رواية جديدة بقلم اسراء عبد اللطيف


زينا تضع الطعام علي الطاوله
ألتفت زينا ب رأسها ناحية نور لتجدها واقفها جامده ملامحها ذابله ف أبتسمت قائله 
_ تعالي نفطر يا نور أنا عملت أكل علشان ناكل سوا 
أتجهت نور ناحية الباب قائله قبل أن تخرج
_أفطري أنت أنا ماليش نفس أنا رايحه المحل 
كادت نور أن تخرج من المنزل حتي أوقفها سؤال أختها 
_نور ماتعرفيش أدهم فين مجاش من أمبارح !
_ لأ ما أعرفش 
قالت نور جملتها هذه و خرجت فورا صافعه الباب خلفها 
أستندت زينا علي الطاوله ب ذراعيها محدثه نفسها ب 
_ معلش يا نور بس كده أحسن أنت قدامك فرص كتير تحبي و تتجوزي لكن أنا لأ أدهم الوحيد اللي سيطر علي قلبي !
استيقظ أدهم من نومه و نظر إلي جانبه ليجد أن عمر ليس موجود فوقف و تناول قميصه و أرتداه ثم أبتسم قائلا ل نفسه 
_ لا يمكن أخبي حبي ليك يا نور أكتر من كده النهارده لازم تعرف 
وتوجه للخارج ل يجد خالته جالسه بالصاله فتوجه ناحيتها و قبل رأسها و هو يبتسم 
أملست عفاف علي ظهر أدهم في حنان قائله ب حب 
_شكلك غير أمبارح خالص يابني ربنا يسعدك أنت و عمر قادر يا كريم 
أبتسم أدهم أبتسامه عذبه قائلا ب هدوء 
_ يارب يا خالتي بس هو عمر فين 
_ عمر صحي من بدري و نزل بس قولي أنت رايح فين كده 
رفع أدهم وجهه و شرد ب نقطة ما بالفراغ و أبتسامه رقيقه تزين ثغره قائلا 
_ رايح أعمل أول خطوه في حياتي الجديده
لمعت عيني عفاف ببريق صاف و هزت رأسها هزه خفيفه قائله ب خفوت 
_ ربنا يسعد أيامك يابني 
توجه أدهم ناحبة الباب و فتحه و خرج و هو يعقد النيه علي فعل شئ هام بدرجه كبيره من وجهة نظره !
خرجت نور من المنزل متوجهه إلي المحل الخاص بها و لكنها لم تري تلك السياره التي تتابعها 
إلي المحل و جلست بداخله و الحزن هو المسيطر عليها حتي وجدت من يدخل مبتسم قائلا ب هدوء 
_ أزيك يا أنسه نور 
وقفت نور و نظرت إليه نظرات متعجبه متسائله ب 
_أنت أنت بتعمل أيه هنا !
أبتسم جاسر و أقترب من نور قائلا 
_جاي علشانك يا نور 
أبتعدت نور للخلف قائله ب خوف
_ لو سمحت أنا ما أسمحلكش أتفضل برا !
أقترب جاسر ب درجه غريبه من نور و رفع كفه ليعبث ب خصلات شعرها المموجه تحت دهشتها قائلا ب رومانسيه مبالغه و هو ينظر إلي شفتيها
_ عملتي فيا أيه ېخرب بيتك أنا عمر ما في واحده شغلت تفكيري بالشكل ده إنت ليك جاذبيه من نوع تاني خالص و أنا أول مره أشوف الجاذبيه دي 
ليتراجع عدة خطوات للخلف ثم صاحت ب 
_أنت واحد مريض و مش محترم !
ڠضب جاسر ب شده من طولة لسان نور فرفع كفه عاليا ليهوي علي وجنتها صائحا ب 
_ أنت عشتي الدور و لا أيه !
