وادي النسيان بقلم شاهنده


إحتضن مؤيد نبيل الذى همس فى أذنه قائلا
تسلم ياكبير.
ليبتعد عنه مؤيد وهو يغمز له..ليبتسم نبيل ثم ينظر إلى عروسه التى نظرت إليه بدورها..تدرك أن الله قد كافأها على صبرها بهذا الزوج الرائع الذى تثق بأنه سيكون لها كل ما حرمت منه.
إقتربت جورية من سرير جدها الذى ينام عليه..جلست على هذا الكرسي بجواره تتأمله بشوق..مدت يدها لتمسك يده ولكنها تراجعت خشية أن تقلقه لتقول بهمس وقد غشيت عيناها بالدموع
كدة ياجدى..كدة تبقى تعبان بالشكل ده ومتكلمنيش..حتى لو زعلان منى..كنت ناديلى ..وزعقلى بعد ماتبقى كويس.. بس متحرمنيش منك بالشكل ده ومتحرمنيش أكون واقفة جنبك وإنت تعبان..إنت متعرفش إنت بالنسبة لى إيه..إنت مش جدى وبس..إنت بابايا وأخويا وعيلتى كلها..أنا من غيرك ولا حاجة..موحشتكشطب إنت وحشتنى..وحشتنى أوى لدرجة إنك كنت بتجيلى فى أحلامى..
لتمد يدها تمسك بيده تميل عليها تقبلها بدموعها ثم ترفع عيونها إليه تقول
كنت بتمسك إيدى وتمسح دموعى وتقولى....
صمتت وهي تسمعه يقول بصوت ضعيف
أنا جنبك ياجورى مټخافيش.
نظرت إلى فمه تدرك أنها لا تحلم وأن هذه هي كلمات جدها..لتنظر إلى عينيه فتجده ينظر إليها بحنان قائلا بعيون دامعة
وحشتينى ياجورى..وحشتينى أوى.
شعت السعادة فى عيون جورية وهي تندفع إلى حضنه قائلة
انت كمان وحشتنى ياجدى..وحشتنى أوى.
ضمھا بحنان يريت على ظهرها وهو يقول
متسيبينيش تانى ياجورى..أنا كمان من غيرك ولا حاجة.
إبتعدت عنه جورية تنظر إلى عينيه قائلة بثقة وعزم
مستحيل هبعد عنك تانى..إنت روحى ياجدى..إنت متعرفش أنا بحبك أد إيه
إبتسم عزيز قائلا
أنا كمان بحبك ياجورى..ربنا يخليكى لية ياحبيبتى.
إبتسمت جورية قائلة
ويخليك لينا ياجدى.
نظرت إليه بإبتسامة ملأت وجهها..لتجد جدها مترددا ..لتتسع إبتسامتها وهي تقول
واقفة برة على فكرة .
نظر إليها قبل أن يقول بإضطراب
هي مين دى
قالت جورية
اللى عنيك وصوتك بيدوروا عليها..خالتى جليلة ياجدى.
قال عزيز وهو يطرق برأسه
جرحتها أوى ياجورى..ومكسوف منها أوى...خاېف تكون زعلانة منى و....
قاطعه صوتها الذى قال فى حنان
وأنا من إمتى زعلت منك ياعزيز
نظر إليها عزيز يتأمل ملامحها التى إشتاق إليها..لم يعلم كم تعنى له فى حياته حتى إبتعدت عنه ليدرك أنها بالنسبة إليه لم تعد جليلة..أخت زوجته الراحلة..بل أصبحت لقلبه نبضاته وبإبتعادها ضعف قلبه وكادت أن تزوى تلك النبضات..ليقول إسمها بنبرات لم تسمعها منه من قبل
جليلة.
نظرت إلى عيونه تلاحظ إختلاف نظراته ورقتها..تكمن فى أعماق عينيه نظرة لطالما تمنتها..لتقترب منه وتمسك يده برقة تبتسم قائلة بحنان
اللى فات ماټ ياعزيز..وإحنا ولاد النهاردة.
إبتسمت جورية وهي تلاحظ ما يحدث بين هذين الزوجين..تدرك بكل قوة أنهما قد نسيا كل من حولهما حين تعلقت نظراتهما وتمسكت أيديهما ببعضهما البعض..لتبتعد جورية ببطئ..تاركة لهما الحجرة..يعبران عما أخفياه بصدريهما..ويبوحان بأسرار قلبيهما..ربما...... لأول مرة .
