رواية جديدة بقلم اسراء عبد اللطيف


ما كان عندك قلب و دلوقت الغلابه اللي جوه بين الحياه و المۏت بسببك هتبقي السبب في مۏت عيالك بأيدك !
لم يتحمل عاصم أنفجار زينا ب هذه الكلمات عليه و جلس علي أقرب مقعد مطأطأ الرأس و العبرات تنهمر شلالات من عينا مترجيا أياها ب خفوت 
_ كف كفايا يا زي زينا أنا مش مستحمل كلام كلامك ده !
مالت زينا ناحيته قليلا صائحه ب ڠضب 
_ دلوقت مش مستحمل لم كل حاجه بانت و ظهرت بقيت مش مستحمل عارف يا عاصم بيه أنا تفوق أختي و أخدها و نختفي من العالم خالص بسببك !
خرج أحد الممرضين غاضبا و هو يقول بتحذير
_ ماينفعش كده يا جماعه أنتوا في مستشفي مش في سوق الصوت العالي ممنوع !
في هذه اللحظه أرتخي جسد عاصم تماما و فقد الوعي و أسرع أدهم و جمال ناحيته لأيفاقه و كذلك أجتمع كم من الممرضين و الأطباء ليعرفوا ماذا صار معه و أخذوه سريعا إلي غرفة الفحص بينما كانت زينا تستند بكتفها و رأسها على الحائط و تركت لجام عبراتها و هي تشاهد ما يحدث أمامها لعاصم دون أن تهتز لها شعره أو يغمض لها جفن !
ب اليوم التالي 
علم معتز بم صار لنور و أسرع إلي المشفي المتواجدون بها بينما حجز كلا من جاسر و نور ب العنايه المركزه أما عن عاصم فقد أستعاد وعيه و لكنه ظل صامتا فقط العبرات تنهمر على وجهه 
دخل أدهم إلي الغرفه المتواجد بها عاصم و جلس على مقعد بجانبه قائلا ب هدوء 
_ الحمد لله حالة نور أستقرت و الدكتور قال إنها هتفوق النهارده إن شاء الله أما جاسر ربنا يقومه ب السلامه الدكتور قال حالته خطيره لأنه هو اللى خد الخبطه كلها و هو بيحمي نور 
أغمض عاصم عينيه ب آسي لتنساب العبرات ب غزاره على وجهه و هو يطلق تنهيدات مريره 
و لأول مره أشفق أدهم على حال عمه ف هذه هى المره الأولى التي يري فيها هذا الجبل ذو الجبروت و القوه و السلطه يبكي متحسرا على ما أصابه فهز رأسه بيأس وهم ليقف حتى أسرع عاصم ب أمساك يده و نظر إليه برجاء من بين عبراته 
جلس أدهم مرة أخري و أمسك ب كف عاصم بين يديه و هو ينظر إليه متآملا حاله و العبرات تملأ عينيه و لكنه يقاوم سقوطها 
أخذ عاصم نفسا طويلا و زفره ب هدوء قبل أن ينطق ب 
_ سام سامحني يا أدهأهم 
حرك أدهم رأسه إلي أعلى و أسفل و هو يحاول رسم البسمة على ثغره و تحدث ب هدوء قائلا 
_ أنا مش زعلان منك يا عمى المهم بناتك !
بكي عاصم ب حسره و هو يطلق شهقات قائلا ب مراره 
_ أن أنا خسړت عي عيالى ك كلهم يا أدهم خسرتهم نهله ماټت على أيدي و نور و زينا عم عمرهم ما هيسامحوني و ج جاسر الله و أعلم هي هيعيش و لا لأ و ده ده كله بسببي أنا اااااه 
لم يستطع أدهم أن يحبس عبراته أكثر من هذا ف تركها لتملأ وجهه قائلأ ب ضعف 
_ هيعيش هيعيش إن شاء الله و نور و زينا هيسامحوك إن شاء الله دول أطيب مما تتخيل و عمر ما قلبهم قسي على حد و نهله بقي ربنا أرحم بيها !
ظل عاصم يطلق أنينا مصحوبا ب بكاءه و وقف أدهم تاركا أياه يبكي حسرة على ما أقترفه ليس في حق أبناءه فقط و لا حق عائلته فقط بل في حق أناس كثيرون !
