وادي النسيان بقلم شاهنده


لما فرقتنا
تنهد نبيل وهو يدرك ألم تلك المرأة القابع بصوتها..ربما أخطأت بالماضى ولكنها تبدو حقا نادمة..ربما يجب أن يمنحها فرصة..فربما فى تلك الفرصة نجاة صاحبه..ليقول بهدوء
السبب واضح جدا يالين..إنتقام..غيرة وحقد منها عليكى لإنك قدرتى تاخدى مكانها فى حياة مؤيد.
ظهرت الصدمة على وجوه الفتاتين..لتخرج سها من صډمتها أولا قائلة
إنت قصدك إنها....
قاطعها نبيل قائلا
بتحب مؤيد ومن زمان كمان.
ظلت لين صامتة تظهر ملامح الصدمة على وجهها وهي تراجع كل أفعال شاهيناز..لتتأكد فعلا من كلمات نبيل ..لتقول سها فى دهشة
ولما هي بتحبه..وهو بيحبها متجوزوش ليهدول كانوا عيلة قبل ما يدخل خالد حياتهم ويتعرف مؤيد بلين.
تراجع نبيل فى مقعده قائلا
فعلا هما كانوا زي العيلة بجواز والد مؤيد من والدة شاهيناز..بس الحب مش بإيدينا ولا بيبقى بالقرابة أو حتى الډم..وأنا مقلتش إن مؤيد بيحبها..مؤيد محبش فى حياته غير واحدة بس والواحدة دى قاعدة أدامى دلوقت.
نظرت إليه لين ليستطرد موجها حديثه إليها
قبلك كان تايه..ضايع..مبيآمنش بالحب والجواز بسبب والده ..وانتى عارفة حكايته.
أومأت لين برأسها فى حزن..ليستطرد نبيل قائلا
لما إتجوز والده والدة شاهيناز..حبته شاهيناز..وحاولت تقرب منه ..صدها..مؤيد آه كان بتاع بنات بس كان عنده مبدأ واحد وهو إنه ميقربش لحد فى شغله أو عيلته..بس مع الاسف ..هي حطته فى دماغها وصممت توقعه فى حبالها..أنا شفت الكلام ده كتير وحذرته منها أكتر.. بس هو كان يضحك ويقولى انها هبلة وميتخافش منها..للأسف مكنش شايفها من جوة زي ما أنا شفتها..لغاية ما فى يوم..رجع سکړان البيت وهي إستغلت وضعه ووقعته فعلا..وتانى يوم لما طالبته يتجوزها ..رفض..وإدالها كلام جامد..عن إنها حقېرة وفرطت فى نفسها وإنه مستحيل يتجوز حد فرط فى شرفه بالسهولة دى.
كانت الصدمة فى أعتى صورها مجسدة على وجهي لين وسها..فى تلك
اللحظة ليستطرد نبيل قائلا
بعدت عنه فعلا وإفتكر إنه خلاص..موضوع وإتنسى..شافك بعدها وحبك وخالد إتجوز شاهيناز..والأمور مشيت طبيعى..وخلاص الموضوع إنتهى..أتاريها حية ..منستش اللى حصل زمان ..إستنت الفرصة المناسبة وضړبت ضړبتها ..سهلتلها الطريق يالين وقدرت تفرق بينكم..ودلوقتى مش عارف هي عايزة إيه بالظبط..هي كدة إنتقمت ولا لسة بتحب مؤيد وعايزاه بس يمكن أنا بميل أكتر للإحتمال التانى لإنها مصرة تقابله..البواب قاللى إنها سألت عليه أكتر من مرة.
قست عينا لين وهي تقول
معاك حق..هي لسة فعلا بتحبه ولسة عايزاه..وده ملوش غير معنى واحد..أخويا إتجوز واحدة خاېنة بتحب غيره ولازم أنبهه.
مط نبيل شفتاه قائلا
لازم يكون فى إيدك أدلة على كلامك..وبعدين حتى لو صدقك..هيعمل إيه..هيطلقهاعمر طلاقها ما هيشفى غليلك أو غليل مؤيد ..بالعكس إنتى بتسهليلها طريقها عشان توصل لمؤيد.
