رواية جديدة بقلم اسراء عبد اللطيف


أنت عارف طبعا ف أحسنلك يا أدهم بلاش تقف قدامي و تتحداني !
_ أنسي أنا خلاص فوقت أنا لايمكن أدخل السم ده فى البلد تانى فاهمنى 
قالها ب ڠضب و هو يبعد يدي عاصم عنه ب عصبيه و خرج سريعا دون أن يستمع لإي كلمه أخري من عمه 
و لكن أثناء خروجه أصطدم بشخص ما حتي كاد يسقطه أرضا من قوة أندفاعه 
_ ما براحه يا ابن عمي مالك واخد في وشك و ماشي كده !
_ أوعي أنت كمان من وشي أنا ناقصك !
قالها أدهم و هو يزيح ذلك الشاب ب يديه بعيدا و خرج من القصر 
دخل جاسر إلي المكتب و جلس علي أحدي لمقاعد الجلديه أمام المكتب قبالة عاصم و عقد حاجبيه متسائلا 
جاسر شاب طويل ذو عينان بنيه و شعر اسود لامع و لحيه خفيفه يبلغ ست و عشرون عاما و هو ابن عاصم 
_ هو ماله أدهم يا بابا !
_أصله رجع لدور الشرف من تاني 
قالها عاصم ب سخريه واضحه 
أستند جاسر علي خلفية المقعد قائلا ب ضحك
_ مش هنخلص بقي أنا عارف نهله أختى بتحبه على أيه ده حتى نكدى !
تحدث مصطفي ب ضعف 
_ أنا أنا خاېف يا عاصم لحسن أدهم يعمل في نفسه حاجه آآ 
_ ماتخفش ده جبان أوي أنا عارف هيلف شويه و يرجعلنا 
زى كل مره يعني هيروح فين !
ركب أدهم سيارته و أنطلق بها ب سرعه كبيره محدثا نفسه و العبرات تنهمر على وجنتيه 
_ أنا لازم أروح الفيوم لخالتى و أزور أمي أنت وحشتينى أوى ليه سبتينى لوحدي أنا لازم أروحلك أيوة لازم أروحلك مبقاش ليا حد من بعدك 
ف أغمض عيناه ب آسي و رفع يداه عن المقود و أنحرفت السياره عن الطريق الرئيسي لتصتدم ب أحدي الأشجار 
بدأ أدهم في البكاء قائلا ب حسره 
_ حتي يوم ما فكرت أجيلك يا أمي فشلت في المۏت !
كانت نور واقفه خلف الباب تتنصت عليه ف سمعت بكاءه و نحيبه و هو يقول هذا ف أدمعت عيناها فهي أيضا تشتاق لولدتها كثيرا و رفعت كفها لتجفف عبراتها و أدعت الأبتسام و همت ب الدخول ممسكه ب يديها صينية طعام صائحه ب مرحها المعتاد 
_ بص بقي أنا عملتلك شوية أكل إنما أيه حكايه يستاهلو بؤقك بص عايزاك تخلص الأطباق كلها 
ثم وضعت الصينيه علي الفراش أمامه 
عقد أدهم ذراعيه أمام صدره قائلا ب ضيق
_ مش عايز حاجه 
أنتصبت نور في وقفتها و بدا الحزن علي وجهها واضحا قائله ب آلم 
_ بص لو أنت زعلان علشان والدتك ف أنا كمان والدتى سابتنى و ماټت ده أمر ربنا و مكتوب و كلنا ھنموت و أكيد هما في مكان أحسن من هنا ب كتير 
رفع وجهه لينظر إليها ل يتفاجأ بها تبكى ف قال ب ندم 
_ خلاص أنا أسف ماتعيطيش 
مسحت نور عبراتها و سرعان ما تغيرت ملامح وجهها للفرحه قائله ب مزاح 
_ أيه ده ما أنت طلعت محترم و بتعتذر أهو 
نظر إليها أدهم ب ضيق و ضيق عيناه معلقا ب 
_ ليه هو أنا مش محترم يعنى !
