رواية جديدة بقلم اسراء عبد اللطيف


يا دكتور طبعا 
بمجرد أن رحل الطبيب حتي أرتمت زينا بين أحضان أدهم و أنفجرت ب البكاء قائله 
_ بابا ماټ يا أدهم 
ذهل أدهم من فعلت زينا هذه ف أبعدها ب هدوء عنها قائلا ب توتر 
_ آآ الحاج علي ك كان غالي علينا كلنا و و إننا نخسره دي أصعب حاجه 
صدمت زينا من ردة فعل أدهم و كتمت ڠضبها ب داخلها و أكتفت ب أماءه بسيطه و توجهت لتجلس علي أحد المقاعد البلاستيكيه 
بعد مرور بضع أيام 
في كلية الفنون الجميله 
توجه عمر إلي قاعة المحاضرات و بمجرد أن دخل حتي لمح مها تجلس بآخر المدرج ب عيون ذابله و بدأ في ألقاء المحاضره 
بعد ما يقرب من ساعتين أنتهي عمر من محاضرته و بدأ في تجميع ما يخصه و لكنه ألتفت إلي مها التي كانت علي وشك الخروج من القاعه و شارده تماما فترك ما بيده سريعا و توجه ناحيتها و هي ينآدي عليها 
توقفت مها و ألتفتت للخلف ب جمود قائله
_ أفندم يا باشمهندس عمر 
أخذ عمر نفسا طويلا و زفره قائلا ب تردد ملحوظ 
_ أنا أنا كن كنت عايز أتكلم معاك شويه 
بكل هدوء تسائلت مها 
_ هي المحاضره خلصت !
عقدت عمر حاجبيه متسائلا 
_ اه بس ليه بتسأل !
_ طالما خلصت يبقي مفيش أي كلام بينا عن أذنك يا باشمهندش علشان ما اعطلكش و لا تعطلني أكتر من كده !
قالت مها جملتها هذه و لم تنتظر رد عمر نهائيا 
ظل عمرواقفا مكانه مشدوها من ردة فعلها ف هو لم يتوقع هذا أبدا بل ظنها أنها ستكون سعيده و بنفس الوقت شعر ب ضيقا ب داخله يكاد ېمزق قلبه 
لم يترك أدهم نور طيلة هذه الأيام ظل ب جانبها يراعيها و يهتم بها و يشرف علي أعطائها الدواء ب نفسه و أيضا كانت حالة نور تتحسن سريعا 
بعد أن ساعد أدهم نور في تناول طعامها نظرت إليه نور ب أبتسامه قائله 
_ كفايه كده أنا أكلت كتير أوي يا أدهم
_ طيب خلاص براحتك مش هجبرك تخلصي الطبق كله 
جحظت عيناي نور قائله ب ذهول 
_ حرام عليك عايزني أكل الطبق بعد كده و لا أيه 
ضحك أدهم معلقا ب 
_ زي ما كنت بتجبريني أكل أكلك اللي مش حلو لم كنت تعبان 
عقدت نور ذراعيها أمام صدرها قائله ب حزن طفولي 
_ بقي أنا أكلي وحش يا أدهم !
ضحك أدهم ب شده علي طريقة نور الظريفه في أدعاء الحزن و مد يده ب منشفه ورقيه ليمسح فمها قائلا 
_ دا أحلي أكل دوقته قي حياتي أنت أصلا أحلى حاجه فى دنيتى لأ أنت دنيتى كلهاى
أبتسمت نور قائله 
_ طيب بطل بقي و روح هات العلاج علشان أخده
وقف أدهم و لازالت نفس الأبتسامه العذبه تزين ثغره قائلا و هو يتوجه للخارج 
_ تؤمري يا قمر 
بعد أن خرج أدهم ضمت نور كلتها يديها ب سعاده و أغمضت عيناها ب فرح قائله 
_ يا ربي أنا حاسه إني هطير من الفرح 
ثم تبدلت ملامحها للحزن معاتبه نفسها ب
_ بس بس زينا بتحب أدهم برضو طيب أعمل أيه دلوقت بس أنا مش قادره أسيطر علي نفسي من فرحتي 
ثم أستندت ب ظهرها للخلف و رفعت كتفيها و لوت فمها متابعه ب 
_ أنا مش هعمل حاجه أنا هسيب الأمور تمشي بنفسها 
ثم أبتسمت أبتسامه و اسعه قائله ب فرحه كبيره 
_ المهم إني مبسوطه و مبسوطه أوي
كمان 
بعد أن خرج أدهم من الغرفه و جد زينا تقف أمام الباب و عاقده ذراعيها أمام صدرها قائله ب أصرار 
_ أدهم أنا لازم أتكلم معاك ضروري 
_ بس دلوقت معاد علاج نور و
_ مش هيجري حاجه لو المعاد اتأخر خمس دقايق !