قضي كلا من عمر و مها الليله كامله ب كافيتريا المشفي بعيدا عن عاصم حتى لا يشتبكوا مع و كانوا يطمئنوا على حالة نور من حين لأخر و لكنهم لم يعرفوا حقيقة نسب نور 
حدق عمر ب مها التى كانت ملامحها ذابله تماما من كثرة البكاء و عيناها منتفخه ف هو يعلم مقدار حبها لنور و ما حدث لرفيقة حياتها أمام عيناها ليس ب الأمر الهين ف تحدث ب هدوء 
_ مها مها يا حبيبتى أنت لازم ترجعى البيت تغيري هدومك الڠرقانه ډم دي و تاخدي شور و ترتاحي شويه 
نظرت إليه هي ب ذهول قائله 
_ أستريح !
ثم تابعت ب بكاء 
_ أنا لا يمكن أستريح و نور بالشكل ده آآآه يا نور آآآآه ياريتنى كنت أنا يا حبيبتي ياريتي أنا 
أشفق عمر على حالها كثيرا و وقف و أتجه ناحيتها و أسندها لتقف لأن قوتها قد باتت مڼهاره قائلا ب أصرار 
_ أنت لازم تروحي دلوقت على الأقل تغيري هدومك و نيجي على طول ياستى 
أنصاعت مها لكلام عمر و لكنها تحركت معه جسد بلا روح 
ب القاهره 
وصلت الشرطه إلي قصر الشناوي و ظلوا يطرقوا الباب پعنف حتي فتحت أحدي الخادمات الباب و فزعت بمجرد أن رأت الشرطه أمامها 
صاح مروان ب الخادمه قائلا 
_ فين عاصم الشناوي !
وضعت الخادمه كفيها على فمها قائله ب نبرة مهتزه 
_ م مش م موج موجود !
أشار مروان للعساكر التى مه قائلا ب صياح
_ فتشوا البيت يلا !
أنصاع العساكر لأوامر مروان و شرعوا
ب تفتيش القصر و أثناء ذلك نزلت صفاء جامدة الملامح خالية الروح و وقفت قبالة مروان قائله ب جمود 
_ عاصم في الفيوم 
عقد مروان حاجبيه متسائلا و هو ينظر إليها
_ أنت تبقي مين و هو بيعمل أيه هناك !
أغمضت صفاء عيناها ب آسي و العبرات تنهمر على وجهها قائله ب ضعف 
_ أن أنا أبق أبقي مراته و هو راح الفيوم علش علشان يخلص علي ابني الوحيد اللي باقيلي !
شعر مروان بريبه وراء حديث تلك المرأه ف تابع ب 
_ أنا مش فاهم حاجه من كلامك ممكن توضحي لو سمحتى
_ عاصم قتل بنتى قدام عينى و لم جاسر خالف أوامره و مشي علشان يتجوز البنت اللى بيحبها راح وراه علشان ېقتله اااه يا ولادي ااااه نهايتكوا هتبقي على أيد أبوكوا آآآه 
و أنهارت صفاء باكيه و تطلق صړاخا و عويلا و جلست أرضا و أقتربت منها الخادمه لتساعدها
عقد مروان حاجبيه ب ضيق و هو يشفق على تلك السيده كثيرا ثم أشار للعساكر قائلا قبل أن يتوجه للخارج 
_ يلا لازم نروح حالا على الفيوم عاصم لازم يتقبض عليه النهارده !
