وادي النسيان بقلم شاهنده


بس للأسف مصممة..ورافضة تسمع أي كلام..بس أنا عاذرها..وجوده أدامها علطول وهي عارفة ومتأكدة إنه مش ليها..ده عڈاب فى حد ذاته يا ليلة..وهي إتعذبت كتير..قبل ما تلاقيه ..وبعدها.
قالت ليلة بحزن
معاك حق..بس كان عندى أمل تستنى شوية..والله كان هيحس بيها..إنت مشفتوش بقى عامل إزاي..نظرة عينيه رقت..وخصوصا لو جت سيرتها ..وبقى سرحان علطول ..بوادر حب..مقدرش أقول غير كدة.
قال فراس
عموما..أنا عايزك متقلقيش ..لو حبهم قدر ونصيب.. مفيش حاجة فى الدنيا ممكن تفرقهم..
تنهدت ليلة وهي تعدل وضع هاتفها على أذنها قائلة
يارب قدرهم ونصيبهم يكونوا مع بعض..يارب فراس.
قال فراس 
يارب.
ثم قال بعد لحظة صمت
عملتى إيه فى موضوعنا ياليلة
قالت ليلة بخجل
كنت هكلم خالد النهاردة بس لقيته متعصب وحاسة إن بينه وبين شاهيناز مشكلة فقلت أستنى لبكرة ..يكون راق شوية.
أومأ فراس برأسه قائلا
تمام..بس ياريت متتأخريش علية ياليلة..أنا مستعجل اوى.
إبتسمت لتظهر إبتسامتها فى صوتها وهي تقول
حاضر يافراس..أوعدك أكلمه بكرة علطول..سلام دلوقتى.
قال فراس بإبتسامة
سلام.
ثم أغلق الهاتف وهو يقول بحنان
سلام يا قلب فراس وعمره كله.
بينما أغلقت ليلة هاتفها وضمته إلى صدرها بقوة..تنتظر أن تهدأ خفقاتها المتسارعة..قبل ان تتركه من يدها وهي تسحب تلك الرواية من أسفل وسادتها والتى يذكرها بطلها..بحبيبها...فراس....تماما.
كان خالد يجلس على مكتبه يضم ذراعيه على طاولته ويستند بجبهته عليهما ..يغمض عينيه بقوة..فتتمثل له جورية..رفع رأسه وهو يفتح عينيه لتختفى صورتها..ليزفر بقوة..وهو يضرب سطح المكتب بيده..يريد راحة لن يشعر بها حتى يجدها ويدرك ما يحدث له..لقد ذهب إلى منزلها اليوم..يبغى تفسيرا لما يحدث له ولها..ولكنها لم تكن بالمنزل..ندم كثيرا لإنه لم يأخذ رقم هاتفها..فالآن وحتى يراها بالغد..ماذا يفعل بتلك الأسئلة التى تجتاح عقله بلا نهاية

ولا إجابات لها تريحه من عڈابه وذلك الصداع الشديد الذى يعانى منه..تبا..لما تحيطه وكأنها ظل ثان له..لما كلما اغمض عيناه تجسدت أمامه وإن فتحهما حامت أفكاره حولهالقد أصابته بسحر بالتأكيد.
أفاق من أفكاره على دخول شاهيناز الحجرة ..حدق إليها ببرود تجاهلته وهي ترسم على شفتيها إبتسامة ..لتقف أمامه تماما تقول 
إنت لسة زعلان منى
قال لها خالد ببرود صقيعي
وإنتى شايفة إنى مش لازم أكون زعلان
دارت حول المكتب لتصبح بجواره تماما..تستند بظهرها إلى المكتب وهي تمد يدها تمررها على وجنته قائلة
خلاص ياسيدى حقك علية أنا فعلا غلطانة..بس أعمل إيه بغير عليك..بحبك..ما إنت عارف.
مد يده يمسك يدها يبعدها عن وجنته وهو يقول 
تانى ياشاهينازمن إمتى الحب والغيرة دى ..ما طول عمرنا عايشين مع بعض..مشفتش منهم حاجة يعنى.
قالت شاهيناز
مكنش فيه حاجة تخلينى أغير..طول عمرك پتكره الستات..ومشفتش منك ضعف قصادهم..بس فى الفترة الأخيرة إنت مبقتش خالد بتاع زمان.
حدجها بنظرات باردة..لتتنهد قائلة
خلاص ياخالد مش هنقلب فى الموضوع ده تانى ..
