وادي النسيان بقلم شاهنده


عينيها فى وجل قائلا
خبيت عليكى إيه ياحبيبتى
قالت ريم بحزن
قلتلى مامى سافرت..بس مامى مسافرتش..صح
لم يستطع أن ېكذب عليها مجددا ..خاصة وهي ترمقه بتلك النظرة ليومئ برأسه فى هدوء..لتستطرد ريم قائلة
مامى ماټت وراحت عند ربنا زي ماسمعت دادة فريدة وهي بتقول لدادة سناء ..مامى ماټت زي مامة نودى صاحبتى..صح يابابى
أومأ برأسه مجددا لتنهمر الدموع من عينيها قائلة
يعنى أنا مش هشوفها تانى يابابى..ومش هلعب معاهامش هتقولى تانى ياأميرتى الحلوة
ضمھا خالد بين ذراعيه بسرعة..يربت عل رأسها بحنان وهو يقول بحزن
مامى فى مكان أحسن ياحبيبتى وأنا هنا..مش هسيبك..هكون ليكى مامى وبابى..هلعب معاكى وهقولك كمان ياأميرتى الحلوة.
ثم أخرجها من حضنه ناظرا إلى عينيها بثبات وهو يقول
مش أنا بس..آنطى ليلة وآنطى لين وآنطى جورية كمان..كلنا جنبك ومعاكى ومش هنسيبك أبدا.
ليصمت لثانية يتأكد من إستيعاب
طفلته لكلماته قبل أن يستطرد قائلا
أنا عارف إنك زعلانة ياريم..عشان مامى
مش معانا..بس لازم تعرفى إن كلنا فى يوم من الأيام هنروح لربنا احنا كمان..هي دى الدنيا ياريم..كلنا ھنموت..وهنتجمع تانى فى الجنة وعشان تكونى مع مامى وبابى فى الجنة لازم تكونى بنوتة طيوبة وتسمعى الكلام..اوعدينى ياريم..اوعدينى إنك هتكونى بنت بابى الشاطرة اللى هتسمع الكلام.
قالت ريم بصوت ضعيف
أوعدك يابابى.
مد خالد يديه يمسح دموع ريم وهو يقول بحنان
عايز أشوف إبتسامة ريمو الحلوة عشان بابى مسافر بكرة ومش عايز يمشى من غير ما يطمن على بنوته.
عقدت ريم حاجبيها قائلة
مسافر فين يابابى
إبتسم قائلا
هسافر أجيب مس جورية تعيش معانا ياريمو..إيه رأيك
شعت عيون ريم بالسعادة وهي تقول 
ياريت يابابى ياريت.
إبتسم ليقبلها فى جبهتها مجددا ثم يقول
طب نامى بقى وإسمعى كلام عماتك وأنا مسافر..عشان أرجع بسرعة ومتأخرش..إتفقنا
أومأت ريم برأسها ثم تمددت على السرير ليدثرها خالد بالغطاء ثم يتجه إلى الخارج ليستوقفه صوتها وهي تقول 
بابى.
إلتفت إليها بتساؤل لتستطرد قائلة
متنساش تدعى لمامى بالرحمة..وتقول الله يرحمك يامامة ريم ..مس سوزان قالت لنا نقول كدة لما مامة نودى ماټت..وقالت إن الدعاء ليهم بالرحمة حاجة حلوة وبتسعدهم وتعرفهم إن إحنا كمان بنحبهم.
إبتسم خالد بحنان قائلا
ربنا يرحمها ياريم..ربنا يرحمها.
إبتسمت ريم قبل أن تغمض عينيها ويدرك خالد أنها نامت على الفور من إنتظام أنفاسها..ليبتسم بحنان وهو يهز رأسه يمنة ويسارا قبل أن يغادر الحجرة مغلقا بابها......فى هدوء.
قالت سها بإبتسامة
كدة تمام أوى..أنا مش عارفة أشكرك إزاي يانبيل.
قال نبيل بمزاح
حد يشكر جوزه ياهبلة
عقدت سها حاجبيها قائلة بحنق
بس متقولش هبلة.
قال نبيل بسرعة
خلاص ياستى متزعليش..حقك علية..وبعدين بتشكرينى على إيهده أنا المستفيد الأول من تجميعهم مع بعض وتصفية أي خلاف ما بينهم..ما إنتى مأجلة فرحنا لغاية مايرجعوا لبعض..وأنا نفسى يجمعنى بيكى بيت..يالهووووى..أنا خلاص ياسها مبقتش قادر.