وضعت نور كفها علي وجنتها مكان الصفعه و أنسابت العبرات من عينيها 
بينما نفخ جاسر ب ڠضب مكمل أهانته اللاذعه
_ شكلك شوفت نفسك ب الكلمتين اللي قولتهم ليك لأ أصحي يا ماما أنا أقدر أشتري أي حاجه ب فلوسي 
ثم أقترب منها متابعا ب نفس نبرة الأهانه
لكن هذه المره كانت يد نور هي الأسرع من لسانها فصفعت جاسر بأقوي ما أتتيت من قوه 
ذهل جاسر مما فعلته نور و جحظت عيناه حتي كادتا أن تخرجا من مقلتيهما و كاد أن يهجم علي نور و يكيل لها الضربات و لكن كان هناك من آتي في الوقت المناسب و أشتبك معه 
أشتبك كلا من جاسر و عمر معا و ظلا يضربان بعض 
لكن تفوق جاسر بسبب قوته الجسمانيه و أمسك عمر من ياقته و هو يسقته أرضا صائحا ب ڠضب 
_أنا هعرفك أنا مين يا علشان تبقي تمد أيدك عليا 
ثم لكمه بوجه ب قوه 
صړخت نور و هي تضع يدها علي فمها 
خاف جاسر أن يأتي الناس علي صوت صړاخها فضړب عمر لكمه أخري و ألقاه أرضا و أتجه ناحية نور و حرك سبابته أمام وجهها قائلا ب ڠضب 
و أنت مش هسيبك راجعلك تاني يا يا نور 
خرج جاسر سريعا من المحل و الڠضب يملئه
بعد أن تأكدت نور من رحيل جاسر ركضت سريعا ناحية عمر و ساعدته ل يجلس و من ثم أحضرت بعض القطن و المطهر و أقتربت منه و أمسكت وجهه ل تمسح نقاط الډماء الموجوده علي وجهه 
أبتسم عمر و هو يري نور تهتم به ل هذه الدرجه و ظل يتطلع إليها و هي تطيب چروحه 
في هذه اللحظه دخل أدهم
و عندما رأي كلا من نور و عمر بالمحل أختفت تلك الأبتسامه التي كانت علي وجهه و وقف مذهولا 
لمح عمر أدهم يقف عند الباب فعقد حاجبيه و أبعد نور و هو يقول 
_أدهم !
ب مجرد أن سمعت نور اسم أدهم حتي سقط القطن من يديها و ألتفت مذهوله قائله ب نبره متقطعه 
_أأده أدهم !
أقترب أدهم منهم و هو يحاول أن يخفي غضبه قائلا بهدوء تام رغم البركان الذي يشتعل بداخله 
_ أزيك يا عمر أنت بتعمل أيه هنا و أيه اللي عمل في وشك كده !
وقف عمر و وزع نظراته بين كلا من أدهم و نور متسائلا
_ أنتوا تعرفوا بعض !
شعرت نور ب توتر شديد و نظرت إلي أدهم و كأنها تطلب منه أن يجيب هو 
حك أدهم ذقنه بهدوء ثم وضع يداه في جيبي بنطاله قائلا 
_ اه نور تبقي بنت الراجل اللي أنا بشتغل معاه 
ثم أقترب من عمر متابعا 
_ أنت بقي يا عمر بتعمل أيه هنا !
_نور تبقي طالبه عندي في الكليه و كنت معدي قريب من هنا ف قولت أشوفها 
هز أدهم رأسه ب عدم أقتناع متابعا حديثه ب 
_ و أيه بقي اللي عمل في وشك كده !
في هذه اللحظه دخلت نور قائله ب ڠضب 
قريبك يا أستاذ أدهم هو اللي أتهجم عليا في المحل و المهندس عمر هو اللي دافع عني ف قريبك ضربه كده 
صدم أهم من حديث نور متسائلا 
_قصدك مين قريبي مين !
وضعت نور كلتا يديها في منتصف خصرها متابعه ب ڠضب 
_ اللي كان معاك في المستشفي و كان شكلكوا بتتخانقوا سوا !
_ قصدك جاسر !
_ اه هو سي زفت 
ڠضب أدهم ب شده و فرك وجهه ب كلتا يديه قائلا ب توعد 
_ماشي يا جاسر حسابك معايا أنا 
وضع عمر كفه علي كتف أدهم قائلا ب هدوء
_ متوقعش نفسك معاه يا أدهم ده شكله مش ساهل و تعالي معايا عايزك في موضوع !
نظر أدهم إلي عمر ب عيون مشتعله ڠضب قائلا
_ روح أنت يا عمر أنا لازم أشوف الحاج علي و أبقي أعدي عليك ب الليل !
حرك عمر رأسه ب الموافقه و خرج من المحل
بعد أن رحل عمر ألتف أدهم ناحية نور و أمسك ذراعها ب هدوء متسائلا 
_ نور أنت كويسه 
شعرت نور و كأن قشعريره تسري ب كامل جسدها و توترت بدرجه كبيره بمجرد أن أمسك أدهم ذراعها و سارت مبتعده عنه و هي تفرك كلتا يدريها معا قائله ب نبره متوتره 
_ أنا أنا كوي كويسه اه كويسه 
تعجب أدهم من أرتباك نور و توجه ناحيتها متابعا 
_ لمسك جاسر أو قربلك !
