وادي النسيان بقلم شاهنده


فعلت هي معه وليس سبب قلقها هو غموض ما حدث فى تلك المرة الماضية فقط..أفاق من شروده على صوتها الملائكي وهي تقول 
ثانيا حابة أوضح حاجات كتير متعرفوهاش عن أخويا خالد .
لتنظر إلى جورية قائلة 
وحابة اعرف انا كمان حاجات من الواضح إنها كانت مستخبية عننا لحد ما ظهرتى إنتى ياجورية.
لتصمت لثانية قبل ان تستطرد قائلة 
أنا قريت قصتك أقدار الحب..
لتهز كتفيها تنقل بصرها بينهما قائلة فى حيرة 
والحقيقة الرواية فيها عبارات مكتوبة فى الحوار حسيت إن أخويا هو اللى بيقولها فعلا..هي دى طريقة كلامه..ولقيت فيها أحاسيس إتمنيت لو حس بيها فعلا..أخويا طول عمره محروم من الحب..والحقيقة مجرد إحساسى إنه عاشه ولو لفترة قصيرة..ريح قلبى ..متعرفيش أد إيه..خالد بيظهر للناس كلها على عكس طبيعته لإنه طول عمره بېخاف من الچرح ..من الغدر والهجر..أخويا مش زي ما شفتوه يومها.
لتستقر عيونها على جورية قائلة 
وإنتى أكيد شفتيه على طبيعته وعرفتى إزاي ممكن يكون لو بس نسى چروح ماضيه وآلامها..لو بس نسي إنه خالد نصار.
كانت الحيرة تملأ وجه كل من جورية وفراس..لتتنهد قائلة 
عشان تفهموا كلامى لازم نرجع من الأول ..من يوم ما إتجوز بابا ماما اللى كانت بنت عمه أصلا..بس للأسف مكنوش بيخلفوا..مع إن مفيش مانع يمنعهم من الخلفة..جدتى عرضت عليه يتجوز تانى..بس ماما طبعا رفضت..فجدتى أقنعتها إن ده فى مصلحتها وإنها هتجوزه الخدامة بتاعتها من سكات وأول ما تخلف هتاخد منها الطفل وتديها قرشين وتروح لحالها..إقتنعت ماما بكلامها وفعلا بابا إتجوز طنط تحية..وخلف منها خالد ..رفضت تحية تدى إبنها لماما..أخدوه ڠصب عنها ورموها برة..فضلت فترة تيجى كل يوم تطالب بخالد بس بابا وتيتة كانوا بيمنعوها حتى إنها تشوفه وشوية بشوية طنط تحية إختفت من حياتهم..محدش سأل طبعا هي راحت فين او ايه مصيرها..ومشت الحياة عادى..لغاية ما فى يوم ماما حملت فى اختى الكبيرة لين وهنا بدأت معاملتها تتغير من ناحية خالد..وخصوصا بعد ولادة لين..بس هو كان دايما ساكت ومبيتكلمش ولا بيشتكى حتى لبابا..ولما ماما حملت فية..وإتوفت جدتى..حاولت ماما تقنع بابا يرجع خالد لمامته..بس بابا رفض طبعا وخصوصا لما جيت انا للدنيا..وعرف إن خالد هيكون إبنه الوحيد..حقد ماما على خالد كان بيزيد وهو ياحبيبى ساكت ومتحمل..لغاية لما عرف ان مامته ماټت..لما سمع ماما وبابا بيتكلموا عنها..مجرد معرفته إنها كانت عايشة وهو مشفهاش ولا يعرف عنها حاجة دمرته ..خلته واحد تانى ..بارد قاسى مع الكل إلا إحنا..أنا ولين..عمره ما إتغير من ناحيتنا بالعكس إهتمامه وحبه لينا كان دايما بيزيد..لكن بالنسبة للكل بقى خالد نصار اللى مبيرحمش..ولما بابا ماټ حاولت ماما تخرجه برة حياتنا بس وكأن بابا كان حاسس بنواياها..كتب نص الشركة والبيت لخالد بيع وشړا..ماما مقدرتش تتحمل الصدمة جالها أزمة قلبية وماټت..ومن ساعتها وخالد مبقاش فى قلبه وعقله غير الشغل وبس..وإحنا..ومبقاش فى حياته مكان للمشاعر والأحاسيس.
