وادي النسيان بقلم شاهنده


سعادتها..لتهبط من على السرير بلهفة..تسرع إلى دولاب ملابسها ..تختار منه ما يناسب هذا الميعاد المصيري..مع حبيب قلبها....مؤيد.
كان خالد يقود السيارة يحاول تفادى الزحام فى تلك المنطقة بهذا الوقت..يشعر بالتوتر فى جميع أنحاء جسده..فاليوم لديه العديد من المشكلات والتى يجب أن يضع لهم جميعا حلا..وقد بدأ بالمشكلة الكبرى فى حياته..شاهيناز..لقد طلقها الآن وأصبح حرا..حرا أخيرا ليستطيع الإقتراب من حبيبته دون أن تخشى شيئا من ماضيه..حرا ليتبع قلبه.. لتتبقى أمامه فقط مشكلة بسيطة بالعمل وسيعمل على حلها اليوم أيضا أما المشكلة التى يرغب لها فى حل ولكن إرتباطاته اليوم تمنعه من أن يسعى إلى حلها..هي معرفة مكان جورية..ورغم ثقته بوجودها فى المكان الذى يلى شقتها هنا فى القاهرة أهمية لديهاالمزرعة..إلا أنه يتعجب من سفرها إلى الوادى بعد ما حدث فى المرة الأخيرة..يتساءل فى صمت..ترى هل حدث شئ هناك إضطرها للذهاب
كاد أن يصطدم بالسيارة التى أمامه ليتفاداها بصعوبة وهو يخبر نفسه بأن عليه تنحية أفكاره جانبيا وهو يقود..وإلا حدث حقا ما لا يحمد عقباه.
إقترب فراس من ليلة يجلس بجوارها قائلا بهدوء
ياستى قلتلك متقلقيش..هي صحيح مسابتليش رسالة فى الدار..بس ده عشان كانت مستعجلة زي ما البواب قال..بس أنا إتأكدت بنفسى إنها سافرت الوادى.
قالت ليلة
ما هو إستعجالها ده اللى قالقنى ومش مريحنى..تفتكر جدها كلمها وهددها يا تيجى الوادى وتتجوز اللى هو إختارهولها يايحرمها من الميراث
خبط فراس على رأسه بخفة قائلا
يادى الروايات اللى لحست دماغك دى..الكلام ده مبيحصلش فى الحقيقة يا ماما..
قالت بعناد
أولا إنت اللى بتنشر الروايات اللى لحست دماغى يافراس..ثانيا..الحاجات دى بتحصل..إش فهمك إنتأومال هم بيجيبوا الكلام ده منين
إبتسم قائلا
من خيالهم ياقلبى..ثم تعالى
هنا..لنفترض مثلا إن ده بيحصل فى الحقيقة..فى حالة جورية مستحيل يحصل..لإن لا
جدها ممكن يغصب عليها فى الجواز..وإلا كان ڠصب عليها من زمان..ولا جورية ممكن تتأثر بټهديد زي ده..ساعتها هتقوله إحرمنى من الميراث ياعم الحاج..
جورية ميهمهاش الفلوس ..أهم حاجة عندها قلبها واللى بتمشى وراه وموديها فى داهية دايما.
مطت ليلة شفتيها بحزن قائلة
وهو خالد داهية برده يافراس
نظر فراس إلى شفتيها الممطوطتين بعيون غائمة من المشاعر ليقول بصوت ظهرت فيه مشاعره
أنا ياستى اللى داهية بس أبوس إيدك إرحمينى وخدى بالك من تصرفاتك شوية. 