إحمر وجهها خجلا وهي تقول
خلاص يانبيل هانت..أصبر شوية.
قال نبيل
ما أنا صابر أهو..هو أنا إتكلمت
ضحكت سها برقة..ليتنهد نبيل قائلا
ضحكتك حلوة أوى ياسها.
إحمر وجه سها خجلا وهي تنظر إلى وجه لين الحائر لتقول بإرتباك
طيب أنا ..يعنى..هقفل معاك دلوقتى..وهبقى أكلمك بعدين..سلام.
إبتسم قائلا
سلام.
أغلقت الهاتف..لتقول لها لين بلهفة
ها ..إيه الأخبار
إبتسمت سها قائلة
العربية هتيجى تاخد مؤيد الساعة عشرة الصبح..متقلقيش ..كل حاجة زي ما طلبتيها بالظبط.
تنهدت لين بإرتياح وهي تتراجع فى مقعدها تلمع عيناها بقوة قائلة بإبتسامة
كدة حلو أوى..باقى ساعات ونبتدى اللعب بجد..وياأنا ياإنت يامؤيد ياحسينى.
كانت جورية تجلس فى الحديقة ..تمسك دفتر رسوماتها..ترسم على تلك الورقة ملامح خالد..وهو يودعها فى المطار فى آخر لقاء جمعهما..نظرت إلى تلك الصورة بحنين إلى مالك فؤادها الذى تجسد الصورة ملامحه وكأنها حية..ليست فقط كملامح ولكن كتعبير وشعور أيضا..لتمد يدها وتقطع تلك الصورة من الدفتر..تمسكها بين يديها..تلاحظ نظرته إليها والتى حملت الكثير من المشاعر..تبا.. كم تجعلها تلك النظرة تتوق إليه..وتشعل قلبها قلقا عليه أيضا..خاصة وأن ليلة لا ترد على مكالماتها منذ أيام..وكذلك فراس..تخشى بكل ذرة فى كيانها أن يكون مكروها قد أصاب خالد أو أصاب أخته ليلة وهي بعيدة عنهما لا تدرى ماذا يحدث لهما..تمتمت پألم
وحشتنى أوى..وڠصب عنى مش قادرة أجيلك..خاېفة ..معرفش ليه
لتمد يدها تمسح بسبابتها على ملامحه بالصورة قائلة بعشق
ياريت كان المكان غير المكان والزمان غير الزمان..مكنتش هبعد عنك أبدا ياخالد..لكن دلوقتى ڠصب عنى لازم أبعد وڠصب عنى هقطع صورتك بإيدى وأمحيك من حياتى كمان.
كادت أن تقطع الصورة إلى نصفين..حين إستوقفتها يد رجولية وضعت على يدها..وصاحبها يقول بصوت حنون
وأهون عليكى برده
إنتفضت جورية تنظر إلى الخلف پصدمة لتنهض ببطئ وهي تراه يقف أمامها ..يطالعها بشوق..بعشق
ظهر فى ملامحه..لتتأمله بدورها فى شوق..مالبثت أن نفضته عنها وهي تتمالك نفسها قائلة
خالد.
إبتسم قائلا
قلب
خالد.
تلفتت حولها بسرعة ترى إن كان أحد غيرهما فى المكان أو كان جدها بالقرب منهما..وعندما تأكدت من خلو المكان من الناس..نظرت إليه بسرعة قائلة
إنت لازم تمشى بسرعة من هنا..أنا مش عايزة جدى يشوفك هنا.
جلس خالد على الكرسي أمامها قائلا بإبتسامة كبيرة
بس أنا عايزه يشوفنا..أنا أصلا جاي مخصوص عشانه.
عقدت جورية حاجبيها بحيرة قائلة
قصدك إيه..أنا مش فاهمة حاجة
إبتسم وهو يتراجع فى مقعده يضم كلتا يديه خلف رأسه مغمضا عينيه قائلا بإسترخاء
قصدى واضح ياجورى..أنا جاي النهاردة لجدك مخصوص..
ليفتح عينيه وهو يهز حاجبيه صعودا وهبوطا..مستطردا بإبتسامة واسعة
عشان أطلب إيدك منه ياحبيبتى.
لتتسع عينا جورية فى.... صدمة.
