وادي النسيان بقلم شاهنده


مستاهلكش..إبعد عنى ..إنسانى وإدعيلى كمان عشان أنساك.
لتبتعد من أمامه بخطوات سريعة..يتابعها بعيونه بحزن قائلا بهمس
ياريتنى أقدر ياليلة أنساكى..بس للأسف مينفعش..لإنك مينفعش تتنسى..إنتى مش عارفة إنتى إيه ولو فاكرة إنك ضعيفة فمعايا هتقوى ..وجوة حضنى بس..هتلاقى إنك قدرتى على الدنيا كلها..وأنا مستحيل هسيبك..هفضل أحاول وأحاول لغاية ما فى الآخر يكون إسمك جنب إسمى..ويكون حضنى هو ملجأك وبس..عمرى ما هيأس حتى لو إنتى يإستى..هتشوفى ياليلة..هتشوفى.
قالت شاهيناز بنبرات إمتلأت لهفة رغما عنها
مؤيد حمد الله على السلامة..إنت جيت إمتى من السفر
كاد أن يضحك ساخرا..فهو يعلم أنها تعلم برجوعه بل وتبحث عنه أيضا..ولكنه قال بهدوء
رجعت بقالى فترة صغيرة ياشاهى.
قالت بعتاب
ومسألتش عنى ..مش كفاية طول فترة غيابك مكلمتنيش ولا مرة..نسيت العشرة اللى كانت بينا يامؤيد
نظر إلى عيونها قائلا بهدوء
معلش ياشاهى..متزعليش..إنتى عارفة اللى كنت فيه..واللى عملته فية بنت نصار..وأدينى أهو..جيت عشان خاطرك إنتى بس لما عرفت إنه عيد ميلاد ريم..بنوتك الحلوة..هي فين صحيحعايز أعايدها.
قالت شاهيناز بصوت ظهر فيه الحنق رغما عنها
هتطلع دلوقتى على المسرح مع ....مع مدرستها..اول ما هتخلص الأغنية بتاعتها هندهلها عشان تتعرف عليك..قوللى بقى ..كنت مختفى فين الفترة اللى فاتت دى كلها وأخبارك إيه
إبتسم مؤيد قائلا
هقولك ياشاهى..هقولك.
صفق الجميع حين أعلن خالد عن أغنية طفلته التى ستؤديها فى الحال مع صديقتها روجينا و معلمتها جورية..ليصمت الجميع حين وقفت ريم وصديقتها مع تلك المرأة الجميلة الرقيقة بوضع مسرحى خلب لب الجميع..قبل أن يبدأ كل منهم الغناء فى جو رائع..حمل إلى الجمهور نسمات ملائكية جذابة..ليندمج الجميع بالتصفيق المنغم على كلمات تلك الأغنية الخفيفة للأطفال
شفت الفار السندق اللى اكل البندق فوق سطح الفندق
شفت القطة الناو اكل الفار السندق اللى اكل البندق فوق سطح
الفندق
شفت الكلب الهاو عض القطة الناو اكل الفار السندق اللى اكل البندق فوق سطح الفندق
شفت الڼار اليح حړق عصاى الآى ضړب الكلب الهاو عض القطة الناو اكل الفار السندق اللى اكل البندق فوق سطح الفندق
...
على قد ماقلت فى بالى خلينى بعيد وانا مالى
وحشتنى عيونكوا وجيت علشانكو انا ايه اللى مغير حالى
ياما طلعتو عيونى وتعبت وغلبتونى
علشان كده فجأة عملت مفاجأة وجيت ياللى وحشتونى
...
انا ايه اللى اتغير فيا حبيتكو بكل مافية
وبقيتو حياتى ياكل حياتى ياحلم سنينى الجاية
معرفش انا ليه حبيتكم وحشيتنى كتير ضحكتكم
الشوق خلانى ارجع من تانى وهبعد تانى انا ليه
إنتهت الأغنية ليصفق الجميع بحرارة..خاصة ذلك الذى أصابه سهم العشق الأخير بصوتها الملائكي الجذاب والذى إمتزج مع صوت طفلته وصديقتها..ليعزفوا سويا على أوتار قلبه..
