رواية دواعي أمنية مشـددة بقلم منال سالم كاملة الجزئين معًا


تلك هي الطريقة التي يود أن يتقدم بها لخطبة إيناس ..
طال صمته وبدا أكثر ارتباكا عما كان قبل لحظات من شراسة وعڼف ..
حدجه مسعد بنظرات حادة وسأله بنفاذ صبر 
انت ايه 
نكس باسل رأسه حرجا منه وأسبل عيناه وهو يجيبه بصوت خفيض غير واضح نسبيا 
أنا بأحبها ..!!
لم يسمع مسعد ما قاله بوضوح فهتف بحدة 
يا بني مالك قلبت بطة بلدي كده ليه ما تعلي صوتك شوية !
رد عليه باسل بنبرة جادة وهو يبتلع ريقه 
بأقولك بأحب إيناس
صاح مسعد مذهولا وقد ارتفع حاجباه للأعلى 
نعم !!!!!
استقل وائل سيارته وهو في قمه ضيقه وغضبه ..
لم يتخيل أن من أحبها مرتبطة خفية بغيره وهو كان كالأحمق يفرض نفسه عليها دوما فبالطبع كانت ترفضه وتتصدى لأي محاولة بائسة منه للتقرب منها ..
هاتف وائل أماني وهو يقود سيارته ثم عاتبها بحنق 
كنتي قوليلي إنها مخطوبة بدل ما أروح أتهزق واخد كلمتين مالهومش لازمة !
ردت عليه بعدم تصديق 
ازاي بتقول كده إيناس مش مخطوبة دي صاحبتي وأنا عارفها !
زفر بصوت مسموع ومخټنق وهو يقول 
أهوو اللي حصل !!
ردت عليه أماني بهدوء حذر 
طب اهدى يا وائل وفهمني بالظبط ايه الموضوع !!!
في الوحدة التدريبية العسكرية 
حدق مسعد في باسل بنظرات متفرسة بعد أن اعترف الأخير بحبه لشقيقته الصغرى ..
لم يتصور أن رفيقه قد يقع في غرام أخر شخص يتوقعه على ظهر الأرض .. خاصة وأنه يعرف بمدى كراهية أخته له .. فاعتقد أنها ربما تكون دعابة سخيفة منه ...
لذا صاح به مدهوشا وقد اتسعت عيناه 
نعم ! بتحب مين 
ازدرد باسل ريقه وهو يجيبه بحذر 
آآ.. إيناس !
ردد مسعد غير مصدق وهو يشير بإبهامه للخلف 
إيناس بتاعتنا !
تعجب باسل من طريقه رفيقه معه ورد عليه مستنكرا صډمته الزائدة 
هو انت عندك حد تاني غيرها 
هتف مسعد بعدم اقتناع 
إيناس البت نوسة اللي كنت بتناديها نسناس !
عبس باسل بوجهه ورد عليه بنبرة قاتمة وقد احتدت نظراته 
أه هي بس متقولش عليها نسناس !!!!!
صاح مسعد بنبرة جادة 
انت عاقل يا باسل إيناس ده انت كنت بتعتبرها شيخ غفر ! وعندها شنبات يقف عليها الصقر !
تشنجت قسمات وجهه فقد كان أخيها صائبا فطالما تعمد هو السخرية منها قديما لاستفزازها ولكنه ندم اليوم على ما قاله في حقها حتى لو كان
بدافع الضحك .. لذلك حذره قائلا بغلظة 
مسعد متقولش كده على أختك !
التوى ثغر مسعد بإبتسامة متهكمة وهو يردد 
انت يا بني واعي ده انت بنفسك على طول بتقولي كده عليها ومن وهي لسه عيلة ! 
هز رأسه غير مقتنع بطلب رفيقه وتابع بسخرية 
أكيد مخك جراله حاجة بعد ناتالي !