أغلق خالد هاتفه فى عصبية..ليستمع إلى صوت خلفه يقول بإبتسامة
لسة برده مبتردش عليك
إلتفت إليه خالد عاقدا حاجبيه وهو يقول
وإنت عرفت منينهي كلمتكقالتلك حاجةقالتلك مبتردش علية ليه
قال فراس بسرعة
حيلك حيلك..هي لا كلمتنى ولا أنا كلمتها..وعرفت منين بقى فمن وشك..هتكلم مين ومش هيرد فتتعصب كدة وينقلب حالك ..غيرها هي.
نظر إليه خالد فى حنق قائلا
طب خليك فى حالك بقى.
قال فراس
طب إهدى بس..هتلاقيها نايمة شوية ..أو عاملة تليفونها سايلانت..مش هتكون قاصدة يعنى متردش عليك.
رمقه خالد بنظرة جليدية
ليقول فراس
خلاص خلاص وأنا مالى.
ليلتفت مغادرا وهو يقول
وأنا اللى كنت هديلك رقم خالتها تكلمها..يلا بقى ملكش فى الطيب نصيب ياجدع..وعلى رأي المثل خير تعمل شړ تلقى.
ليتوقف وترتسم على شفتيه إبتسامة وصوت خالد يصل إليه يناديه بحنق..ليلتفت إليه مزيلا إبتسامته ..راسما وجه البراءة على ملامحه والذى أثار حنق خالد أكثر وأكثر..ليقول بحدة
إبعتلى الرقم.
عقد فراس حاجبيه قائلا
رقم إيه
قال خالد بحنق
فراس.
قال فراس بسرعة
خلاص خلاص هديهولك ..بس هو مش المفروض تكافئنى وتعجل فرحى أنا و ليلة.
هدر خالد قائلا
فرااااااس.
أمسك فراس بهاتفه بسرعة يبعث رقم خالة جليلة إليه وهو يقول
أدينى ببعتهولك أهو..هو الواحد ميعرفش يهزر معاك أبدا
ليسمع خالد نغمة الرسالة..ليفتح هاتفه بسرعة مبتعدا عن فراس دون كلمة ..ليقول فراس بدهشة
يالهوووى على الحب..بهدلتى الراجل ياجورى.
الفصل الثامن والعشرون
وبعض الحب يبقينا على ناصية الۏجع ..
وبعض القلوب إذا عشقت نشب بها العشق واستعر والنوم عليهم امتنع ..
فرت جيوش الليل تملأ العين دمعا ورسم الشوق السبل لعطر معشوق طاقت له المقل وكل الخطوب بالليل هاهنا تجتمع .. 
ربت الجد عزيز على يد جورية قائلا بحنان
وليه مقلتليش الكلام ده كله ياجورى..ليه خبيتى علية
مسحت جورية دموعها بيدها الحرة وهي تطرق برأسها قائلة
خفت أضايقك..ما أنا عارفة أد إيه پتخاف علية..فاكرنى ضعيفة ومش هقدر أميز الصح من الغلط ومشاعرى بتغلبنى..أنا فعلا مشاعرى بتغلبنى بس بقدر كويس أميز الصح من الغلط..وعشان كدة رفضت علاقتى بخالد..لإن خالد مش زي فهد..فهد كان لوحده..لكن خالد وراه عيلة..زوجة وطفلة.
لترفع عيناها إليه قائلة
بس ياجدى..مراته حقيقى متستاهلوش..ومبتحبوش ولا هو بيحبها..يبقى ليه أعذب نفسى وأعذبه عشان واحدة زي دى
قال الجد بشفقة
عشان ده الصح ياجورى..لإن خالد عشان يكون ليكى ..مينفعش تكونى مشاركاه مع واحدة حتى لو متستاهلوش..لازم يحسم قرارات علاقاته القديمة قبل ما يقرر يبدأ معاكى علاقة جديدة..وده معناه إنك عشان تفكرى فى علاقة تربطك بخالد لازم يكون خالد مش مرتبط بأي حد..متشيليش ذنب مخلوق فى رقبتك..فاهمانى يابنتى
نظرت إليه جورية فى حزن..تدرك أن جدها محقا..يقول بالضبط ما قاله لها عقلها مرارا وتكرارا..لقد حاولت التحايل على عقلها وهي تتبع قلبها ولكن جاء جدها وواجهها بتحذيرات عقلها..لتطرق برأسها تنوى الإبتعاد مجددا عن خالد..حتى يحسم علاقته مع تلك المرأة الأخرى..شاهيناز.
