رواية جديدة بقلم اسراء عبد اللطيف


!
زادت قبضة جاسر علي ذراعها و أقترب من أذنها هامسا و هو يصر علي أسنانه 
_ أيوه أنا مش طبيعي و دلوقت زي الشاطره هتنزلي معايا و الفرح يكمل بدل ما أخليك أنت وصاحبتك مايطلعش عليكوا نهار !
ثم أزاحها أمامه ب أتجاه الباب قائلا 
_ يلا يلا قدامى !
أزدردت نور لعابها ب صعوبه و هي لا تصدق كل ما يصير معها الآن هي حقا ب كابوس
بشع لا هذا ليس ب كابوس لأن للكابوس نهايه و لكن ما تعيشه الآن ليس له نهايه و ما كان عليها إلى الأمتثال لأوامر و أتجهت معه لأسفل !
كانت مها ب الأسفل ما عمر و سردت له كل شئ ف لم يتمالك عمر نفسه و كاد أن يتوجه إلي أعلي لتخليص نور و لكنه تسمر مكانه هو و مها عندما لمحا كلا من نور و جاسر قادما و ترتسم على ثغر جاسر أبتسامه وضيعه ف ما كان عليه إلا الأسراع ناحيه و أمسكه من ياقته صارخا 
_ أنا هوريك يا واطي يا قولتلك مالكش دعوه ب نور !
بكل سهوله أستطاع جاسر أن يتخلص من عمر و أزاحه بعيدا عنه قائلا ب ڠضب 
_ أحسنلك تبعد عننا و أنت أصلا مش معزوم و بالنسبه للجواز هيتم 
و ألتفت ناحية نور قائلا 
_ مش كده !
لم تنطق نور أكتفت ب تحريك رأسها ب الموافقه و ملامحها جامده تماما 
كان كل من ب الفندق أجتمع علي صوت الصياح و ظل الجميع يشاهد تلك العروس البائسه التي لم تنطق ب كلمه واحده و ذلك العريس ذو الجبروت 
في هذه اللحظه وصل عاصم إلي الفندق ركضا و ما إن رأي ابنه ب حلته السوداء ب جانب نور التي كانت ترتدي فستان زفاف حتي صاح غاضبا
_ أوعي تكون أتجوزتها يا جاسر 
صدم جاسر من تواجد أبيه ب هذا التوقيت ف حسبا له إنه سيصل بعد عقد القران و لكنه لم يشأ أن يظهر أي صډمه علي وجهه و أبتسم و هو يمسك ب ذراع نور ليضعه في ذراعه قائلا 
_ ماحبتش أعمل فرحي من غيرك يا والدي لو حابب تشرفنا اهلا و سهلا أنا حاجز قاعه و ناس قليله هتحضر و المأذون علي وصول لو مش حابب و جاي تعمل مشاكل ف الأحسن إنك تمشي دلوقت !
ركض عاصم ناحية جاسر ب سرعه و سحب ذراعه من ذراع نور و بكل ڠضب رفع كفه ليهوي علي وجنته صائحا به 
_ أنا لا يمكن أسمحلك تتجوز بنت حرام سامع لا يمكن !
ذهل كل من يقف ب الفندق و وضعت مها كفها علي فمها و هي تشهق عاليا و لم يستوعب عمر أي كلمه من التي سمعتها أذنيه 
كادت عيني جاسر أن تخرجا من مقلتيهما و ألتفت ب وجهه ناحية عاصم و هو مصډوم تماما بينما أنفجرت نور ب بكاء شديد و أقتربت من عاصم لتمسكه من ياقته صائحه ب ڠضب و هي تهزه ب قوه لا تعرف من أين أتت إليها 
_ أنت كدااااااب كداااب أنا والدي الحاج علي عبد المجيد يعني أشرف منك الف مره سامع و لا يمكن أسمحلك إنك تقول عليا كده !