تألمت جورية لماضى خالد القديم والذى أضنى قلبها..شعرت بوحدته.. بعڈابه..بألمه وكتمانه..وإظهار القوة رغما عنه..والبرود والعزوف عن البشر والمشاعر لتجنب الألم..كم كانت تتمنى لو كانت بجواره فى هذا الوقت..لتمنحه كل ما إفتقده..الحب..الإهتمام..والأمان.
أفاقت جورية على صوت ليلة وهي تنظر إليها قائلة 
حتى لما جه يتجوز..كان عرض شغل مع جواز من شاهيناز نفسها..دمج البيزنس مع الأمور الشخصية وبحسبة بسيطة خالص إنتصر البيزنس..وإتجوز شاهيناز وخلف منها ريم ..بس الحياة بينهم جامدة ..مفيهاش مشاعر..كلها مشاكل وأقدر أأكدلك إنه مش مبسوط معاها ولا بيكنلها أي مشاعر.
لم تدرى جورية أتفرح لهذا الخبر وهي تدرك أن حبيبها لا يحب زوجته أم تحزن لعدم جدوى معرفتها تلك..فعلى كل حال لن يفيدها إن كان عاشقا لزوجته أم لا..ففى النهاية يظل متزوجا ويظل عليها الإبتعاد عنه كلية....
أفاقت على صوت فراس وهو يقول بهدوء يخفى إضطراب مشاعره 
طيب ممكن من فضلك تقعدى وتستريحى إنتى بتقولى منمتيش وأكيد بتكونى تعبانة.
نظرت إليه ليلة تتأمله لأول مرة ..كم يبدو وسيما..رصينا تماما كبطل من أبطال رواياتها..وكم بدت نبراته حانية لتمس شغاف قلبها وتزيد دقاته..إبتلعت ريقها بصعوبة وهي تومئ برأسها تنفض أفكارها تلك وتجلس بهدوء قائلة 
شكرا.
..بينما أبعدت عينيها عن سحر عينيه وهي تنظر إلى جورية التى ودت لو حثتها على الكلام مجددا ولكنها كانت تخشى أن تعلم عنه المزيد..فيكفيها ما عرفته حتى الآن....
قالت ليلة بهدوء 
من حوالى ٣ سنين كان خالد مسافر فى رحلة عمل لروما ..إتقطعت أخباره عنا..وآخر حاجة سمعناها إنه خلص صفقته بدرى عن ميعادها وإنه عمل شيك آوت من الفندق وكان جاي على مصر فى طيارة خاصة واللى طبعا مفيش أي معلومة وصلتنا عنها..ولمدة سنة كاملة مخليناش حاجة معملنهاش عشان نعرف خالد إختفى فين..بس للأسف موصلناش لأي حاجة..لحد ما فى يوم..لقيناه داخل علينا..كان الشكل هو هو بس اللبس مش لبسه خالص.. أصل خالد كلاسيك اوى فى لبسه..مبيلبسش غير بدل..كانت اول مرة نشوفه كاجوول..بس مش ده اللى صدمنا ..اللى صدمنا إنه مش فاكر أي حاجة عن السنة دى وإن آخر حاجة هو فاكرها..ركوبه الطيارة الخاصة..ورجوعه على مصر وإنه فاق لقى نفسه فى مستشفى حكومى وقالوله إنه جه فى حاډثة عربية..وإنه الحمد لله ماإتصابش غير فى دماغه وإصابته كانت طفيفة وإنهم بس هيخلوه ٢٤ ساعة تحت الملاحظة..وفعلا

رجع خالد وعاش بينا من تانى..بس خالد مبقاش خالد بتاع زمان..انا حسيت بتغييره وقلت الكلام ده للين..بس هي مصدقتنيش..قلتلها أخوكى عايش ومش عايش..وكأنه ناقصه حاجة وبيدور عليها..حتى شاهيناز بقى بارد وياها ومبقاش يتخانق معاها زي الأول..لغاية اليوم اللى جينا فيه هنا..يومها حسيت بحاجة غريبة..نظرتك اللى شفت فيها حبك ليه وصدمتك..وهو ..هو كمان شفت إضطرابه وحيرته وتساهله معاكى مع إن لو كنت شفتيه قبل ما نيجى هنا كنتى قلتى إنه هيهد الدنيا على دماغ كل الموجودين ..شفت كمان لهفته ساعة ما أغمى عليكى وإزاي كان أول واحد جرى ناحيتك وشالك والقلق كان مالى وشه.. ومهدتش ملامحه غير لما فوقتى.