رد عليه باسل بنبرة شبه متشنجة وقد زادت تعابير وجهه غموضا 
ناتالي دي كانت غلطة وانتهيت خلاص منها !
مسح مسعد وجهه بكفه ثم مرر يده على رأسه وهتف بنبرة حائرة 
إنت .. أنا مش عارف أقولك ايه 
حدق فيه باسل بنظرات جادة للغاية وهتف بلا تردد 
قولي إنك موافق !
هز مسعد رأسه بإيماءات متعددة وهو يقول 
موافق على ايه 
أجابه بنبرة أكثر إصرارا 
على إني أخطب أختك !
تفرس مسعد في تعابير وجه رفيقه الذي بدا أكثر جدية عما مضى .. 
لم يكن الأمر مزاحا أو مجرد عبارة قيلت إعتباطا .. ولكنه طلب واضح ومحدد ..
لذلك سأله مستفهما دون أن تتبدل نظراته الغير مقتنعة 
طب انت بتكلم جد يعني مش هزار ولا أفلام ولا حركات عشان الواد المسهوك اللي آآ...
قاطعه باسل بنبرة عنيدة وهو يشير بعينيه 
وده شكل واحد بيهزر !
تفرسه مسعد بنظرات دقيقة ورد بإيجاز 
لأ !
ضړب مسعد كفا على الأخر وردد بإبتسامة ساخرة 
أنا مش مصدق وداني حاجة عجيبة والله ! أنا ممكن أتصور أي حاجة إلا الجنان اللي سمعته حالا !
اغتاظ باسل نوعا ما من ردود رفيقه الفاترة والتي بدت أكثر استخفافا .. وسأله بعبوس 
وايه الغريب في اللي بأقوله 
رد عليه مسعد بتساؤل غامض 
انت تايه عن إيناس اختي ولا ايه 
لم يفهم باسل المقصد من عبارته المبهمة وسأله محاولا تفسير ما يقول 
قصدك ايه يا مسعد فكرك أنا مش هاقدر أعملها كل اللي نفسها فيه وآآآ...
قاطعه مسعد بإمتعاض 
مش كده خالص 
رفع باسل حاجبه للأعلى وتساءل بنفاذ صبر 
أومال إنت مش موافق بيا 
أجابه مسعد مبتسما بسخرية 
يا عم هو أنا طايل حد يتقدملي ! بس الرك في الأخر على رأيها هي 
تساءل مسعد بتلهف 
طيب ايه المانع اني أتقدملها 
رفع مسعد كفه أمام وجه رفيقه ورد عليه بجدية 
شوف من الأخر كده ايناس تطيق العمى ولا تطيقك فاستحالة انها توافق عليك أصلا !
هتف باسل غير مستوعب ما قاله الأخير 
نعم !
أوضح مسعد قائلا بتهكم 
ده انت بالنسبالها في البلاك ليست القائمة السوداء ولو أخر واحد في الدنيا مش هترضى بيك !
استشاطت نظراته عقب الجملة الأخيرة .. وشعر بدمائه تغلي بداخل عروقه ..
ألهذا الحد هي تبغضه تكره كل ما له صلة به .. 
لم يظن أنها تحمل له كل تلك الضغينة .. وهو ذي ظن أنه فعل ما في صالحها ..
توهم للحظة أن مسعد يبالغ في وصفه لإحساس أخته تجاهه فسأله بمكر 
وانت عرفت منين 
أجابه بهدوء 
الكل عارف ده !
اكتسى وجه باسل بعلامات الحزن وانطفأت نظراته اللامعة نوعا ما ..
أضاف مسعد قائلا بجدية 
بص ماتزعلش مني مش هي أختي بس صدقني ماتنفعكش !
ضغط باسل على شفتيه محاولا إخفاء احساسه بخيبة الأمل وردد يائسا 
طب عشان خاطري اسألها الأول 
أجابه مسعد بثقة 
من غير ما أسألها أنا متأكد من اللي بأقوله 
ألح عليه باسل بضيق وقد ضاقت نظراته 
جرب مش هتخسر حاجة !