وأنا عملت إيه بس
كانت لين تجلس فى حجرتها بعد أن تركت حجرة أختها عندما جاء فراس..تشعر بأنها تقف بينهم كعزول أو شرطي حراسة..أحست بالخجل فإنسحبت بهدوء وإتجهت إلى حجرتها..ترجع بذاكرتها إلى الوراء ..إلى أيامها مع مؤيد حيث كان الحب يظلل بجناحيه عليهما كما يفعل الآن مع أختها وزوجها..ټندم بشدة لإستسلامها لسموم تلك الأفعى والتى تركتها ټسمم حياتها..وټقتلها بالبطئ..مدت يدها وأخرجت سلسالها الذهبي من داخل ياقة فستانها..تنظر إلى ذلك القلب الذى يتوسطه ..لتفتحه بتردد..تنظر إلى تلك الصورة بداخله..كانت صورة لها مع مؤيد..تحمل نظرات الحب بينهما وتلتمع العيون بسعادة لطالما ظللت حياتهما..نفس الصورة التى تقبع على مدفأة منزلهما....تقصد ما كان منزلهما..ترى هل أزال تلك الصور هل مزقها أم أحرقها.....أم إحتفظ بهالا تدرى حقا..رفعت إصبعها تمرره على وجه حبيبها بحنان..كم إشتاقت إليه حقا..إشتاقت لكلماته ..لتدليله إياها.. .لحضنه..مأواها وملجأها..إشتاقت إليه بكل ذرة فى كيانها..ترى هل إشتاق إليها بدورهوأين هو الآن
إنها تبغى قربا مستحيلا..ولكنها ستظل تأمل فى أن يجمعها به القدر يوما بإرادته أو حتى...... رغما عنه.
الفصل التاسع والعشرون
كل قسۏة منك ستذوب...فأنا أنثى من حرير 
في قلبي لمعت نجوم عينيك و حب عتيق 
بالله عليك كيف تهنأ و أذبح انا بلوعة حنين
أما لاحت لك شظايا أشواق كمشاعل حريق
تخترق الحواجز و تلهب آهات أيام و سنين
أمسك بقلبي و ذراعي فأنت البعيد قريب
خلت بعدك الأماكن و ما غيرك لقلبي أنيس
وقفت شاهيناز على باب شقة مؤيد..ترن جرس الباب بلهفة..ليفتح لها مؤيد الباب..إبتسمت وعيونها تلمع بإعجاب وهي تراه بلباسه المنزلي المريح ..ينظر إليها مبتسما بدوره..مفسحا لها الطريق لتدخل إلى شقته..وما إن أغلق الباب خلفها حتى إندفعت إلى حضنه تضمه بقوة قائلة
وحشتنى.
تفاجأ مؤيد من فعلتها تلك ولكنه تمالك نفسه بسرعة وهو يدفعها عنه برفق لتنظر إليه بحيرة..قبل أن تعقد حاجبيها قائلة
هو أنا موحشتكش ولا إيه
إبتسم قائلا
وحشتينى طبعا..بس إنتى أكيد عارفة عنى إنى مبلمسش واحدة متجوزة..ولا شكلك نسيتى ياشاهي
قالت فى حنق
لأ منستش..بس إنت عارف إنى هطلب الطلاق من خالد أول ما ييجى من السفر..وساعتها هكون حرة.
أشار لها بالتقدم قائلا
لغاية ما تكونى حرة ياشاهى..مش هقدر ألمسك لإنى لو لمستك مش هسيبك وإنتى عارفة.
تجاهلت إشارته وهي تتقدم منه قائلة
ومين قالك بس تسيبنى
أوقفها مؤيد بإشارة من يده ونبرة صوت صارمة رغم توتره من جرأتها وهو يقول
شاهي..
توقفت فى مكانها وهي ترفع يديها فى الهواء قائلة
خلاص خلاص..زي ماتحب.
وإلتفتت تتجه إلى الأريكة..تخلع عنها جاكيت فستانها وتلقيه بإهمال عليها قبل أن تجلس بهدوء ليتقدم بدوره ويجلس على مقعد فى مواجهتها..ظهر الإحباط على وجهها ولكنها قالت بهدوء
قريب وقريب أوى هتكون لية يامؤيد..خلاص هانت..مبقاش فاضل كتير.
نظر إليها قائلا بإبتسامة ساخرة
زي ما قلتى ياشاهي..هانت خلاص ومبقاش فاضل كتير..
عقدت حاجبيها قائلة
إنت مش على طبيعتك يامؤيد..أوعى تكون عرفت واحدة فى إسكندرية وده خلى مشاعرك تتغير
تراجع مؤيد يستند إلى ظهر مقعده قائلا بإسترخاء
ده كان زمان..أنا إتغيرت..ودلوقتى مفيش بنت تقدر تهز شعرة منى.
قالت شاهيناز پحقد
إتغيرت فعلا يامؤيد..مش عارفة بنت نصار عملتلك إيه..زي ماتكون سحرتلك..غيرتك من مؤيد اللى كان مدوب البنات وراه لمؤيد الاستريت..اللى مش وراه غير بيته وشغله وبس..