تخضب وجه جورية بالخجل وكادت أن تغادر ذلك المسرح الصغير المعد بداخل المنزل..ولكنها توقفت وقد طالبها بعض الحضور بالغناء مجددا..شعر خالد بغيرة حاړقة ولكن رفضها الرقيق أثلج قلبه ..حتى ألحت عليها ريم وروجينا أن تغنى.. وأمام إلحاح الصغيرتان لم تستطع جورية الرفض مجددا ..لتنظر إلى عيون خالد الذى تعلق بعيونها وهي تأخذ الميكروفون..تشيح بعيونها عنه..وهي تبدأ الغناء..تغمض عيناها قبل أن ينساب صوتها الملائكي ليصمت الجميع..يستمعون لصوتها الشجي وهي تردد كلمات رائعة هانى شاكر..لتمس القلوب جميعها فى تلك اللحظة بالذات.
....نسيانك صعب أكيد.. ملوش غير حل وحيد..
لتفتح عيونها تستطرد فى الغناء
أبدأ من تاني حياتي وأصادف حب جديد ..
لتنظر إلى عيونه فى تلك اللحظة وهي تغنى قائلة
ولو ان الحب التاني مش هيرجعلي زماني ولا هيعوض حرماني اللي في حبك بيزيد..
لتشيح بوجهها عنه..وتأخذ معها أنفاسه وهو يشعر بأنها تتحدث إليه..تخبره لأول مرة بمكنون قلبها..تستطرد قائلة
لكن طول ما انت في بالي صورتك دايما بخيالي نسيانك صعب أكيد نسيانك صعب اكيد.
نظر فراس إلى ليلة بدوره فى تلك اللحظة لتنظر إليه بدورها..تغشى عيونها الدموع قبل أن تبتعد هاربة إلى حجرتها..بينما أغمض هو عينيه پألم..بينما تأملت لين هذا الذى يقف بجوار شاهيناز..ينظر إليها بجمود بينما تنظر هي إليه بعيون إمتلأت بالمشاعر..
ليصدح صوت جورية قائلة
يللي معاك ابتديت اعرف كلمة هويت واعرف كلمة يا ريت وبحبك قلتها ليه عينيك خدتني ليك وبعمري معاك بقيت وبقلبي عليك ناديت أوهام صدقتها..
ليشيح مؤيد بوجهه عنها.. وجورية تستطرد بصوت عذب يمتلئ بالحزن
يللي عشقتك وأتاري حبك غدر والم ..قد ما كان قلبي شاري قد ما قلبك ظلم.. أول قلبك ما خان خنت اللي اداك امان حاعشق غيرك عشان يمكن أنسى الندم .. ولو ان الحب التاني مش هيرجعلي زماني ولا هيعوض حرماني اللي في حبك بيزيد.. لكن طول ما انت في بالي صورتك دائما بخيالي نسيانك صعب أكيد نسيانك صعب اكيد.
لتغمض لين عيونها پألم تخفى دموع سكنت بها..تنعى قلب تمزق الآن ..تماما ..بينما نظرت جورية فى عيون خالد الذى تعلق بعيونها الدامعة وهي تختتم أغنيتها قائلة
نسيانك صعب أكييييد.
ليصفق الجميع بحرارة..فأشاحت بوجهها وهي تمسح عيونها برقة تقبل الصغيرتان اللتان صفقا بسعادة ثم إحتضناها..بينما تبتسم إبتسامة باهتة لكل من جاءها يهنأها على صوتها وآدائها الرائع الملئ بالإحساس..قبل أن تتسلل بهدوء وتذهب لتقف بجانب فراس..ليمسك يدها بيده وهو يومئ لها برأسه مبتسما بهدوء ..ليجز خالد على أسنانه غيظا وتظهر الغيرة بعيونه..بينما هناك عيون تابعت زوجها ونظراته العاشقة لتلك الجورية ومؤيد ونظراته الغاضبة من لين..لتحنقها تلك النظرات الأولى وتثلج قلبها الأخيرة..لتنوى أن تفعل شيئا بخصوص الأمرين.
الفصل التاسع عشر
لست ضعيفة لكنى أحمل قلبا مسالما لا يستطيع الخذلان
فكيف أتبع قلبى وأستسلم لعشق الوجدان
ومن ربانى عمرا ينكر هذا العشق بكل الكيان
هو لم يظلمنى يوما .. فقط منحنى كل حنان.
