وادي النسيان بقلم شاهنده


تماما..فهي تهدد زواجها بالكامل..ربما لا تهتم بهذا الزواج حقا ولكنها لن تدع لتلك الحقېرة فرصة بأن تفوز عليها ابدا..ربما ستترك خالد يوما ما إن إستطاعت إقناع حبيبها بوصلها والزواج منها.. ولكنها بالرغم من ذلك.. ستحرص على أن لا يكون خالد لتلك الجورية أبدا..فما لم يمنحه لها ..لن يمنحه لغيرها أبدا ..ستفعل المستحيل لتحقيق ذلك.
خرج خالد بصحبة ريم من المدرسة وبجواره جورية وروجينا ليقول بهدوء
تسمحيلى أوصلك
قالت جورية 
معايا عربيتى...
لتصمت حين رأته يحدق بنقطة ما خلفها وقد تغيرت ملامحه..إلتفتت لترى ما ينظر إليه فوجدته ينظر إلى سيارته التى تقبع بها زوجته تحدقهما ببرود..أصابتها غصة فى قلبها ..لتنظر إليه مجددا قائلة
عن إذنك يا أستاذ خالد..وأشوفك بخير.
أومأ لها برأسه بينما قالت ريم
مش هتيجى معانا ياطنط جورى
مالت جورية تربت على رأسها قائلة بحنان
مش هينفع ياريم عشان ورايا مشوار مهم ولسة هوصل روجي كمان.
اومأت الطفلة برأسها ببراءة..لتنظر جورية إلى خالد مجددا تومئ له برأسها محيية قبل أن تغادر ومعها روجينا..بينما اتجه خالد والطفلة إلى سيارته وما إن أدخل ريم إلى المقعد الخلفي وجلس هو خلف المقود حتى بادرته شاهيناز قائلة بحدة
البنى آدمة دى إيه اللى جابها هناوإزاي تسيبها تلمس بنتىها
نظر إليها خالد قائلا فى برود
أظن لا هنا مكان الكلام ده..ولا ده وقته..والمفروض قبل ما تسألى أسئلة ملهاش معنى..تتطمنى على بنتك وتشوفى عملت إيه فى حفلتها..ولا إيه
حدقته بحنق..ثم أشاحت بوجهها ولم تنطق بكلمة..فهز رأسه يأسا..قبل أن يشغل سيارته ويتحرك بها متجها بهدوء إلى منزلهم..حيث سيبدأ ما إن يدخلون حجرتهم شجارا..يدرك أبعاده منذ الآن
الفصل الثالث عشر
دعني أجرب معك جميع الحماقات المكبوتة داخلي..
دعني أكون

معك الناضجة والطفلة و الحكيمة...
دعني أرى بواطن الأمور على غير عادتها
وأنكب أكتشف الأشياء حولي لتتضح بأنها غير ماكنت أراه..
أجري خلف السحاب.. وأترجاك أن تمسك معي واحدة
تبتسم وتشير لي بأن السماء جميعها ملك لي..
وبأن القمر بات يغار من جمال طلتي... 
والنجوم ماعادت هناك.. لأنك تراها تجمعت في عيني..
دثرني بكلمات دافئة حينما يشتد البرد حولي..
فقد مللت الشراشف و الأغطية البالية..
بقلم.. سميرة البهادلى
نهض فراس يستقبل ليلة التى دخلت إلى مكتبه تمشى على إستحياء..ليقول بإبتسامة
ياألف أهلا وسهلا..نورتينى ياليلة.
قالت بخجل
ميرسيه.
لتقف أمامه تماما..تقول برقة
خير يافراس..كنت عايزنى فى إيه
إبتسم قائلا 
طيب أقعدى الأول ..واقفة ليه بس
جلست بهدوء..لترفع إليه عينان رائعتان ..شعر بقلبه يذوب بهما عشقا وهي تقول
خير يافراس..طمنى بقى..انت بجد قلقتنى.
دار حول المكتب ليقترب منها ويجلس أمامها قائلا بهدوء
أنا عايزك تطمنى..ومتقلقيش ابدا طول ما إنتى معايا ياليلة.
قالت ليلة بلهفة
يعنى لقيت حل نجمع بيه جورية وخالد
نظر إلى عينيها مباشرة..وهو يقول
لأ..الحقيقة الموضوع ميخصش خالد وجورية خالص..بس بصراحة مش قادر أسكت أكتر من كدة.
