وادي النسيان بقلم شاهنده


بتختارى لبسك وساعة فى الحمام وساعة أدام المراية..مش عارف إحنا رايحين شغل ولا حفلة.
نظرت إليه فى حنق قائلة 
لأ جايين الشركة اللى بقابل فيها عملا كتير..ولازم مظهرى يكون كويس أدامهم.
تجاهل خالد حديثها وهو يغير الموضوع قائلا 
على فكرة ريم عندها بكرة أول حفلة ليها فى المدرسة وطبعا لازم نحضر ..ياريت تلغى كل مواعيدك بكرة الصبح..وتتفرغى للحفلة دى..أعتقد إن الحفلة دى أهم من أي حفلة تانية بتحضريها..ولا إيه 
وضعت يدها على جبهتها قائلة بضيق 
إزاي نسيت بس.
لتنزل يدها وهي تنظر إليه قائلة 
عندى ميتنج مهم بكرة مع شركة السيوفى..ومش هينفع أأجله.
نظر إليها خالد قائلا بلهجة لا تقبل المناقشة 
تلغيه..وجودك جنب بنتك فى حفلتها أهم..مفهوم 
قالت شاهيناز بتوتر 
مش هينفع صدقنى..أنا طلعت عينى..عشان آخد ميعاد مع مديرهم ..لأنه علطول مسافر ولو لغيت بكرة ..فده معناه إنى هستنى ٣ شهور كمان عشان نحدد ميعاد تانى وده مستحيل ..إحنا محتاجين الماتريال دى من عنده فى أسرع وقت عشان نخلص الشغل الجديد وإلا مش هنلحق نعرضه فى السيزون الجديد.
نظر إليها دون تعبير لثوان..لتشعر هي بالإضطراب ..ثم قال بهدوء 
بالنسبة لى ..مفيش حاجة أبدا أهم من بنتى ولا حتى الشغل..مش مهم نعرض الشغل الجديد فى السيزون ده..لو معناه متكونيش موجودة مع ريم بكرة..عموما..اللى إنتى شايفاه صح إعمليه..أنا عن نفسى هكون موجود معاها بكرة الصبح.
قالت شاهيناز 
وأنا هحاول أخلص بسرعة وأجيلكم.
تجاهلها خالد وهو ينظر بأوراقه قائلا 
براحتك..تقدرى تتفضلى على شغلك.
لم يعجبها صرفه إياها بهذا الشكل وكأنها عاملة لديه..وليست شريكة له..ولكنها غادرت بهدوء..مغلقة الباب خلفها..ليرفع خالد عينيه إلى هذا الباب المغلق..يتساءل بصمت..لو كانت جورية مكان شاهيناز..هل كانت لتترك إبنتها فى أول حفل لها بالمدرسة وتفضل العمل ...مستحيل...فهي ستكون أم رائعة كما يبدو عليها..نفض أفكاره التى تدور حولها..يرفض إقتحامها الدائم لعقله وقلبه..فلقد إتخذ قراره....وإنتهى الأمر.
قالت ليلة وهي تنهض لتضب الطاولة 
لو كنت أعرف إن أستاذ فراس هياكل معانا كنت زودت الأكل.
قال فراس بإبتسامة 
تزودى إيه بس ..ده أنا مش قادر أقوم من مكانى من كتر ما كلت وشبعت.
إبتسمت جورية وهي تنهض بدورها تساعد ليلة فى ضب الطاولة قائلة 
وأنا كمان..من زمان مكلتش بالشكل ده..الأكل فى اللمة حلو أوى..فكرتونى بلمتنا على السفرة فى بيت جدى.
قالت ليلة بمرح 
لأ..مادام الحكاية كدة..أنا أجيب الأكل كل يوم ونيجى ناكل مع بعض بقى.
قال فراس بلهفة 
ياريت.
تلاقت عيناها بعينيه ليختفى المرح من عينيها ويسكن فقط الخجل بين طياتهما..بينما عجز فراس عن مفارقة عيونها وهو يتأمل خجلها بقلب زادت دقاته..لتقطع جورية تلك اللحظات السحرية قائلة 
إيه رأيكم نشرب القهوة فى التراث ..الفيو من هناك يجنن.
إبتسمت ليلة وهي تهز رأسها موافقة..تقول برقة 
بس انا اللى هعملها..إسبقونى على هناك وأنا هحصلكم.
