وادي النسيان بقلم شاهنده


بهدوء
لأ..بتسألى ليه ياحبيبتى
قالت ريم
أصلها مجتش إنبارح حصة الإيميتيشن زي ما عودتنا..جابوا واحدة تانية مكانها..بس مكنتش حلوة زيها..مش بتعرف تقلد الأصوات زي طنط جورى.
قال خالد بدهشة
هي طنط جورى كانت بتجيلكم دايما.
اومأت ريم برأسها قائلة 
أيوة يابابى..كانت بتحكيلنا حواديت وكانت دايما بتقلد الأصوات..كان أحلى يوم فى الأسبوع هو اليوم اللى بتجيلنا فيه..أنا خاېفة متجيش تانى..كانت وعدانى أنا وروجى يوم حفلة المدرسة إنها هتدربنا على أغنيتنا الجديدة واللى هنغنيها فى عيد الطفولة وهتشاركنا فيها..أصل صوتها حلو أوى يابابى.
قال خالد بصوت هامس حائر
كمان صوتها حلو.
قالت ريم
بتقول حاجة يابابى
إنتبه خالد من أفكاره ليقول بهدوء
لأ مبقولش حاجة ياحبيبتى..عموما أنا هكلمها وأشوفها مجيتش ليه ياقلبى.
شعت الفرحة فى ملامحها لتسرع إليه قائلة
بجد يابابى
إبتسم بحنان قائلا
بجد ياقلب بابى..
قالت بسعادة
وهتقولها تيجى عيد ميلادى بكرة وتغنى معايا أنا وروجى
إبتسم وهو يومئ برأسه..لتسرع مقبلة إياه فى وجنته بوجه يمتلئ بالسعادة قبل أن تغادر مسرعة..تتابعها عيونه فى حنان..قبل أن يعقد حاجبيه مفكرا..لابد وأن يتحدث إلى جورية كما وعد إبنته الصغيرة..وعليه أن يدعوها للحفل لتغنى مع صغيرته ..فوجودها سيسعد طفلته ..ليسخر من نفسه قائلا
عشان خاطر
ريم برده ياخالد..ولا جورى وحشتك ونفسك تشوفها
ليزفر مستطردا
بتخدع مين
بس ببرودك وتجاهلك لمشاعرك..اللى مشدودين ليها..وبعدين فيه حاجات كتير غريبة بتحصل ولازم تفهمها..حاجات ليها تفسير عند جورى وبس.
ليومئ برأسه فى تصميم وهو يخرج هاتفه ..يبحث عن رقم جورى الذى بعثته له أخته..قبل أن يجده ويضغط على علامة الإتصال.
قالت سها بحزن
إهدى بس يالين..وبإذن الله كل حاجة هتتحل.
نظرت إليها لين قائلة فى مرارة
حاجة إيه اللى هتتحل ياسها..عمرى اللى راح من غيره ده هجيبه منين تانىقلبى اللى وجعنى فى بعده ولسة بيوجعنى لحد دلوقتى أداويه إزاي بسجرحه اللى جرحتهوله بكل قسۏة أعوضه إزاي عنهأرجعه إزاي لية من تانىأنا عارفة إنى لو حتى إعتذرتله ألف مرة..مش هيسامحنى..انتى مشفتيش قهرته منى لما عرف سبب بعدى عنه..مشفتيش بصلى إزاي..إنتى عارفة يوم ما سيبنا بعض وهو فاكر إنى بسيبه عشان عايزة أخلف مكرهنيش ساعتها ولا بصلى بالشكل ده.
ربتت سها على يدها وهي تقول 
مفيش حد بيحب حد بجد وبيعرف يكرهه يالين..إنتى نفسك لما كنتى فاكرة إنه خاېن مكرهتهوش..مؤيد لسة بيحبك بس...
صمتت سها لتستحثها لين وقد أنعشت الأمل فى قلبها قائلة
بس إيه ياسها
قالت سها
بس هو زعلان حبتين..سيبيه يهدى وهيعرف من نفسه انك كنتى معذورة .
تراجعت لين فى مقعدها تسند رأسها إليه..تغمض عيناها على دموعها التى سقطت على وجنتيها وهي تقول پألم
الچرح اللى جرحتهوله كبير أوى وصعب ينساه أو يسامحنى عليه ياسها..وحتى لو سامح فمستحيل يرجعلى تانى..