لتمد يدها إليه قائلة
هات إيدك وتعالى نطلع نرتاح شوية..اليوم النهاردة كان مشحون على الآخر.
تنهد ثم مد يده إليها يمسك بيدها ناهضا..لتقف على أصابع قدميها.. قائلة أمامهما تماما
حقك علية مرة تانية..أنا آسفة.
لم يجيبها.. ..لتبتعد عنه قائلة بحزن
كدة يبقى إنت لسة زعلان منى
هز رأسه نفيا بهدوء..فشعت عينيها بالفرحة وهي تقترب منه مجددا يود لو إستسلم لقدره ونسي جورية ولكن رغما عنه رأى شاهيناز بمخيلته جورية....لتشعر شاهيناز بفرحة طاغية فمنذ زواجها منه لم بمثل تلك ..وكأنه وقع بعشقها پجنون..وهذا ما تريده تماما..لتسيطر عليه.
قال عزيز بحنان
الجميل سرحان فى إيه..لحقت مصر توحشك أوام كدة
إبتسمت جورية قائلة وهي تتأمل المكان حولها
بالعكس..الوادى هو اللى وحشنى ياجدى..كل حتة فيه..أرضه..سكانه..حتى هواه اللى يرد الروح.
إبتسم عزيز قائلا
وإنتى وحشتيه ياحبيبتى ووحشتينى أكتر..مكنتش أتخيل إنى هشوفك تانى منورة
المكان ياجورى.
إبتسمت جورية إبتسامة باهتة وهي تقول
كل شئ بأوان ياجدى..كل شئ بأوان..
قال جدها
مش قادر أقولك فرحة علا كانت إزاي لما عرفت إنك جاية وهتحضرى فرحها.
إبتسمت جورية قائلة
كدة كدة كان لازم آجى وأحضر فرحها..احنا إتربينا مع بعض ومكنش ينفع مجيش.
قال عزيز
أخبار فراس إيهمجاش معاكى ليه
قالت جورية
وراه شغل كتير..انت عارف الرواية لسة نازلة وبيروجلها ومتابع الطبعة الأولى اللى تقريبا خلصت فهينزل طبعة تانية..
قال عزيز
ربنا يعينه..فراس راجل بجد وابن حلال..أخلاق وإبن أصول..و....
قاطعته جورية قائلة فى حزم
ومش ممكن هتجوزه لإنى مبحبوش ياجدى..فراس إنسان كويس بس مش هقدر أتجوزه وأنا قلبى مشغول بغيره.
قال عزيز
بس غيره ده راح ومرجعش...
نهضت جورية فجأة مقاطعة إياه وهي تقول
من فضلك ياجدى..انا تعبانة ومحتاجة أرتاح ..عن إذنك.
تابعها عزيز بعينيه وهو غير راض بالمرة عن موقفها من الزواج..فهو يريد أن يزوجها ويفرح بأحفاده قريبا..لينتفض على صوت جليلة وهي تقول
مكنش ينفع أبدا ياعزيز فى أول يوم تيجى فيه جورية تفاتحها فى موضوع الجواز كدة علطول.
إلتفت إليها عزيز قائلا پغضب
إنتى مش هتبطلى تخضينى كدة ياجليلة..مش عارف بس بتطلعيلى منين
نظرت إليه بحنق..فتجاهل نظراتها قائلا بهدوء
عموما ..إنتى مش هتعرفى حفيدتى أكتر منى..لو سيبتها مش هتتجوز أبدا..لازم أفضل أزن عليها عشان أفرح بيها.
ليعقد حاجبيه مستطردا
بس أنا بجد إتخنقت من عنادها ولازم أشوفله حل.
ثم نهض تاركا المكان..بينما تتابعه عينا جليلة وهي تقول بيأس
ده أنا اللى إتخنقت من عنادك ياعزيز..وفعلا بدأت أيأس منك..ومن إنك تفتح قلبك للحب..وتشوفه أدامك وتقتنع بيه.
لتهز رأسها وهي تذهب إلى حوض زهورها..فهو المكان الوحيد الذى تشعر فيه بالسکينة وراحة البال.
الفصل الخامس عشر
قد ظننت يوما ان العشق يحمل فى طياته املا..بهجة ..وضياء..
فخاب ظنى حين وجدت نيرانه ټحرق اجنحتى.. وتسيل الډماء..
وقفت أفكر فى السبيل لتحرير أسرى.. فضاعت كل أفكارى هباء..