إرتعشت جورية..تتساءل..أكان فهد هو من حملها وقتها بينما إبتسم فراس بداخله فتلك الرقيقة..تمتلك عقل راجح وعيون متأملة وقلب رقيق..تماما كما تخيلها..ليفيق من أفكاره على صوتها وهي تقول 
انا قلتلك ياجورى كل حاجة أعرفها عن الموضوع فمن فضلك متبخليش علية وإحكيلى خالد فى السنة دى حصله إيه..طمنينى وقوليلى إنه عاش معاكى اللى إتمنيت يعيشه طول عمرى.
لا تدرى لماذا أحبت جورية تلك الفتاة ..ربما لإنها تشبهها كثيرا ..روحها تتطابق وروح هذه الفاتنة الرقيقة..او ربما هي شفافيتها وصراحتها..لا يهم..المهم أنها أرادت أن تقص حكايتها عليها...ربما لأول مرة تحكيها كاملة..فلم تقص على فراس قصتها بالتفصيل بل إكتفت بموجز صغير عنها..ولكنها وجدت نفسها تقصها على مسامعهما اليوم بأدق تفاصيلها وكأنها تلقى بهم ثقيل على كتفيها بعيدا..لترتاح بعدها ...تماما.
قالت سها بدهشة 
يعنى إنتى قابلتى مؤيد فى الحفلة..وقالك الكلام ده كله بجد 
اومأت لين برأسها فى هدوء..لتستطرد سها قائلة بحنق 
وإزاي مقلتليش لغاية النهاردة 
زفرت لين قائلة 
مش عارفة بقى..يمكن لإنى كنت بتمنى يكون كابوس وفقت منه..أو وهم ومحصلش..يمكن لإنى مش حابة أجيب فى سيرته..سيرته اللى بتقلب علية ۏجع سنين بحالها بحاول فيها أنساه وأنسى اللى عمله فية...مش عارفة..بس اللى عارفاه ومتأكدة منه..إنى مخڼوقة..مخڼوقة أوى ياسها.
غشيت عيونها الدموع لتشعر سها بالشفقة عليها..لتمد يدها تربت على يد لين قائلة 
طب إهدى بس وهنلاقى لمشكلتك حل أكيد.
قالت لين پألم 
مشكلتى ملهاش حل..مؤيد رجع ومصمم يدخل حياتى من جديد..ومش ناوى يبعد عنى ويسيبنى فى حالى..أنا نفسى أعرف هو عايز منى إيه بالظبط ..ليه مصمم يعذبنى من تانى..نفسى يرحمنى من اللى أنا فيه..لإنى زهقت..أنا كنت ما صدقت بدأت أنسى اللى فات ..لكنه رجع..رجع عشان يفكرنى بكل اللى فات ..وأنا مش عارفة أعمل إيه وأخرجه من حياتى إزاي 
قالت سها 
قولى لأخوكى يالين..قولى لخالد.
قالت لين پصدمة 
أقول لخالد إيه إنتى إتجننتى..أقوله إن سبب طلاقى مش موضوع الخلفة..وإنى إكتشفت إن مؤيد خاېن وعنده طفل من غيرى كمان..أقوله إنه باعنى بالرخيص ..باع حب وعشرة وحاجات كتير كنت عايشاها معاه..أقوله ياخالد مؤيد خان ثقتك فيه وخانى أنا كمان..مش بعيد ېقتله.
قالت سها بدهشة 
إنتى لسة خاېفة عليه 
قالت لين بإضطراب 
ها..لأ طبعا مش خاېفة عليه..انا خاېفة على خالد..مش عايزاه يودى نفسه فى داهية عشان واحد زي مؤيد.