قالت جورية 
هاجى معاكى عشان اوريكى مكان الحا...
قاطعتها ليلة قائلة بمرح 
متقلقيش هعرف أتعامل..بس روحى إنتى وأقعدى مع فراس..قصدى أستاذ فراس ..إنتى لسة تعبانة ومحتاجة راحة.
هل إزداد إسمه جمالا على لسانها أم يهيأ له ذلك تساءل فراس وهو يتأمل تلك الجميلة التى كلما عرفها..أدرك أنه يقع فى حبها ...وبكل قوة.
إستيقظت لين ..تفتح عيونها ببطئ..تتأمل محيطها بدهشة..فقد كانت ممددة على سرير..فى حجرة فارغة باردة تماما..إعتدلت وهي تمسك الجسر مابين حاجبيها بأصابعها السبابة والإبهام..تشعر بۏجع فى رأسها..آخر ما تذكره هو وجودها فى السيارة مع ....
إتسعت عيناها بشدة..تستوعب ما يحدث ..لقد إختطفها وأحضرها إلى هذا المكان المقفر..تتساءل بړعب عن أسبابه وما الذى ينوى أن يفعله بها..يرتعش قلبها خوفا ممن كانت لا تأمن سوى بجواره ولكنها الآن وبعد فعلته الأخيرة بها وتخديرها ثم خطڤها لم تعد تدرى

نواياه وخبايا سريرته..لقد تغير حقا..تغير كثيرا..أو ربما كان هكذا منذ البداية وهي فقط لم ترى حقيقته تلك..لقد كانت شاهيناز محقة حين قالت لها كم مخادع قد يستطيع مؤيد أن يكونه.
إنتفضت على صوت مقبض الباب وهو يفتح..ليظهر مؤيد على الباب..ناظرا إليها بوجه خال تماما من المشاعر ..إبتلعت ريقها بصعوبة وهي تراه يقترب منها بهدوء..حتى توقف أمامها تماما..ليقول بإبتسامة ساخرة 
نورتى بيتك ياحبيبتى..ياريت الإقامة فيه تعجبك بجد..ما هي لازم تعجبك ..لإنك هتنورينا هنا ...كتير.
لتتسع عينا لين فى .....جزع
الفصل العاشر
ما الذي جرى!! 
انه أنا..
تريثي ولا تتسرعي الخطى..
كنت دربك فيما مضى
كيف أمسيت اليوم عنك مشردا..
انه أنا
من سكبت له المدامع
وفاق له شوقك حدود الورى..
أنا الذي زرع فيك جناحين
وأطلقك من أرض الثرى..
لست بغريب
انه أنا 
ألم تهمسي لي في ظلام الليل
لولاك ما عرفت الهوى..
أين أصبحت أنا
وكيف غدوتي متحجره..
أين موضعي في رياض جنتك 
وكيف بت اطحن الهم كالرحى !!
ماعدت أرى حالي كما كنت 
فلا أنا قربك أنعم.. ولا أنا مېت مقطوع الرجى ..
بقلم...سميرة البهادلي.
نهضت لين من السرير بسرعة وهي تقول 
يعنى إيه الكلام اللى إنت بتقوله ده إنت جرى لعقلك حاجة 
أمسك ذراعها بقوة آلمتها وهو ينظر إلى عينيها قائلا بصرامة 
لأ نحترم نفسنا حبة ونلم لسانا ده..ياإما هتشوفى منى وش عمرك ما حلمتى تشوفيه يالين..مفهوم 
أحست لين بالألم ولكنها أبت أن تظهر له ضعفها..لتقول بعيون ظهرت بهما قوة لا تشعر بها حقا 
لو فاكر إنك ممكن تخوفنى تبقى بتحلم..أنا لين نصار..ولا نسيت يامؤيد 
نظر إلى عمق عينيها وهو يقول بسخرية 
لأ منستش..أنا عارف كويس أوى إنتى مين..وعشان كدة جبتك هنا..لإنى بصراحة حاسس إنك محتاجة تقويم وللأسف مقدرتش أعملهولك وإنتى على ذمتى..فقلت جايز أقدر أعملهولك دلوقتى..
