رواية على قيد عشقك بقلم بسمة محمود


سنواتهما الأربع نظراته التى تجاهلتها دوما ليعود بذاكرته لما يقارب السبع سنوات 
همس له صديقه المقرب إيه يا بوب ظبطت ولا لسه 
وليد لا لسه مفيش واحدة دخلت دماغى لسه 
الصديق نعم كل البنات دول ومش لاقى دى بنات دفعتنا صواريخ 
ليقاطعهم دخول الاستاذ الجامعى وبدأ المحاضرة وبعد النصف ساعة 
دلفت بخجل القاعة تتعثر بخطواتها تضع نظارتها الطبية وملابس محتشمة لا تمت للموضة بصلة وحذاء مسطح وحجاب يزين بشرتها البيضاء الشاحبة 
لتعتذر قائلة أسفة يا دكتور ممكن ادخل 
فينتبه الاستاذ الجامعى وينظر ناحيتها بحزم أنت فكراها النادى تيجى وقت ما تحبى لتنطلق قهقهات الطلاب ونظرات السخرية ناحيتها فترتاب وتتلعثم وتتسمر مكانها فانطوائيتها وخجلها الزائد سيطرا كعادتهما 
فقال الاستاذ الجامعى أتفضلى ادخلى يا أنسة ومتتكررش 
بخطوات متعثرة جالت بعينيها المدرج تبحث عن مكان فارغ لتجلس عليه فأشار لها لتقترب بعد أن أعد لها مكان بجواره 
جلست متسمرة حزينة خجلة تفرك راحتى يدها طول المحاضرة لاحظها فقال بخفوت اهدى عادى يعنى اللى حصل دا دكتور محترم على الأقل دخلك ومطردكيش وهزئك قدام الدفعة كلها 
لتلتفت للشاب الجالس بجوارها بريبة وتعيد النظر أمامها سريعا ولا تعلق 
ليعود من شروده على صوت هاتفه 
يتجاهل اتصالاتها المتكررة مستسلما لذكرياتها المعدودة مع فراشته البيضاء كما كان يسميها في خلجات ذاته 
أغمض عينيه برفق يتذكر همساتها الناعمة صوتها الرقيق كبلبل صغير كانت تختلف كثيرا عن رفيقاتها الاتى يصاحبنها لتفوقها الدراسى لا أكثر فرنا لم تكن تملك جاه أو مال أو سيطرة فقط تملك علم غزير تنهاله صديقاتها أخر العام من تلخيصاتها للمنهج الدراسى والاستفادة منها في شرح المنهج المعقد بالنسبة لهن 
برغم تفوقه واجتهاده الواضح إلا أنه كان ينتهز الفرصة ليطلب منها مراجع أو تلخيصات فقط ليستمع لصوتها العذب وهى توافق بكل ود وأدب وتعطيه التلخيص 
كانت كالفراشة أمامه طيلة أربعة أعوام لا تصادق لا تفتعل الأثارة فقط علمها كلماتها قليلة موجزة نظراتها طفولية بريئة كانت بخفة الفراشة في مشيتها سلبت لبه طوال أعوامهما الأربع كانت تعتبره زميل دراسة لا أكثر ولكنه يعتبرها عشق يقبع بقلبه ويحتل تلابيب عقله يوماص بعد يوم 
راقبها طويلا حتى دقت باب قلبه ولكن خجلها وريبته أن تبتعد وتتجنبه إن صارحها بما يجول بقلبه وعقله أجبراه على الصمت حتى تجرأ في أخر عام دراسى لهما وحدثها 
رفضته بأدب متعللة احنا مننفعش لبعض أنا مش بتاعت حب ولا الكلام دا ولكنه أصر وتمسك بحبه لها حتى بدأت تنجذب تدريجيا ولكن هبت عاصفة هوجاء قادمة من بيت الألفى اختطفت فراشته البيضاء على حين غرة ولم يكن وقتها بظروف مادية تسمح له بخطبتها رسميا 
وطويت صفحتهما
البيضاء عند هذا الفصل بانصياعها لأوامر والدتها وانقطعت أخبارها عنه بعد تخرجهما ولم يرها سوى اليوم بألبوم صور زفافها من سليم
في منزل والدة سليم الألفى 
كادت ټموت ڠضبا من تجاهله لاتصالاتها المتكررة 
قبعت وعد غاضبة بغرفتها تهاتفه ولا يجيب والشرر يتطاير من عينيها 
تجلس الأم وشقيقتها في غرفة الاستقبال تتحدثان 