قالت زينا جملتها هذه مقاطعه
حديث أدهم و توجهت ناحية أحدي الغرف 
وقف أدهم مكانه مذهولا من طريقة زينا ثم تبعها 
دخل أهم الغرفه خلف زينا و بمجرد أن دخل حتي أغلقت زينا الباب 
عقد أدهم حاجبيه و هو ينظر ناحية الباب المغلق متسائلا 
_ خير يا زينا عايزه أيه !
أقتربت زينا من أدهم و رفعت كفها و عبثت بياقته قائله ب نعومه مبالغه 
_ أنت ليه يا أدهم مش حاسس بيا ليه علي طول مع نور 
صدم أدهم مما تفعله زينا و حاول أبعادها قائلاب توتر 
_ أزاي يعني يا زينا أنت و نور عندي واحد 
ڠضبت زينا ب شده صائحه ب 
_ لأ مش واحد يا أدهم مش واحد أنا عارفه إنك بتحب نور !
_ اه بحبها و فيها أيه دي !
أقتربت زينا من أدهم و وضعت كفها علي وجنة أدهم قائله ب دموع 
_ فيها إني بحبك يا أدهم و بحبك جدا كمان !
أقتربت زينا من أدهم و وضعت كفها علي وجنة أدهم قائله ب دموع 
_ فيها إني بحبك يا أدهم و بحبك جدا كمان ليه مش حاسس ب ده 
ذهل أدهم تماما مما قالته زينا و لم ينطق ب كلمه واحده 
تطلعت نور إلي عيني أدهم و هو واقف مشدوها و أقتربت منه ل تقبله 
أفاق أدهم من حالة الشرود التي سيطرت عليه و أزاح زينا ب ڠضب بعيدا عنه قبل أن تقبله صائحا ب 
_ أنت مجنونه يا زينا أيه اللي أنت بتقوليه و بتعمليه ده !
نظرت زينا إلي أدهم ب أعين مشتعله و تحدثت ب صوت مكبوتا ب الڠضب 
مجنونه علشان حبيبتك يا أدهم !
أنا بحبك ليه بتعمل كده ليه !
أقترب أدهم ب ڠضب من زينا و قبض ب قوه علي ذراعها هاتفا ب 
_ و أنا بحب نور لأ بعشقها سامعه 
رفعت زينا وجهها ناحية أدهم ب أعين مغلوله و بكل قوه جذبت ذراعها من قبضته و تحركت قائله ب ڠضب 
_ و نور مش ليك يا أدهم أفهم ده كويس مش ليك !
أبتسم أدهم ب سخريه معلقا علي حديثها ب
_ و و أيه اللي هيمنع ده بقي إن شاء الله !
ألتفت زينا ناحية أدهم و عقدت ذراعيها أمام صدرها و أبتسمت ب مكر من بين دموعها قائله 
_ ماضيك يا سي أدهم !
حرك أدهم رأسه في عدم فهم متسائلا ب توتر
_ قص قصدك أيه يا زينا 
أزدادت أبتسامة زينا الماكره أتساعا و جلست علي مقعد موضوع جانبا متابعه ب 
_ يعني اللي فهمته !
فكرك نور هتقبل ترتبط ب واحد بيتاجر في الممنوعات و بيسرق و قتال قټله كمان !
تؤ صعبه شويه !
كادت عيني أدهم أن يخرجا من مقلتيهما من الڠضب و توجه ناحية زينا و قبض علي ذراعها بكل قوه حتي تأوهت هي من شدة الألم قائلا و هو يصر علي أسنانه 
_ أنت عرفتي ده منين !
تلوت زينا ب جسدها ل يفلتها أدهم متأوهه ب 
_ اه دراع دراعي يا أدهم اااه ! 
صاح بها أدهم هادرا ب 
_ أنطقي 
_ س سمعتك بتت بتتكلم مع بابا !