ڠضب عاصم من تصرفها الجرئ هذا عليه ف قبض علي كلتا ذراعيها ب قوه و ألقاها بعيدا لتسقط على الأرضيه صائحا ب ڠضب 
_ لا مش كداب علي عمره ما خلف لأنه عقيم سامعه عقيم يعنى أنت و أختك أكيد جايبكوا من الشارع 
ظل صدي هذه الكلامات يتردد ب أذني نور و شعرت ب خنجر يغرس بلا رحمه ب قلبها و لم تتمالك نفسها حتي أصبحت العبرات تنهر علي وجنتيها ب غزاره و عقلها يأبي تقبل هذا الكلام 
أغمض جاسر عينيه و أخذ نفسا طويلا متحدثا ب هدوء 
_ أن أنت بتقول كده عل علشان متجوزش نور صح الكلام ده مش حقيقي !
ضحك عاصم ب سخريه و هو يوزع نظراته بين جاسر الماثل أمامه و بين نور التي لازالت علي الأرضيه جالسه ف ما عادت قدماها تقدران علي حملها ثم قال 
_ أنا لو عايز أبوظ الفرح هعمل كده من غير ما أحتاج ل كذبه زي دي بس ده حقيقي مش كڈب و أظن إن الأنسه نور تقدر تسأل بنفسها و تتأكد !
وقفت نور و لازالت مصدومه و ظلت تحرك رأسها مستنكره من يقال تماما و هي تضع كفيها علي فمها قائله ب صړاخ قبل أن تركض للخارج 
_ كداااابين كلكوا كدابين أنا عملتلكوا أيه علشان تعملوا فيا كده مش عايزه أي حد منكوا !
_ نور أستني يا نور نور !
قالها جاسر ب صياح و هو يركض خلف نور التي هرولت للخارج 
خرجت نور و هي ممسكه ب فستانها و العبرات تملئ وجهها و ظلت تركض و سمعت صوت جاسر ينادي عليها ف وقفت مكانها ألتفتت إليه صائحه
_ سيبوني في حالي ع عايزين أي أيه تاني مني دمرتولي حياتي من وقت ما ظهرتوا مش ع عايزه حد !
أشار لها جاسر ب يديه لتهدأ ف هي تقف في منتصف الطريق و أقترب منها ب حذر قائلا 
_ نور أنا محتاجلك نور ماتسبينيش أنا مش مصدق حاجه 
و ألتفت للجانب فجاءه ليلمح مقطوره كبيره قادمه ب سرعه ناحية نور ف جحظت عيناه ب خوف و ركض ناحيتها ب سرعه كبيره صائحا 
_ حاسبي يا نور حاسب!
وصل أدهم إلي منزل الحاج علي و سأل البواب عن زينا ف أخبره أنها ب منزلها ف أخذ منه عنوانها و ذهب إليها مسرعا 
ما أن وصل حتي ظل يطرق علي الباب ب قوه و ما أن فتحت زينا الباب حتي صدمت تماما قائله ب ذهول 
_ أأدهآآأدهم !
لم ينتظرها أدهم تبقي ب صډمتها كثيرا ف أزاحها للداخل و دخل و صفع الباب خلفه ب قوه و نظر إليها ب أعين مشتعله جعلت زينا ترتعد منه و قال ب هدوء ما قبل العاصفه 
_ أنت السبب لولا تهديدك لي كان زماني أنا متجوز نور !
ثم صاح بها ب قوه جعلتها تنتفض مكانها 
_ ليه ليه عملتي فيا كده ليه !
و شرع ب البكاء ب حسره و هو يجلس علي الأريكه و ډفن وجهه بين كفيه قائلا ب مراره 
_ ليه كده ليه كان زماني أن أنا و هي مت متجوزين و مبسوطين ليه !
خانت زينا تلك العبره النادمه و أشفقت ب شده عليه ف هي لم تكن تعرف إلي هذا القدر أنه يحبها ف أقتربت منه و رفعت كفها لتضعه علي ظهره قائله ب آسي 
_ أنا أسفه ماكنتش أعرف للدرجه دي أنتوا بتحبوا بعض كنت أنانيه جدا أسفه !
رفع أدهم وجهه ناحيتها لينظر إليها ب أعين باكيه قائلا ب سخريه 
_ أسفه !
و تفيد ب أيه دلوقت !