قال مؤيد بحزن
يعنى برده مصمم متسافرش معايا يانبيل
قال نبيل
إنت عارف يامؤيد ..حياتى كلها بقت هنا..شغلى ..وسها..مبقاش ينفع أسافر تانى ياصاحبى.
اومأ مؤيد برأسه قائلا
ربنا يوفقك يانبيل..عموما ابقى طمنى عليك واعزمنى على الفرح..أكيد هاجى.
قال نبيل بإبتسامة
وفرحى مش هيكون فرح من غيرك يامؤيد..أكيد هستناك ياصاحبى..بس إنت ليه محسسنى إنى مش هشوفك قبل ما تسافر ..ماأنا هجيلك اسكندرية بس لما أشوف والد سها عايزنى ليه.
قال مؤيد
عادى يانبيل ..أهو بودعك إحتياطى جايز متعرفش تجيلى إسكندرية.
قال نبيل
لأ جايلك متقلقش..هتوحشنى ياصاحبى.
إحتضنه نبيل فضمھ مؤيد بدوره قبل أن يبتعد عنه مؤيد و يصعد إلى السيارة..ملوحا له بإبتسامة لتبتعد السيارة بسرعة.
أطرق مؤيد برأسه حزنا..يعلم أنه يبتعد عن كل أحبته وكل من إهتم لأمرهم..فى البداية لين ثم ريم..والآن نبيل..ليتساءل فى صمت ..هل قراره بالهروب من الماضى هو قرارا صائباأم أنه يحتاج إلى إعادة حساباته من جديد..ربما عليه العودة و التريث فى هذا القرار ..أو ربما عليه المضي قدما فيما إنتوى أن يفعله..زفر بحنق..فالآن لا يدرى ماذا يفعلرفع رأسه ينظر من نافذة السيارة..ليعقد حاجبيه بشدة عندما إتضح له أن هذا الطريق لا يؤدى إلى الإسكندرية ..مطلقا ..ليقول للسائق بحدة
إنت واخدنى على فين 
توقف السائق بالسيارة على جنب ثم أزال قبعته.. ليتهادى شعرها الأحمر الڼاري خلف ظهرها وهي تلتفت إليه قائلة بإبتسامة
على الجنة ياحبيبى.
إتسعت عينا مؤيد فى صدمة وقبل أن يستوعب تلك الصدمة..وجدها توجه علبة إلى وجهه لينطلق منها رذاذا..جعل الدنيا تلف من حوله..ليتفوه بإسمها فى ضعف..قبل أن تسود الدنيا من حوله تماما..لتتأمله هي بإبتسامة حانية قبل أن تنطلق بسرعة إلى وجهتها.
الفصل الواحد والثلاثون
لن أعود...
عجبا لحنين قتال في القلب توا مولود
من خلف أنيني يراقبني من جوف الأمل المسدود
و خيال خصب يغرقني يغريني بالعود المحمود
كم كانت تسبر غاياتي بخطيئة جرم مشهود
و عبير شذاها يراودني بخليطة عطر مورود
لكن خيانتها توخزني قد سفكت قلب بجحود
جاءت قاتلتي تطلبني هيهات تحرك جلمود
لن أعود
بقلم إيهاب سليمان
قالت جورية بجزع
تطلب إيدى من جدى إيه بسمش هيرضى طبعا..إنت ناسى إنك متجوز
رمقها خالد بإبتسامة هادئة دون أن ينطق بحرف..لټضرب بقدمها الأرض فى حنق قائلة وهي تذهب إليه تسحبه من ذراعه لينهض معها وهي تقول
إنت دلوقتى تقوم تمشى من هنا قبل ما حد يشوفك..مفهوم
لتتجه إلى بوابة المنزل تسحبه وراءها وهي تستطرد قائلة
وعشان خاطرى متجيش هنا تانى..أنا ياسيدى مش موافقة على جوازنا..مبحبكش ولسة بحب فهد..إرحمنى بقى ياخالد.
توقف فجأة ليوقفها معه..إلتفتت تنظر إليه لينظر إلى عمق عينيها قائلا
بصى فى عينية وقوليلى تانى إنك مبتحبنيش.
نظرت إلى عيونه تشعر بالتيه..لا تجد فى نفسها القدرة على نطق تلك الكلمات..ليبتسم بداخله وهو يمسك بيدها..يرفعها إلى ثغره يقبلها مغمض العينان ثم أنزلها وهو مازال متمسكا بها..يفتح عيناه يواجهها بنظراته الغائمة وهو يقول بمشاعر ظهرت فى نبراته
لو إنتى فعلا مبتحبنيش زي ما بتقولى..طب فسريلى رعشة إيدك جوة إيدى دلوقتى..