ربتت سها على يدها مجددا قائلة
مفيش حاجة فى الدنيا متتغفرش..خصوصا بين اتنين بيحبوا بعض..
فتحت لين عيونها قائلة بمرارة
لأ فيه..فيه ياسها..الخېانة..والخېانة مش خېانة جسد وروح وبس..فيه حاجة إسمها خېانة العهود.. وبالنسبة لمؤيد أنا خنت العهد اللى بينا..كسرت الثقة اللى وعدته أديهاله من غير حدود..بالنسبة له غلطتى متتغفرش.
صمتت سها لا تدرى بماذا تخفف عن لين أحزانها..لتنهض لين فجأة وتنهض معها سها..تخشى على لين من تلك القسۏة التى إرتسمت على وجهها والتى تراها لأول مرة فى ملامحها..لتقول لين بصوت صارم
وحياة الحب اللى حبيته لمؤيد..وحياة وجعى اللى قايد فى قلبى ڼار دلوقتى..لهنتقم من اللى فرقنا وعمل فينا كدة..هنتقم من شاهيناز اللى فاكرة إنها خلاص فرقت بينا ونجحت..بس لازم أعرف الأول هي عملت كدة ليه وإيه أسبابها
قالت سها بتردد
أنا..أنا أعرف حد ممكن يقولنا هي عملت كدة ليه يالين.
نظرت إليها لين بلهفة قائلة 
مين ده ياسها
حسمت سها قرارها بالبوح بما لديها وهي تربت على كتف لين قائلة
هقولك..هقولك يالين.
دخلت جورية إلى حجرتها لتستمع إلى رنين هاتفها المتواصل..أمسكته تنظر إلى شاشته لتجده رقما غريبا..أجابته قائلة
ألو.
لم يجيبها أحد لتعقد حاجبيها وهي تقول مجددا بنبرة بها بعض الصرامة وهي تظن أن المتصل هو شخص تافه يبغى فقط الإزعاج
ألوو.
تسلل إليها صوته الذى تحفظه عن ظهر قلب وهو يقول بهدوء
مساء الخير ياجورية.
قالت فى صدمة 
فهد.
عقد حاجبيه بشدة وهو يستمع إلى هذا الإسم الذى راوده فى منامه وتخاطبه به جورية دائما.. ليقول بحيرة
فهد..فهد مين 
صمتت تغمض عينيها تلوم حالها على ذلة لسانها لتفتح عينيها قائلة بإضطراب
أنا ..آسفة..إفتكرتك حد تانى..خير ياخالد بيه
أخذ خالد نفسا طويلا بهدوء يوارى به حيرته وتخبطه اللذان يزدادان كلما إقترب منها..هناك غموض يحيط كل ما يحدث بينهما وقد إنتوى أخيرا أن يصل إلى الحقيقة..يشعر بأن جورية تعرف الكثير عن ذلك الغموض..ولكنها تخفي الأسرار لسبب ما..لذا فقد قال بهدوء
حضرتك محضرتيش حصة الإيميتيشن انبارح.. فريم بنتى كانت قلقانة عليكى وطلبت منى أتصل بيكى.
أغمضت جورية عينيها پألم..إذا هو لم يفتقدها كما أملت أن يفعل..بل ما أجبره على
الإتصال هو طلب إبنته الصغيرة منه..فتحت عيونها تخفى الألم فيهما وهي تقول ببرود
للأسف أنا
عند جدى فى الوادى فمقدرتش أكون موجودة خالص فى القاهرة اليوم ده..بس طمنها وقولها بإذن الله الحصة الجاية هكون متواجدة..مع السلامة.
أسرع خالد يناديها قبل أن تغلق الهاتف قائلا
جورى.
تجمدت يدها على سماعة هاتفها..نفس إختصار الإسم..والتى يناديها به الجميع ولكن تلك النبرة التى ناداها بها ..تلك اللهفة..تخص فهد وحده..تبا..كم إشتاقت إليه..لتفيق على صوت خالد وهو يقول بقلق
إنتى لسة معايا ياجورى
أومأت برأسها وهي تقول لنفسهامعك دائما وأبدا ولن أكون لسواك..ولكنها إكتفت بكلمة واحدة هادئة
معاك.
