رواية جديدة بقلم اسراء عبد اللطيف


شويه بدل ما يتكسر !
نظرت له هى ب ڠضب شديد قائله 
_ ما يتكسر هو طبقنا و لا طبقك ده أيه أصله ده يا معقد !
_ طيب يا رغايه 
قالها أدهم ب ڠضب و هو يعاود النظر إلى طبقه 
_ بس خلاص يا ولاد بلاش خناق أحنا بناكل برضو و الأكل ليه أحترامه 
قالها الحاج علي بجديه ثم نظر إلى نور وتابع حديثه ب هدوء 
_ قوليلي بقي يا نور هتنزلي تفتحي المحل أمتي !
_ ممكن من بكره إن شاء الله يا بابا 
وجه الحاج علي حديثه إلى أدهم قائلا 
_ على فكره يا ابنى نور عندها محل زهور وكمان بتعرض فيه لوحاتها لو حابب تنزل معاها تغير جو 
تكلم أدهم معلقا بلا أهتمام و هو يتابع تناول طعامه 
_ طيب كويس أهو أحسن برضو من القعده في البيت مع إنها حاجه تافهه بس تنفع برضو و بالنسبة لأني أغير جو بلاش أنا محتاج هدوء مش راديو شغال مش بيفصل 
رفعت نور الملعقه لتلقيها علي أدهم قائله ب ڠضب 
_ أنت عايز درس في ال
_ نور عيب كده 
كانت هذه جملة الحاج علي التي قالها ب ڠضب و هو ينظر إلي نور و كانت نظراته كافيه أن تجعل نور تعيد المعلقه مكانها قائله ب ڠضب مكمون 
_ أنا مش ھموت علشان تيجي معايا و علي فكره أنا بقيلي سنه و أتخرج و ده مشروعي و هو مش حاجه تاف
رفع أدهم يده أمام وجهها مقاطعا 
_ انا ماسألتكيش عن مستقبلك العظيم !
أشتد الڠضب على نور ف لم تتمالك أعصابها و
ضغطت ب قوه ب قدمها علي قدم أدهم أسفل الطاوله 
_ آآآآه 
صړخ بها أدهم و هو يتألم و يقف مكانه و ينظر إلى قدمه 
صاح الحاج علي ب خضه 
_ مالك يا بني حصلك أيه !
_ لا بس تلاقي الأكل سخن يا بابا و هو من طفاسته بياكل بسرعه 
قالتها نور و هي تضحك وتعاود تناول طعامها
الحاج علي ب عتاب 
_ عيب كده يا نور ما يصحش !
تملك الڠضب أدهم تركهم متجها لغرفته 
في أحد البارات ب القاهره 
كانت تجلس نهله برفقة مجموعه من الأصدقاء
_ ما تفكك يا نهلة من أدهم و تعالي معايا و أنا هظبتك ما أنا معجب برضو
قالها أحد الاصدقاء و هو جالس بجانب نهله و يضع يداه على كتفيها و يغمز لها 
_ رامز فكك مني قولتلك أنا و أنت Just friends okay 
قالتها نهله ب ڠضب و رحلت بعدها 
أمسك رامز الكأس الموضوع أمامه و أرتشفه مرة واحده و ب ڠضب ضغط علي الكأس حتي تهشم بين يداه و أصيبت يداه ب الچروح و لكنه لم يعبأ بها ثم قال ب ڠضب مكتوم و هو يصر علي أسنانه ب صوت هامس 
_ ماشي يا نهله مسيرك توقعي أنا هفضل وراكى لحد ما أكسر عيلة الشناوى و أذلها و بكده أكون خدت حقى منهم
كانت نور ب الحديقه تتحدث ب الهاتف مع صديقتها المقربه مها قائله 
_ يا مها بقولك ده واحد كئيب بابا جابه لقحه عندنا ههههههه 
_ ههههههه أنت فصلتينى ضحك يا نور و الله يخربيتك دا أنت بهدلتى الواد ههههه
_ أصل هو طالما قاعد عندنا يبقي يمشي على نظامى أنا لا بحب الكئابه و لا التعقيد و هفضل وراه لحد ما يبطل نكد على نفسه و علينا هههههه
_ يا بنتى أنت بتذلى الواد ب القعده معاكوا و لا أيه سيبيه براحته هو أكيد مش جنبك دلوقت صح !