عقدت حاجبيها بحيرة ليستطرد قائلا بإرتباك
إحمم..الحقيقة الموضوع يخصك إنتى.
إزداد إنعقاد حاجبيها ليبتلع ريقه قائلا 
ويخصنى أنا كمان.
تسللت الحمرة إلى وجنتي ليلة..فإزدادت جمالا..ليقاوم هو جمالها الفاتن وهو يركز على كلماته قائلا
أكيد إنتى ملاحظة إنى معجب بيكى.
أطرقت برأسها خجلا ..ليستطرد قائلا
الحقيقة هو مش إعجاب وبس..هو حاجة أكبر من كدة..من أول مرة شفتك فيها وإنتى خطفتينى.
رفعت إليه عينيها فى دهشة..فإستطرد قائلا
أيوة خطفتينى..بصى ياليلة أنا عارف إن إحنا منعرفش بعض كويس..بس اللى أنا متأكد منه إن اللى بينا مش حاجة بسيطة..لأ..أنا عمرى ما حسيت الإحساس ده ناحية حد..ولا عمر واحدة قدرت تأثر فية من أول نظرة بالشكل ده..انا كل مرة بشوفك فيها إعجابى بيزيد بيكى أكتر..ولولا إنى حاسس إن مشاعرى ليها صدى عندك انا مكنتش قلتلك على اللى جوايا.
نظرت إليه لا تدرى ما الذى يجب عليها أن تقوله..فنعم لمشاعره صدى بقلبها بالتأكيد..وما كانت لتحلم بأن يجلس فراس أمامها يخبرها بأن لديه مشاعر تجاهها..فهو كأبطال رواياتها تماما..حلم العديد والعديد من الفتيات..فلماذا هي بالذات من حازت على إعجابه
ليجيبها وكأن ملامحها الشفافة أخبرته عن تساؤلها ..قائلا بنظرة حانية
لإنك مميزة..مش بس بنت حلوة ورقيقة..لأ ..قلبك ده من دهب..حبيت طيبته..وحنيته..حبيت روحك الحلوة اللى إتعاطفت مع قصة حب يائسة..حبيت رومانسيتك..فى زمن مبقاش فيه حد مؤمن أصلا بالحب..وشقاوتك اللى أكيد مستخبية ومبتطلعش غير مع الناس اللى بتحبيهم وبس ..لو كنت حلمت بواحدة أحبها..كانت هتبقى شبهك بالظبط ياليلة.
إزدادت حمرة الخجل فى وجنتيها..ولكنها ظلت صامتة لا تدرى بماذا تجيب على كلماته التى جعلت خفقاتها تشتعل بقوة..لينظر إلى عمق عينيها قائلا
مش هتقولى حاجة
تنحنحت قائلة بخجل
إحمم..بصراحة مش عارفة أقول إيه
مد يده يمسك يدها قائلا
قولى إن أدامى فرصة..وإنك حابة تعرفينى أكتر..طمنينى بس.
سحبت يدها من يده بخجل قائلة بإرتباك
أنا ..يعنى..هتكلم بصراحة يافراس..دى أول مرة أتحط فى الموقف ده..والحقيقة هي إنى مش هقدر أطمنك ولا أوعدك بحاجة غير بعد ما أتكلم مع أخويا خالد..وأشوف رأيه إيه..أنا متعودتش أخبى عنه حاجة..وخصوصا مشاعرى..ولو هو وافق ساعتها بس هنتكلم..خالد بيثق فية وأنا متعودتش أخون الثقة دى.
تأملها بإعجاب إزداد مع كلماتها ..ليبتسم قائلا
وأنا كدة إتأكدت إنى إخترت صح..ياريت تحدديلى بقى ميعاد مع خالد وأنا بنفسى اللى هفاتحه فى موضوعنا..وياريت يكون الكلام ده فى أسرع وقت.
نظرت إليه بدهشة..لتتسع إبتسامته قائلا
متستغربيش..مش كل يوم الواحد بيقابل الحب ولو قابله يبقى لازم
ميضيعوش من إيده أبدا ..وأنا مش مستعد بعد ما لقيتك أضيعك من إيدية ياليلة.
