رواية جديدة بقلم اسراء عبد اللطيف


ليهدأها قائلا 
_ عيطي يا نور عيطي و صرخى و خرجي كل اللى جواك بس لازم تواجهى لازم تواجهى أبوكى الحقيقي يا نور 
أبتعدت نور عنه بقوه قائله ب ڠضب 
_ ماتقولش أبويا الراجل اللى بتقول عليه ده چرحنى و لم هو أبويا فعلا ليه رماني زمان جاي دلوقت يتندم أنا مش عايزه أعرف أي حد فيكوا سيبونى في حالي بقى سيبونى 
لم ييأس أدهم من المحاوله و أمسك ذراعيها بيديه ليثبتها قائلا و العبرات تتجمع ب عيناه 
_ نور أنا أسف لم ضيعتك منى زمان بس أنا بحبك بجد من ساعة ما دخلتى حياتى و أنا مش عارف أرجع وحش زي الأول أنت قلبتى كيانى و سكنتى قلبي أنت غير أي حاجه مرت بحياتى أنت غيرهم كلهم 
_ و أن أنت جرحتنى يا أدهم م موتنى ب بالبطئ لم خ خلتنى أتج أتجوز جاسر عل علشان أنتقم منك 
قالتها نور و هي تشهق من بين عبراته و ټضرب على صدر أدهم 
رفع هو كفه و وضعه على رأسها من الخلف و قربها منه ليسندها على كتفه و ظل يمسح على شعرها قائلا ب آسي 
_ أسف كان ڠصب عنى و الله كنت حاسك إنك أنضف بكتير منى و ماقدرش أوسخك بقربي ليك 
ضړبت نور على ظهره و هى تحتضنه بقوه و 
_ و أهو قتلتنى ببعدي عنك ليه يا أدهم ليه !
_ كل الي بيحصل ده ذنب والدك 
_ و ليه أنا اللي أدفع التمن ليه !
أبعدها عنه و أحاط وجهها ب كفيه ليمسح عبراتها ب أبهامه قائلا ب آلم 
_ صدقينى م مش أنت اللي دفعتى ال التمن
نظرت إليه نور ب عدم فهم ف مد يده في جيبه و أخرج صوره من جيبه و مد يده ناحيتها 
أمسكت نور الصوره لترى أن التي بها هى نهله تلك الفتاه التي قابلتها ب الساحل ف نظرت إليه مره أخري قائله ب ألم 
_ مش دي نه نهله ه هي أخ أختي مش ك كده !
اومأ أدهم ب رأسه ب آسي من بين عبراته و ظل يحدق بها قبل أن يقول ب ألم 
_ دي الل اللى دفعت تم تمن كل أعمال عاصم نه نهله اتق اټقتلت عل علي أيديه هو !
شهقت نور و وضعق كفها على فمها و العبرات تنهمر على وجنتيها بلا شعور منها كل ما فعلته ألقت نفسها بين أحضان أدهم و لازالت تبكي ب شده حتي شعر هو ب سكونها بين ذراعيه ف قلق بشده عليها و مال ب جزعه ليضع أحد ذراعيه أسفل ركبتيه و الأخر خلف ظهرها و رفعها ليضعها ب هدوء على الفراش و عدل من نومتها و ظل ينظر إليها و أبتسامه عذبه تزين ثغره ف مال قليلا ناحيتها و مد كفه ليزيح بعد الخصلات المتمرده عن وجهها و ظل يتحسس وجهها ب أنامله و أقترب منها ب هدوء ليطبع قبله رقيقه على وجنتها ثم أنتقل ب نظره إلي شفتيها المرتعشتين و أقترب منها و لكنه أبتعد ب سرعه و وقف بعيدا عنه و مسح وجهه ب كفه ب ڠضب و هو يزدرد لعابه ب صعوبه بالغه و مازال يحدق بها ثم أغمض عينيه ب قوه ليسيطر على أفعاله و سريعا خرج من الغرفه ليحضر الطبيب للأطمئنان عليها 
بعد مرور يومان 
بدأت نور أن تتقبل ما حدث و أسترجعت ضحكاتها
جلس أدهم ب جوارها و هو
يطعهما قائلا ب أبتسامه 
_ وحشتني ضحكتك و عنيك اللى بتغمض لم تضحكي
ضحكت نور و بالفعل أغلقت عيناها رغما عنها و هي تضحك قائله ب أستنكار 
_ مين أنا ههههه
ضحك أدهم قائلا ب سرعه و هو يشير إليها
_ أهو شوفتى غمضتى و لا ماغمضتيش اهو 
_ هههههه خلاص خلاص غمضت 
قرب هو الملعقه من فمها قائلا ب مزاح 
_ أفتحي بوءك يلا يلا بدل القطه ماتاكلها 
ضحكت نور ب شده و أبعدت يده معلقه ب 
_ قطة أيه يا عم هو أنت بتآكل بيبي !