_ لأ أهو ملقح فوق على طول فى الأوضه مش بيخرج اها صح أما أروح أغلس عليه شويه 
_ نور سيبيه في حاله بدل ما يقول عليك رخمه و بارده 
_ لأ طبعا أنا حره فى تصرفاتى يلا سلام أنا 
أنهت نور المكالمه مع مها و توجهت إلى أعلى حيث الغرفه التى يمكث بها أدهم 
كان في غرفته يتحرك ب عصبيه ذهابا و ايابا غاضب من تصرفات تلك العنيده و لكن مهلا فهو لديه ما يغضبه أكثر 
ثم وضع كفيه علي وجهه ب عصبيه قائلا لنفسه 
_ أنا طول عمري إنسان وحش و عملت حاجات غلط
و لسه بعمل و هفضل أعمل ناس كتير أتأذت بسببي أنا جبان جبان
أخرهم دينا اللى حبتنى بجد و أهلها قتلوها بسبب ندالتى و حقارتي غير ناس قټلتهم ب أيدى ده ده غير الزفت اللى بتاجر فيه !
بس بس أنا كده و هفضل كده أنا أصلا إنسان زباله و لايق عليا الدور ده أوي !
قطع تفكيره فتح الباب فجاءه و دخول نور ب مرحها المعتاد 
_ أهلا يا عم المعقد مالك بتفكر في أيه و متعصب كده أنا لقيت نفسي زهقانه قولت أجي أغلس عليك شويه 
نظر لها أدهم ب ڠضب و لم ينطق ب أي كلمه
_ أيه مسغرب أيوه جايه أغلس فيه مانع !
يا عم دا أنت من ساعة ما فوقت و أنا ماشوفتش أبتسامه وحيده علي وشك ده توحد ربنا !
قالتها نور ب ضحك و هى تتجه للفراش لتجلس عليه و تضع ساق فوق ساق 
أشار أدهم ناحية الباب ب سبابته قائلا ب ڠضب 
_ أطلعي برا الأوضه دلوقت حالا أحسنلك !
أنا العفاريت كلها بتتنطط قدامي !
_ لأ المفروض يعني إني أخاف منك و أجرى علي بره !
نفخ في ڠضب و وضع كفه علي وجهه و فركه ب عصبيه ثم ألتفت ناحيتها محاولا أدعاء البرود قائلا 
_ طيب يا بنت الناس مش عيب إنك تدخلي عليا الأوضه من غير أستأذان أفرض نايم و لا بغير هدومي هيبقي منظرك أيه دلوقت !
_ عادي سيبك 
قالتها نور بلا مبالاه و هي تحرك كتفيها ثم ألتفت ب جسدها و ظلت تعبث بالاشياء الموضوعه على الكومود بجانب الفراش 
صاح أدهم ب ڠضب 
_ و أنت عايزه أيه من أهلي دلوقت !!
_ آبدا زي ما قولتلك لقيت نفسي فاضيه ف حبيت أجي أغلس عليك شويه يا عم المعقد 
قالتها نور وهى تقف و تتجه صوب الباب 
و لكن قبل أن تصل وجدت يده القويه تحاصر خصرها قائلا ب ڠضب مكنون 
_ أنا عملت أي حاجه وحشه ممكن تتوقعيها أو ماتتوقعهاش و مش فارق معايا أعمل تاني و تالت أنت بدوري حوليا علشان أقربلك و أنا عارف أنت عايزه أيه أنت مش بتعملي كده علشا 
_ أنا أسفه والله ماقصدش أضايقك سبني خلاص ماعدتش هضايقك تاني أبوس أيدك يا أدهم أبعد عني 
توقف أدهم عن ما يفعله ونظر لها ب سخط قائلا ب ڠضب و هو يصر علي أسنانه 
_ أصلا كلكم زباله و أنا اكتر واحد زباله فيكم عارفه أنا سبتك ليه !
أنا سبتك ب مزاجي لكن أنا لو عايز أعمل حاجه هعملها مش هخاف من حد بس صعبان عليا الراجل الغلبان أبوكى ما يستهلش ده 
ثم تركها و خرج مسرعا من الغرفه مقرر العوده إلى القاهره 
ظلت نور تبكي ب حسره و هى تلملم شتات نفسها قائله ب صوت غاضب و مكبوت 
_ آه يا بن الكلب يا أدهم بقي تعمل فيا كده !
كانت هي غاضبه ب شده من تصرفات ذلك الھمجي المچنون ف هي ب طبيعتها تعشق المزاح و تتعامل مع الجميع بدون حواجز و هذا ما يدفعها للوقوع في المشاكل !