أزاح أدهم زينا ل تسقط علي المقعد و ألتف ل يتحرك ب الغرفه ذهابا و أياباو هو يضع كلتا ذراعيه علي رأسه من الخلف و ألتفت ب سرعه ناحية زينا و هو يحرك سبابته أمام و جهها محذرا أياها ب 
_ الكلام اللي أنت سمعتيه ده تنسيه تماما فاهمه !
_ لأ ممكن أنساه لو أنت بعدت عن نور غير كده لأ
_ أنت أيه شيطانه أنا خلاص قررت أتوب و قولت للحاج علي كده و وعدته و عايز ابدأ مع نور من جديد و علي نضيف
وقفت زينا و عقدت ذراعيها أمام صدرها قائله ب سخريه 
_ فكرك ربنا ممكن يقبل من الشيطان توبه !
و بعدين فكرك كمان إن نور لو عرفت حقيقتك دي ب الساهل هتسامحك !
ههههههه يبقي ماتعرفهاش كويس يا أدهم !
أقترب أدهم منها ب ڠضب شديد و قبض علي عنقها ب قوه قائلا و أعينه تشتعل ك البركان و كادت الدموع أن تذرف من عيناه 
_ أنت حطمتي أخر فرصه ممكن تخليني إنسان نضيف !
_ كح كح همھموت يا أدهأدهم 
ألقي أدهم ب زينا لتسقط عل الأرضيه قائلا ب أشمئزاز 
_ أنت أوسخ من إني أقتلك !
و توجه ناحية الباب و أمسك المقبض بيده و لكنه ألتفت قائلا قبل أن يخرج 
_ أنا هختفي من حياتكوا خالص و ماتفكريش إنك لم عملتي كده هاخاف و تجبريني إني أحبك !!
و ذهب أدهم و هو مكرر الرحيل نهائيا 
وقفت زينا من علي الأرضيه و العبرات تسقط علي وجنتها فتحاملت علي نفسها و وقفت و هي تكفكف عبراتها و توجهت إلي غرفة نور !
دخلت زينا إلي غرفة نور لتجدها جالسه علي الفراش و وجها ينضر ب السعاده 
ب مجرد أن رأت نور أختها علي هذه الحاله حتي عقدت حاجبيها متسائله ب خوف 
_ زينا مال شكلك كده ليه !
أبتسمت زينا من بين دموعها و أقتربت من الفراش و جلست عليه و وضعت رأسها علي صدر نور و ظلت تبك 
أشفقت نور كثيراعلي حالة زينا المذريه و رفعت كفها و أملست علي شعرها قائله ب هدوء 
_ مالك يا زينا شكلك تعبانه و مش مستريحه أحكيلي أنا أختك !
أغمضت زينا عينيها ب أسي شديد ل تحبس عبراتها
تسائلت نور 
_ أدهم اتأخر أوي راح يجيبلي الدوا و لسه مجاش ماشفتوش يا زينا !
رفعت زينا وجهها و نظرت إلي أختها ب أعين باكيه قائله 
_ أدأدهم !
عقدت نور حاجبيها قائله ب عدم فهم 
_ أيه يا زينا شوفتيه و لا لأ راح يجيبلي الدوا و مجاش !
_ لأ ما أعرفش ما شوفتوش أنا هخرج أشوف حاجه !
قالت زينا جملتها هذه و هي تهم ب الوقوف و أتجهت للخارج دون أن تسمع أي كلمه من نور 
بعد أن خرجت زينا ظلت نور ب مكانها و هي لا تفهم أي شئ فحدثت نفسها ب 
_ هو فيه أيه أيه اللي حصل !
بعد أن خرج أدهم من المشفي و الڠضب يعتليه تماما ظل يتجول ب الشوارع و الطرقات حتي جلس علي أحد المقاعد الموجوده ب الشارع 
لم يستطع أدهم حبس
عبراته ف أطلق سراحها و تنهد طويلا محدثا نفسه ب 
_ فرصتي الوحيده إني ابدأ من جديد و أبقي إنسان نضيف ضاعت خلاص زيزينا بتهددني إنها هتقول ل نور علي كل حاجه ليه بيحصل معايا كده ليه 
ثم أستند ب ظهره للخلف متابعا 
_ شكلك يا أدهم هتفضل كده طول مش مكتوبلك تعيش سعيد و لا تفرح ابدا 
ثم وقف و حدق ب نقطة ما ب الفراغ أمامه قائلا ب جمود 
_ أنا لازم أرجع القاهره تاني و نور مش لازم تشوفني تاني !