أبعد الصينيه و أحاط كتفها بذراعه ليضمها إليه قائلا ب أبتسامه 
_ اه أنت بيبي ب النسبالي بنتي و أختي و أمي و صاحبتي و أهم من ده كله حبيبتى و حياتى و مراتي إن شاء الله 
أسندت نور رأسها على صدره قائله ب حزن 
_ رغم اللي أنت عملته و قولته لي أنا مش عارفه أكرهك و لا أزعل منك حاساك مسيطر على كل تفكيري مش قادره أبعدك عن قلبي
أسند ذقنه على رأسها قائلا ب هدوء 
_ و أنا عايز أفضل مسيطر علي قلبك و تفكيرك و أسف على كل كلمه طلعت منى ڠصب عني لازم تعرفي إنك أحسن حاجه حصلتلى أنت أحلي حاجه في دنيتي لأ أنت دنيتي 
أبتعدت هى عنه ب سرعه و نظرت إليه ب خوف قائله 
_ و حياتك بلاش الكلمتين دول أخر مره قولتهم ماشفتكش تانى بعدها غير و أنت واحد شرير 
ضحك أدهم و ضمھا مره أخري معلقا ب 
_ حلوه شرير دي ههههه بس ماتخافيش أنا عمري ما هبعد عنك غير في حاله واحده بس 
نظرت إلي ب خوف ف أبتسم هو متابعا 
_ إني أموت 
ضړبته ب خفه على صدره معلقه ب حزن 
_ بعد الشړ عنك 
أخذ أدهم نفسا طويلا ثم أبعدها و هو ينظر إليه قائلا ب جديه 
_ مش جه الوقت برضو علشان تشوفي باباك و كمان جاسر محتاجلك جنبه !
أخفضت نور نظرها ب حزن قائله 
_ خاېفه يا أدهم مش عايزه المقابله دي 
لف أدهم ذراعه حول خصرها و قربها منه و لكن قبل أم يتكلم و جدا كلاهما باب الغرفه يفتح ليدخل كلا من عمر و مها و ما أن رأتهم نور حتى أبتعدت عن أدهم سريعا و هي تشعر ب الحرج بينما توترت مها ب شده و لعنت نفسها أنها لم تنصاع لأوامر عمر و تطرق الباب و أخيرا تحدثت ب توتر قائله 
_ أحم أن أنا أسفه ماكنتش أقصد أدخل من غ 
_ لا لا عادى و لا يهمك أتفضلى 
قالها أدهم و هو يرسم أبتسامه على وجهه و وقف متجها إليهم و صافح مها و بعدها أحتضن عمر قائلا ب مزاح 
_ و الله واحشني يا أخضر أنت 
ضحكت الفتاتان على مزاح أدهم بينما ڠضب عمر من هذا و نظر إلي أدهم الذي أدرك هذا ف صمت بينما أتجه ناحية نور و صافحها قائلا ب أبتسامه 
_ حمدالله على سلامتك يا نور 
بادلته نور الأبتسامه و هى تصافحه قائله
_ الله يسلمك ياعمر و يلا شد حيلك أنت و مها علشان نفرح فيكوا أحم أقصد بيكوا 
نظر عمر تجاه مها قائلا 
_ أهو شوفتي مش أنا لوحدي اللى عمال أقولك كده 
ضحكت نور و أدهم بينما شعرت مها ب الحرج ف توجهت ناحية عمر و جذبته من ذراعه ناحية الباب قائله 
_ طيب يلا من هنا بقي علشان عايزه أقعد مع البت لوحدي 
و أتجهت ناحية أدهم الذي كان يقف غارقا من الضحك على طريقتها و أشارت إلى الباب قائله 
_ يلا أنت كمان ورا ابن خالتك بقالي كتير ماشوفتش البت 
توجه هو
ناحية الباب حيث ينتظره عمر الذي كان غارقا ضحك و أشار لنور قائلا ب مزاح 
_ خلى بالك من نفسك يا نور أنا خاېف عليك لتاكلك ههههه 
ڠضبت مها ب شده و توجهت ناحية الباب لتغلقه ب وجههم و ألتفتت ناحية نور لتجدها تضحك ب قوه ف علقت ب 
_ عجبتك أوي
هزت نور رأسها ب الموافقه و لازالت تضحك بينما تابعت مها ب ڠضب 
_ دمه تقيل أوي على فكره 
أرادت نور أغضابها أكثر ف تابعت ب مزاح
_ تقيل تقيل بحبه برضو هههه
أمسكت مها الوساده لتلقيها ناحية نور معلقه ب ڠضب طفولي 
_ أشبعي بيه ياختي 
بعد أن أغلقت مها الباب في وجه أدهم و عمر ألتفت أدهم ناحية عمر ليجده مازال يضحك ف ضربه ب كفه على صدره قائلا 
_ أيه خطيبتك دي هي كده على طول الله يكون في عونك بقي ههههه
وضع عمر كفه مكان ضړبة أدهم معلقا ب 
_ أيه يا أدهم أيديك بقيت تقيله أوي يا عم !