_ الصراحه طريقتك من شويه كانت بتبين غير كده خالص سيبك المهم لازم تاكل حاجه علشان تاخد العلاج و تستريح و لو عايز حاجه أنده عليا أنا تحت 
قالت نور جملتها الأخيره قبل أن تخرج من الغرفه و تغلق خلفها الباب تاركه أدهم ب مفرده 
نظر أدهم إلى الطعام ف هو جائع حقا و شرع في ألتهامه ب شهيه 
في قصر الشناوى ب القاهره 
كان في مكتبه يراجع بعض الأوراقه ف دخلت عليه ابنته 
_ هاي دادى 
نهله هي ابنة عاصم الصغرى و تبلغ عشرون عاما ذات بشره بيضاء و عينان بنيه و شعر مصبوغ ب اللون الاشقر و جسدها رشيق و طويله ترتدى بنطال من الجينز الضيق للغايه
_ ماى بيبي أهلا 
قالها عاصم و هو يحتضن ابنته و يقبلها 
عقدت نهله حاجبيها متسآله 
_ هو فين أدهم يا دادى مش باين بقاله كام يوم !
_ حبيبك ياستي رجع لدور الشرف من تاني شويه و تلاقيه رجع القصر هيروح فين يعني !
لوت نهله فمها فى عدم رضا قائله ب ضيق 
_ أوكى أنا خارجه 
و خرجت من المكتب و رحلت بينما جلس عاصم علي مكتبه و هو يتذكر شئ ما 
بصي يا رحمه إنت تاني مره تحملى و أنا عايز يجيلي ولد فاهمه !
جلست رحمه علي الأريكه تبكي تلك السيده التي يبدو عليها إنها ذات وقار قائله ب حسره 
_ بس ده مش بأيدى يا عاصم ده بأيد ربنا !
_ لو طلعت اللى فى بطنك دى بنت أنا ھڨتلها مش كفايه أول خلفة ليك طلعت بنت عايزة تبليني ب بنت تانيه !
قالها عاصم ب صرامه و ڠضب و هو قابض علي ذراع رحمه و أوقفها من على الأريكه ثم ألقاها بشده علي الفراش 
_ ححاضر فهمت حاضر 
قالتها رحمه ب خوف شديد 
أسند عاصم يده أسفل ذقنه و حكها قائلا و هو يسلط نظره علي نقطة ما ب الفراغ 
_ أموت و أعرف أختفيتي فين يا رحمه أنت و البنات !
في المزرعه ب الفيوم 
وقف أدهم من علي فراشه و هو يشعر ب التعب و لكن قرر التوجه إلي الطابق السفلي و خرج للحديقه فوجد نور ترتدي سيلوبت جينز و كاب
على رأسها و ترسم ف أبتسم على هيئتها التى تبدو بها كالطفله ملحوظه أدهم هو شاب طويل مفتول العضلات صاحب بشره خمريه و عينان بنيه ضيقه حاده و شعر بني كثيف و يبلغ سبع و عشرون عاما و هو الابن الوحيد لمصطفي ثم أخرج هاتفه من جيب بنطاله و ثبت الكاميرا على نور و هو يبتسم و ألتقطت لها صوره
سمعت نور صوت ألتقاط صوره من الكاميرا ف نظرت للناحيه الأخري لتجد أدهم يقف ممسكا اهتفه و يثبته عليها ف وقفت ب ڠضب و توجهت ناحيته 
وقفت نور قبالة أدهم و عقدت ذراعيها أمام صدرها قائله ب ضيق 
_ أنت بتصور أيه إن شاء الله !
أبتسم أدهم و هو يعيد الهاتف إلي جيبه قائلا
_ أبدا و لا حاجه !
_ هات الموبيل ده و ريني كده هات 
حاولت نور أن تأخذ الهاتف من أدهم و هو يبتسم و يبعده عنها حتي أسقطته أرضا و سقطت فوقه 
ظل أدهم يضحك على ما تفعله نور بينما تعصبت هي كثيرا منه و ظلت تضربه ب كفها على صدره و همت تقف و تنفض عنها الأتربه العالقه ب ملابسها 
بينما أستند هو ب مرفقيه على الأرضيه المزروعه و ظل يضحك حتي لمح تلك اللوحه التي كانت ترسمها هي ف وقف متسائلا 
_ رسمك ده !
نظرت إليه نور ب سخريه و عقدت ذراعيها أمام صدرها قائله ب أستخفاف 
_ لأ رسم أبويا !
نفخ أدهم ب ڠضب معلقا ب ضيق 
_ بنت أنت ردي عدل سامعه !
فكت هي أنعقاد ذراعيها و وضعت أحداهما في منتصف خصرها قائله ب سخريه 
_ لأ خوفتني بجد ما تيجي تضربني قلمين أحسن !