و أسرع العساكر للخارج خلفه و ركبوا سيارات الشرطه و أنطلقوا بها ليتموا مهمتهم 
بالمشفي في الفيوم 
خرج عاصم من الغرفه التي كان بها و أتجه ناحية العنايه ليجد زينا جالسه على أحد المقاعد البلاستيكيه ب الخارج برفقة رجل لا يعلم هويته و لكنه لم يشأ أن يسأل عنه فهو لا يزال يشعر ب الخزي تجاه بناته فقط أقترب من الجدار الزجاجي و رفع كفيه مستندا عليه ليري نور ساكنه على الفراش و متصل بجسدها عدة أجهزه طبيه ف أغمض عيناه ب آسي و هو ينظر إليها 
كانت زينا تتابعه ب نظراته و العبرات تنساب علي وجهها ف لاحظ معتز هذا و رفع ذراعه ليحاوط كتفها قائلا ب هدوء 
_ ماتخفيش يا زينا كل حاجة هتبقي كويسه إن شاء الله يا حبيبي 
حركت زينا رأسها ب هدوء و مالت على صدر معتز لتستند عليه 
تحرك عاصم قليلا متجها ناحية الغرفه المحتجز بها جاسر و عندما رآه ب وضعيته هذه صدم فقد كانت الأصابات واضحه جدا ب جسده و رأسه المحاط ب شاش طبي و أسلاك التنفس المتصله ب فمه و أنفه 
أصبح عاصم ك الأصم لا يسمع سوي الصمت فقط يبكي ب حرقه على ما آلت إليه حياته و كان هو السبب 
كان أدهم يقف مستندا ب ظهره على الجدار عاقد ذراعيه أمام صدره كان يظن نفسه إنه سيكون سعيدا عندما يرى عمه ينكسر و لكن ليس عن طريق أبناءه ف كاد قلبه ېتمزق حسرة على جاسر رفيق حياته رغم الأختلاف الكبير بينهم و كذلك على من عشقها و لم تشأ الأقدار أن تجمعهم حتى الآن و حالت الظروف بينهم حتى يصلوا إلى هذا 
وقفت زينا و توجهت ناحية أدهم عندما لمحته يبكى و وضعت كفها على ذراعه قائله ب هدوء 
_ إن شاء الله كل حاجه هتتصلح يا أهم 
وقف معتز بجانبها و هو ينظر إليه ب ضيق قائلا 
_ زينا أعملي حسابك نور هتفوق و هناخدها من المستشفي دى 
ثم تابع و هو ينظر إلي أدهم ب غل 
_ كفايه اللي حصل من ورا العيله دي من ساعة ما ده ظهر و أحنا حياتنا باظت !
أشارت زينا لمعتز أن يصمت ف هى لا تريد أن تحدث أي مشكله بينما لم يشأ أدهم أن يعلق على كلام معتز السخيف و أشاح ب وجهه للناحيه الأخرى 
في هذه اللحظه دخل الطبيب ب رفقة الممرضه و توجه إلي الغرفه المتواجده بها نور و لحقه الجميع للأطمئنان عليهم و لكن تحدث الطبيب قائلا ب صرامه 
_ رايحين فين ممنوع تدخلوا 
أزدرد عاصم لعابه ب صعوبه بالغه و العبرات تملأ وجهه قائلا ب ضعف 
_ ع عايز أشوف بن بنتى و أطمن عليها !
_ من ورا الأزاز و بعد ما تفوق تقدروا تدخلوا تطمنوا عليها !
قالها الطبيب ب جديه ثم دخل و لحقت به الممرضه بينما وقف الجميع أمام الجدار الزجاجي ليروا مذا سيحدث 
أقتربت الممرضه من نور و أمسكت ذراعها بينما قام الطبيب ب أعداد ابره و حقن بها ذراع نور و بعد لحظات بدأ يضربها ب خفه على وجنتيها 
بدأت نور فى أستعادة وعيها و حاولت فتح عياها ب ضعف و لكن سرعان ما أغلقتهم ثانيه و كررت هذا و هى تتململ ب حركه بسيطه ب الفراش
أبتسم الطبيب ب رضى و أتجه للخارج بعد أن أشار للممرضه للحاق به 
ب مجرد أن خرج الطبيب حتي أسرع الجميع ناحيته و سأله معتز ب توتر 
_ نور نور عامله أيه يا دكتور دلوقت 
أبتسم الطبيب مجيبا 
_ الحمد لله هي فاقت دلوقت زي ما قولتلكوا هى متأثرتش جامد ب الخبطه شوية كدمات بسيطه و شبه أرتجاج ب المخ و الحمد لله أهي فاقت 
تدخل أدهم متسائلا ب خوف 
_ ط طيب و جاسر يا دكتور !
هز الطبيب رأسه ب آسي و وضع كفه على ذراع أدهم قائلا 
_ ربنا يكون معاه هو اللي خد الخبطه كلها و حالته صعبه أدعوله 
كان عاصم يقف على مقربه منهم و هو يطلق أنينا خاڤتا ب حزن و لكنه ب مجرد أن لمح الطبيب على وشك المغادره حتى أسرع قائلا ب بكاء 
_ دك دكتور ن نور فاقت صح ي يعنى أقدر أدخ أدخل أطمن عليها !
