رواية جديدة بقلم اسراء عبد اللطيف


و ألتف للخلف ناحيتها و عقد حاجبيه متسائلا 
_ عايزه أيه يا نهله !
أزدردت نهله لعابها ب خوف و فركت يديها معا و هي تنظر إليه قائله ب توتر 
_ لازم أتكلم معاك ضروري يا أدهم في موضوع
_ أجليه يا نهله 
_ لا يا أدهم مش هينفع أرجوك !
نفخ أدهم ب ضيق و عقد ذراعيه أمام صدره قائلا 
_ قولي يلا سامعك !
_ ما ماهو أصل 
_ ما تنطقي مستنيه أيه !
أرتجفت نهله من صړاخ أدهم بها حتي كادت أن تذرف العبرات من عينيها و لكنها تماسكت قائله 
_ مش هينفع هنا تعالي نقعد في أي مكان صدقني موضوع مهم !
لوي أدهم فمه في ضيق ثم هم ب المغادره قائلا
_ تعالي ورايا !
و ب الفعل توجهت نهله ب رفقة أدهم إلي خارج القصر و ركبا السياره معا و أنطلق أدهم بعدها إلي أحدي الأماكن ليجلسا بها !
ركب عاصم ب رفقة جمال سيارته الخاصه قائلا له ب هدوء 
_ أنت متأكد من اللي اسمه خالد ده هيقدر يجبلنا كل حاجه خاصه ب نور 
أبتسم جمال ب خبث قائلا 
_ يا باشا ده هيعرفلك أي حاجه عنها !
_ طيب تمام بس ياريت ب أسرع وقت و أنت كمان تشهل و تعرفلي فين زفت 
_ حاضر يا باشا و خالد زي ما قال لحضرتك بكره هتكون كل حاجه تخص نور عندك 
لوي عاصم فمه في سخريه قائلا 
_ أما نشوف !
ب أحدي الكافيهات على النيل 
نظر أدهم يمينا و يسارا ب ضيق ثم ثبت نظره على نهله قائلا ب ڠضب 
_ نهله هتفضلي ساكته كده كتير بقالنا نص ساعه قاعدين أنطقي يابنتي في أيه !
تحاملت نهله و بدأ الخۏف أن يتملك تماما منها و أخذت نفسا طويلا و زفرته على مهل ثم نظرت إلي أدهم ب توجس قبل أن تقول 
_ أدهم هو هو أنت تعرف رامز سليم الألفي منين !
بمجرد أن سمع أدهم الاسم حتي رن ب أذنيه و جحظت عيناه ب صډمه و وقف لتوجه ناحيها ب ڠضب و قبض على ذراعها ب قوه قائلا ب ڠضب
_ أنت تعرفي الاسم ده منين أنطقي !
ظلت نهله تتلوي ب آلم من قبضة أدهم القويه على ذراعها و تطلق تآوهات قائله ب رجاء حتي سقطت العبرات من عينيه 
_ ااه دراعي يا أدهم آآ اااه 
لم يعبأ أدهم ب رجاءها و لا تآوهاتها و تابع تكرار سؤاله و هو يصر على أسنانه 
_ تعرفي رامز منين أنطقي !
لم تستطع نهله تمالك نفسها و تلاشت قواها لتسقط من بين ذراعي أدهم فاقده الوعي 
أسرع أدهم ب أمساكها قبل أن ترتطم ب الأرضيه
و وضع ذراعه خلف ظهرها و والأخر أسفل ركبتيها و حملها قائلا ب صډمه و قد ألتف الناس حوله 
_ نهله ردي عليا يا نهله أيه اللي حصلك 
صاح أحدهم قائلا 
_ حد يتصل ب الأسعاف ب سرعه 
توجه أدهم إلي الخارج سريعا و هو يحملها صدقائلا ب قلق 
_ أنا لسه هستني الأسعاف !
وسعوا من طريقي !
و ب الفعل أفسح الناس طريقا لأدهم لكي يمر و توجه بها إلي الخارج و وضعها ب سيارته ب حذر و ألتف للجهه الأخري ليجلس على المقعد خلف المقود و أنطلق ب السياره إلي أقرب مشفي 
ظل أدهم طيلة الطريق يوزع نظراته بين الطريق و بين نهله الفاقده للوعي ب جانبه و هو يتمتم ب قلق بادي على تقسيمات وجهه 
_ أستر يارب أستر !