أدرك أدهم أنه لا مجال للتغلب على هذه الحمقاء ب الكلام و أغمض عيناه ل يسيطر علي غضبه و أخذ نفسا عميقا متمتما ب 
_ يارب المفروض إنها بنت ناس بتجيب الكلام ده منين !
عقدت نور حاجبيها متسائله ب صوت مرتفع 
_ بتقول أيه أنت سمعني كده !
فتح أدهم عيناه و نظر إليها ب أبتسامه سخيفه محاولا تغيير مجري الحديث قائلا و هو ينظر إلي اللوحه 
_ لا بس رسمك جامد فعلا !
ضحكت نور و نتج عن ضحكتها أغلاق عينيها لا أراديا قائله ب فخر 
_ أكيد طبعا مش رسمي 
نظر أدهم إليها و هي تضحك و أرتسمت على ثغره أبتسامه عفويه لرؤيتها هكذا 
أقتربت نور منه قائله ب هدوء و برائه و هي تشير بيدها إلي مكانا ام ب الحديقه 
_ طيب ممكن تساعدني أشيل اللوحه و الحامل و أحطهم هناك كده 
_ بس كده حاضر يا ستي 
توجه أدهم ناحية الحامل و رفعه ب سهوله و وضعه في المكان الذي أشارت هي أليه 
_ لا عال ده أحنا بقينا كويسين أوى ده أنا طلعت دكتوره شاطره أهو و ييجي مني !
قالتها نور وهي تضع يديها في منتصف خصرها و تبتسم 
ألتف أدهم ناحيتها و هو عاقد حاجبيه متسائلا ب 
_ أيه ده هو إنت دكتوره !
_ حيلك حيلك أنت ما بتصدق 
قالتها نور وهي تحرك يديها أمام أدهم
_ أمال بتهزري يعنى !
_ اه في مانع ياعم أنا بدرس في فنون جميله وكم 
_ بس بس خلاص إنت هترغي معايا و لا أيه 
قالها أدهم و هو يحرك سبابته أمام وجه نور ل تصمت 
_ ما أنت كنت كويس و بتضحك دلوقت أيه اللي حصل و بعدين تصدق أنك رخم و دمك تقيل و أنا غلطانه إنى أصلا ساعدتك !
قالتها نور ب ڠضب و هي ټضرب قدميها في الأرض ب عصبيه 
_ بس بس يا فاشله 
_ مين دي اللى فاشه !
_ لا وكمان عاميه هو فيه حد غيرك واقف هنا يا يا بتاعت فنون جميله 
في هذه اللحظه و صلت زينا لتجد كلا من أدهم و نور بالحديقه فأبتسمت و توجهت ناحيتهم قائله 
_ أذيك يا أدهم عامل أيه النهارده !
أبتسم أدهم قائلا 
_ أنا الحمد لله تمام حضرتك مين !
_ أنا أبقي دكتوره زينا بنت الحاج علي الكبيره
أبتسم أدهم و مد يده ناحيتها ليصافحها قائلا لها 
_ تشرفت ب معرفة حضرتك و شكرا على مساعدتك
أبتسمت زينا و نظرت إلي أدهم ب أعجاب قائله
_ على أيه ده واجبي طبعا 
_ طيب عن أذنكوا أنا 
تركهم أدهم و رحل و لكن و هو داخل تفاجئ ب حجاره صغيره ألقت عليه من الخلف ف ألمته كثيرا و نظر خلفه ليجد نور واقفه تضحك مكانها ف ڠضب ب شده و توجه للداخل 
نادت نور ب صوت مرتفع وصل إلى أذنيه 
_ ماشي يا أدهم ياعم المعقد !
نظرت زينا ناحية نور ب ڠضب قائله 
_ عيب كده يا نور بلاش تصرفات العيال دي !
أشاحت نور بيدها و أتجهت لتجلس قائله 
_ ياستي سيبك منه ده إنسان شكله كئيب أوي و مش بيحب الهزار فقولت أفرفشه أنا بطريقتي 
نفخت زينا ب ضيق قائله 
_ و النبي بلاش طريقتك دي لتطفشي الواد ده حتي شكله طيب خالص و زوء أوي و رومانسي جدا حاجه جميله كده شايفه الرجاله جاتنا نيله في حظنا الهباب 
رفعت نور أحدى حاجبيها متمتمه ب خفوت 
_ كل ده شافته فى المكتئب ده !