في اليوم التالي 
وصل أدهم إلي القصر الخاص بهم و قابل نهله عند الباب 
أحتضنته هي أدهم قائله ب غنج و دلال 
_ أدهومتى حبيبي أخيرا جيت أنت وحشتني أوى
لم يعبأ أدهم بكلمة مما قالتها نهله له بل بكل جمود أزاح يداها و توجه لداخل للقصر 
ظلت نهله مكانها بعد أن تركها أدهم و دخل قائله ب تعجب 
_ ماله ده !
مش مهم المهم إنك هتكون ليا لوحدى يا أدهم 
دخل إلى المكتب بدون استأذان و وقف أمام عمه و وضع كلتا يديه في جيبي بنطاله 
وقف عاصم متآملا حالة أدهم ف صاح غاضبا
_ أيه اللى مبهدل وشك كده و كنت فين كل ده و 
قاطعه أدهم ب جمود 
_ أنا موافق 
أنفرجت أسارير عاصم و تحرك ناحيته ليحتضنه ب قوه و ربت علي كتفه قائلا ب فرح 
_ أيوه كده يا بطل هو ده أدهم ابن أخويا اللى أنا أعرفه 
نظر له أدهم ب أحتقار قائلا في قرارة نفسه 
_ أيوه هو ده أدهم الواطي من العجينه الو اللي زيكم !
جلس عاصم علي مقعد مكتبه قائلا ب جديه 
_ السبت الجاي هتروح أنت و جاسر الميناء واحد تبعنا أحنا مظبطينه هيكون مستنيكوا هيظبطلكم كل حاجه و يسلمكم البضاعه و هتسلموه مية الف و هتطلعوا ب البضاعه علي الحناوي تسلموهاله و تستلموا عشره مليون منه و المره دى أنت ليك أرنب و جاسر ليه أرنب !
بعد أن أنتهي عاصم من شرح ما كلفهم به بدون أي كلمه صعد أدهم إلى غرفته و أغتسل و ظل ينظف يداه ب قوه و يبكى ب حسره و هو ينظر لهما قائلا ب أشمئزاز 
_ ياريتني كنت عاجز علشان مااعملش الجرايم دي و آآذي الناس !
بعد مرور أسبوع 
في مكتب عاصم ب قصر الشناوي 
وضع عاصم سيجارته الفاخره في فمه و أمسك بيده بعض المال قائلا 
_ برافو عليك يا أدهم أنت و جاسر ما يجيبوها إلا ولاد الشناوي خدوا يا ولاد 
أخذ كلا من جاسر و أدهم المال من عاصم 
تابع عاصم كلامه ب جديه 
_ المهمه الجايه حاجه صغيره حتي فلوسها مش كتير بس لازم نعملها 
قاطعه أدهم قائلا 
_ مش كفايه لحد كده و لا أيه !
تجاهل عاصم جملة أدهم الاعتراضيه و تابع و هو ينفث دخان سيجارته 
_ عماد صاحبي كان متفق مع مقاول علشان يبني ليه مجمع سكني بس طلب منه يخف أيده في المونه شويه و للأسف المقاول طلع عنده ضمير و رفض و معاه الورق اللى يثبت و بېهدد عماد بيه 
أنتصب جاسر في وقفته قائلا ب جديه 
_ و المطلوب !
_ تجيبوا الورق من مكتبه و ب المره لو لقيتوا الراجل أقتلوه أهو نريحه من الزمن الغدار ده لان أمثاله مالهمش مكان دلوقت !
ثم مد يده ب ورقه في أتجاه جاسر الذي تناولها منه متسائلا 
_ أيه دى !
أستند عاصم ب ظهره علي خلفية المقعد و وضع سيجارته ب المطفاءه قائلا ب أبتسامه ماكره 
_ دي ورقه فيها عنوان مكتب المقاول و لو ملقتوش الورق في مكتبه يبقي في فيلته عنوانها مكتوب عندك في الورقه موجوده في الفيوم !
في كلية فنون
جميله 
جلست نور مع مها صديقتها تلك الفتاه القصيره إلى حد ما و جسد نحيف و بشره بيضاء و عيون بنيه داكنه و شعر اسود طويل 
_ قوليلي يا نور بقي أعرف عمر إني بحبه أزاى !
قالتها مها بحزن 
_ يابنتي أنت هبله أنت عايزه تروحي لواحد و تقوليله أنا بحبك !