نظرت إليه بتوجس قائلة 
تقويم إيه..إنت تقصد إيه بكلامك ده يا مؤيد 
ترك ذراعها وهو يستدير ليجلس على السرير متمددا وواضعا يديه تحت رأسه قائلا ببرود 
يعنى أنا وإنتى هنقعد هنا لوحدنا يالين..حاجة كدة زي بيت الطاعة..اللى لو كنت طلبتك فيه زمان بدل ما أطلقك..كنت أكيد شفيت غليلى ..وبردت نارى وإرتحت.
قالت لين بحدة 
بيت طاعة إيه وشفيت غليلك إيه إنت فاكر إنى ممكن أقعد ثانية واحدة فى المكان ده وأسمع الكلام الفارغ ده..مستحيل طبعا..أنا همشى حالا وإبقى ورينى إزاي هتمنعنى.
لتغادر المكان بخطوات غاضبة بالفعل..بينما إرتسمت على شفتي مؤيد إبتسامة ساخرة.
قالت ليلة بإستنكار 
يعنى إيه ياجورية بسهولة كدة هتنسى حبك وتتخلى عن خالد أنا مش قادرة أصدق إن اللى يحب بالشكل ده..ميتحداش الكل عشان حبيبه يكون معاه.
قال فراس 
أنا معاكى فى الكلام ده طبعا ياآنسة ليلة..ورافض تصرفها.
قالت جورية پألم 
ما هو مينفعش أعمل غير كدة..إفهمونى بقى..خالد مش فاكرنى..ده غير إنه حتى لو إفتكرنى فهو إنسان متجوز وعنده طفلة..يعنى مينفعش أكون معاه..وجودى فى حياته هيبقى عبء وأنا مستحيل أتواجد فى حياته بالشكل ده..ده عڈاب مقدرش أستحمله.
قالت ليلة بحزن 
بس هو مبيحبش مراته..وحبك إنتى.
قالت جورية 
كااان بيحبنى..كان ياليلة..الحب ده خالد مش فاكر أي حاجة عنه..ولا عايز يفتكر..ونزوله بالشكل ده المرة اللى فاتت..ملوش أي معنى غير كدة.
قالت ليلة بيأس 
يعنى إيه مفيش فايدة..خالد هيفضل كدة ..عايش من غير مشاعر وأحاسيس..قافل على قلبه بقفل من حديد..بعد ماقلت إن فى إيدك إنتى مفتاحه ياجورية.
قال فراس موجها حديثه إلى جورية 
بصراحة إستسلامك ياجورى مش عاجبنى..على الأقل إعملى محاولة ولو فشلت تبقى عملتى اللى عليكى.
تنهدت جورية قائلة 
محاولة إيه دى بس اللى ممكن أعملها قولولى أنا فى إيدى إيه وأنا أعمله.
نظرت ليلة إلى ساعتها ثم نظرت إليهم قائلة 
الوقت إتأخر وأنا لازم أمشى بس هنتقابل بكرة بعد الجامعة ..هجيلكم دار النشر..وساعتها لازم نفكر فى حل..تمام 
أومأوا برءوسهم بينما كاد فراس أن يظهر سعادته الجامحة لمعرفته بأنه سيراها بالغد مرة أخرى..ولكنه أخفى تلك السعادة بحذر كي لا تنكشف مشاعره للجميع..نهضت ليلة قائلة 
بس خدى بالك ياجورى..أنا بحب الروايات آه..بس كمان بحب النهايات السعيدة ولازم تعرفى إن روايتك مع خالد مش ممكن تنتهى غير بنهاية تليق بقصة الحب اللى حكيتيلى عنها..شغلى مخ الكاتبة ده بقى حبة.. وإطلقى خيالها وإكتبيلنا أحداث ونهاية سعيدة..مفهوم 
قالت جورية بحزن 
ياريتها كانت بالسهولة دى ياليلة..ياريت حياتنا تبقى زي الروايات..نتحكم فى أحداثها.
نهض فراس بدوره قائلا 
قلتهالك قبل كدة وهقولهالك مليون مرة..إنتى أدها وأدود ياجورى.
إبتسمت جورية إبتسامة باهتة..ثم نهضت بدورها تودعهم..ليقول فراس موجها حديثه إلى ليلة قائلا 
إنتى هتروحى إزاي ياآنسة ليلة 
نظرت إليه فى دهشة قائلة 
يعنى إيه مش فاهمة.
كادت جورية أن تبتسم بداخلها وهي تلاحظ إرتباك فراس وتصبب العرق على جبينه وهو يقول 
يعنى فيه حد هيوصلك 
هزت ليلة رأسها نفيا وهي تقول 
لأ..هاخد تاكسى..لإن عربيتى عند الميكانيكى .