تسللت إلى مسامعها زفرة إرتياح قبل أن يقول بهدوء
الحقيقة ريم قالتلى إن صوتك حلو..وهي نفسها..يعنى.. لو تحضرى عيد ميلادها بكرة وتغنى معاها الأغنية اللى هتغنيها..يبقى بجد هتبسطيها أوى..
تمنت جورية لو لبت طلب الصغيرة ولكن وجودها إلى جواره مجددا ورؤيته مع زوجته وطفلته سيؤلمانها بشدة..لتقرر الرفض رغم أنها تفتقده وحقا تريد رؤيته ولكنها لن تجازف پألم جديد..يكفيها ما تعانيه..لتقول بهدوء
للأسف مش هقدر ياخالد بيه..معتقدش جدى هيوافق....
قاطعها قائﻻ بحزم
ولو قلتلك إنك لو جيتى هنسى موضوع الأغلفة دى نهائى ومش هتخذ إجراءاتى ضد دار النشر.
صمتت جورية..لم يعد الأمر يتعلق بها..إنه يتعلق بصديقها فراس..ومستقبل دار النشر الخاصة به..لتقول بعد لحظات بهدوء يخالف هذا التوتر الذى شمل جسدها بأكمله وهي تدرك أنها ستقابله فى الغد مجددا
إبعتلى العنوان فى ماسيدج..مع السلامة.
ثم أغلقت الهاتف وهي تغمض عينيها..تدرك أنها ترتكب خطأ فادح فى حق نفسها بالسماح لها بتحقيق رغبتها برؤيته ولو لآخر مرة ولكنها تدرك أيضا أنه لم يكن هناك مجالا للرفض..ليرن هاتفها بتلك النغمة الخاصة بالرسالة..فتحت الرسالة وجرت

عيونها على العنوان..قبل أن تغلق الهاتف وقد إرتسمت حروف تلك الرسالة فى صميم قلبها.
طلت ليلة من باب الحجرة لترى لين جالسة على السرير تضم ركبتيها إلى صدرها وتستند برأسها عليهم تنظر إلى الأمام بشرود ثم تنظر إلى ليلة حين قالت ليلة
ممكن أدخل
إبتسمت لين إبتسامة باهتة وهي تومئ برأسها إيجابا..لتدخل ليلة الحجرة وتتجه إلى السرير تجلس بجوار لين لتربت على يدها قائلة
إذيك دلوقتى..أحسن
أومأت لين برأسها قائلة
الحمد لله.
نظرت إليها ليلة تتفحص ملامحها الشاحبة وعيونها المنتفخة لتدرك أن لين ليست أبدا على مايرام..لتقول ليلة بشفقة
أنا عارفة إن الموضوع مش سهل عليكى وإن اللى حصل يهد جبل..بس انا إتعودت أشوفك يالين جامدة..قوية..قادرة تتحدى كل الصعب.
اغروقت عينا لين بالدموع قائلة
مبقتش قادرة خلاص ياليلة..كانت خيانته لية مقويانى على ضعفى..مخليانى أمحى مشاعرى اللى بتحن ليه..لكن دلوقتى إيه بس اللى هيقوينى بعد ما عرفت إنى ظلمته وجرحت قلبه اللى حلفت أحافظ عليه.
قالت ليلة بحنان
اللى هيقويكى إنتقامك من اللى كان السبب فى اللى حصل..اللى هيقويكى إنك ترديلها القلم قلمين..وده سهل وفى إيدك ولو حققناه..صدقينى هيكون فى تحقيقه راحة ليكى وهيكون فيه كمان راحة لية.
عقدت لين حاجبيها وهي تنظر إلى ليلة قائلة بحيرة
تقصدى إيه
قالت ليلة 
فيه حاجة كدة انتى متعرفيش عنها حاجة حصلت مع خالد فى السنة اللى إختفى فيها..أخوكى فيها حب واحدة تانية وحبته من قلبها.
إتسعت عينا لين بدهشة..قائلة
خالد حب وإتحب ..إنتى متأكدة إننا بنتكلم عن خالد اللى الحب بالنسبة له تفاهة وكلام فارغ..خالد اللى كان معارض جوازى من مؤيد عشان ماضيه مع البنات ولما صممت وقلتله انى بحبه..ضحك من قلبه وقاللى حب إيه اللى إنتى بتفكرى فيه..مفيش فى الدنيا حاجة إسمها حب وإن ده كلام فى الروايات وبس.