قالت لين بحنق
يعنى أسيبها وأفضل ساكتة على كل عمايلها السودة دى
قال نبيل
أيوة يالين..سيبى شاهيناز لمؤيد ..هو هيعرف يتصرف معاها.
أطرقت لين برأسها فى حزن ثم رفعت رأسها

تطالعه وقد رقت نظراتها قائلة
طيب مؤيد عامل إيه دلوقتى يانبيل
زفر نبيل قائلا
أنا سايبه و ڼار قايدة فيه ومش هيطفيها غير إنتقامه منها..وإنتقامه هيبدأ أول خطواته النهاردة ..فى عيد ميلاد ريم بنت خالد وبنتها.
قالت لين بقلق
هيعمل إيه بالظبطريم ملهاش ذنب فى اللى حصل يانبيل.
قال نبيل بسخرية
لسة لغاية دلوقتى عندك شك فى مؤيدلسة بتشكى فيه مؤيد مش ممكن يرد إنتقامه فى طفلة صغيرة..هدفه هو شاهيناز وبس..وأي حاجة هيعملها النهاردة هتخصها لوحدها..هي وبس..عن إذنك يامدام.
لينهض وهو يهز رأسه محييا سها التى هزت رأسها بدورها..قبل أن يغادر..تتابعه عيناها..لتنظر سها إلى لين التى أطرقت برأسها خجلا تشعر بالخزي..ممتزجا بالحزن والندم..كادت أن تعاتبها على كلماتها الأخيرة ولكن عندما رفعت إليها لين عيون أغروقت بالدموع ..تنهدت قائلة
كلنا بنغلط يالين..بس لازم نتعلم من غلطنا..وإنتى لازم تفوقى وتتعلمى من غلطك..لازم فعلا تثقى فى مؤيد..بالأفعال مش بالكلام..وإلا الأمل فى رجوعه ليكى هيكون ضعيف جدا..أو مستحيل.
مدت لين يدها تمسح دموعها وهي تومئ برأسها إقتناعا بكلمات صديقتها..ستثق به منذ اليوم ولن تشكك فى أفعاله قط..ستسانده فى إنتقامه بدورها وستوفق بين خالد وجورية أيضا..وعندما يحققون إنتقامهم ستتوسل إليه أن يسامحها وستفعل المستحيل كي يعود إليها من جديد..نعم ستفعل.
كانت جورية تتأمل نفسها فى المرآة ..تنظر إلى تلك النفس التى ما عادت تعرفها..لا تدرى حقا ما تبغيه..هل تبغى بعدا عن عشق تدرى أنه مستحيل..أم تبغى قربا وعذابا..ڼارا ولهيبا تتلظى بهما فى قربهلقد قاومت بالأمس رغبتها الشديدة لرؤيته..واليوم صباحا ضړبت بقراراتها عرض الحائط وهي تخبر جدها أنها لابد وأن تسافر القاهرة لأمر هام يتعلق بروايتها الجديدة وأنها ستعود فى اليوم التالى ..ليودعها بلطف مخبرا إياها أن تسرع بالعودة إليهم..وها هي تقف مستعدة ظاهريا لحضور حفل عيد ميلاد إبنته ولكنها بالداخل تتداعى من القلق والخۏف ..من الإشتياق إليه وإدراكها الحتمي أنها فى نهاية الأمر ستعود بخفي حنين إلى الوادى وقد حملت معها فقط ...ذكرى جدبدة..مؤلمة.