أخذ مسعد نفسا عميقا وزفره على مهل وهو يراقب ردة فعل رفيقه المقرب ..
شعر
بالإستياء لتوقعه نتيجة عرض الزواج ولكن أمام إصراره قرر أن يعرض المسألة على والدته ويستشف منها رأي شقيقته .. 
تنهد بتعب وهو يقول 
ماشي بس مش هاوعدك بحاجة ! اللي عليا إني هاقول للحاجة صفية وانت ونصيبك بقى !
احتضن باسل رفيقه بعد أن تهللت أساريره وهتف بحماس 
حبيبي يا مسعد !
ربت الأخير على ظهر رفيقه وتمتم مع نفسه بتوجس 
أنا مش عارف الست هتلاحق على ايه ولا ايه ده أنا كنت ناوي أفاتحها في مصېبتي ! يالا ماهو المصاېب لا تأتي فرادى ! وأنا والبت نوسة مش مصايب لأ كوارث !!!!
يتبع التالي
الفصل السادس والثلاثون الجزء الثاني 
في منزل مسعد غراب 
حصل مسعد على تصريح بالراحة لعدة ساعات فاستغلها في الذهاب إلى منزله ومفاتحة والدته في مسألة ارتباطه بسابين وكذلك إبلاغها بعرض رفيقه باسل بالزواج من أخته الصغرى ..
تفاجئت هي بوجوده ورغم ذلك فرحت لقربه منها وأعدت له الطعام ..
وبعد وقت الغذاء بقليل وانتهائها من تنظيف الصحون تأبطت في ذراع ابنها الذي سحبها معه وسار بها بخطوات متهادية نحو غرفة الصالة وأردف قائلا بصوت هاديء وهو يشير للأريكة 
يالا يا ست الكل 
نظرت له بإستغراب من طريقته الغامضة في التعامل معه ورددت قائلة بتوجس 
قلبي مش مرتاح للحركات بتاعتك دي يا مسعد !
رد عليها بعتاب زائف مدعيا البراءة 
ليه بس يا ماما ده أنا حبيبك !
نظرت له بإمعان وهي تسأله قائلة 
ها عاوز ايه 
دفعها بحذر نحو الأريكة لتجلس عليها وهو يردد بإبتسامة عادية 
اقعدي بس الأول وخدي راحتك وبعدها هاقولك على كل حاجة !
جلست على الأريكة بإسترخاء وردت عليه بتنهيدة مطولة 
وأدي أعدة ها عاوز ايه 
نظر إليها بحيرة ولوح بكف يده بحركة لا إرادية وهو يحاول البحث عن الطريقة للبدء في الحديث ..
لذلك تمتم مع نفسه 
هو المواضيع دي بنفاتح فيها ازاي 
تعجبت والدته من الصمت الذي حل عليه ورفعت حاجبها للأعلى مستنكرة هدوئه المريب فهتفت بضيق 
ساكت ليه يا بني خلص ورايا غسيل ومواعين وآآ...
قاطعها مسعد قائلا بمزاح 
حاضر بس بأجمع حبل الغسيل قصدي حبل أفكاري 
مصمصت شفتيها وهي ترد 
ماشي .. ربنا يسهلها عليك !
ابتلع مسعد ريقه ورسم ابتسامة صفراء على وجهه قائلا بحذر 
شوفي يا ماما احنا عارفين كلنا إن الجواز سنة الحياة !
بدت مهتمة بما يقوله ودققت النظر فيه .. بينما تابع هو بسخرية قليلة 
وكل واحد محتاج إنه يكمل نص دينه أو يخسره ! على حسب !!
سألته بتلهف وقد انفرجت شفتيها لتظهر ابتسامة عريضة 
ها .. قصدك ايه 
لوى ثغره مستنكرا تخمينها المبكر لما يريد البوح به وأردف قائلا 
لأ متفرحيش أوي كده استني أكملك الباقي
ربتت على فخذه قائلة بسعادة 
ماشي يا حبيبي قول !