نظرت الى أسفل قدمى..أتأمل تلك الأرض الكبيرة اليابسة الصماء..
ونظرت الى أعلى ..الى حلمى البعيد عنى .. فسالت دموعى الحمقاء..
أدركت أنى لأتحرر يجب أن أتخلى عن عشقى وتلك فكرة مؤلمة..مرفوضة.. هوجاء..
أدركت أنى مريضة بعشقى.. ولا أدرى حقا أين أجد لى دواء
إلتف الجميع حول طاولة الطعام يتناولون طعامهم فى صمت مطبق..لم يقطعه سوى صوت الملاعق والسكاكين..لتترك فجأة ليلة الملعقة من يدها قائلة
إنت بعت حد لبيتنا فى شرم يشوف لين ياخالد.. ويشوف تليفونها كمان مقفول ليه
وضع خالد ملعقته جانبا بدوره قائلا
أيوة ياليلة..النهاردة الصبح ..الحقيقة أنا كنت هروح بنفسى بس ورايا إجتماع مهم معرفتش أأجله..هشوف حسام بس هيرد علية ويقول إيه وعلى الأساس ده هتصرف.
قالت ليلة بقلق
أنا مش قادرة أصدق إنها قفلت تليفونها وهي عارفة أد إيه ده بيقلقنا.
قال خالد بحنق
وعلى الرغم من إنى محذرها فعلا وطلبت منها متعملش كدة..فالتفسير الوحيد اللى أدامى دلوقتى إن تليفونها باظ أو....
قاطعه صوت شاهيناز وهي تقول بشرود قلق
أو يمكن مع حد ومش عايزة تعرفنا أو حد خطڤها.
نظرت إليها ليلة پصدمة بينما نظر إليها خالد بحدة قائلا
قصدك إيه ياشاهيحد مين ده
أفاقت شاهيناز على صوت خالد الحاد لتدرك أنها تفوهت بتلك الكلمات بصوت عال..لتقول بإرتباك
ها..لأ..مقصدش حاجة.
لتقول ليلة موجهة حديثها إلى خالد
لين مش ممكن تخبى علينا حاجة..لو مع حد كانت على الأقل هتقولى..لكن إحنا إزاي مفكرناش فى الإحتمال دهممكن فعلا يكون حد خطڤها.
قال خالد بهدوء حازم
مستحيل..مفيش حد فى الدنيا يقدر يقرب لحد من عيلتى..إنتوا إخوات خالد نصار واللى يقرب منكم يبقى كتب نهايته بإيده.
قالت شاهي فى نفسها..بل يوجد أيها الغبي..يوجد من لديه الجرأة والقوة لفعل كل ما يحلو له..ولهذا أحببته وسأحبه دوما..
تلاقت عيناها فى تلك اللحظة مع عيني خالد الحادة المتفحصة لها..لتخشى ان تكون قد قالت كلماتها بصوت مسموع..لتطمئن قلبها بأن هذا مستحيلا..فلو سمعها خالد حقا..ما كانت تجلس الآن بينهم فربما كان قد قټلها على الفور..لتخشى هذا المصير وتقف بتوتر قائلة
أنا مضطرة أمشى..ورايا مواعيد وشغل كتير النهاردة فى المكتب ...عن إذنكم.
تابع خالد إنصرافها ببرود..بينما رقت عيناه حين إلتفت إلى ليلة التى قالت بقلق
أنا كمان مضطرة أمشى بس قلقانة على لين ومش هعرف أركز خالص فى المحاضرة قبل ما أتطمن عليها.
قال خالد بحنان
إتطمنى ياليلة..النهاردة بالليل لين هتكون منورة البيت من تانى.
نظرت إلى عينيه الحانيتين ..تستمد القوة من نظراتهما الثابتة الواثقة..لتهز رأسها..ثم تنهض لتغادر الحجرة ..قبل ان يستوقفها صوت أخاها المتردد وهو يقول
ليلة..هي...هو...
إلتفتت إليه ليلة ليستطرد قائلا بإرتباك
إحمم..هو رقم جورية معاكى
إشتعلت عينا ليلة وشعت بسعادة طاغية ظهرت على ملامحها وهي تقول
أيوة معايا.
لاحظ خالد سعادتها فقال بهدوء
طيب إبعتيهولى فى رسالة ..