حاولت نور رسم البسمه علي وجهها قائله 
_ لأ معملش حاجه !
أبتسم أدهم ب عذوب و أقترب من نور و رفع كفيه ليحتضن وجه نور بيديه قائلا ب عاطفه حاده 
_ أنا لا يمكن أسمح لأي حد إنه يفكر يبصلك بس 
أرتعش جسد نور ب الكامل و أغمضت عينيها ب قوه محاوله أن تسيطر علي عاطفتها حتي لا تنجرف في هذا الكم من المشاعر 
ظل أدهم متأملا نور عن كثب و ل ملامح وجهها البريئه و مسح بأبهامه علي وجنتها قائلا ب أبتسامه عذبه تزين ثغره 
_ نور أنا أنا بح
_ لأ لأ يا أدهم
ما تتكلمش
كانت هذه جملة نور قالتها ب قوه و هي تبتعد عن أدهم ب سرعه مقاطعه حديثه 
عقد أدهم حاجبيه و ثبت أنظاره علي نور التي تحركت مبتعده عنه قائلا ب عدم فهم 
_ لأ !
لأ أيه يا نور 
جاهدت نور ألا تسقط عبراتها أمام أدهم فأولته ظهرها قائله و هي تحاول أن تدعي الثبات 
_ ماينفعش يا أدهم ماينفعش اللي أنت هتقوله ده 
أقترب أدهم من نور و وضع كفه علي كتفها متسائلا 
_ ليه يا نور ليه بتبعدي أنا ممكن أعمل أي حاجه علشانك !
حاولت نور الأبتعاد قدر المستطاع و لكن خانتها عبراتها و هي تهتف ب 
_ لأ يا أدهم أنا و أن أنت ماينفعش ماينفعش أفهم بقي !
_ في حد تاني في حياتك صح !
نظرت نور إلي أدهم ب ڠضب هاتفه ب 
_ هو يعني لو ماكنتش أنت يبقي لازم في حد تاني !
لا أنت و لا غيرك يا أدهم أنا مش بفكر في حد 
هز أدهم رأسه بالموافقه و كاد أن يخرج و يرحل و يتركها حتي أعلن هاتفه عن أتصال ف وقف و أخرج هاتفه ل يجد أن المتصل هي زينا ف نظر إلي نور قائلا 
_ دي زينا بتتصل !
أغمضت نور عيناها قائله پألم ېمزق قلبها
_ و أنا مالى ما ترد !
تعجب أدهم كثيرا من طريقة نور هذه و لكنه لم يعلق و ضغط علي زر الأيجاب و بمجرد أن وضع الهاتف علي أذنه حتي جاءه صوت زينا الباكي ب صړاخ 
_ألحقني يا أدهم بابا في المستشفي بېموت
تكرر صدي أخر كلمه في أذني أدهم مرات و مرات و سقط الهاتف من يده و هو ينظر إلي نور بذهول 
تعجبت نور كثيرا من الحاله التي أصابت أدهم ف أقتربت منه متسائله ب عدم فهم 
_ في أيه يا أدهم زينا مالها قالتلك أيه 
كادت العبرات أن تذرف من عيني أدهم و لكنه تماسك و قبض بقوه علي معصم نور قائلا و هو يهم ب الرحيل 
_ لازم نروح حالا المستشفي !