تنهدت مها في حزن قائله ب هيام 
_ طيب ما أنا بحبه فعلا يا نور لا أنا بعشقه و بمۏت فيه و كل حاجه مسموحه في الحړب و الحب !
ضړب نور كفا بكف معلقه ب 
_ مجنونه و ربنا مجنونه صاحبتي مجنونه و أبصم بالعشره المهم قوليلي مين اللي عندنا دلوقتي !
وضعت مها يدها أسفل ذقنها و أغمضت عينيها و تنهدت ب هدوء قائله ب رومانسيه 
_ القمر عندنا أحم أقصد المهندس عمر هيييح 
وقفت نور و ألتقطت حقيبتها قائله ب سخريه لتمزحها 
_ هييييح طيب قومي ياست العاشقه قومي بدل ما القمر اللي بتقولي عليه ده يطردنا أحنا الاتنين 
دخلت كلا من نور و مها إلي القاعه و جلستا ب المدرج و بعد فترة قصيرة دخل شاب طويل جسده نحيفا قليلا ذو بشره بيضاء و شعر بني يميل للاصفر قليلا و عينان خضراء و لحيه خفيفه يرتدي
حله زرقاء و لكن أسفلها بنطال من الجينز و نظارة نظر 
عندما رأته مها فغرت فاها و نظرت له ب هيام قائله 
_ الحقيني يا نور شايفه القمر أنا لولا هيقولوا عليا مجنونه و هيطلبولي مستشفي المجانين كنت روحت بوسته قدام الناس كلها 
ضحكت نور علي طريقة صديقتها و ضړبتها ب خفه علي كتفها قائله ب مزاح 
_ لا و أنت الصادقه دول هيطلبولك بوليس الادآب ههههههه
أدعت مها الحزن قائله ب عتاب مزيف 
_ بقي كده يا نور هيطلبولى بوليس الأداب 
ثم تابعت ب مزاح و لم تشعر ب صوتها الذي أرتفع لدرجه وصلت إلي مسامع عمر 
_ و لا نسيتى يا نور اللى أدهم عملوا فيك ههههههههه
وضعت نور كفها على فمها ب حرج شديد و لم يكن حال مها أقل منها و هى تتلفت حولها لتجد الجميع محدقا بها فقد دوي صوتها ب كل ركن ب القاعه حتى أنتبه إليهم الجميع 
ظل عمر يوزع نظره بين كلتاهما ثم رفع يده و أشار ناحية الباب قائلا ب جديه 
_ أنتوا الأتنين برا 
بدون أي كلما أنسحبت كلتاهما و هن يكتمن ضحكاتهن ب صعوبه و ما أن خرجن حتي أنخرتا ب الضحك على ما صار منذ قليل 
أنتهي اليوم الدراسي و عادت نور للمنزل لتجده جالس ب مكتبه 
أحتضنت والدها و قبلت يداه قائله 
_ بابا حبيبي شكله مشغول أوى 
_ هااا لا أبدا يا بنتي أنا بس بشيل شوية أوراق مهمه 
_ طيب يا حبيبي أنا رايحه أحضر الغدا علشان نتغدى سوا 
_ كويس يابنتي لان أختك زينا و جوزها معتز جايين يتغدوا معانا النهارده 
_ ماشى با حبيبي أنا رايحه أجهز الاكل 
تركت نور والدها و خرجت متوجهه للمطبخ 
بينما جلس هو على مقعده الجلدي الخاص خلف مكتبه و مسح وجهه ب كلتا يداه ثم زفر في ضيق قائلا 
_ يارب أسترها يارب !
في قصر الشناوي 
_ حضرتك عايزنا في أيه !
قالها أدهم و هو يجلس علي تلك الأريكه الموضوعه في مكتب عاصم 
أشعل عاصم تلك السېجاره التي بيده و نفث دخانها و هو يوزع نظراته بين أدهم و جاسر الجالسين أمامه قائلا ب هدوء 
_ هتخلصوا علي المقاول النهارده مفيش وقت و تجيبوا منه الورق 
نظر جاسر إلى أدهم ثم أعاد نظراته إلى والده مره آخرى متسآل 
_ طيب هو فين دلوقت !
_ في فيلته في الفيوم و معاكوا العنوان تسافروا دلوقت و تنفذوا بليل 
قالها عاصم و هو يجلس علي مكتبه 
_ تمام يلا بينا