أزدردت زينا لعابها ب صعوبه قبل أن تتحدث ب نبره ممزوجه ب الأمل 
_ لأ أوعي تستسلم
يا أدهم نور بتحبك أوي زي ما أنت بتحبها دور عليها و هتلاقيها و هي هتسامحك و ابدأوا من جديد
حانت منه أبتسامه مكسوره و هو يطلق تنهيده طويله قائلا ب حسره 
_ ماخلاص مبقاش ينفع نور أنا كسرتها بنفسي و لا يمكن تسامحني علي اللي قولته ليها مهما كانت بتحبني !
_ أفهم يا أدهم نور بتحبك و اللي بيحب بيس
_ أفهمي أنت بقولك ماينفعش ماينفعش نور خلاص زمان كتابها أتكتب و بقيت لغيري !
وضعت زينا كفها علي فمها لتكتم شهقاتها و كادت عيناها تخرج من الصدمه و أمسكت ب ياقته صائحه ب عدم تصديق 
_ أنت بتقول أيه !
وضع أدهم كفيه علي ذراعها قائلا ب حسره
_ ززي ما سمعت ننور كتب كت كتابها النهارده و زمانها دل دلوقت بقت حرم جاسر عاصم الشناوي ابن عمي !
هذه المر كانت صدمة زينا أكثر ب كثير و لم تعد قدماها تحملاها و شعرت و كأن ما حولها يدور بها و يهتز ب شده ف وضعت كفها على رأسها و جلست علي الأريكه مصدومه 
تماما و أخيرا تحركتا شفتيها ب أرتعاش مردده ب 
_ ب بت بتقول م مين !
ضحك أدهم ب سخريه قائلا 
_ ابن عمي جاسر !
أغمضت زينا عيناها و هي تحاول أن تستوعب ما سمعتاه أذنيها ف هو ليس ب الأمر الهين ثم وقفت قبالة أدهم قائله و هي تحاول أن تتمالك أعصابها 
_ أن أنت قولت إن اس اسمه جاسر عاصم الشناوي 
شعر أدهم ب ريبه مما أصابها و حرك رأسه ب الأيجاب قائلا 
_ اه هو في أيه يا زينا !
_ أحنا لازم نمنع الجوازه دي حالا حالا 
ضحك أدهم ب مراره معلقا ب آسي 
_ دول تلاقيهم أتجوزوا خل
قطعت زينا حديثه صائحه ب ڠضب 
_ مافيش حاجه اسمها اتجوزوا خلاص نور ماينفعش تتجوز أخوها !
ظلت صدي أخر كلمه نطقتها زينا يتردد ب أذني أدهم غير مستوعب تماما ما قالته و كأن صوته قد نسي طريق لسانه ولم ينطق ب كلمه ف صاحت زينا و هي تتوجه ناحية الدرج 
_
استني هنا هجيب أهم حاجه و أجي حالا لازم الفرح ده مايتمش 
و ب سرعة البرق ركضت إلي أعلي لتحضر ما يثبت صحة كلامها و تركت أدهم غير مدركا ما يعيشه بتاتا !
بعد ما يقارب من نصف ساعه وصل كلا من أدهم و زينا إلي الفندق الذي أرسل جاسر عنوانه إلي أدهم و لكنهم لم يجدا سوى سيارات شرطه و أسعاف و حشد كبير من الناس أمام الفندق ف أنقبض قلب زينا بينا توجه أدهم ناحية أحد الرجال و تبعته زينا و سأله ب قلق و خوف 
_ لو سمحت هو هو في أيه !
ضړب الرجل كفا ب كف و حرك رأسه ب حزن قائلا ب آسي 
_ لا حول و لا قوة إلا بالله من شويه كان في فرح في الفندق والعريس و العروسه ياعيني عربيه خبطتهم هما الأتنين و نقلتهم الأسعاف للمستشفي من نص ساعه و بيقولوا حالتهم خطيره !
لم تتمالك زينا نفسها و سقطت أرضا فاقده الوعي بينما شعر أدهم ب قلبه ېتمزق و كأن ما يحدث ما هو إلا كابوسا مفزعا سيفيق منه ف قد فقد الشعور ب كل الربكه المحيطه به و كأنه ب عالم آخر ب مفرده !