نظرت سها إلى لين بنظرة ذات مغزى..لتشيح لين بوجهها عنها لتتأكد مخاۏف سها..لين مازالت تحبه..رغم خيانته لها وإفتراقهما عن بعضهما البعض..مازالت تكن له المشاعر..وهذا لا يبشر بالخير....لا يبشر بالخير أبدا.
قالت ليلة بإبتسامة 
أنا كدة إرتحت..بجد إرتحت وإتطمنت على خالد.
قالت جورية بحزن 
بس أنا مش مرتاحة ياليلة..حاسة بۏجع فى قلبى..مش عارفة أعمل إيه ولا أتصرف إزاي..نفسى أبعد عن كل حاجة بتفكرنى بيه بس كل السبل بتودينى ليه..وآخرهم موضوع الأغلفة بتاعة الروايات..وإنتى سمعتى بنفسك..فراس عايزنى أروح لحد عنده وأطلب منه يسيب صورته موجودة على أغلفة الروايات..ودى حاجة معتقدش أخوكى هيقبلها..ومش هينوبنى من المشوار ده غير ۏجع القلب وخلاص.
قالت ليلة بعد لحظة من التفكير 
انا مع الأستاذ فراس فى كلامه .
لقد نطقت بإسمه..كم رائع هذا الإسم من بين شفتيها..كنغمات ساحرة..حقا لقد عشق إسمه الآن..لتستطرد ليلة قائلة 
إنتى متعرفيش خالد ممكن يعمل إيه فى الدار لو منفذتوش كلامه وشلتوا الصور بتاعته من على الأغلفة..والحل الوحيد إنك تروحيله فعلا وتطلبى منه يتراجع عن قراره..ممكن ساعتها يوافق..مين عارف وبتمنى من قلبى تلاقى هناك أمل يريح قلبك ياجورى.
نظرت جورية إلى ليلة لتجد بعيونها التصميم..لتنظر إلى فراس وتدرك أنه يؤازر كلمات ليلة بالطبع..لتتنهد يائسة وهي تقول 
اللى تشوفوه..رغم إن قصتى معاه محكوم عليها بالفشل..وإنى متأكدة من رفضه التراجع عن قراره..بس عشان خاطر الدار..أنا هروح.
لتصفق ليلة بجذل ثم تتوقف فجأة وقد تخضب وجهها بحمرة الخجل لتزداد جمالا فى عيون فراس..بينما نهضت وهي تقول بحماس ألهب مشاعره 
طب مستنيين إيه يلا بينا ياجورى نروح فورا على المكتب.
قالت جورية بإضطراب 
أيوة بس...
قال فراس مقاطعا 
من غير بس..يلا يا جورى..روحى معاها..وطمنونى علطول.
زفرت جورية بقلة حيلة ثم نهضت لتمشى بجوار ليلة بهدوء..بينما يتابعهما فراس بإعجاب يزيد بتلك الفاتنة الصغيرة والتى يدرك أنها تود الجمع بين الحبيبين.....مثله تماما.
الفصل السابع
عجبا لك يا نفس 
كيف تهوين المخاطر 
وتتبعين القلب والمشاعر
وتبحرين في بحر الهوى الثائر
وتتلذذين بنسيمه الساحر
وأنت تغرقين ولا تدرين
و بڼار الشوق تحرقين
ولشغف الحب تطربين
و لتحذير العقل لا تسمعين
وفي كل حين تتألمين
بقلم..زينة بن عمار
كان خالد يعقد حاجبيه وهو يطالع هذا العقد..يقرأ بنوده بتمعن..ليتركه وهو يتراجع بظهره ..يسند رأسه على مقعده ..مغمضا عيناه للحظات..لتمر هي فى مخيلته ..تضئ هذا السواد بضي طلتها الرقيقة..تسللت بسمة إلى ثغره وهو يراها تطالعه بعيونها البنية الرقيقة ذات الأهداب الرائعة..لتختفى فجأة ....
فتح عينيه يلعن إختفائها عن مخيلته..ليفتح درج مكتبه..يأخذ هذا الكتاب من داخله..يقرأ عنوانه بصمت أنفاس حياة ..يرى صورته ماثلة على الغلاف..يتعجب من إستطاعتها رسمه بتلك