أطرقت ليلة برأسها فى خجل..كاد فراس أن يقول شيئا حين قاطعه صوت طرقات على الباب ثم دخول جورية إلى المكان قائلة بإبتسامة
إتأخرت عليكم
إبتسم فراس قائلا
بالعكس..جيتى فى وقتك تمام.
لينهض عائدا إلى مكانه لتتقدم جورية وتجلس مكانه تنظر إلى ملامح فراس المنبسطة..وليلة المبتسمة بهدوء ولكن صمتها وحمرة الخجل على وجنتيها..يخبران جورية بالكثير.
ألقى مؤيد نظرة واحدة على صينية الطعام ثم نظر إلى التى مازالت تقف بجوار النافذة تنظر إلى الخارج قائلا ببرود 
مكلتيش ليه
قالت دون أن تنظر إليه
مليش نفس.
إقترب منها وهو يقول
إيه ..ناوية تموتى من الجوع
إلتفتت إليه تقول فى غل
ياريت.
توقف مكانه بغتة..ينظر إلى ملامحها النافرة..لتتقدم هي منه مستطردة بحدة
ياريتنى أموت من الجوع..عشان أرتاح منك يامؤيد.
رغما عنه لاحت صډمته على وجهه وهو يقول
للدرجة دى يالين
ظهر الألم بعينيها وهي تتوقف قائلة فى مرارة
أيوة للدرجة دى..وأكتر كمان..أنا محبتش فى حياتى أدك ومكرهتش برده أدك..نفسى أخلص منك وأبتدى حياتى بقى من جديد..بس للأسف مش عارفة..طلعتلى تانى بعد ما قلت إنى خلاص بطلت أح...
قطعت كلماتها وقد كادت ان تبوح له بمكنون صدرها..لتزفر قائلة
خلينا ننهى اللعبة دى بقى يا مؤيد وكل واحد فينا يروح لحاله..أنا كنت فاكراها لعبة مسلية بس للأسف لقيتها بايخة ومش مستاهلة نضيع وقتنا فيها.
تأملها مؤيد فى برود صقيعي..للحظات ظل صامتا وكأنه تمثال قد من صخر..ثم قال ببرود
الحاجة الوحيدة اللى ممكن تخلينى أنهى اللعبة البايخة دى زي ما بتقولى..هو إنك تعترفى إنك غلطتى فى حقى..وتتأسفيلى كمان..غير كدة مش هنهيها وهتفضلى للأسف تلعبيها معايا..حتى لو وصلت إنى أسيبك تموتى من الجوع..صدقينى مبقتش تفرق معايا.
ثم إستدار بهدوء مغادرا..تتبعه عيناها الغاضبتان من كلماته..وما إن أغلق الباب حتى حل الحزن محل الڠضب وهي تقول بهمس
إتغيرت أوى يامؤيد..بجد مبقاش يفرق معاك أموت أو أعيشولا إنت قاصد بس تجرحنىبصراحة مبقتش قادرة أعرف ..ولا عايزة أعرف..أنا بس بتمنى أخرج من المكان ده قبل ما أكرهك بجد.
لتجلس على السرير وقد ترقرقت الدموع بعينيها ..تبكى بحزن وذكرياتها معه تمر بخاطرها ..تجعلها تحن لأيامهما معا رغما عنها..تتمنى فقط لو كان صان عهدهما ولم ينتهكه بتلك القسۏة.
إنفرجت أسارير ليلة قائلة
أما صدفة..جنان بجد.
قالت جورية بحزن
هي كانت صدفة حلوة فعلا بس مع الأسف قلبت فى الآخر..لو كنتى شفتى نظرات شاهيناز لية مكنتيش قلتى الكلام ده خالص..دى النظرات لو كانت بتقتل كنتوا دلوقتى بتترحموا علية.
قالت ليلة بسرعة
بعيد الشړ عنك..بس إنتى هتقوليلى على نظرات شاهيناز..عارفاها وحافظاها.
نظرت جورية إلى فراس الذى أطرق برأسه ينقر بسبابته على المكتب ..لتقول 
ساكت ليه يافراس
رفع إليها عيناه يقول بهدوء
بفكر ياجورى..الموضوع خطېر على فكرة.
نظرت إليه الفتاتان بحيرة ليستطرد قائلا
إنتوا مش ملاحظين إن القدر مصمم يجمع خالد مع جورية.