فكيف برب السماء قد أخذله وأعلن راية العصيان
قال عزيز بتوتر وهو يغلق هاتفه
روحتى فين بس ياجورى فى الوقت ده
قالت جليلة بهدوء
ممكن تكون نايمة ..متشغلش بالك إنت.
رمقها بحدة قائلا
ومن إمتى بتكون نايمة ومبتردش علية ياجليلة..أكيد نزلت مصر عشان حاجة فى دماغها..نزولها مصر مش مريحنى.. أكيد وراه حاجة.
قالت جليلة بتوتر
حاجة إيه بس
قال عزيز بحزم
مش عارف ..بس هعرف ياجليلة..هعرف.
إبتسم مؤيد إبتسامة حقيقية وهو يقول لريم
كل سنة وإنتى طيبة ياريم..ما شاء الله كبرتى أوى.
قالت ريم بإبتسامة بريئة
كل سنة وإنت طيب يا آنكل مؤيد..كنت فين من زمان..أنا سألت عنك آنطى لين وقالتلى إنك مسافر..ها ..سافرت روحت فين بقى
كاد مؤيد أن يتحدث حين قاطعه صوت خالد الآتى من خلفه يقول بهدوء ظاهري ولكن فى طياته ظهر عتاب أدركه مؤيد فى نبراته وهو يقول
كان مسافر باريس فى شغل ياريمو..سيبى آنكل مؤيد يرتاح شوية من

أسئلتك الكتيرة دى وروحى رحبى بضيوفك.
أومأت ريم برأسها مبتسمة..بينما نظر خالد لشاهيناز الواقفة بصمت تتابع ما يحدث ليقول بهدوء
روحى معاها ياشاهى.
أصاب الحنق شاهيناز لصرفه إياها ولكنها أومأت برأسها بهدوء..ثم نظرت إلى مؤيد قائلة
عن إذنك يامؤيد..راجعالك تانى ..متمشيش.
أومأ مؤيد برأسه يمنحها إبتسامته الخلابة بينما إختفت تلك الإبتسامة حين نظر إلى خالد لتتواجه العينان لأول مرة منذ أن إختفى خالد..ليقول خالد بهدوء
إزيك يامؤيد.
قال مؤيد بهدوء بدوره
أنا بخير ياخالد..حمد الله على سلامتك.
قال خالد بثبات
أنا رجعت بقالى فترة..انت اللى لسة راجع فحمد الله على سلامتك إنت.
إبتسم مؤيد قائلا
ياسيدى حمد الله على سلامتنا إحنا الإتنين..
قال خالد بهدوء
الحقيقة..أنا حابب نقعد ونتكلم يامؤيد..فيه حاجات كتير حصلت فى غيابى ومش لاقيلها تفسير..ولازم أفهم منك قبل ما أتعامل على أساسها.
قال مؤيد بهدوء وهو يدرك مغزي حديث خالد
وليه مسمعتش من الطرف التانى ياخالد..ليه عايز تسمع منى أنامش معقولة هتصدقنى وتكدبها.
نظر خالد إلى مؤيد وهو يربت على كتفه قائلا
لإن لين مرضتش تتكلم معايا عن موضوعكم يامؤيد..يعنى أنا مبكدبهاش..بس حابب أسمع منك إنت.
أطرق مؤيد برأسه قائلا بصوت حاول أن ينحى عنه ذلك الألم الذى إستشعره خالد رغما عنه
وليه عايز تسمع منى أنا..مش يمكن أكدب عليك
أبعد خالد يده عن كتف مؤيد قائلا بحزم
أنا واثق فيك.
رفع مؤيد رأسه يواجه بها عينا خالد الذى إستطرد قائلا
وواثق كمان إن فيه حاجة غريبة فى الموضوع..وإنت بس اللى هتقدر تقوللى على الحقيقة وتفهمنى..أنا من يوم ما رجعت وأنا مستغرب اللى حصل..ومش مستوعبه..دورت عليك كتير ..لكن للأسف ملقتش ليك أي أثر..وبرجوعك النهاردة..حاسس إنى خلاص هرتاح.