ضحك أدهم ب شده عليه و وضع كفه على كتف عمر معلقا ب مزاح 
_ ۏجعتك يا بيضه هههههه
أبعد عمر ذراع أدهم قائلا ب ضيق مصطنع 
_ أدهم بلاش يا بيضه دي و لا يا أخضر بتحسسنى إني فطار دسم ياعم ههههه 
لف أدهم ذراعه حول كتف عمر و تحرك قائلا
_ ههههه طيب خلاص خلاص يلا بينا ننزل نقعد تحت لأن قعدة البنات مش بتخلص بسرعه دول راغيين أوي يا عم خصوصا نور دي ممكن تحكي كانت بتنام و بتتنفس أزاي لمها لو مالقتش كلام تقوله 
_ هههههه معاك حق اااه أيه يا أدهم بهزر يا جدع !
ضړب أدهم عمر معلقا ب 
_ أنا أقول على نور كده أنت لأ علق على خطيبتك مالكش دعوه ب نور 
_ هههه و لا تزعل يا عم مها لم بتقلب ماتعرفش أهلها عليها بوز شبرين هههه
_ هههه وقعنا مع معاقين يا ابن خالتي هههه
_ على رأيك هههه 
ب القاهره 
وقفت نور قبالة الحائط الزجاجى المطل على الغرفه الموضوع بها جاسر ظلت تنظر إليه و العبرات تملأ عيناها حتى وجدت من يضع كفه على كتفها ف ألتفتت لتجد سيده ليست ب السن الكبير و لكن معالم الحزن الباديه على وجهها زادتها أعمارا فوق عمرها ف عقدت حاجبيها و هى لا تعلم من تكون تلك السيده 
ف همت السيده ما يدورب خاطر نور من تساؤل ف أبتسمت قائله 
_ أنا أبقي صفاء والدة جاسر 
و تابعت ب ألم و هى تذرف العبرات 
_ و نهله الله يرحمها 
لم تدرى نور بنفسها إلا و هى تحتضن تلك السيده بقوه لتبكي بين ذراعيها 
كان أدهم يقف بعيدا عنهم مستندا بظهره على الجدار عاقد ذراعيه أمام صدره
و أبتسامة رضا تزين ثغره 
أبتعدت نور عن السيده و هى تبتسم من بين عبراتها ف مسحت صفاء على ظهرها و حركت رأسها ب الأيجاب ف توجهت نور ناحية الغرفه و فتحت الباب لتدخل 
جلست على المقعد المجاور للفراش و مدت كفها لتضعه على يد جاسر الذى كان ساكنا تماما و الأجهزه متصله ب جسده و بعض الأجزاء ملفوفه ب الشاش الطبي و كذلك رأسه 
لم تدرى هى و تلك العبرات تسقط على وجنتيها و جاهدت حتى لا تبكى ف أبتسمت قائله 
_ أرجع أرجع يا جاسر أنا محتاجاك أوى جنبي 
لم تشعر بنفسها إلا و هى تحتضنه بقوه و تسند وجهها على كتفه متابعه 
_ ماتسبنيش يا جاسر أن أنا محتاجاك أوى ماتسبنيش زى ما نهله سابتنى قبل ما أعرف 
ب الخارج 
جلست صفاء بجوار أدهم و قبالتهم زينا
حاولت صفاء فتح الحديث مع زينا فتحدثت بهدوء
_ أزيك يا زينا عامله أيه !
