وادي النسيان بقلم شاهنده


قاطعته شاهيناز قائلة ببرود
على فكرة فيه ضيوف تانية ياخالد عايزة تشوفك وتسلم عليك..ومنهم صالح العيسوى..واللى هيمشى حالا عشان وراه ميعاد مهم.
أومأ خالد برأسه ناظرا إليها بحنق وهو يقول
جايله حالا..إسبقينى إنتى وأنا هحصلك.
لتنظر شاهيناز إليهما بسخرية قبل أن تبتعد بخطوات رشيقة..بينما حملت عيونه إعتذارا وجهه إلى جورية قائلا
أنا آسف..مضطرة أستأذن دقايق وراجعلكوا..ياريت متمشوش.
أومأت جورية برأسها ليبتعد بدوره بخطوات واسعة..ينوى أن ينهى لقاءه على عجل كي يعود إلى جوريته ويصل اليوم لبعض الإجابات التى تقض مضجعه..بينما إبتسم فراس فور ذهابه وهو يتابعه بعينيه قائلا بتقرير
خالد بيقع فى حبك من أول وجديد ياجورى.
نظرت إليه فى دهشة قائلة
إنت بتقول إيه
إلتفت إليها قائلا
بقول اللى شايفه بعينى ياجورى..خالد بيغير عليكى..وده معناه إنه فعلا بيحبك ...من أول و جديد.
عقدت جورى حاجبيها قائلة
بيغير
قال فراس
أيوة بيغير..ومش كدة وبس..حاسس كمان إنه بيفتكر حاجات من الماضى وده أكيد فى صالح قصة حبكم.
قالت جورية بحزن
بس مش فى صالح ريم يافراس..لو خالد حبنى من جديد زي ما إنت بتقول أو حتى إفتكر قصة الحب اللى بينا ..فده معناه إنه هيطلق شاهيناز ودى حاجة مستحيل أقبلها..مقدرش أكون أنانية وأفضل مصلحتى الشخصية على مصلحة طفلة صغيرة كل ذنبها فى الحياة إن باباها محبش مامتها..وحب واحدة غيرها.
عقد فراس حاجبيه قائلا
إنتى ناوية على إيه ياجورية
نظرت جورية إلى خالد الذى يقف بمكان بعيد بعض الشئ عنها..تتأمله للحظات قبل أن تقول بأسى
ناوية أختفى من حياته..زي ما إختفى من حياتى قبل كدة ..ناوية أكون ذكرى مع الأيام هينساها..بس المرة دى فراقنا هيكون للأبد.
لتنظر إلى فراس قائلة فى تصميم
للأبد يافراس.
تلفت
خالد حوله يبحث عنها فلم يجدها..لقد غادرت الحفل مستغلة إنشغاله مع رجل الأعمال..صالح العيسوى..تبا له ولشاهيناز ولكل من شغله عنها..لا بأس..فليهدأ قليلا..فى وقت مبكر من الغد سيذهب إلى منزلها وسيخبرها بكل ما أراد أن يخبرها إياه..نعم هذا ما سيفعله تماما..فليعد إلى ضيوفه الآن ويرحب بهم بشكل لائق..فقد كان اليوم مشغولا عنهم..بتلك الحورية الرقيقة..والتى بجوارها ينسى كل شئ....حتى إسمه.
قال عزيز بعصبية
إنتى فين ياجورى ومبترديش على تليفونك ليه
قالت جورى فى هدوء يخفى ذلك الحزن فى طيات قلبها
أنا خلاص بركب العربية وجاية الوادى ياجدى.
عقد عزيز حاجبيه بدهشة قائلا
دلوقتى ياجورىالوقت متأخر يابنتى.
تنهدت جورى قائلة
خلصت كل اللى ورايا وقلت ملهاش لازمة القعدة ياجدى..وبعدين فرح علا مفاضلش عليه كتير.. ويادوب نلحق نحضر للفرح.
ثم إستطردت بمزاح تبغى به ان تبعد تفكير جدها عن سبب سفرها المفاجئ
وبعدين إنت مش عايزنى آجى ولا إيه لو تحب ألف وأرجع تانى..معنديش مشاكل.
قال عزيز بلهفة
تلفى وترجعى إيهتعالى علطول بس خدى بالك من الطريق..وطمنينى عليكى أول بأول..مفهوم
إبتسمت جورية قائلة
متقلقش ياجدى ..أنا مش هسوق بنفسى..مأجرة عربية.