_ حضرتك تقربلها أيه 
_ أن أنا أبوها 
في هذه اللحظه صاحت زينا ب ڠضب 
_ أبو مين أنت فاكر نفسك أب بقي ټقتل القتيل و تيجي تمشي في جنازته !
_ لو سمحت يا مدام ماينفعش كده الصوت أنتوا في مستشفي 
قالها الطبيب ب صرامه و تحذير مشيرا إلى زينا ثم ألتفت إلى عاصم ليري وجهه الشاحب و ملامحه البائسه ف أشفق عليه قائلا 
_ تقدر تدخل أنت بس تطمن عليها عن أذنكوا !
ڠضبت زينا ب شده من قرار هذا الطبيب و لكن حاول معتز أن يجعلها تهدأ بينما ب خطي ضعيفه و متردده توجه عاصم إلي داخل الغرفه و وقف أدهم ليتابع ما سيحدث من الخارج 
كل ما تقدم عاصم خطوه من الفراش حتى كان يشعر ب سکينا حادا ېمزق قلبه و أخيرا جلس على المقعد المجاور للفراش و ظل يتطلع إلى حالة نور المذريه شاحبة الوجه مقټلة الروح فقط تحدق ب نقطة ما ب الفراغ 
مد هو يده المرتعشه و وضعه فوق كفها و ضغط عليها ب حنو و نظر إليها ب أعين ممتلئه عبرات شوقه إليها و أخيرا خرج صوته ضعيفا 
_ ن نور أن أنا أسف يابنتى قومى يا حبيبتى و أنا هعوضك عن كل حاجه قومى يا بنتى أن أنا أبوكي !
ألتفتت نور ناحية عاصم ب رأسها و الڠضب يتطاير من عينيها و أخيرا خرج صوته من بين عبراتها 
_ ماتقولش بنتى أنت عايز أيه منى تانى مش فضحتنى و فشكلت الجوازه
حاول عاصم أن يهدأ تلك الحاله الغاضبه التى سيطرت عليها قائلا 
_ أهدي يا نور أهدى و الله العظيم
أنا أبوكى الحقيقي أنا أبوكى صدقينى 
ظلت نور تبكي بشده و تصيح بهيستريا و حاولت أن تقف من على الفراش و هى تلقي كل شئ 
_ أبعد عنى أبعد أنا أبويا ماټ ماټ سيبونى حرام عليكوا 
أحتضن عاصم نور بقوه بين ذراعيه و ظل يمسح على ظهرها ل يهدأها قائلا ب بكاء 
_ كفايا يا نور كفايا يا بنتى أنت كده بتعذبينى أرحمينى يا نور 
فى هذه اللحظه أقتحم أدهم الغرفه و جذب نور من بين ذراعى عاصم و أحتضنها بقوه كأنه يخبئها بين ضلوعه قائلا وسط ذهول عاصم 
_ معلش يا عمى أتفضل أنت و أنا ههديها 
ما كان على عاصم إلا الخروج بهدوء من الغرفه
كانت نور ترفض أدهم أيضا و لازالت تبكى بشده و تشهق عاليا و حاول أن يهدأها و أمسك كلتا يديها معا بقبضة يد واحده و بيده الأخرى أمسك وجهها محاولا تقييد حركتها و لكنها لم تكف عن محاولة الأبتعاد عنه و الصړاخ بقوه ظل هو ينظر بعمق إلي عيناها قائلا 
_ نور لوسمحتى أسمعينى لازم أفهمك حاجه أنا عارف إنه مش وقت مناسب بس لازم تعرفى إن عاصم يبقي أبوكى و جاسر اللى كنت هتتجوزيه يبقي أخوكى 
ما كان على نور إلى أفلات أحدي يديها لتصفع أدهم على وجهه بكل ما أوتيت من قوه و هى تصرخ ب بكاء 
_ أنت كذاب كذاب أنت أكتر واحد كذاب فيهم بهدلت حياتى من ساعة مادخلت فيها سيبونى في حالى 
أستطاعت نور الأفلات من حصار أدهم و أمسكت كل ما تطوله يديها و تلقيه بقوه تجاه أدهم و هى تصرخ ب هيستريا فى هذه اللحظه أندفع الطبيب و الممرضين إلى الغرفه و أشار الطبيب إلى أدهم قائلا ب ڠضب 
_ أطلع برا يلا 
ثم أشار إلى الممرضين