بالمشفي بالفيوم 
سادت حالة من الفوضي ب جميع أنحاء المشفي فور وصول العروسان المصاپان و ظل الجميع يركض ب خوف لأنقاذهم و أدخلوهم سريعا على غرفة العمليات 
ظل عاصم يتحرك ب خوف شديد أمام باب غرفة العمليات و جسده يرتعش ب الكامل و جمال يحاول تهدئته قائلا 
_ أهدي بس يا عاصم بيه و كل حاجه هتكون بخير إن شاء الله 
ألتفت عاصم ناحيته محدقا به ب أعين مشتعئله صائحا 
_ أنت مچنون أزاي عايزني أهدي و ابني الوحيد جوه بين الحياه و المۏت 
ثم تابع پبكاء 
_ يارب أنا ماليش غيره ماتحرمنيش منه زي ما حرمتنى من نهله يارب 
وصل كلا من أدهم و زينا إلي المشفي و سألوا ب الأستقبال حيث دلوهم على الطابق المتواجدين به ف أسرعا إلي أعلي 
و ما أن وصلا الأثنين حتي تفاجأ ب عاصم و جمال ف تسمر أدهم مكانه و تحدث ب خفوت و هو يشير ب عيناه ناحية عاصم 
_ ده ده ع عاصم !
ما أن علمت زينا بهذا حتي ركضت ب ڠضب ناحيته و أمسكته من ياقته و ظلت تهزه ب ڠضب صائحه و العبرات تملأ وجهها 
_ عملت في أختي أيه أنت لا عايز ترحمنا لا زمان و لا دلوقت ليه ليه 
أزاحها عاصم بعيدا لتسقط على الأرض و رفع سبابته أمام وجهها قائلا ب تحذير و ڠضب رغم العبرات المتواجده علي وجهه 
_ أنا مش هحاسبك دلوقت على اللى عملتيه ده بس لو ابني جراله حاجه مش هرحمك لا أنت و لا أختك و هخليكوا تندموا إنكوا فكرتوا تقربوا من ابني !
أبتسمت زينا أبتسامه ساخره رغم الحزن المتمكن منها و أستندت على الجدار لتقف غير مباليه ب عيراتها التى تنهمر على وجنتبها قائله ب مراره 
_ لو حصل حاجه لأي حد فيهم أنت اللى هتندم طول عمرك مش أنا يا ب بابا !
كانت هذه الكلمه ك السوط الذي ضړب عاصم فلم يعد يستوعب أي شئ و كأنه أصبح أصم لا يسمع و لا يتكلم حتي إنه أصبح لا يشعر بما يدور حوله و أزدرد لعابه ب صعوبه كبيره بعد أن أصبحت عيناه جمرتين من الڼار من كثرة البكاء و أخيرا خرج صوته متقطعا 
_ أن أنت مج مجنونه ب ب بتقولي أيه !
كانت الصدمه على كلا من أدهم و جمال كبيره للغايه أيضا رغم أن أدهم قد علم بهذا و لكن لم يخطر بباله أن الموضوع سوف يعرف بهذه الطريقه 
ب أيدي مرتعشه فتحت زينا حقيبتها و عبثت بها لتخرج ورقه و قلادتين و مدت يدها بهم ناحية عاصم قائله ب ڠضب 
_ دي شهادة ميلادي الأصليه زينا بنتك!
و دول السلسلتين اللى كانت واحده منهم في رقبتي و أنا صغيره و التانيه بتاعت أختى و كانت في رقبة ماما رحمه !
كانت كل كلمه تتفوه بها زينا تقع ك الصاعقه على مسامع عاصم و نظر إليها ب أعين فارغه تماما ثم رفع يده ب أرتعاش و تناول منها الورقه و القلادتين و ما أن رآهم حتي تأكد من صحة كلامها و خرج
صوته ضعيفا قائلا 
_ ززين زينا بنتي !
حركت زينا رأسها مستنكره كلامه قائله ب بكاء 
_ لأ لأ مش بنتك ج جاي دلوقت تقول كده رميتنا زمان لمجرد إنك كاره تجيلك بنت و دلوقت أنت السبب إننا نعيش حياتنا كلها من غير أب و لا أم لأ بس الحاج على كان أكتر من أب لينا حتى لو كنت أنت في حياتنا ماكنتش هتعمل حاجه من اللى هو كان بيعملها معانا ع عارف ل ليه لأنك عمرك ما عرفت يعني أيه أب عمرك ما عرفت يعني أيه أنسانيه من أساسه لأن عمر