رواية دواعي أمنية مشـددة بقلم منال سالم كاملة الجزئين معًا


أنا متابع معاكي لحد ما أوصل عندك !
ردت عليه بإيجاز 
طيب !!
أنهت هي المكالمة معه لتنفذ ما قاله حرفيا .. 
بينما أسرع هو بإيقاف عمل الميكانيكي الذي كان قد شرع في إصلاح نافذة سيارته الخلفية وتحرك بها في اتجاه منزل مسعد .. 
أسفل البناية 
راقب الرجال المكان بحرص واضح .. وتبادلوا اشارات ذات مغزى ليتحركوا بعدها في اتجاه البناية المتواجد بها هدفهم الحالي ..
وما ساعدهم أكثر على الشروع في تنفيذ مخططهم هو هدوء المنطقة من حولهم وخلوها من المارة .. أو بمعنى أدق عدم اكتراث من يسير على الرصيف بما يحدث ..
في منزل مسعد غراب 
ركضت إيناس في اتجاه سابين المرابطة أمام النافذة وجذبتها عنوة من ذراعها وهي تهتف پخوف 
يالا بينا 
سألتها سابين بإندهاش مذعور وهي تنظر إليها 
فين 
ردت عليها وهي تتحرك بها نحو باب المنزل 
هانسيب البيت دلوقتي !
اتسعت حدقتي سابين في غرابة أكبر وهمست معترضة قليلا 
بس ه آآ...
قاطعتها إيناس بجدية 
مافيش وقت هاحكيلك بعدين !
أدركت سابين صحة تصرف إيناس لا داعي للنقاش والتوضيح وإضاعة الوقت فيما لا يجدي .. عليهما الآن التحرك فورا والابتعاد عن هنا .. لذلك ردت عليها 
اوكي .. 
اتجهت
كلتاهما خارج المنزل وأشارت إيناس بيدها للأعلى لتصعد الاثنتين على الدرج لتتجها إلى الطابق العلوي ..
كانت إيناس قد فكرت في جارتهما التي تسكن بعد طابقين منهما للبقاء عندها واخترعت حجة ما من أجل عدم إثارة ريبتها .. 
التفتت هي برأسها ناحية سابين وهمست لها بصوت خفيض للغاية 
بليز سابين مش تكلمي خالص مع جارتي أنا هاتعامل
أومأت سابين برأسها مواقفة وردت بخفوت 
اوكي ! I am all yours أنا تحت طوع بنانك !
في مشفى ما 
صړخ مسعد بفزع حينما هاتفه باسل وأبلغه بالمستجدات التي طرأت في غيابه ...
وضع يده على رأسه ليضغط عليها بقوة وحاول التماسك أمام أعين الممرضين المحدقين به بعد أن لفت أنظارهم بصياحه ..
ثم كز على أسنانه بشراسة ليقول من بينهم 
هاتصرف ازاي وانا مش موجود ! 
رد عليه باسل بجدية 
أنا هاحاول أوصلهم أنا مش بعيد عن بيتك !
اعترض مسعد قائلا بحدة 
انت بتسهبل انت لوحدك ودول محترفين يعني هايخلصوا عليكم كلكم !
هو يتحدث بالمنطق فكيف يمكن لفرد واحد أن يتقاتل مع مجموعة مدربة على القنص دون أن يكون مستعدا ..
لذا هتف بتهور وهو يسير بخطوات أقرب للركض في الرواق 
انا جايلك في السكة 
رد عليه باسل بإمتعاض 
يا مسعد إنت في بلد وأنا في بلد يعني الجنان اللي بتقوله مش هايجيب نتيجة لازم نفكر بعقل ونشوف هانتصرف ازاي !
هتف مسعد بحنق وقد اكتست نظراته بحمرة بائنة 
دي حياة اختي وسابين مش بس آآ...
قاطعه باسل قائلا بهدوء 
عارف والله وفي دماغي حاجة كده !
سأله مسعد بتلهف 
ايه هي 
رد عليه الأخير دون تردد 
هانستعين بزمايلنا في التشكيل القديم !
تفاجيء مسعد مما قاله رفيقه وهتف غير مستوعبا اقتراحه العجيب 
ايه 
كان لباسل سبب منطقي يدفعه للجوء إليهم وبرر هذا 
ايوه هما مدربين على التعامل مع حالات الخطڤ والرهاين والتعامل مع النوعية دي من المرتزقة وأنا هاكلم كام حد يجي معايا !
سأله مسعد مستفهما فقد ظهر عليه عدم اقتناعه بتلك الفكرة الچنونية 
وده هاتلحق تعمله ازاي وآآآ...
قاطعه باسل مجيبا إياه بثقة 
انت هاتكلم كام حد من جهتك وأنا زيك في نفس الوقت وايناس هاتكلم البوليس وآآ...
لم يجد مسعد بدا من الإعتراض فهو الحل الأسلم حاليا وفقا لوضعه لذا رد عليه بلهفة 
ماشي أنا هاعمل اللي بتقول عليه وإنت حاول تلحقهم لحد ما أرجعلك !