قال عزيز بإرتياح
طمنتينى ..بس برده ..كلمينى كل شوية.
قالت

جورية
ماشى ياجدى..سلام.
أغلقت الهاتف وهي تنظر إلى الخارج من خلال نافذة السيارة التى كلما سارت بها أبعدتها عن حب حياتها وعشقها الوحيد..خالد..لتغشى عيونها الدموع.
فركت لين وجهها بضيق قائلة
ما إنتى مشفتيش كان قريب منها إزاي..وكان بيبصلها وتبصله إزايأنا الغيرة كانت بتنهش فى قلبى ..كنت عايزة أروحله وأشده من إيده وأقوله إبعد عن العقربة دى ..ملكش دعوة بيها..مش مهم ننتقم منها..المهم نكون أنا وإنت مع بعض من تانى..ويمكن يكون ده هو إنتقامنا الحقيقى منها..بس بصته لية دمرتنى..خلتنى واقفة عاجزة قصاد ڼار بتحرقنى ..ومنيمتنيش طول الليل..وعشان كدة جيت الشغل النهاردة من بدرى..مقدرتش أفضل فى البيت.
قالت سها فى تعاطف
معلش ياحبيبتى..إهدى..أنا عارفة إن الموضوع صعب عليكى..بس شوية بشوية هتتعودى..وصدقينى مؤيد هيعرف إزاي يتعامل معاها ويرجعلكم حقكم منها..ويعرف كمان هي نفذت خطتها إزاي..ولما يحقق إنتقامه ويبرد ناره..ساعتها هيهدى ..وهتكون دى فرصتك..عشان ترجعيه ليكى من تانى.
نظرت إليها لين فى يأس قائلة
تفتكرى هيقبل يرجعلى من تانى
ربتت سها على يدها قائلة
دى الحاجة الوحيدة اللى أنا متأكدة منها..أي إتنين بيحبوا بعض بجد..مش ممكن حاجة تفرقهم..وحتى لو قابلتهم مطبات فى الحياة فرقتهم..بيرجعوا من تانى لبعض وبيرجعوا أقوى..حبهم بيرجعهم ويقويهم..إنتى بس قولى يارب.
أغمضت لين عينيها قائلة
يارب ياسها...يارب.
قالت لبنى بحدة
إنتى ليه ضعيفة كدةإزاي قدرتى تستسلمى بالشكل ده لقرار أخوكى بإرتباطك بإبن عمك واللى يمكن عايز يتجوزك بس عشان إنتى بنت عمه ومن دمه..وأهو واحدة يكون واثق فيها وفى أخلاقها وخلاص.
غشيت عيون ليلة الدموع وهي تقول بصوت متهدج
أنا موافقتش..أنا قلتله إنى رافضة أتجوز حد غير فراس..وإنى لو متجوزتش فراس..يبقى مش هتجوز خالص.
قالت لبنى بسخرية
لا والله كتر خيرك..عملتى اللى عليكى..روحى عيشى زي الرهبان وإتحرمى من الراجل الوحيد اللى قلبك دق ليه..عشان ترضى أخوكى.
سقطت دموعها بغزارة وهي تقول بصوت حاد مټألم
عايزانى أعمل إيه يعنى..أعصى أخويا وأهرب وأروح أتجوز ڠصب عنه..أخويا اللى مليش غيره واللى ربانى من صغرى..أبقى أنانية وأرضى نفسى على حساب قلبه وسمعته ..سمعة عيلتى كلها..لأ طبعا..أنا مستحيل أعمل كدة وإنتى عارفانى كويس..وبعدين إنتى فاكرة يعنى إنى كنت مرتاحة لما خدت قرارى بالبعد عنه..أنا قلبى بيوجعنى وأنا بتخيل حياتى من غيره..أو بتخيله مع واحدة غيرى ..ماهو مش هيترهبن هو كمان ويعيش حياته من غير جواز..
لتضع يدها على قلبها قائلة پألم
الفكرة بس بتوجعنى هنا يالبنى..بتدمرنى..ما أنا عمرى ما حبيت قبله..شريك حياتى كان دايما بطل من رواياتى..بعيش مشاعر بطلته
معاه..لكن لما حبيته عرفت إن كلام الروايات ده ميجيش حاجة جنب المشاعر الحقيقية اللى ممكن قلبك يحسها ناحية واحد..الكلمة منه بس بتحييكى..ومع الأسف لا قادرة أكون معاه ولا قادرة أبعد عنه.