أخذ نفسا عميقا وزفره دفعة واحدة ثم رد عليها بقلق قليل 
شوفي هو أنا عندي موضوعين جواز وكل واحد أنأح من التاني !
اتسعت عيناها في فرحة ظاهرة وسألته بعدم صبر 
ها 
نظر مسعد إلى والدته بنظرات ثابتة وتابع بهدوء 
عارفة صاحبي باسل 
ايوه ماله 
أجابها بحزن قليل 
فسخ خطوبته مع ناتالي !
صاحت صفية بعدم تصديق وقد برزت نواجذها بسعادة 
البت السودة الكوتة !
استغرب مسعد من مظاهر الفرحة الواضحة على والدته والتي لم تكلف نفسها العناء لإخفائها ورد عليها 
ايوه هي دي فركش معاها !
هللت صفية قائلة وهي تشير بكفيها 
يا صلاة
النبي خير ما عمل والله فرحتله من قلبي أنا من الأول قولت ده عمل ومعمله في بطن نملة !
رفع مسعد حاجبه قائلا بإستهجان 
بطن نملة طب أنا راضي ذمتك هاتيجي ازاي !
ردت عليه بثقة كبيرة 
دي حاجات انت ماتفهمش فيها !
لوح بيده وهو يقول بجدية 
سيبنا من أمور الشعوذة والأعمال لأن التقيل جاي ورا !
هزت رأسها بإيماءة قوية 
ماشي
ازدرد ريقه وتابع بإرتباك 
المهم هو كان عاوز يعني آآآ..
سألته بإهتمام رغم استطاعتها استنباط ما يريد قوله 
عاوز ايه 
صمت للحظة محاولا توضيح المسألة لها .. 
هتفت والدته بنزق 
يكونش عاوزنا ندورله على عروسة 
رد عليها بغموض 
حاجة قريبة من كده 
صاحت به بنبرة آمرة 
ازاي ما تكلم !!
حك فروة رأسه قائلا بإنزعاج 
أجيبهالها ازاي !
هتفت فيه والدته بنفاذ صبر بعد أن لاحظت تردده 
يا واد انطق انت هتحكي بالقطارة !
رد عليها مسعد مرة واحدة دون مقاطعة 
بصي يا حاجة صفية باسل عاوز يخطب البت إيناس 
نظرت له صفية مدهوشة لثوان محاولة استيعاب ما قالته توا .. ورددت بعدم تصديق 
إيناس مين 
أشار بإصبعه وهو يرد عليها 
وده كان نفس رد فعلي لما قالي البؤين اللي فاتوا 
حل الوجوم وتعابير مصډومة على وجهها وتابعت بذهول 
بقى باسل عاوز البت نوسة أختك !
هز مسعد رأسه إيجابا وهو يقول 
ايوه هي بشحمها ولحمها وشعرها النكيش !
ضړبت السيدة صفية كفها بالأخر وبدت أكثر سخرية وهي تقول 
يا حلاوة يا ولاد !
ردد مسعد مستنكرا حالة البلاهة التي رأها عليها 
خشي عليا بتعبيرات جو الشلت والمصطبة البلدي !
أشارت صفية بيدها وهي تضيف بإمتعاض 
بس هي ممكن تقبل بيه دي مش بتطيقه ولا بتقبل حتى سيرته وبتخانق دبان وشها لما نقول حاجة عنه
وافقها مسعد في رأسها ورد عليها مؤكدا 
والله قولتله كده بس هو دماغه جزمة ومصمم عليها !
أثار عرض باسل بخطبة إيناس فضول صفية فهي تعلم الخلفية السيئة بينهما وتعجبت كثيرا من طلبه لها .. 
ربما لم تعترض على الفارق العمري بينهما الذي يجاوز العشر سنوات