قال فراس بقلق
برده مبتردش
لم يجبه خالد ولكن إنعقاد حاجبيه وملامحه المكفرة كانا خير جواب على سؤاله..ليقول فراس مستطردا
انا كدة قلقت عليها بجد.
رمقه خالد بحدة ليسرع فراس مفسرا
ياخالد إفهمنى..جورية بالنسبة لى الأخت اللى خدت بالى منها سنتين..كنت فيهم ليها زي ضلها وكانت زي ضلى..مكنش لينا حد واستقوينا ببعض..جورية أختى وهتفضل أختى..ودى حقيقة ثابتة..سواء عجبتك او لأ.
نظر إليه خالد بملامح جامدة لثوان ثم مالبث أن لانت ملامحه وهو يتنهد قائلا
معاك حق..بس ڠصب عنى بحبها وبغير عليها..وكمان قلقان عليها أوى.
إبتسم فراس بداخله ..فتلك هي المرة الأولى التى يعترف فيها خالد بمشاعره صريحة وأمام فراس..ولكن لم تظهر إبتسامته على ملامحه وهو يقول بثبات رابتا على كتف خالد 
طيب اهدى شوية عشان البنات متلاحظش حاجة ..و عموما بكرة هننزل مصر وتطمن عليها ياخالد.
أغمض خالد عينيه..فغدا يبدو بعيدا الآن..وهو قلق عليها بشدة..يود لو سافر الآن ليطمأن قلبه على حبيبته....جورية.
إقتربت جليلة من فتاتها الشاردة أمام شجرة الريحان..لتدرك تماما ماتفكر فيه..توقفت أمامها تماما..تقول بحنان
جورى.
إلتفتت إليها جورية تبتسم إبتسامة باهتة وهي تقول
جدى نام
أومأت جليلة برأسها قائلة
أيوة..ووصانى نروح نطمن على شقة علا ونشوف لو ناقصها حاجة نكملها..إنتى عارفة إنهم أجلوا الفرح عشان خاطر جدك..وجدك شايل ذنبهم..وعايز يفرح بيهم فى أقرب وقت.
تنهدت جورية قائلة
جدى ده مفيش منه.
إبتسمت جليلة وهي تومئ برأسها فى
هدوء لتقول جورية 
وإمتى بقى هنفرح بيكم ياخالتى
..مش خلاص ..المية رجعت لمجاريها.
إبتسمت جليلة ولكن رغما عنها شاب إبتسامتها بعض الحزن وهي تقول
صحيح أنا وجدك إعترفنا لبعض باللى فى قلوبنا..بس جدك معرضش علية الجواز..الظاهر إن جوازنا هيفضل حلم فى خيالى وبس ياجورى.
قالت جورية 
تحبى أكلمه
قالت جليلة بسرعة
لأ طبعا..القرار ده لازم يكون نابع من قلبه وبس ياجورى وإلا مش هقبله.
لتحاول أن تنفض تلك الفكرة عن حديثهما مستطردة
وبعدين متضيعيش وقت كتير ..يلا كلمى علا عشان تيجى معانا الشقة ونشوف ناقصها إيه.
قالت جورية وهي ټضرب بيدها على رأسها بخفة
تليفونى..نسيناه فى البيت من إستعجالنا ولبختنا..
قالت جليلة
مش مشكلة هنكلمها من تليفونى.
قالت جورية بحنق
ماهو كان جنب تليفونى وإحنا نزلنا من غير ماناخد حاجة غير شنطة إيدى وبس..واللى فيها الفلوس وجوازات السفر.
خبطت جليلة بيدها على جبينها بخفة بدورها قائلة
يادى الحوسة..هنعمل إيه دلوقتى
قالت جورى بقلق
ممكن نبعت حد لعلا..بس دى مش المشكلة ..المشكلة فى خالد اللى دلوقتى بيكلمنى ومبردش عليه..أكيد هيكون قلقان علية.
أومأت جليلة برأسها قائلة بأسف
معاكى حق..
نظرت إليها جورية لثوان قبل أن تنظر إلى شجرة الريحان قائلة فى أسى
يمكن كدة يكون أحسن..لإنى مكنتش هعرف أكلمه من غير ما أقوله على قرارى الأخير..وده صعب بجد أقولهوله فى التليفون..لازم أشوفه ويكون وشى فى وشه ....ويارب أقدر.