ليقول فراس بسرعة 
لأ ..تاكسى إيه بس أنا هوصلك.
نظرت إليه بخجل قائلة 
مالوش لزوم..أنا مش عايزة أتعبك.
إبتسم قائلا 
تعبك راحة..وبعدين أنا رايح مشوار جنبكم..يعنى طريقى هو طريقك.
قالت ليلة بحيرة 
إنت رايح المهندسين 
قال فراس بإرتباك 
ها..آه..رايح..يلا بينا.
هزت رأسها موافقة..قبل أن تنظر إلى جورية التى إبتسمت برقة لتبادلها ليلة إبتسامتها..قبل أن تغادر يتبعها فراس..بينما أغلقت جورية الباب وقد إتسعت إبتسامتها تدرك أن قصة عشق أخرى تنسج خيوطها بين فراس وليلة..لتختفى إبتسامتها وهي تخشى أن تؤول قصتهما إلى نفس المصير.
قالت سها برقة 
مكتب لين نصار مع حضرتك يافندم.
لايدرى نبيل لما بدا هذا الصوت مألوفا لديه ولكنه لم يتوقف كثيرا ليتذكر أين سمعه قبل الآن ليقول بقلق 
ممكن أكلم مدام لين لو سمحتى 
فكرت سها..إن هذا العميل بدوره يسأل عنها...ترى إلى أين ذهبت لين دون أن تخبرها عن مكانها..تلك هي المرة الأولى التى تغيب فيها عن المكتب دون أن تعلمها..فآخر مكالمة بينهما كانت قبل أن تتجه لتلك العميلة فى الصباح وأخبرتها أنها سوف تحادثها ما إن تنتهى من إجتماعها..ولكنها أبدا لم تفعل..حسنا ستوبخها ما إن تراها بالتأكيد..أفاقت من شرودها على صوت هذا العميل وهو يقول 
ياآنسة ..روحتى فين 
قالت سها بإرتباك 
أنا آسفة..مع حضرتك طبعا..مدام لين الحقيقة مش موجودة حاليا فى المكتب.
إزداد قلق نبيل ليقول بصوت حاول أن يجعله هادئا قدر الإمكان ولكنه حمل توتره إلى سها 
طب ممكن أعرف هي فين دلوقتى 
عقدت سها حاجبيها قائلة 
ممكن أعرف حضرتك مين 
إضطرب نبيل ..وكاد أن يغلق الهاتف ولكن صوت تلك الفتاة منعه وهي تقول بلهفة 
من فضلك متقفلش السماعة..إنت تعرف حاجة عن لين صوتك متوتر وفيه قلق..من فضلك طمنى..أنا مش بس مديرة مكتبها أنا زي أختها بالظبط وقلقانة عليها أوى.
لم يدرى نبيل بما يجيبها..فهو نفسه لا يدرى شيئا سوى أن مؤيد يضمر سوءا للين..هو لا يهتم بها ولكنه يخشى على صديقه من أن تؤول الأحداث إلى شئ سئ يضر به وبمستقبله..ولكن مهلا..إن تلك المرأة تقول انها صديقتها بل أختها..إذا ربما تعرف شيئا قد يوصله إلى مؤيد المختفى بدوره منذ الصباح الباكر..او ربما إستطاعت التواصل معها.. لذا يجب ان يكون بدوره على إتصال معها..ليقول بهدوء 
الحقيقة لو ممكن نتقابل ..هيكون أحسن عشان نعرف نتكلم براحتنا.
قالت سها بسرعة 
ياريت..حضرتك تقدر تيجى الشركة ..انا هستناك فى مكتب لين.
قال نبيل 
مش هينفع..ياريت لو نتقابل برة..فى اي كافيتريا قريبة من الشركة.
قالت سها بقلق 
وليه برة ما هنا كويس.
قال نبيل بهدوء 
كدة هكون مستريح أكتر ..لو مش حابة....
وصمت يترك لها حرية القرار..لتقول بحزم 
لأ تمام..دقايق وهكون فى كافيتريا الخليل اللى جنب الشركة.
قال نبيل 
عارفها..طيب هعرفك إزاي 
قالت سها 
أنا لابسة بدلة سودا وأكيد هنكون على إتصال.
قال