و رحل أدهم و هو عاقد النيه علي العوده إلي حياته القديمه 
بعد مرور حوالي شهرين 
تعالت الموسيقي في قصر الشناوي و هم الكثير من المدعوين ب التوافد إلي القصر 
أمسك أدهم ب خاتم في أحدي يداه و أمسك ب اليد الآخري يد نهله و ألبسها أياه لترتفع الزغاريط و التهاني 
وضع عاصم ذراعه حول كتف أدهم قائلا ب فرح
_ مبروك يا أدهم يابني عبال الفرح 
مال مصطفي ناحية أدهم و قبله ب أيدي مرتشعه قائلا ب نبره متقطعه 
_ مبمبروك يا ابابني 
أبتسم أدهم أبتسامه باهته قائلا ب حزن 
_ الله يبارك فيكوا 
بينما وقفت نهله تتمايل ب فستانها الفيروزي العاړي و القصير و أتجهت إلي زميلاتها 
ظلت نهله تري صديقاتها خاتم خطبتها و منهن من أعجبت به كثيرا و منهن من كانت تحقد عليها و تتمني أن يصبح أدهم لها 
وقف أدهم و توجه ليقف بعيدا بقليل و لكنه تفاجأ ب جاسر يقف قبالته و بيديه كوبين من العصير 
مد يده بأحدي أكواب العصير تجاه أدهم قائلا ب أبتسامه 
_ مبروك يا أدهم خلاص هتبقي جوز أختي 
ضحك أدهم ب مراره و تناول الكوب من جاسر
لمعت عيني جاسر ب مكر و أقترب من أدهم هامسا في أذنه ب 
_ أحسن حاجه في موضوع الخطوبه ده إنك بعدت عن نور لأني زي ما قولتلك تخصني !
ألتف أدهم ب رأسه لينظر إلي عيني جاسر بأعين مشتعله 
أبتسم جاسر ب سخريه و ضړب ب خفه علي صدر أدهم قائلا قبل أن يتركه و يتحرك 
_ خلي بالك من أختي يا أدهم !
توجه أدهم ناحية الشرفه و وقف بها و شرد تماما و هو يتخيل إن كانت هذه حفلة خطبته علي نور ليظهر شبح أبتسامه علي وجهه و لكن سرعان ما سقطت عبره قد تمردت من مشاعر أدهم لتخرج و تسقط علي وجنته قائلا ب أسي 
_ سامحيني يا نور ڠصب عني لازم أبعد عنك !
و بعد مده قصيره من وقوف أدهم ب مفرده وجد أدهم من يضع كفه علي عنقه فألتفت للخلف ليجد نور ب أبتسامتها ف أبتسم و أقترب منها و أمسك كفها و هم ل يقبلها لكن سرعان ما أتمحت أبتسامته ليجد نهله هي من أمامه و أن نور هي مجرد وهم تجسد أمامه 
عقدت نهله حاجبيها متسائله 
_ مالك يا أدهم حاساك مش مبسوط في حاجه مضايقاك !
حاول أدهم رسم الأبتسامه من جديد علي وجهه قائلا 
_ ابدا يا حبيبتي يلا بينا ندخل !
_ يلا 
و أمسكت نهله ب ذراع أدهم و دخلا سويا للحفله
ب الفيوم 
في فيلا الحاج علي 
وضعت نور شالا علي كتفيها و خرجت للشرفه و جلست علي أحدي المقاعد الموجوده بها 
ظل الهواء يعبث ب خصلات شعرها المموجه و هي شارده تماما لتسقط علي وجنتها بعض العبرات محدثه نفسها ب 
_ يا تري أنت فين يا أدهم و ليه أختفيت فجاءه من حياتي حتي من غير وداع ليه علقتني بيك و سبتني كنت خاېفه لييجي اليوم اللي أحب فيه و كنت عامله حسابي ما أحبش حد ب بس أنت كسرت كل قوانيني الخاصه و سړقت مني قلبي و خدته و مشيت من ساعة ما أختفيت و أنا مش عارفه أرجع نور بتاعت زمان 
ثم رفعت وجهها و ظلت
تنظر إلي السماء 
طرقت زينا باب غرفة نور عدة مرات فلم يأتيها ردا ف قلقت عليها و فتحت الباب و دخلت لتجدها جالسه ب الشرفه شارده تماما 
أقتربت زينا من نور و وضعت كفها علي كتفها فأنتفضت نور مكانها و مسحت عبراتها سريعا 
عقدت زينا حاجبيها متسائله 
_ نور هو هو أنت