صمتت وهي لا تستطيع أن تتحدث من دموعها وذلك الۏجع الكبير بقلبها..لتزفر لبنى بحزن..تغشى عيونها الدموع.. تحاول أن تهدئ من إنفعالها وهي تدرك ألم صديقتها ومأساتها..تدرك بقلة حيلة أن ليلة هكذا..ولن تتغير..كائن رقيق..يضحى بسعادته من أجل إسعاد الآخرين..خاصة ذلك الأخ الذى تربت على يده وأحاطها بحنانه طوال سنوات عمرها..ولكنها لا تدرى انها وفى سبيل إرضاء أخيها تفنى روحها المعذبة بالفراق..لتربت على يد ليلة قائلة بحنان
خلاص ياليلة..إهدى ..متعمليش فى نفسك كدة..كل حاجة وليها حل.
قالت ليلة فى حزن
إلا مشكلتى يالبنى..مش شايفة ليها أي حل..غير إن خالد يآمن بالحب ويعرف إن قلوبنا مش بإيدينا وإننا مستحيل نكون غير للى بنحبهم وبس.
زفرت لبنى قائلة
ده حل مستحيل..ما إنتى عارفة أخوكى..عمره ما آمن بحاجة إسمها حب ويوم ما إتجوز..إتجوز البيزنس وبس.
شردت ليلة قائلة
الحل ده مش مستحيل أوى يالبنى ..خالد لو بس نسى إنه خالد نصار صاحب شركات نصار..لو ساب قلبه على طبيعته..هيحب ويتحب من تانى وساعتها كل حاجة هتتحل.
عقدت لبنى حاجبيها قائلة
خالد يحب ويتحب من تانى ..هو حب أولانى
إبتسمت ليلة إبتسامة باهتة وهي تقول
أيوة ..ما أنا مقلتلكيش..خالد فى حياة تانية كان إسمه فهد وحب جورية وجورية حبته بس مع الأسف رجع خالد ونسي جورية ونسي معاها الحب اللى قلبه حس بيه.
إزداد إنعقاد حاجبي لبنى وهي تقول
إنتى بتقولى ألغاز على فكرة ..أنا مش فاهمة حاجة.
تراجعت ليلة فى مقعدها قائلة
هفهمك يالبنى..هفهمك.
الفصل العشرون
يظن الجميع من حولى أن سعادتى تغمرنى..وأنها سعادة تكفينى عمرا
يقولون ياليتنا مثلها لا نبكى ..لا نحزن..لا ندمع.. لا يمسنا قهرا
لا ألومهم..فتلك صورتي التى جعلتها لى عنوانا..وتلك حالتى التى أردتها لى إسما
فداخلى جراحا وشقوقا خفت أن تبعد الناس عنى فأغدو وحيدة ..لأغرق فى أحزانى ألما
فإذا بك ترى ما خلف أقنعتى ..تطلب منى أن أزيلها وأشاركك حقيقتى..وتأخذ منى قسما
أن أتقاسم معك دواخلى ..أحزانى قبل أفراحى..وأن تكون لى وتدا
وقد فعلت..تنازلت عن كل الأقنعة..واكتفيت بحقيقتى أتقاسم معك كل شئ شطرا شطرا
ومنذ أن فعلت هجر الكمد مضاجعى..انحسرت مرارة دواخلى..ولم يبقى بى سوى قلب يذوب بك عشقا
فهنيئا لإمرأة برجل لا يكتفى بما تظهره له..بل يصل إلى روحها..يبث فيها من روحه فيجنى عشقها ثمرا
قالت سها بحزن
طب وبعدين يانبيل..هنفضل سايبينهم كدة..پيتعذبوا وإحنا واقفين بنتفرج ومبنعملش حاجة.
زفر نبيل قائلا
وإحنا فى إيدينا إيه نعملهاللى بينهم مش قليل ومش سهل يتنسى..محتاج وقت وحاجات كتير عشان يرجع زي الأول ومعتقدش كمان إن فيه حاجة ممكن ترجع بينهم زي الأول.
قالت سها فى حماس
لأ ممكن..لو بس يدوا نفسهم فرصة..الإتنين بيحبوا بعض..ومادام الحب موجود يبقى كل شئ سهل يرجع..أنا واثقة.