ب الحافله المتوجهه إلي الفيوم 
أسندت مها رأسها على كتف عمر قائله ب حزن
_ عمر تفتكر نور عملت كده ليه !
نظر إليها عمر ثم لف ذراعه حول كتفها قائلا ب هدوء 
_ مش عارف بس مش مطمن من اللي هيحصل !
_ ولا أنا !
ب القاهره 
في قصر الشناوي 
جلس عاصم ب الحديقه قبالة صفاء و الشرر يتطاير من عينيه 
نظرت صفاء ناحيته ب خوف قائله 
_ عاصم علشان خاطرى ماتكلمش جاسر هو غلط و هيرج
_ أنت تخرسي خالص مش عايز أسمع صوتك جاسر أنا هربيه من أول و جديد و الصعلوكه بنت المقاول دي أنا هخليها ټندم على اليوم اللي لفت فيه على ابني بس أعتر فيهم !
تملكت القشعريره جسد صفاء من شدة الخۏف لمجرد التفكير أن عاصم سيفعل شيئا ما لنجلها ف هي ب الأخير أم يجب عليها أن تفعل أي شئ حتي لو يكلفها حياتها حتي تحميه من بطش عاصم 
ثم وقفت لتتوجه إلى الداخل بدون أي كلمه و لكن أوقفتها جملته الصارمه و هو يأمرها ب 
_ أنا ماقولتلكيش تمشي أترزعي مكانك !
ضغطت صفاء ب قوه على قبضتها حتي لا ټنفجر به و عادت أدراجها لتجلس أمامه مرة أخري 
ظل عاصم محدقا بها و قرأ ما يدور ب خاطرها ثم قال ب نبره هادئه رغم ما تحمله من ټهديد و وعيد 
_ عارفه لو فكرتي إنك تساعدى جاسر بس و تقفي قصادي أنا مش هقولك هعمل أيه فيك يا صفاء
ثم تابع ب صياح قوي جعلها تنتفض مكانها و هو يضرب ب كفه على الطاوله ب قوه 
_ أنتوا كلكوا في البيت ده تحت طوعي سامعه يعني تنفذوا اللي أنا عايزه و بس حتى النفس اللى بتتنفسوه تستأذنونى قبليه !
أنكمشت صفاء في مقعدها ب خوف و ظلت تهز رأسها ب الموافقه أكثر من مره 
عدل عاصم جاكت بذلته و جلس مره أخرى على مقعده ب برود ينافي الأعصار الذي تملكه منذ لحظات تماما و نظر بها متابعا 
_ أدهم فين !
أزدردت صفاء لعابها ب صعوبه و وقفت قائله ب خوف جلى 
_ خ خرج هو و نهله م من شويه عن أذنك أروح أشوف حاجه جوه 
قالت صفاء جملتها الأخيره و فرت هاربه للداخل من أمام عاصم 
ب أحدى المستشفيات الخاصه ب القاهره 
ظل أدهم منتظرا أمام غرفة الكشف و القلق يسيطر عليه تماما ماذا سيقول لعاصم إن أصاب نهله مكروه ثم جلس على أحدي المقاعد البلاستيكيه و ظل يفرك وجهه بكلتا يديه ب عصبيه حى لمح الطبيب خارج من الغرفه ف وقف سريعا متوجها ناحيته و سأله ب قلق 
_ نهله نهله عامله أيه يا دكتور و حصلها أيه !
أبتسم الطبيب و وضع كفه على كتف أدهم مطمنا أياه ب 
_ أطمن يا راجل مفيش حاجه ده الطبيعي هي بس محتاجه لراحه 
تنفس أدهم ب هدوء و أرتياح متابعا 
_ طيب طيب هي أغمى عليها ليه يا دكتور 
أنتصب الطبيب في وقفته قائلا ب هدوء 
_ ده أجهاد بس مش أكتر و أي واحده في أيام حملها الأولى بتتعرض ليه 
وقعت جملة الطبيب على أدهم ك الصاعقه و جحظت عيناه قائلا ب صډمه 
_ ح حملها !
_ اه طبعا مدام نهله في شهرها الأول من الحمل و هي محتاجه راحه
عن أذنك !
رحل الطبيب تاركا أدهم في صډمه تامه 
استطاع أدهم أن يستوعب ما سمعه من الطبيب و توجه ناحية الغرفه و الڠضب يتملكه تماما و الشرر يتطاير من عيناه !
