميق نحوها عدا باسل الذي اعترف له بما يكنه في فؤاده من مشاعر صادقة ..
فكر في الإستعانة به لمساعدته وإخباره بما رأه اليوم ولكنه تراجع عن تلك الفكرة سريعا بسبب انشغال الأخير بخطبته .. وبالتالي لن يكون متفرغا له ولمسعاه الجدي .. وربما سيسخر منه ويثبط من عزيمته ..
لذلك ليس أمامه أي بديل سوى اللجوء لمن تجدي نفعا في الأزمات الصعبة .. أخته إيناس 
همس لنفسه بنفاذ صبر 
مافيش إلا هي صحيح ليها دقات نقص كتير بس وقت الجد بتبقى جدعة وبتسد
!
وبالفعل عقد مسعد النية على مفاتحة أخته باكرا في