نظرت الفتاتان إلى بعضهما البعض ثم نظرا إليه مجددا..ليتراجع فى مقعده قائلا
بنسبة كام فى المية كان ممكن أكتر حد متفائل يقول ان جورية هتلاقى خالد من تانى هنا فى القاهرة ..المدينة الكبيرة أوى دى واللى تعداد سكانها مقرب على العشرة مليون 
لم تنطق الفتاتان ليستطرد قائلا
طيب صدفة زي النهاردة دى لو خططنا ليها حتى.. مكنتش هتكون بالشكل ده..وكأن لقاهم نصيب وإجتماعهم قدر..مهما رفضه خالد أو قاومه..ومهما حاولت جورية تبعد عنه.
قالت جورية فى حزن
بس إنت نسيت حاجة مهمة..بتمنع النصيب والقدر.
نظر إليها فراس مستفسرا لتستطرد قائلة
شاهيناز وريم..حتى لو إفتكر الماضى او حتى حبنى من جديد..هيفضل إرتباطه بيهم أكبر سبب
يمنع إتحادنا.
قال فراس بحنق
بطلى تعيشى ياجورى فى العالم المثالى اللى مبقاش موجود على سطح الأرض..لو انتوا بجد بتحبوا بعض مينفعش حاجة تقف بينكم.
لتقول ليلة بهدوء
بس أنا مش معاك يا فراس.
نظر إليها فراس فى دهشة فقد ظن أنها مثله ترغب

فى جمعهما سويا..لإن خالد وجورية يحبان بعضهما البعض بينما من الواضح وكما تقول ليلة أن خالد لا يحب زوجته ولا يرغبها..لتستطرد ليلة قائلة بحزن
رغم إن خالد مبيحبش شاهيناز فعلا ولا هي بتحبه ورغم إنى شايفة إنه جورى هي اللى بتحبه وهو ميال ليها ده غير قصة حبهم اللى اتكتبلها تتنسى وتضيع من ذاكرته..ورغم انى بتمنى هم الاتنين يتجوزوا ..بس أنا بتفق مع جورى..أنا لو مكانها مكنتش هقبل أبدا بإن يكون لية إيد فى خړاب بيت حبيبى حتى لو كان البيت ده متدمر أساسا.
قال فراس بحيرة
طب وإيه الحل..يفضل هو متعذب جوة جوازة مش عايزها..وتفضل هي متعذبة مع ذكرياتها ..الحقيقة ده مصير أليم لقصة حب حرام تكون نهايتها بالشكل ده.
تنهدت جورية قائلة
أنا شايفة إن الحل فى النسيان..أنا لازم أنساه زي ما هو نسانى..وعشان أنساه يبقى لازم أبعد وأرجع الوادى.
قالت ليلة فى دهشة
بس اللى أعرفه إن الوادى ده هو اللى اتولدت فيه قصة حبكم..وكل ذكرياتكم هناك..إنتى كدة بتعذبى نفسك ياجورى.
زفرت جورية بقوة قائلة
هناك ذكريات حبه وهنا ذكريات نسيانه لية اللى بيعذبنى..تفتكرى إيه هو المكان الأفضل بالنسبة لى اللى بيفكرنى بحبه ولا اللى بيبقى فيه أدامى وناسينى وكأنى واحدة غريبة عنه..بصوا ..أنا قررت خلاص..هرجع الوادى وهناك هجرب أعيش مع ذكرياتى معاه..وأنا ونصيبى بقى.
قال فراس وهو يحدجها بنظرات ثابتة
أنا شايفك بتهربى ياجورى..وأنا متعودتش أشوفك كدة..مش قادرة تواجهى مشاكلك فبتحاولى تهربى منها.
نهضت جورية قائلة فى ألم
ساعات بيكون الهروب هو الحل الوحيد أدامنا..ما هو يا نهرب يانتجنن..وفى الحالتين ضايعين يافراس..أنا مضطرة أسيبكم وأمشى عشان ده ميعاد مكالمة جدى..أشوف وشكم بخير.
قالت ليلة بضيق
إنتى هتسافرى علطول كدةطب كنتى إستن...
قاطعتها جورية قائلة
مش هينفع ياليلة..كل ما هستنى هضعف..وفجأة مش هقدر أبعد..وهو كمان هيتعلق بية أكتر..وساعتها هندم إنى ممشتش ورا عقلى..وسمعت كلام قلبى..ومتقلقوش أنا هكون معاكم علطول ..النت