فتح باب الغرفه ب قوه و ڠضب و بدون سابق أنذار أمسك نهله من خصلات شعرها ب قوه و جذبها نحو الخارج 
ظلت نهله تصرخ من شدة الألم و تتلوي بجسدها محاوله تخليص خصلات شعرها من بين يديه صائحه ب بكاء 
_ أي أيه يا آآ أدهم ففي أيه سيبني اااه 
رفع أدهم وجه نهله ناحيته ب قوه و هو ممسكها من خصلات شعرها و ب كفه الأخر صفعها على وجهها حتي أسقطها أرضا صائحا ب ڠضب 
_ أنت تخرسي خالص يا 
ثم مال و ألتقط خصلات شعرها بين يديه مرة أخري و سحبها خلفه و خرج من المشفي و هو لا يعبأ ب صړاخها و لا ب من يراه ممسكا بها بهذه الطريقه 
خرج من المشفي على هذه الوضعيه و توجه ناحية السياره و فتح الباب و ألقاها ب داخلها و صفع الباب ب قوه و ألتف ليركب ب الناحيه الآخري و أنطلق ب السياره ب سرعه كبيره و لم ينظر لها طيلة الطريق و لا يتكلم فقط يسمع نحيبها و صړاخها !
صف أدهم سيارته أمام القصر و ترجل منها و أمسك نهله من ذراعها ب قوه حتى غرز أظافره في جلدها حتى وصل بها إلي الصاله و ألقاها ب قوه على الارضيه صائحا ب ڠضب 
_ يا عاصم بيه تعالى أتفرج و شوف بنتك المحترمه بنت الناس تعالي شوف بنفسك عمايل بنت ال !
خرج عاصم من غرفة المكتب بينما نزلت صفاء من أعلى و تجمع الخدم على صړاخ و صياح أدهم الغاضب و صوت بكاء و شهقات نهله 
ب مجرد أن رأت صفاء ابنتها في هذه الحاله و ملقاه على الأرضيه تبكي حتى شهقت و ضړبت كفها على صدرها و أسرعت ناحيتها و مالت على الأرضيه و أحتضنتها ب قوه صائحه ب ڠضب في أدهم 
_ أنت أتجننت يا أدهم أزاى تعمل فى بنتى كده و تبهدلها ب الشكل ده أيه فاكرها جايه من الشارع !
ثم ضمتها إلى صدرها و ظلت تملس على شعرها قائله ب خوف و قلق 
_ مالك يا نهله يا حبيبتي أيه اللى حصل عمل فيك أيه يابنتى !
ظل عاصم كانه صامتا يتابع
كل ما يحدث أمام عيناه و بكل هدوء أقترب من أدهم و هو يوزع نظراته بين نهله و أدهم و فجأه رفع كفه ل يهوي على وجنة أدهم صائحا ب ڠضب 
_ مش بنت عاصم الشناوى اللى تتبهدل ب الشكل ده !
صدم الجميع من فعلة عاصم أم ب النسبه لأدهم ف أصبحت عيناه جمرتين من الڼار و أحتقن الډماء بوجهه و حدق ب عاصم ب ڠضب ثم تحرك ب عصبيه و هو يضحك ب سخريه غاضبه 
_ اها طبعا بنت عاصم الشناوي بنت الحسب و النسب 
و ألتف ناحيته محركا سبابته صائحا ب 
_ بنتك حامل يا عاصم باشا سامع حامل و هى لسه مخطوبه ليا تفتكر بنت الناس دي حامل من مين !
جحظت عيني عاصم و كادتا أن تخرجا من مقلتيهما بعد ما قاله و نظر ب ذهول إلي نهله التي كانت تبكي ب شده و تحرك رأسها ب الأستنكار ثم أعاد نظره إلي أدهم مرددا ب عدم تصديق 
_ أن أنت ب بتقول أيه !
_ اللي سمعته يا عاصم بيه شوف بقي الهانم غلطت مع مين و جايه معاها طفل فى بطنها !