أمسكت هاتفها وجرت أصابعها على أرقامه بسرعة..قبل أن تنظر إليه قائلة بسعادة
تم ياكبير..قوللى بقى عايز رقم تليفونها ليه
قال وهو يحاول أن يظهر بصوته بعض اللامبالاة
عايز أكلمها آخد منها ميعاد عشان نتقابل ونتناقش فى موضوع أغلفة رواياتها.
شعرت ليلة بالإحباط لتقول
أغلفة الروايات.
قال خالد
أيوة ياليلة..أنا عايز أخلص من الموضوع ده بقى.
قالت ليلة بحزن
عموما هتضطر تأجل المقابلة دى شوية.
عقد حاجبيه قائلا بقلق
ليه يعنى
قالت ليلة
لإن جورية سافرت لجدها..وهتقعد هناك فترة.
سافرت..إبتعدت عنه..إلى أين ذهبتليترجم تساؤلاته إلى كلمات وهو يقول
سافرت ليه ومكان جدها ده فين ياليلة
نظرت إلى عمق عينيه قائلة
كانت مخڼوقة شوية وحبت تبعد وتريح أعصابها..ومكان جدها هناك...فى الوادى ياخالد.
مخڼوقة..ممشعر بالضيق..ثم توقف وهو
يتعجب من حاله..لم يدرى لما دق قلبه عند سماعه تلك الكلمة..الوادى..يتساءل فى حيرة..عن مدلولها بالنسبة إليه..يدرك فى قرارة نفسه أن هناك علاقة

تربطه بهذا المكان الذى لم يذهب إليه مطلقا رغم سفره إلى العديد من البلاد ..داخل مصر .......وخارجها.
تأمل مؤيد ملامحها الجميلة و التى يعشقها فى برود يخفى ألما بقلبه ..فاليوم سيتركها تعود لأهلها وسيغلق صفحتها للأبد..فقد يأس من عنادها..ليقول بهدوء
جاهزة
اومأت برأسها بهدوء دون أن تنطق..ليستطرد قائلا
يبقى يلا بينا..مفيش داعى نضيع وقت أكتر من اللى ضيعناه.
لم يمنحها فرصة للرد وإلتفت مغادرا ليوقفه صوتها المتهدج ألما وهي تقول
مؤيد.
إلتفت يطالع ملامحها الحزينة وعيونها التى ترقرقت بالدموع وهي تقول
إنت ليه عملت كدة فيناليه فرقت ما بينا وخليتنى عايشة ومش عايشة طول السنين اللى فاتت دى
عقد حاجبيه قائلا
أنا ..أنا اللى عملت كدة يالين..أنا اللى صممت على الطلاق من غير سبب ولما ضغط عليكى عشان أعرف ليه..عايرتينى بإنى مقدرتش أخليكى أم..
نزلت دموعها على وجنتيها وهي تقول بمرارة
عشان أحمى قلبى منك..عشان أبعدك عن حياتى من غير ما أسمع أكاذيبك اللى هتبرر بيها عملتك.. ما هو ڠصب عنى هصدق كل اللى كنت هتقولهولى عشان متبعدش عنى..عشان مضعفش قصادك كدبت..بس مبقتش قادرة أكدب..محتاجة تفسير لخېانتك لية ..محتاجة تقوللى أنا قصرت معاك فى إيهعشان أكرهك بجد وأكمل حياتى بعدك..حياتى اللى من يوم ما غبت عنها وهي فقدت روحها ونبضها.
قال مؤيد فى صدمة
إنتى بتقوللى إيه..وخېانة إيه اللى بتتكلمى عنها دى
قالت لين بمرارة
خېانتك لية واللى شفت الدليل عليها بعينى..شهادة بتقول إن فيه بنت من لحمك ودمك إتولدت..وإنك أنكرتها وأنكرت مامتها لغاية ما ماټت الأم.. والبنت إترمت فى ملجأ.
قال مؤيد پصدمة
إيه الكلام الفارغ ده..ومين اللى قالك عليه
قالت لين پألم
حد قريب مننا مقدرش أكذبه وملوش مصلحة فى اللى قالهولى.
قال مؤيد پغضب
يعنى صدقتيه هو وكدبتينى أنا من قبل حتى ما تسألينى..يااااه..للدرجة دى ثقتك فية معډومة..للدرجة دى كان حبك وإيمانك بية ضعيف.
قالت لين بحزن
يامؤيد إنت كنت قبل الجواز...
قاطعها مؤيد قائلا پغضب
إنتى قولتيها بنفسك..كنت..كنت..كنت