نظرت جليلة إلى ملامح جورية الحزينة..لتدرك أن نهاية قصتهما لا ترضيها هي أيضا..ولكنها للأسف هي النهاية الصحيحة لعلاقة حكم عليها القدر بالفشل.....او هكذا تظن.
تمددت ليلة على هذا السرير فى حجرتها الجديدة..ودثرتها لين بالغطاء..لتنظر ليلة إلى محيطها موجهة حديثها إلى خالد وهي تقول بحيرة
إحنا مرجعناش على بيتنا ليه ياخالد..جبتنا هنا ليه
تبادل خالد مع لين النظرات ثم نظر إليها قائلا بغموض
هتعرفى بعدين ياليلة..المهم إنى مش عايز حد يعرف أبدا برجوعنا..مفهوم
أومأت برأسها دون أن تنطق لينظر خالد إلى فراس الذى يقف متابعا الحديث فى صمت..ليقول بحزم
تروح دلوقتى دار النشر بتاعتك وتشوف لو جورية سايبة رسالة هناك..إنت عارف إن عاصم لما بعته يسأل عليها قال إن البواب قاله إنها سابت البيت هي وخالتها..وإنها كانت مستعجلة ومن ساعتها مرجعتش..فالأغلب إنها رجعت المزرعة وسايبالك رسالة بكدة..رغم إنه إحتمال ضعيف ..لكن مفيش أدامى غيره..لو ملقتش رسالة منها ..تطلع على المطار وتسأل عنها وتتأكدلى إنها سافرت فى طيارة الوادى فى اليوم اللى قال عليه البواب..لو مكنش ورايا النهاردة كذا مشوار مهم..كنت سافرت وراها علطول..عموما نفذ اللى قلتلك عليه ورد علية ..مفهوم
أومأ فراس برأسه قائلا
مفهوم.
ثم نظر فراس إلى ليلة يقول لها بشفتيه دون صوت
مش هتأخر.
أومأت برأسها يعلو وجهها إبتسامة رقيقة..ليبتسم بدوره ولكنه إنتفض على صوت خالد وهو يقول بحدة
يلا يافراااس.
قال فراس بسرعة
طيب..طيب..ماشى علطول.
وإلتفت مغادرا بسرعة ..لتقول ليلة بعتاب
ليه بس كدة ياخالد..بالراحة شوية على فراس..هو لسة مخدش على طبعك.
قال خالد بلا مبالاة 
بكرة ياخد.
ثم نظر
إلى لين قائلا
أنا مضطر أمشى دلوقتى ..ورايا شوية حاجات هخلصها وأرجعلكم..لو
إحتاجتوا حاجة بلغونى علطول.
أومآ برأسيهما بينما إقترب خالد من ليلة ليميل مقبلا جبهتها بحنان قائلا
إرتاحيلك حبة وحاولى تنامى.
أومأت برأسها موافقة..ليعتدل مقتربا من لين مقبلا رأسها وهو يقول
مش هوصيكم على بعض..وأنا مش هتأخر..سلام.
ليبتعد مغادرا تتابعه عيون الفتاتين..إحداهما تعلم ما ينتوى أن يفعله خالد.... تماما.
لم تصدق نفسها حين رأت رقمه يزين شاشتها..لتفتح الهاتف على الفور تقول بعتاب إمتزج رغما عنها بالشوق
كدة برده ..كل ده متكلمنيش
قال بمداهنة
معلش ياقلبى..كنت مشغول أوى..ما إنتى عارفة.
تمددت فى سريرها تمسك خصلة من شعرها تلفها على سبابتها وهي تقول بدلال
مشغول عنى أنا..حبيبتك شاهيناز.
كاد أن يطلق

ضحكة ساخرة ولكنه إمتنع فى اللحظة الأخيرة وهو يقول
محبتش أكلمك غير وأنا محضرلك مفاجأة.
لمعت عيناها وهي تقول
مفاجأة
قال بصوت ظهرت فيه إبتسامته
أنا جيت القاهرة.
إعتدلت بسرعة وظهرت الفرحة جلية على ملامحها وهي تقول
إنت بتتكلم جد يا مؤيد
قال مؤيد
طبعا بتكلم جد..أصلك وحشتينى أوى..ومستنيكى فى أي وقت..ها..فاضية إمتى
قالت بلهفة
دلوقتى حالا طبعا.
قال بصوت ظهرت به سخريته رغما عنه وهو يقول
تمام أوى..تنورينى ياقطة..سلام.
أغلقت الهاتف بسعادة فلم تلاحظ نبراته الساخرة من فرط