عقدت زينا ذراعيها و هى تنظر إليها بضيق و دون أن تجيب أشاحت بوجهها بعيدا لم تستسلم صفاء رغم شعورها بالأحراج و لكنها أرادت أن تكسر حاجز الصمت و ما تحمله النفوس فتابعت 
_ قوليلي يا زينا هو أنت هتروحى مع نور علشان تزوروا ع
لم تهملها زينا فرصه لمتابعة حديثها ف وقفت صائحه پغضب 
_ كفايه بقي جايه تعيش دور الأم الحنينه معانا أنت في الأول و الأخر مرات أب سرقتى مننا أبونا
وقف أدهم محاولا أسكات زينا عندما رأي العبرات تنهمر على وجنتى صفاء ف وضع كفيه على ذراعى زينا قائلا 
_ كفايا يا زينا لو سمحتى ماينفعش كده
_ لا لا لا يا أدهم مش هى دى الحقيقه مش ه ااااه
قطع أدهم حديث زينا و صفعها بقوه على وجنتها صائحا ب 
_ أخرسى بقي قولت كفايا أنت زودتيها أوى 
تجمعت العبرات بمقلتى زينا و وضعت كفها مكان الصفعه بينما أتجهت صفاء ناحيتها بسرعه لتهدأها ناهره أدهم ب 
_ بس يا أدهم كفايا أنت أنا اللى لا يمكن أسمحلك تمد أيدك عليها 
_ لا هى لازم تفوق و تتقبل الوضع و تعرف إننا هنعيش كلنا سوا و تنسي اللى حصل ده أمر واقع و لازم تتقبه 
أبتعد زينا عن صفاء و هى غاضبه و أسرعت إلى الخارج و هى تبكى
نظرت صفاء ناحية أدهم بحزن قائله بعتاب
_ ليه كده يا أدهم روح صالحها يلا ماتنساش إنها بنت عمك و كمان اللى مرت بيه مش سهل ابدا 
حرك أدهم رأسه بالموافقه بهدوء و سرعان ما لمح نور خارجه من الغرفه و العبرات تملأ وجهها فأسرع ناحيتها و أحتضنها قائلا 
_ مش قولنا بلاش دموع يا نور أحنا عايزين جاسر يرجع مش يحس بيكى زعلانه جنبه و يرفض الحياه 
أبتعد نور عنه قليلا و رفعت وجهها ناحيته و العبرات مختزنه بعينيها قائله بضعف 
_ غص ڠصب عنى يا أدهم ماق ماقدرتش أمسك نفسي لم شوفته كده
قبل أدهم رأسها و هم يسير بها قائلا بهدوء
_ دلوقت يا حبيبتى عايزك قويه علشان هنقابل عاصم 
ثم ألتف للخلف و نظر إلي صفاء قائلا 
_ أنا هنروح نزور عمى حضرتك هتفضلى هنا مع جاسر 
_ اه يا أدهم أنا هفضل معاه روح أنت و نور و ماتنساش تعتذر لزينا 
ظلت زينا جالسه على أحد المقاعد الخشبيه و تبكى حتى وجدت أدهم و نور قادمان ناحيتها فرفعت كفيها و ظلت تجف عبراتها بسرعه 
عقدت نور حاجبيها و هى توزع نظراتها بين زينا التى واضح عليها الحزن و أدهم الذي بدا متوترا فتحدث متسائله 
_ هو هو في أيه!
أقترب أدهم من زينا متجاهلا حديث نور و أبتسم قائلا 
_أنا أسف يا زينا بس صدقينى صفاء هانم ملهاش دخل باللى عمله أبوكى لازم كمان تراعى اللى حصلها هى خسړت بنتها و ابنها التانى بصي حالته ازاى 
هزت زينا رأسها بالموافقه و تحدث قائله
_ يلا بينا علشان ما نتأخرش على بابا 
نظر كلا من أدهم و نور بتعجب على كلمة زينا و تحركا ليذهبا معها و لكن لمعت عينى نور و هى تنوي على فعل شئ لن تتراجع عنه !
جلست كلا من زينا و نور قبالة عاصم و كل منهما يدور بداخلها شيئا مختلف تماما عن الأخرى 
رفع عاصم عينيه الممتلئه بالعبرات و هو ينظر إليهم