تجمد مؤيد عند ذكر لين وإعتدل عاقدا حاجبيه قائلا بحزم
مبلاش السيرة دى..متقليبيهاش غم ياشاهي.
قالت شاهيناز بإبتسامة
معاك حق..أنا مبكرهش فى حياتى أدها عشان خدتك منى..بس يمكن الحاجة الوحيدة اللى طلعت كويسة من موضوعها إنى بطلت أفكر فى مصايب لصاحباتك اللى تعرفهم..انا كنت مرة هقتل واحدة منهم ..بس انت سبتها قبل ما أقربلها..حظها بقى.
قال مؤيد بإبتسامة يوارى بها شعورا مريعا بالإشمئزاز من تلك المرأة المړيضة
أد كدة كنتى بتحبينى ياشاهى..إزاي بس كنت أعمى ومشفتش حبك ده
نهضت شاهيناز وجلست على ركبتيها أمامه..تمسك يديه..قائلة بعشق
أنا مش بس بحبك..أنا بعشقك يامؤيد.
نهض مؤيد وقد شعر بالتوتر من إقترابها منه هكذا..قائلا بسخرية
بس الظاهر بطلتى تحبينى ياشاهى وإلا كنتى حاولت تدبرلى مصېبة للين..عشان تفرقى بينا زي
ماكنتى بتعملى مع صاحباتى زمان.
نهضت بسرعة مقتربة منه ..تقف أمامه وهي تنظر إلى عينيه بحب قائلة
مين قالك بس إنى محاولتش أفرق بينكم..أنا عمرى ما بطلت أحبك..وفضلت لآخر لحظة أحاول..بس مقدرتش.
نظر إلى عيونها قائلا
مشفتش منك يعنى اللى يدل على كدة..
قالت پحقد
لإنك مكنتش بتشوف غيرها..أنا حاولت كتير أفرق بينكم بس دايما كان حبكم أقوى منى ..لغاية مالقيت السلاح اللى ممكن يقضى على أي علاقة حب..الشك والغيرة..بدأت واحدة واحدة أزرعها فى قلب لين..لغاية ماجتلى فكرة انك پتخونها مع واحدة تانية وأثبتلها ده بالدليل القاطع واللى مقدرتش تشكك فيه.
عقد حاجبيه قائلا
دليل إيه ده..أنا عمرى ما خنتها
إبتسمت فى خبث قائلة
انت عمرك فعلا
ما خنتها بس الشهادة اللى وريتهالها واللى أثبت فيها إنك ليك بنت من لحمك ودمك ومن غيرها..خلاها تتأكد من خېانتك.
إزداد إنعقاد حاجبيه قائلا
زورتى الشهادة 
إتسعت إبتسامتها الخبيثة قائلة
لأ طبعا..إنت ليك فعلا بنت عايشة من أم غير لين..إنك متعرفش عنها حاجة فدى بقى غلطتك لإنك زمان مكنتش بتدور ورا علاقاتك وإذا كان ليها نتايج أو لأ.
أمسك بذراعها يقول فى حدة
البنت دى فين دلوقتى ..إنطقى.
نظرت إليه فى توتر قائلة
إهدى بس..وهقولك..البنت دى تبقى..تبقى..... ريم.
ترك مؤيد ذراعها وهو يتراجع .....پصدمة.
قالت جورية بضعف
إفهمينى ياليلة..قرارى المرة دى مش ممكن هتراجع عنه..جدى معاه حق ..مينفعش أبنى علاقة مع واحد متجوز..لمجرد إنى بحبه و انه مش مرتاح مع مراته الأولانية..قراره بالإنفصال عنها مينفعش يكون متأثر بوجودى فى حياته..أنا هفضل بعيدة عنه..يمكن يرجع لمراته ويكمل معاها لما أختفى من حياته..ولو محصلش ..لو فعلا طلقها ساعتها ممكن يكون فيه أمل لعلاقتنا..لكن قبل كدة مستحيل.
قالت ليلة بحزن
أنا مش معاكى ياجوري فى قرارك..علاقة خالد بشاهيناز منتهية من قبل ما يعرفك..والدليل على كدة إصراره على وجودنا لوحدنا فى بيت تانى بعيد عنها ..ووجودك إنتى فى حياته يمكن عوض من ربنا ليه على حاجات كتير إستحملها فى حياته وأولهم شاهيناز على فكرة..ورغم إعتراضى بس أنا هسيبك براحتك..لإنى واثقة إنى قريب وقريب أوى هفرح بيكوا انتوا الاتنين.