ليمد يده الحرة ويضعها على خافقها مستطردا
وفسريلى كمان نبض قلبك اللى زاد مع نبض قلبى فى اللحظة دى.
..ولكنها تركت يده وتراجعت خطوة إلى الوراء وسط حيرته..تبتلع ريقها بصعوبة ..ثم تنظر إلى عينيه بثبات قائلة
مفيش حاجة من اللى بتقولها حقيقية..كلها أوهام فى دماغك بتحاول تقنع بيها نفسك عشان تفسر رد فعل طبيعى من واحدة بيقرب منها راجل.
أمسك خالد كتفيها يقربها منه فجأة..يهمس أمام شفتيها قائلا بحدة
بس أنا مش أي راجل وإنتى عارفة.
ليتأمل ملامحها القريبة جدا منه لتلين نبراته وهو يقول بعشق
أنا الراجل اللى بيحبك وإنتى بتحبيه ياجورى .
تزلزل كيانها الذى يضعف الآن بين يديه..ولكن تبدلت صورته فى عيونها لصورة ريم فوجدت لديها القوة لتدفعه بعيدا قائلة
قلتلك..مبحبكش..مبحبكش.
زفر بقوة وهو يجول بناظريه فى الحديقة يمرر يده فى شعره بعصبية فلقد كاد منذ لحظة واحدة أن الذى ينطق الآن بالأكاذيب..لتتوقف عيناه عند تلك النقطة ويعقد حاجبيه بشدة ..فهناك وبين الأشجار يوجد كوخ..أدرك أنه مألوف لديه وبشدة..ليقول بحيرة
الكوخ ده بتاع مين
أغمضت عينيها بقوة ثم فتحتهما مجددا تقول بثبات
بتاع البواب..من فضلك ياخالد إمشى بقى قلتلك..متعمليش مشاكل مع جدى..ده لسة قايم من أزمة قلبية وأنا خاېفة عليه.
تجاهل كلماتها كلية وهو يتجه إلى الكوخ..لتتبعه جورية وهي تدعوا الله أن لا يذكره هذا الكوخ بشئ آخر..ليتوقف خالد أمام الكوخ وصور تتراءى له..وتتوالى فى عقله..ليغمض عيناه ويدعها تتدفق إليه..يرى من خلال تلك الصور قصة لرجل يشبهه..ولكنه أكثر بساطة وسعادة ..ورأى أن هذا الرجل عاشقا لحبيبته..يكتب عنها كلمات العشق كل ليلة ثم يمزقها ولا يمنحها إياها..يرى جورية ترتب منزله..يراقبها من تلك النافذة الصغيرة بعشق ملك جوارحه..ثم رآها وسط النيران..وهو ينتشلها منها..مسرعا.
إلتفت ينظر إليها عاقدا حاجبيه ثم إقترب منها يمد يده ويرفع جانب شعرها الأيمن ليرى أثر ذلك الچرح الذى أدرك مكانه على الفور وكأنه رآه من قبل..ليبعد يده عن شعرها وهو ينظر إليها فى دهشة قائلا
أنا إزاي عارف مكان الچرح ده وعارف سببه كمان ..وإزاي بشوف أدامى دلوقتى قصة حب عشتها وياكى مكنتش فاكر

منها غير ملامح باهتة ودلوقتى بقت واضحة ..وإزاي قادر أوصف الكوخ من جوة وكأنى شفته قبل كدة وعشت فيه
أطرقت برأسها ليتأملها للحظة قبل أن يلتفت مقتربا من الكوخ ..ليدخله..
________________________________________
وتتبعه جورية مضطرة فى صمت وهو يقول
عارف إن فيه سرير وطرابيزة صغيرة وكرسيين..ومطبخ وحمام ..ودفاية فى الركن الشرقى من الكوخ.
دار بعينيه فى المكان ليجد كل شئ كما قال تماما..ليلتفت إليها قائلا
مينفعش دلوقتى تسكتى ياجورى..لازم تتكلمى وتفسريلى اللى بيحصلى ..عيونك كانت دايما بتقولى إن عندك تفسير لكل اللى بيحصل ده..
أطرقت برأسها تخفى عنه عيونها..تود من كل قلبها لو تخبره