بعد مرور أسبوع 
ب المقاپر 
كان يجلس بجوار مدفنها ذابل الوجه جامد الملامح لا ترتسم أى علامه للحياه على وجهه فقط عبراته تنساب بغزاره و ملابسه باليه غير مرتبه 
رفع رامز كفه و وضعه على المډفن قائلا ب بكاء 
_ لي ليهه سبتينى و مشيتى يا نهله أرتحت أنت و سبتينى أنا أتعذب روحتى من غير ماتسمحينى ياري ياريت ك كنت أنا اللى مت اااه يا نهله ااااه لو تعرفى الڼار اللى جوايا لو تعرفى قد أيه أنا بمۏت كل يوم بندمى إنى عملت فيك كده !
و ظل رامز يبكي بنحيب و لم يغادر قپرها قط و لكن لا يفيد البكاء على اللبن المسكوب !
ب الفيوم 
ب الفندق 
أرتفع صوت طرقات على باب الغرفه التى تمكث بها نور ف توجهت ناحيته و فتحته للتفاجأ ب جاسر برفقة أناس لا تعرفهم ف عقدت حاجبيها مستفهمه 
فهم هو ما ترمى إليه ف أبتسم منحدثا ب هدوء
_ دي الكوافيره و المساعدين بتوعها اللى هيساعدوكى علشان الفرح النهارده !
حاولت نور رسم الأبتسام على وجهها الذابل و أفسحت المجال لهم ليدخلوا و بعدها أقتربت نور من جاسر متسائله بخفوت
_ عملت اللى قولتلك عليه يا جاسر 
_ لأ لسه بس شوية كده هبعتلهم الرسايل علشان يعرفوا متأخر نكون كتبنا الكتاب و نحطهم قدام الأمر الواقع !
حركت نور رأسها ب الموافقه ف أبتسم جاسر و أمسك كفها و رفعه إلى فمها ليقبله قائلا ب رومانسيه 
_ مش مصدق إنك خلاص هتكونى لي النهارده !
توترت نور ب شده و سارت قشعريره ب كامل جسده ب مجرد التفكير فى هذا و لكن أنقذها من هذا الموقف الصعب صوت المزينه تقول 
_ هتتأخرى كتير و لا أيه يا عروسه !
أبتعد جاسر عنها قائلا ب أبتسامه قبل أن يرحل 
_ طيب خلاص أدخلى أنت علشان ما أعطلكيش و كمان أنا هنزل أطمن على كل حاجه 
أغلقت نور الباب بعد أن ذهب جاسر و ألتفت و أستندت ب ظهرها على الباب لتجد أنهم قد وضعوا فستان الزفاف على الفراش 
ظلت تحدق به كم كان جميلا كم كانت تتمنى أن ترتديه لأدهم ف هى لا تشعر ب أى معنى للفرحه و خانتها عبره لتسقط على وجنتها تعبر عن اللهيب المشتعل ب قلبها 
كان الحزن يخيم على قصر عائلة الشناوى منذ ۏفاة نهله ظلت صفاء ماكثه ب غرفتها تأبى الخروج منها لا تأكل و لا تنام فقط تبكى لفراق ابنتها فلم يكن قتل ابنتها أمام عينيها بالأمر الهين 
أما ب النسبه لأدهم ف لم يذق طعم الراحة منذ ما حدث ف هو يشعر ب الذنب ناحية ابنة عمه ظل ېدخن بمعدل أكبر و يشرب حتى يغيب عقله و يتناسي ما صار أمامه !
كان عاصم جالس فى غرفة المكتب يضع وجهه بين كفيه لم يكن يتوقع أنه سيقتل ابنته بيديه حتى ان عبراته خانته لټحرق وجنتيه ندما على تسرعه و ما أقترفه !
أخرجه من هذه الحاله صوت طرقات على باب الغرفه ف رفع وجهه ناحية الباب و مد يده ليمسك منديلا ورقيه يجفف بها عبراته ثم أذن للطارق ب الدخول 
فتحت الخادمه الباب و وقفت قبالة مكتب عاصم قائله ب ثبات 
_ عاصم بيه استاذ جمال طالب يقابلك !
حرك عاصم رأسه ب الوافقه قائلا ب هدوء 
_ دخليه و روحى أعملى قهوه 
_ تحت أمرك 
خرجت الخادمه و بعد لحظات قليله دخل جمال و جلس على أحدى المقاعد قبالة عاصم و هو يرسم معالم الآسي الزائف على تقاسيم وجهه و أدعى الحزن قائلا 
_ مش عارف أقولك أيه يا عاصم بيه و ربى حزنت أوى لم عرفت اللى حصل للأنسه نهله بنت