أشعله حماسها وعيونها اللامعة ليتأمل ملامحها بشغف..جعل حمرة الخجل تتسلل إلى وجهها..إبتسم فأطرقت برأسها لترفعها مجددا حين همس بإسمها ..إلتقت عيناها بعينيه..لا تحيد بنظراتها عنه..تنجذب إلى عينيه بشدة..تغوص فى أعماقهما..تشعر بمشاعرهما العميقة..ليقول هو بنبرات إمتلأت بعشقها
وإحنا ياسها..نهاية حكايتنا إيه
قالت فى حيرة
حكايتنا.
إتسعت إبتسامته وهو يقول
وهو إحنا مش لينا حكاية زي مؤيد ولين ولا إيه
قالت سها بإرتباك
مش عارفة..أقصد يعنى.....
صمتت لا تدرى بماذا تجيبه..ليمد يده يمسك يدها القابعة على الطاولة لتنتفض من لمسته الرقيقة وكلماته وهو يقول
إنتى أكيد حاسة إن جوايا مشاعر ليكى زي ما أنا حاسس بيكى..وبصراحة مش عايز أضيع وقت..وأخسرك..أنا بحبك بجد..وبتمنى تشاركينى حياتى ياسها.
نظرت إليه سها تشعر بالصدمة تهز كيانها..نبيل يطلب الزواج منها..منها هي..تلك الفتاة العادية والتى تفتقر إلى الكثير مما يمكن أن يلفت إنتباه أي رجل..فهي ذات ملامح عادية بسيطة..لتترجم أفكارها إلى كلمات وهي تسحب يدها من يده..تقول بحزن
بس أنا مش شبه البنات يانبيل ولا بتصرف زيهم..أنا....
أمسك يدها مجددا مقاطعا إياها وهو يقول بحزم
إنتى مميزة أوى فى نظرى ياسها..إنتى غير كل البنات اللى عرفتهم..جواكى جمال بيبان فى ملامحك من برة..طيبة وإخلاص بقوا عملة نادرة فى الزمن ده ..عقل وطيبة وأخلاق..مزيج خطېر شدنى ليكى..إنتى بالنسبة لى سندريلا..اللى خطفت قلبى من أول طلة ليها..وسابتنى ومشيت من غير ماأعرف أي حاجة عنها غير إنى حابب أشوفها من تانى وأعرفها عن قرب ولما لقيتك وقربت منك..عرفت إن إختيارى كان فى محله..وأنا مصمم ..مصمم إنى مسيبكيش تضيعى من إيدى.
نظرت إلى عيونه تشعر بالضياع بين كلماته الساحرة..تود لو صدقته وتركت الخۏف جانبا..القلق الذى عاشته طوال حياتها من أنه لا يوجد من سيتفهمها ويحبها كما هي لا يغير منها شيئا ..يسبر أغوار قلبها ويدرك أنها تملك قلبا من ذهب..قلب فتاة رائعة لن يدرك روعته سوى من سيراه حقا من

الداخل..ولكنه قلق عاش معها لسنوات طويلة ومن الصعب أن تتخلى عنه بسهولة ليظهر التردد على ملامحها فيراه نبيل ويدرك فيم تفكر لذا عندما قالت 
نبيل أنا....
قاطعها قائلا بحزم 
إنتى بتحبينى وأنا كمان بحبك..إبعدى كل الخۏف اللى جواكى وإدينا فرصة وأنا أوعدك إنك متندميش.
تأملت ملامحه التى تنطق بالثقة ..لتنتقل ثقته إليها وتتسلل البسمة إلى شفتيها..ليبتسم بدوره قائلا
اللهم صل على النبى..نقول مبروك.
إتسعت إبتسامتها وهي تسحب يدها فى خجل قائلة
عليه الصلاة والسلام.
إتسعت إبتسامة نبيل قائلا
فى لهفة
أنا هكلم عمى فى البلد عشان ييجى ونخطبك من أهلك.
قالت سها بسرعة
لأ يانبيل متستعجلش.
عقد حاجبيه وهو ينظر إليها ..لتستطرد قائلة بسرعة
متفهمنيش غلط..أنا موافقة بجد ولو علية هقولك تعالى النهاردة إنت وعمك عشان تخطبونى من أهلى ..بس فرحتى مش هتبقى كاملة طول ما صاحبتى