كانت عيون خالد لا تحيد عن باب منزله سوى ليسلم على رواد الحفل من الأصدقاء ثم تعود عيناه تتابع القادمين إلى الحفل بروح تشتاق لرؤية من غابت عن عيونه وأطالت الغيبة..من ينتظر لقاءها كإنتظار نسمة فى يوم حار كظيم..حتى وقعت عيناه عليها تتهادى فى فستان أزرق رائع أظهر جمالها وأبرزه شعرها المنسدل فى بساطة حول وجهها وتلك الغرة الرائعة والتى تخفى جبينها الرقيق..ترك أنفاسه التى حپسها لدى رؤيتها..ليتنفس بعمق قبل أن يشتعل قلبه فجأة بالغيرة..يدرك لأول مرة فى حياته نيرانها..وهو يراها تتأبط ذراع ذلك الفراس..صاحب
دار النشر والذى يدخل إلى الحفل بجوارها متباهيا بها.. إنتاب خالد غيظ شديد..يتساءل بحنق..ألم يكفي هذا الرجل إستحواذه على إهتمام أخته وجرأته فى الذهاب إلى مكتبه بالأمس وطلبه الإقتران من ليلةوحتى عندما رفضه خالد بشكل قاطع..أخبره أنه لن ييأس ولن يصمت حتى تكون ليلة له ولا أحد غيره..ورغم إعجابه بإصرار فراس والتمسك بها إلا أنه لم يستطع أن يمنحهما مباركته وقد أعطى سمير كلمته ..إلى جانب أنه يؤمن بأن سمير هو الإختيار الأفضل لأخته فهو إبن عمته ولديه من المال والسلطة ما يعادل خالد..إلى جانب أنه يشبهه فى الطبع إلى حد كبير.. و هذا مناسب جدا بالنسبة إلى طموح خالد فيما يخص بأخته ليلة..فهو سيكون مطمئنا على ليلة فى عصمة رجل مثل سمير..
إقترب كل من جورية وفراس من خالد ..ليسلم فراس على خالد بتحدى أن يرفض يده الممدودة إليه قائلا
مساء الخير ياخالد بيه.
أمسك خالد يد فراس بقوة متقبلا التحدى..وهو يقول
مساء الخير..نورت .
إبتسم فراس بسخرية قبل أن يترك يده..بينما مد خالد يده إلى جورية لتمد يدها بتردد..تسلم عليه..وكالعادة كلما تقابلت أيديهما إشتعلت بجسديهما ڼارا متأججة..لتتفرق الأيدى على الفور..حين إستمعا إلى صوت نسائي وهي تقول بحدة
إنتى إيه اللى جابك النهاردةمين اللى دعاكى
نظرت جورية إلى قائلة تلك العبارة فى ضيق..وكادت أن تجيبها لولا أن قاطعها خالد قائلا بحدة
دول ضيوفى ياشاهى وأنا اللى دعيتهم بنفسى..وإحترامهم من إحترامى..ودعوتهم كانت بناء على طلب من بنتك ريم.. اللى حبت جورية تغنى معاها النهاردة بعد ما رفضتى إنتى تغنى معاها.
نظرت إليه شاهيناز بغيظ وكادت أن تتحدث حين قاطعتها جورية وهي توجه حديثها إلى خالد قائلة 
ممكن أعرف ريم فين ياأستاذ خالد
أشار إلى نقطة ما خلفها قائلا
هناك أهى مع روجينا..لحظة واحدة أناديهملك.
قالت جورية بهدوء
لأ من فضلك..خليك مرتاح ..أنا وفراس هنروحلهم..عن إذنك.
أومأ فراس لهم برأسه..قبل أن يبتعد هو وجورية عنهما متجهين إلى ريم..بينما تتابعهما شاهيناز بحنق لتجاهلها إياها بتلك الطريقة.. قائلة
كان لازم يعنى تقولها تيجى..كنت قلتلى وأنا كنت خليت أشهر مطربة فى القاهرة تيجى تغنى مع ريم..وبعدين إنت إزاي تحرجنى بالشكل ده أدامها
تركها خالد حتى أنهت كلامها..ثم قال ببرود
انتى اللى أحرجتى نفسك بنفسك..مفيش حد بيتعامل مع ضيوفه اللى جايين لحد عنده فى بيته بالشكل ده..فمن فضلك..عدى الليلة دى على خير..إنسى نفسك وركزى مع بنتك شوية..لإنى بجد زهقت.
ثم تركها وإنصرف يرحب ببعض الضيوف بينما نظرت إليه بحنق قبل أن تعود بعينيها إلى تلك التى تقف مع طفلتها تبتسم وهي تقرص وجنتها بخفة..لتبتسم الصغيرة بسعادة قبل أن تحتضن جورية..وتسرع روجينا بدورها بإحتضانها..ليبتسم هذا الرجل ..صاحب دار النشر والذى يقف بجوارهم..عادت بعينيها إلى خالد لتجده واقفا يطالعهم بنظرة حانية منبسطة جعلت كل كيانها يهتز ڠضبا..قبل أن تتسع عيونها بشدة وهي ترى دخول أحدهم من البوابة..لتتقافز دقات قلبها شوقا وسعادة..ثم تتوقف تماما وهي تراه يبحث بين الحضور عن شخص ما ثم تستقر نظراته عليها..قبل أن يبتسم بهدوء..وهو يتجه إليها بخطوات هادئة ومع إقترابه منها..عاد قلبها ليدق من جديد بقوة تكاد أن ټقتلها..حرفيا.