حذره باسل قائلا 
خلي بالك بس وانت سايق !
رد عليه مسعد بتذمر 
يا سيدي أنا مش مهم !
ثم نفخ بصوت مسموع يحمل الكثير من النيران المشټعلة في صدره وتابع برجاء خفي 
احمي لحمي يا باسل دي اختي وآآ.. وسابين !
تفهم باسل شعوره جيدا رغم أنه لم يكن بحاجة إلى سماع مثل هذا الطلب فإيناس غالية على
قلبه وتحتل مكانتها فيه وهو لن يتركها أبدا تتأذى من أي شخص ..
رد عليه بهدوء مشحون 
حاضر !
أنهى بعدها مسعد معه المكالمة ليركض مسرعا في اتجاه جراج المشفى دون أن يبدي أي مقدمات أو يوضح لأفراد عائلته المتواجدين بالمكان أسباب رحيله الإضطراري ليستقل سيارته وينطلق بها بأقصى سرعته في اتجاه طريق العودة ...
في منزل الجارة أم سيد بالطابق العلوي 
قرعت إيناس جرس الباب وانتظرت بترقب خائڤ فتح الجارة الودودة الحاجة أم سيد له ..
كانت اللحظات تمر كأنها أدهر ..
اختلست سابين النظرات من أعلى الدرج محاولة رؤية أي ظلال لمن يصعد عليه ... فلم تر شيئا .. 
كان الوضع هادئا فتنفست الصعداء نوعا ما .. ثم استدارت برأسها في اتجاه إيناس حينما سمعت صوتها يقول 
أخبار حضرتك ايه 
ردت عليها الجارة أم سيد بنبرة دافئة 
بخير يا إيناس إنتي عاملة ايه وازي الست الوالدة وسعادت اللوا وآآ...
قاطعتها إيناس قائلة بإبتسامة مصطنعة 
كلنا بخير الحمدلله ينفع أدخل أتكلم معاكي في حاجة كده لو مكانش يضايقك
ردت عليها الجارة أم سيد بنبرة ودية طيبة وهي تفتح باب منزلها على مصرعيه 
اه يا بنتي اتفضلي ده بيتك إنتي مش محتاجة تستأذني!
ابتسمت لها إيناس بإمتنان وهي تردد 
شكرا لحضرتك !
ثم التفتت برأسها نصف التفاتة نحو سابين وهمست من بين شفتيها وهي تشير بكفها 
تعالي !
في نفس التوقيت تابع أحد القتلة ما يحدث من تحرك هدفهم المنشود عبر منظاره حديث التقنية الذي يخترق الجدران بأشعته تحت الحمراء فتمتم بكلمات جادة عبر جهاز يشبه الهاتف اللاسلكي 
لقد انتقل الهدف للطابق العلوي سنعدل سريعا في خطتنا !
رد عليه أحدهم موافقا 
حسنا !
وبدأوا في التجمع مرة أخرى في نقطة ارتكازهم للإتفاق فيما بينهم على إعادة تقسيم الأدوار وتوزيع المهمات للتعامل مع التجديد الذي طرأ فجأة ..
في منزل الجارة أم سيد 
ولجت أم سيد إلى مطبخ منزلها لتحضر المشروبات الباردة كنوع من الترحيب بالضيفتين فاستغلت إيناس الفرصة لترسل برسالة نصية إلى باسل دونت فيها 
احنا في الدور اللي فوقنا عند طنط أم سيد 
أتاها رده بعد لحظات معدودة 
تمام أنا خلاص أقل من دقيقة وهاكون عندكم 
وما إن قرأت ما أرسله حتى تنفست الصعداء قليلا .. ورفعت رأسها لتنظر في اتجاه سابين التي كانت شاحبة للغاية تفكر في أسوأ ما يمكن أن يحدث لها ..
مالت عليها إيناس وهمست لها 
اهدي يا سابين باسل هايتصرف 
أجابتها سابين بصوت مرتبك 
أنا . لا أشعر أني بخير في کاړثة هتحصل !
ضغطت إيناس على شفتيها بقوة قليلة فهي مدركة لحجم الخطړ الذي وقعت فيه كلتاهما .. ولكن عليها التحلي بالشجاعة والصبر لمواجهة الأمر ..
لذا همست بقوة مصطنعة 
ربنا معانا
مټخافيش !
ثم انتبهت الاثنتين إلى صوت أم سيد وهي تقول بنبرة عالية مرحبة 
اتفضلوا يا بنات !
سلطت كلتاهما أنظارهما عليها وعلى صينية المشروبات والحلوى منزلية الصنع وهي تضعها برفق على الطاولة ..
شكرتها إيناس على حسن ضيافتها قائلة 
كتر خيرك يا طنط مالوش لازمة التعب ده 
عاتبتها أم سيد بجدية 
تعب عيب عليكي يا بنتي تقولي الكلام ده هو أنا عملت ولا جبت حاجة ! 
رمشت إيناس بعينيها وهي ترد بخفوت 
شكرا
استدارت أم سيد برأسها نحو سابين لتنظر إليها بنظرات دقيقة متفحصة وهتفت بصوت شبه مرتفع 
يا مرحب بالضيفة !