قالت جورية 
طيب سيبك من موضوعنا دلوقتى وطمنينى هتقدرى تنزلى الكلية امتى
قالت ليلة
مش قبل آخر الشهر..ده لو فراس سمحلى طبعا..عاملين علية هو وخالد كماشة..أوامر اوامر..متقوميش ..متنزليش..متعمليش..لسة مبقاليش يوم واحد فى مصر وقربت أتجنن..
إبتسمت جورية قائلة
معلش ياقلبى..كل الأوامر دى عشان خايفين عليكى..وياريت تكونى بنوتة شاطرة وتسمعى الكلام....
إبتسمت ليلة قائلة
بسمعه طبعا ..مضطرة بقى..واللى مصبرنى رواياتك..بكمل قرايتها..على فكرة..إنتى مبدعة..وتقريبا بقيتى كاتبتى المفضلة..حبيت رواياتك أوى.
قالت جورى بإبتسامة باهتة
شئ يسعدنى ياليلة..وهتحبيهم أكتر لما تعرفى إن فى كل رواية فيه مواقف من الواقع..من قصتى مع فهد.
تنهدت ليلة قائلة
حسيت بكدة على فكرة.
قالت جوريةبلهجة تحذيرية
المهم ياليلة.. مش عايزة خالد يعرف مكانى ولا يعرف حاجة من اللى قلتهالك دلوقتى..مفهوم
قالت ليلة
مفهوم.
قالت جورية
هسيبك دلوقتى ترتاحى وأكلمك بعدين..لا إله إلا الله.
قالت ليلة
محمد رسول الله.
ثم أغلقت ليلة الهاتف
وهي تمنحه لفراس..الذى ولج للتو إلى الحجرة لينظر إليها بإستفهام لتهز رأسها نفيا قائلة بإحباط
مفيش فايدة.
قال مؤيد بصوت مصډوم كلية
ريم تبقى بنتى أنا
كادت شاهيناز أن تتحدث حين قاطعها صوت يأتى من خلفها قائلا بصرامة
كنت متأكد على فكرة .
إلتفتت شاهيناز بحدة تنظر إلى صاحب الصوت لتجده خالد يرمقها بوجه جليدي الملامح..تدرك الآن أنه فى قمة غضبه..لتقول بصوت مهزوز
خ..خا..خالد.
إقترب منها خالد قائلا بنبرة حادة كالسيف تقطر ڠضبا
أيوة خالد..خالد اللى إستحمل قرفك ..سامحك لما عرف بغلطتك قبل الجواز..كمل معاكى وإداكى أكتر من فرصة عشان تبقى واحدة محترمة ونضيفة..بس مع الأسف ..اللى جاي من الوحل بيفضل طول عمره فى الوحل.
قالت بإضطراب 
ياخالد أنا....
صړخت قائلة
كلكم مذنبين..كلكم مذنبين..
أشارت إلى مؤيد الذى مازالت علامات الصدمة واضحة جلية على ملامحه..قائلة
ذنبه إنه محسش بية وبحبى ليه ..وسابنى بعد ما غلط معاه..حتى لو كنت أنا السبب..فكان لازم على الأقل يستر علية ويشوف لو الليلة دى كانت نتيجتها طفل..وذنب لين إنها خطفته منى ومبصتش لماضيه قبل ما تتجوزه وذنبك انت عشان حسستتى إنك متجوزنى خلاصة حق..وإنك بتشفق علية مش أكتر..أما ريم
فذنبها إنى أنا أبقى مامتها ومؤيد

يبقى باباها..يبقى باباها ياخالد.
نظر إليها خالد بإحتقار قائلا
متجيبيش الذنب علينا..الغلطة غلطتك من البداية..طول عمرى حاسس إن جوازى منك كان أكبر غلطة فى حياتى..والحمد لله إنى خلصت من الغلطة دى
النهاردة..وعلى فكرة منصدمتش فيكى ولا إنصدمت من موضوع ريم..من أول مامؤيد ولين قالولى وأنا كنت متأكد من إن ريم هي البنت اللى انتى خدتى منها العينة..كل الشواهد كانت بتقول كدة..بس كنت محتاج إعترافك عشان أحرمك منها وأحرمك من كل حاجة حلمتى تاخديها ياشاهيناز.
ليشير إلى الكاميرات قائلا 
والحمد