رآها تتهادى فى فستانها الوردي الرقيق..شاردة..كغزالة رقيقة تبتعد عن الجموع..دق قلبه بقوة ..فقد إشتاق القلب إليها وتباطأت دقاته حتى رآها فإنتعش القلب خامل النبضات..رآها تتجه إلى الشرفة حيث الهدوء فإبتسم بعشق وهو يتبعها ..إقتربت من الشرفة وتوقفت أمام السور تستند إليه بكفاها الرقيقتان ..تنظر إلى السماء..حيث القمر بدرا منيرا..أغمضت عينيها مرددة إسمه برقة.
توقف قلبه عن الخفقان ثم عاد ليخفق بقوة وهو يستمع لحروف
إسمه التى تنطقها بنعومة خلبت لبه..إنها تفكر فيه حقا.. تلك المخلوقة التى سحرته منذ أن رآها لأول مرة..ليقترب منها حتى توقف خلفها تماما يهمس بقرب أذنها قائلا بعشق
قلب فراس وعمره كله.
إنتفضت على الفور تفتح عيناها بقوة وقد لفحتها أنفاسه الساخنة..لتلتفت على الفور تنظر إلى عيونه پصدمة قائلة 
فراس.
تأمل عيناها الجميلتان بإبتسامته الجذابة والتى تصل لعينيه فتجعلهما أكثر سحرا بالنسبة إليها وهو يقول بهمس
ما قلنا قلب فراس وعمره كله.
إبتلعت ريقها تبعد هذا السحر الذى أغرقها فيه..وهي تتأمل محيطها تبحث بعيونها عن أخيها قائلة بتوتر
إنت إزاي جيت هنا
إتسعت إبتسامته قائلا
بالعربية .
نظرت إليه تقول بإستنكار
إنت بتهزر
إقترب منها خطوة قائلا
ومنهزرش ليه بس
تراجعت خطوة إلى الوراء تلقائيا فإصطدمت بسور الشرفة..لتقول بإرتباك
فراس من فضلك..إبعد عنى شوية..أخويا لو شافنا مع بعض....
قاطعها وهو يرفع يده يبعد تلك الخصلة الحمراء الشاردة على وجنتها يرجعها خلف أذنها قائلا بحنان
وحشتينى أوى.
نظرت إلى عينيه..تنجذب بقوة لنظراته العاشقة..تشعر بكلماته تمس قلبها وبقوة..فقد إفتقدته بدورها..حتى أنها

فكرت بالفعل فى أن تذهب إلى دار النشر فقط لتراه وتخبره أنها لن تبتعد عنه مجددا ولكنها فكرت فى أخيها الذى لم يتسبب لها يوما من الأيام فى أي لحظة حزن..فكيف تكسر قلبه بتلك الطريقة وتخون ثقته فيها..لتتراجع فى اللحظة الأخيرة..وتقتل تلك الرغبة فى قلبها..قلبها الذى ينتفض الآن مطالبا إياها بالإستسلام كلية لمشاعرها..لتظهر صورة أخاها أمامها..ټضرب بمشاعرها عرض الحائط..لټغرق عيناها بالدموع قائلة
مش هينفع صدقنى يافراس..إنت كدة بټعذب نفسك وبتعذبنى.
أمسك فراس بيدها قائلا
إنتى اللى بتعذبينا ياليلة..لو بس وقفتى معايا وحطيتى إيدك فى إيدى..لو حسيتى إن حبنا أقوى من أي حاجة..صدقينى هنقدر نقنع أخوكى بحكايتنا..صدقينى هنكمل مع بعض.
تركت يده وهي تقول بمرارة 
أنا مش زي ما إنت فاكر ..أنا أضعف من إنى أعمل كدة..صدقنى يافراس..أنا بجد