ثم تابعت ب صوت مسموع 
_ سيبك من زفت يابنتي و الله معتز غلبان و بيحبك 
_ بس و حياتك سيبك منه ده أنا و هو خناقات على طول 
عقدت نور حاجبيها في تساؤل 
_ ليه أيه اللي حصل بينكوا تاني !
_ أنا هحكيلك 
بعد فتره وصل الحاج علي إلي المنزل ليجد نور جالسه برفقة زينا في الحديقه فتوجه ناحيتهم قائلا ب وجهه البشوش 
_ أزيك يا نور أخبارك أيه يا زينا !
_ الحمد لله 
قالتها نور ب ڠضب وهي تحرك أدوات الرسم خاصتها ب عصبيه بينما أبتسمت زينا قائله 
_ الحمد لله بخير يا بابا 
نظر الحاج علي ناحية نور ليسأل مستفهما
_ مالك يا بنتي في أيه !!
_ روح اسأل الكائن المعقد اللى جبته ده
قالتها نور قبل أن تتجه إلى داخل المنزل
نظر الحاج علي ناحية زينا مستفهما فضحكت زينا و رفعت كتفيها قائله 
_ بنتك كالعاده مش طايقه حد و خناقات علي طول ف ماجتش على أدهم اللي هيفلت من جنانها !
_ أنت هتقوليلي يلا ربنا يهديها 
_ يارب يا بابا المهم أنا جيت أطمن عليكوا و ماشيه دلوقت 
_ ما تقعدي يا بنتي أتغدي معانا !
_ معلش يا بابا يوم تاني أبقي أجي أنا و معتز 
_ طيب يا بنتي اللي يرحك 
_ مع السلامه أنا 
_ سلام يابنتي و
ربنا يسعدك 
غادرت زينا بينما توجه الحاج علي صوب الغرفه المتواجد بها أدهم و طرق الباب طرقات خفيفه حتي سمع صوته يأذن له بالدخول ف دخل 
_ ها عامل أيه دلوقت يابنى !!
قالها الحاج علي و هو يجلس علي المقعد المتواجد بجانب الفراش 
_ الحمد لله 
نظر له الحاج علي طويلا قبل أن يقول 
_ يابني لو عايز تقولي علي حاجه مضايقاك قول أعتبرني زى والدك عينيك فيها حزن كبير أحكي و أعتبره في بير !!
حاول أدهم أن يخفي هذا و توتر قائلا لتغيير مجرى الحديث 
_ لا أبدا يا حاج انا انا بس كنت عايز يعني 
_ يابني قول من غير تردد 
_ بستسمحك لو أقدر أفضل عندك هنا كمان يومين و هديك اللى أنت عايزه و متشكر جدا للى عملته معايا 
نظر الحاج علي ب عتاب إلي أدهم قبل أن يقول
_ تديني اللى أنا عايزه !
عيب يابني اللى أنت بتقوله ده أعتبرني زي والدك و زي ما قولتلك لو عايز تقولي حاجه قول لأني حاسس إن جواك كلام كتير !
أحتضن أدهم الحاج على ب قوه حتي كادت أن ټخونه عبراته و تسقط و لكن قاوم سقوطها قائلا ب حزن دون وعى 
_ ربنا يكتر من أمثالك يا حاج و صدقني أنت لا تقارن بوالدي حضرتك أنضف بكتير !
شعر به الحاج علي و لكنه أبتعد عنه دون أن يعلق علي جملته و وقف و جذب أدهم من ذراعه قائلا 
_ أنا هسيبك تيجي و تحكيلي بنفسك لما تستريحلي لكن دلوقت تقوم بقي علشان نتغدي تلاقي العفريته الصغيره حضرت الأكل اه بالحق هى عملت معاك أيه !
_ هي رغايه أوي الصراحه هههههه 
_ ههههه عارف عارف بس أعذرها يابني هى دى طبيعتها بتحب تتكلم كتير و فضولية جدا و ده بيسببلها مشاكل كتير علشان لسانها الطويل 
قالها الحاج علي و هو يضحك 
ضحك أدهم معلقا ب سخريه 
_ أيوه طبعا ما أنا خدت بالى 
نزل كلا من الحاج علي و أدهم للطابق السفلي لتناول الغداء 
جلس الحاج علي على رأس الطاوله بينما جلست نور علي يمينه و أدهم علي يساره أمام نور 
رفع أدهم وجهه و نظر إلى نور ف وجدها تأكل ب عصبيه ف علق ب سخريه ل يثير ڠضبها 
_ براحه علي الطبق