نظر مؤيد إلى عمق عيون خالد وهو يقول بحزم
وأنا هريحك ياخالد.
ليخرج من جيبه كارت منحه إياه قائلا
ده كارت فيه كل أرقامى الجديدة..كلمنى بكرة نحدد مكان نتقابل فيه ولما نتقابل هحكيلك كل حاجة ياخالد..هحكيلك على اللى حصل زمان واللى ناوى أعمله دلوقتى..
لتقسو عيناه وهو يقول
بس من دلوقتى بحذرك ياخالد..مفيش حد هيقدر يقف قصادى ويمنعنى عن اللى هعمله ..ولا حتى إنت.
إبتسم خالد بهدوء قائلا
هنشوف..هنشوف يامؤيد.
أومأ مؤيد برأسه قبل أن يلتفت مغادرا الحفل ولكنه إلتفت لثانية ليرمق تلك التى كانت تقف فى مكان ليس بعيد عنهم تتابع ما يحدث بقلق ظهر على ملامحها..تلك الجميلة المخادعة الصهباء..ليمنحها نظرة حملت ألمه وغضبه ولوعته منها..قبل أن يتجه إلى خارج المنزل وتتجه هي بخطوات منكسرة إلى حجرتها وقد غشيت عيونها الدموع.
قال فراس وهو يستمع إلى
رنين هاتف جورية المتواصل
مش هتردى عليه.
هزت جورية رأسها نفيا قائلة
لأ..مش هينفع..هيعرف إنى خرجت وأنا مقلتلوش..هيزعل منى بجد ومش بعيد يخاصمنى وأنا مقدرش أبدا على زعله.
إنتفضت على صوته الحاد بعض الشئ يأتى من ورائها قائلا
وياترى مين ده اللى متقدريش على زعله ياآنسة جورية
إلتفت إليه كل من جورية و فراس..ليجدانه واقفا يحدج جورية بنظرة قاتمة..قابضا على يده بقوة..ليكاد فراس أن يبتسم ولكنه إمتنع عن الإبتسام فى اللحظة الأخيرة وجورية تقول بتوتر
ده جدى.
قال خالد بشك
وهو جدك إيه اللى هيزعله لما يعرف إنك جيتى عيد ميلاد بنتى
قالت جورية بإرتباك
الحقيقة ..إنى مقلتلوش إنى جيت من الوادى عشان أحضر حفلة عيد الميلاد وإلا كان رفض..أنا قلتله إنى جاية عشان روايتى الجديدة..فلو عرف إنى خبيت عليه أكيد هيزعل منى لإنى متعودتش أخبى عليه حاجة أو أكدب عليه..جدى عزيز مش بس بيكون جدى..ده هو اللى ربانى كمان.
عقد خالد حاجبيه وقد لفت إنتباهه إسم جدها..ليشعر بأنه يبدو مألوفا لديه ..وكأنه سمع هذا الإسم كثيرا من قبل..جدى عزيز..حقا يبدو مألوفا بشكل كبير..ليقول بحيرة
هو جدك إسمه عزيز
أومأت برأسها إيجابا..ليستطرد قائلا
وليه هو اللى رباكى..أهلك راحوا فين
قال فراس
ماتوا وهي لسة صغيرة.
شعر خالد بالغيظ لمعرفة فراس كل ما يخص جورية بينما لا يعرف عنها خالد سوى بعض الأمور الصغيرة..ولكنه نفض شعوره جانبا وهو يقول
ربنا يرحمهم.
قال كل من جورية وفراس فى وقت واحد
يارب.
لينظرا إلى بعضهما البعض مبتسمين ..وتشتعل النيران بقلب خالد..مغتاظا من هذا الذى يستحوذ على إهتمام وتقدير إثنتان مقربتان للغاية من قلبه ..ربما هم اقرب الناس إلى قلبه..يتشاركانه مع إبنته ريم ..ليلة وجورية..فالأولى أخته والثانية هي من إستطاعت دون غيرها أن تحتل تفكيره وأن تجعل خافقه أيضا يدق..يبقى فقط هذا الغموض الذى يحيط بعلاقتهما ويزداد كل يوم هو ما يحتاج لسبر أغواره قبل أن يقرر أن ينهى هذا التخبط الذى يشعر به..كاد أن يتحدث عندما