أومأت ليلة برأسها قائلة
ده حصل فعلا..والله أخوكى حب بجد...بس للأسف خالد رجع ومش فاكر عنها حاجة خالص..لو قدرنا بقى نجمعهم من تانى..لو قدرنا نخليه يحبها من جديد..ساعتها شاهيناز هتختفى من حياتنا
للأبد..وهتكونى بكدة حققتى إنتقامك منها..أما أنا فكمان مشكلتى هتتحل لما أخوكى هيعترف بالحب والمشاعر ويرفض سمير ساعتها ويقبل بفراس .
أطرقت لين برأسها تفكر للحظات قبل أن ترفع رأسها وهي تومئ بها موافقة وهي تقول
أنا معاكى فى كل حاجة..بس إحكيلى عن موضوع خالد كل حاجة بالتفصيل الممل وأولهم إسم حبيبته وقابلها فين وإزاي
إبتسمت ليلة بحب وهي تستحضر ملامح جورية الرقيقة الحنونة قائلة
إسمها جورية..رقيقة وجميلة زي النسمة تمام ..قابلها فى الوادى.. بس إزاي.. فدى حكاية طويلة جدا إبتدت لما فى يوم روحت المكتبة مع لبنى أشترى روايات رومانسية علشان أقراها..وهناك..هناك إبتدت أغرب حكاية سمعتها فى حياتى.
الفصل الثامن عشر
رأيتك معها فثارت براكين الغيرة فى شرايينى
فصمتت كلماتى وتحدثت مدامعى عن چرح يؤذينى
فلا أملك أنا سوى ورود زرعتها فى بساتينى
فنسيتها كما نسيتنى..ونسيت عشقى وحنينى
فوداعا لذكريات تؤلمنى ووداعا عشقا يضنينى
ظل نبيل صامتا ..ينقل عيناه ما بين سها ولين..تنظر إليه الفتاتان بترقب..لتقول لين بعصبية
ما تتكلم يانبيل..هتساعدنا ولا لأ
قست عينا نبيل بينما قالت سها وهي تربت على يد صديقتها
إهدى بس يالين..نبيل أكيد هيساعدنا لما يعرف إن كل اللى بنعمله ده فى مصلحة مؤيد.
قال نبيل موجها حديثه إلى سها
ليشير إلى لين مستطردا
تفتكرى إنى هفرح لما أساعده يرجعلها..لأ طبعا..متستاهلش.
نهضت لين قائلة بعصبية
نبيل..أنا مسمحلكش.
جذبتها سها من ذراعها تجلسها من جديد قائلة
يالين إقعدى بس متفرجيش الناس علينا .
ثم وجهت حديثها إلى نبيل قائلة بحدة
وإنت كمان يانبيل..خد بالك من كلامك..حابب تساعدنا تمام..مش حابب ..خلاص..هنشوف حد تانى يساعدنا.
تخيل نبيل لجوء سها لأحد غيره وجلوسها معه.. إلى جانب ڠضبها الأكيد منه وربما عدم رغبتها مجددا فى لقاءه.. لينفر من تلك الفكرة كلية ..ويبعد إعتراضه على فكرة مساعدة لين جانبا..وهو يزفر قائلا
طيب إدينى سبب واحد بس يخلينى أساعدها ياسها..إنتى مشفتيش حالته كانت عاملة إزاي بعد ما رجع من المكان اللى كانوا فيه..صډمته وعڈابه لما عرف سبب طلاقهم زمان..أنا مش عايز صاحبى يرجع لواحدة ممكن تظلمه وتبيعه من غير ما تتأكد من ذنبه..أعذرونى..أنا خاېف عليه.
قالت لين بصوت يقطر مرارة
معاك حق..غلطتى كبيرة وأنا معترفة..وعارفة إن مؤيد مجروح منى أوى وصعب يغفرلى ..وأنا مش بدور دلوقتى على غفرانه..أو رجوعه لية..أنا بدور على إنتقام من اللى كانت السبب فى كل حاجة وحشة حصلتلى أنا ومؤيد..وعشان أقدر أنتقم منها لازم أعرف هي عملت كدة ليه..وإستفادت إيه