أنصاعت نور لأوامر أدهم و أستقلا الأثنين سيارة أجره و أنطلقت بهم إلي المشفي 
وصل كلا من أدهم و نور إلي المشفي و دخلا ركضا ناحية الأستقبال و من ثم إلي الغرفه المتواجد بها الحاج علي و لكن 
عندما وصلا الأثنين و قفا في ذهول تام عندما رأوا زينا ټنهار بكاء 
لم تنتظر نور أي خبر من أحد و هرولت إلي غرفة أباها لتجده ساكن تماما علي الفراش و يوضع عليه غطاء يخفيه تماما فأقتربت ب سرعه منه و أزاحت الغضاء من عليه و أحتضنته صائحه ب بكاء شديد 
_ ماتسبنيش يا بابا أنا محتجالك أوي ليه كدبت عليا و قولتلي إنك مش هتتخلي عني أبدا و أنت أهو سبتني ليه 
كان أدهم يقف عند الباب يراها و هي ټنهار أمامه و لكنه لم يستطع حبس عبراته فأطلق سراحها و أقترب من نور و حاول أن يجذبها من ذراعها قائلا ب رجاء 
_ لو سمحتي يا نور تعالي معايا ماينفعش كده أنت كده ب تعذبيه 
ظلت نور تلوي ذراعها ل يفلتها أدهم و تابعت ب بكاء و قد كانت عبراتها بللت وجهها 
_قوم يا
بابا ماتبعدتش عني 
لم يجد أدهم أي حل ف جذب نور ب قوه لتسقط بين أحضانه و شدد بذراعيه عليها قائلا ب رجاء و هي يملس علي شعرها 
_خلاص أهدي يا نور أهدي أنا معاكي و مش هسيبك !
ظلت نور تتلوي بجسدها بين ذراعي أدهم محاوله تخليص نفسها 
_سيبني يا أدهم بابا ب
شعر أدهم ب جسد نور يرتخي و تنساب من بين أحضانه فأبعد وجهها ل يجدها قد فقدت وعيها ف مال قليلا بجذعه و لف أحد ذراعيه خلف ظهرها و الأخر أسفل ركبتيها و حملها و توجه بها ناحية أحد الغرف و أدخلها و أسرع في مناجاة الطبيب 
كانت زينا تقف تشاهد ما يحدث ب عيون باكيه ثم رفعت كفها و توجهت ناحية الغرفه المتواجده بها نور 
في أحد الحدائق العامه 
جلس عمر علي أحدي المقاعد و عقد ذراعيه أمام صدره و شرد و يحدث نفسه قائلا 
_ يعني ممكن تكون البنت اللي حكالي عليها أدهم هي نفسها نور !
طيب أنت هتعمل أيه دلوقت يا عمر في موضوع مها أنت ظلمتها أوي !
ب القاهره 
في فيلا الشناوي 
جلست نهله قبالة والدها ب غرفة المكتب قائله ب أصرار 
_ دادي أنا لازم أسافر لأدهم !
أبعد عاصم السېجاره من فمها و نظر إليها ب غموض قائلا 
_ ليه و بعدين هو أحنا نعرف مكانه فين أصلا 
أبتسمت نهله ب خبث و وقفت لتلتف حول المكتب و أقتربت من والدها و أحتضنته ب ذراعها قائله ب مكر 
_ بص يا دادي فين دي ب الساهل أوي نعرفها من جاسر أما ليه دي بقي ف شرحها هيطول !
_رفع عاصم أحد حاجبيه ب تساؤل 
_ ليه يا نهله !
أخذت نهله نفسا طويلا و زفرته ب هدوء و عبثت ب كلتا أصابع يديها معا قائله 
_ أدهم بقاله فتره في الفيوم و جاسر قال إن أدهم لازق مع بنت مش عارف أيه كده و أحنا بقي لو سبناله فرصه أكتر من كده مش هنقدر نسيطر عليه بعد كده فهمتني يا دادي 
أبتسم عاصم ب خبث معلقا علي كلام ابنته ب 
_ جدعه يا بت طالعه لأبوكي 
لمعت عيناي نهله ب مكر شديد قائله بتوعد
_ أكيد أما نشوف أخرتها معاك ياسي أدهم !
ضحك عاصم و أمسك بسيجارته الفاخره و عبث ب بعض الملفات الموجوده علي المكتب قائلا 
_ أوكي يا نهله بس سيبيني يومين أظبط الموضوع ده !
_أوكي و أنا مستنيه 
ب الفيوم 
في مستشفي معتز الخاص 
تأكدت زينا من سكون أختها و خرجت ل تجد أدهم ب صحبة الطبيب يتحدث معه ف تدخلت متسائله 
_ نور مالها يا دكتور 
ألتفت الطبيب ناحية زينا متحدثا ب هدوء
_ كنت لسه بقول ل أستاذ أدهم إن أنسه نور جالها أنهيار عصبي أكيد طبعا لأن الصدمه شديده عليها 
حركت زينا رأسها ب الموافقه و ما زالت العبرات ب عيناها 
سعل اللطبيب ب هدوء قائلا قبل أن يرحل 
_ عن أذنكوا أنا عندي شغل شويه و ه عدي أطمن علي أنسه نور 
_أتفضل