ردت عليها إيناس موضحة 
دي صاحبتي سابين آآ.. عايشة برا وجاية تدرس هنا ! 
أضافت أم سيد قائلة بترحاب أشد والابتسامة الطيبة لم تفارق محياها 
أهلا وسهلا بيكي يا بنتي نورتي البلد !
ردت عليها سابين بإيجاز 
ثانكس !
قطبت أم سيد جبينها لعدم تمكنها من فهم تلك الكلمة فإرتبك سابين قليلا وردت برقة معدلة في لغتها 
آآ.. ش.. شكرا
التفتت أم سيد ناحية إيناس وسألتها بهدوء 
ها يا نوسة كنتي عاوزة ايه يا حبيبتي 
كانت إيناس قد رتبت مسبقا لحجة مقنعة تستخدمها عندما تسأل هذا السؤال الأكيد وأخذت نفسا عميقا ثم زفرته على مهل لتحافظ على ثباتها وردت بهدوء زائف محاولة ألا تثير ريبتها 
كنت عاوزة اعرف طريقة الرز المعمر أصلي حكيت لسابين صاحبتي عليه كتير وهي نفسها تدوقه
ردت عليها أم سيد بحماسة مفرطة 
أما أنا عليا شوية رز معمر إنما ايه حكاية اللي يدوقه ياكل صوابعه وراه !
رسمت إيناس على ثغرها ابتسامة مجاملة ولكنها عريضة للغاية وهي تتابع قائلة 
ماهو عشان كده أنا جيت لحضرتك تقوليلي طريقته بتتعمل إزاي !
ردت عليها أم سيد بثقة 
إنتي جيتي المكان الصح !
كان باسل قد هاتف عددا من رفاقه المقربين من ذوي المهارات البارعة والكفاءة العالية ليقفوا إلى جواره في تلك المهمة الطارئة ..
أبلغهم بإيجاز أن هناك من ېهدد عائلة مسعد ويستهدف أخته الصغرى كنوع من التصفية الإجرامية والإغتيال المتعمد لإلحاق الأڈى النفسي به .. فلم يترددوا في مساعدته ..
ما لم يضعه باسل في الحسبان هو أنه ومسعد كانا مراقبان من قبل رجال ذلك المسئول رفيع المستوى من تلك الجهة السيادية الذي قابلاه مسبقا وبالتالي كانت كل خطوة أو تطور يحدث عند منزل أحدهما يكن الأخير على علم كامل به ..
فلم يغفل عن تلك المجموعة الإجرامية من هؤلاء القتلة وأعد العدة لمواجهتهم فورا !!!
يتبع التالي
الفصل الرابع والعشرون الجزء الثاني 
بدأت تجمعات منظمة من رجال ملثمين يرتدون ثيابا داكنة في التحرك بإشارات صامتة بإتجاه البناية المتواجدة بها سابين ..
وبصوت هامس ولكنه صارم أردف قائد تلك المجموعة قائلا 
خريطة العمارة معاكو والمداخل متحددة الكل هيتحرك عند إشارتي ويهجم مفهوم !
لم يعرف مسعد كيف كان يقود سيارته على الطريق السريع ليتجاوز تلك السيارات التي تسير أمامه ..
كل ما كان يدور في خلده هو انقاذ أخته وحبيبته .. 
الاثنتين لهما مكانة غالية ومميزة في قلبه وهو لن يتحمل خسارة إحداهما ..
كذلك لم يترك الهاتف للحظة من على أذنه وعلى قدر المستطاع هاتف من يثق بهم من رفاقه في التشكيل لمعاونته في نجدتهما ..
واستجاب معظم من تحدث معهم .. 
كان مسعد يسابق الزمن .. ولكن الوقت لا ينتظر أحدا ...
تمكن باسل من الوصول إلى البناية ..
أوقف سيارته فوق الرصيف بحركة عڼيفة ثم جذب مفاتيحه من مكانها وترجل منها وانطلق مسرعا نحو المدخل دون أن يعبأ بالتأكد من غلقه إياها ..
وقبل أن يصل إلى الدرج كان هناك من يشهر سلاحا آليا في وجهه ليمنعه من اكمال طريقه .. فنظر له مصډوما وقد عجز لوهلة عن التصرف معه ....
في منزل الجارة أم سيد 
لم تصغ إيناس ولا سابين إلى كلمة واحدة مما قالتها الجارة عن طريقة صنع الأرز المعمر الشهير فكلتاهما كانتا مشغولتان بما يحدث بالخارج ..
مر الوقت عليهما بطيئا للغاية ولكنه كان منذرا بفاجعة ما ..
انتفض ثلاثتهن مذعورات حينما سمعن دويا قويا ناجما عن تحطيم باب ما .. 
استدرن برؤوسهن للخلف فوجدن أوجه باردة صلبة لقتلة محدقة بهن ن ويحملوا في أيدهم أسلحة ڼارية بها كاتمات للصوت ..
هبت إيناس من مكانها واقفة وتراجعت مسرعة للخلف وهي تكتم بكفي يدها شهقة