والدة رنا پغضب طبعا زعلانة منهم ازاى يعنى جوا ومكلمونيش حتى 
والدة سليم اهدى كدا هما عرايس لسه متنكديش عليهم وتتخانقى معاهم 
والدة رنا ماشى هعدهالهم بمزاجى المرة دى عشان خاطرك 
هما فوق في شقتهم ولا خرجوا 
والدة سليم تسكن في الدور الأسفل من البناية الشاهقة التى تمتلك شقة بطابقين ولابنها سليم شقته الخاصة بطابقين أيضا أعلى من والدته 
والدة سليم سيبيهم أكيد جوا من السفر وبيرتاحوا باتى عندى النهارده والصبح هتشوفيهم أكيد 
فى شقة سليم المفروشة 
يدلف پغضب عارم فيراها تتمدد على الأريكة بملابس تظهر أكثر ما تستر 
هبت من مكانها تجرى ناحيته للترحيب فأمسكها بقوة من شعر رأسها حتى صړخت ألما 
انحنت محاولا التخلص من قبضته على خصلات شعرها فهدر بها أنت ازاى تتجرأى وتبعتيلى الرسالة دى إيه لا وبتهددينى كمان 
جيجى متأوهة من قبضته القوية أأأأأأأأأأه شعرى سيب شعرى الأول وأنا هفهمك 
سليم يهدر بكلمات مسبة ولعڼة عليها يا تفهمينى هتفهمينى إيه دا أنت ليلتك مش هتعدى ويفلت قبضته عنها 
فتعانقه مسرعة مدعية البكاء اعمل إي وحشتنى أوى ودى الطريقة الوحيدة اللى هتخلينى أشوفك 
ليبعدها بقوة عنه تشوفينى وبمناسبة إى تشوفينى متنسيش نفسك أنت صاحبتى فى السرير بس غير كدا مش عايز أشوف الخلقة ال دى سامعاه 
جيجى وبدأت تغضب بقى كدا يا سليم بقى أنت شايفنى كدا 
سليم وأكتر من كدا أنت واحدة متنفعيش أكتر من عشيقة يا جيجى متنسيش نفسك 
جيجى متوعداه فى خلجات ذاتها ماشى يا ابن الألفى أنت اللى بدأت 
طرقات بالباب

وهى قابعة بحزن بغرفتها 
تجاهلت الطرق عدة مرات وأخيرا كفكفت دمعاتها وهبطت لتفتح فكانت 
تفتح الباب بعينان محمرتان من البكاء ووجه شاحب فتراها والدتها بتلك الهيئة رنا 
رنا محاولة التظاهر بالسعادة ماما وحشتينى وتضم والدتها بقوة كمن تشكى لها بخفاء 
والدة رنا وتدلف مع ابنتها حمد الله عالسلامة ولو أنى زعلانة منكم كدا تيجوا وأنا أخر من يعلم للدرجة دى الجواز نساكى أمك 
رنا بابتسامة باهتة هههه أكيد لا بس احنا جينا تعبانيين من السفر ونمنا على طول وكنت لسه هكلمك أقولك اننا جينا 
والدة رنا بريبة من تعابير وجه ابنتها المضطربة للغاية أه وسليم فين عايزة أسلم عليه 
لتتذكر رنا خروجه قبل قليل لرؤية عشيقته فيزداد اضطرابها وتتلعثم بالحديث سليم أصله أصله راح 
والدتها مالك يا بنتى بتتكلمى كدا ليه حصل إيه 
أنتوا اتخنقتوا ولا إيه 
رنا لا لا أبدا متخانقناش بس هو نزل يشترى حاجة وجاى على طول 
والدة رنا تمام هستناه عشان أسلم عليه أنا هبات عند خالتك النهارده فبراحته أنا هفضل معاكى لغاية ما يجى 
رنا بخلجات ذاتها تستنى معايا يا لهووى ليبات برا وميجييش وتشك دى تبقى مصېبة بجد
فستأذن والدتها متعللة بتحضير مشروب بارد لوالدتها ودلفت المطبخ مسرعة وهاتفته 
يرن هاتفه عدة مرات ولا تجيب وأخيرا يجيب فتتلهف رنا قائلة سليم فينك ارجع بسرعة ماما جات مش عايزاها تحس بحاجة ارجع دلوقتى وابقى اخرج براحتك بعدين 
ليأتيها صوت قهقهات أنثوية تجيبها لا يا حلوة سليم مش فاضيلك سليم بياخد دش أصلنا كنا بنلعب من شوية لعبة حلوة أنت متعرفيهاش 
روحى نامى واتغطى كويس يا قمورة سليم بيقولك ههههههههههههههههه
تتسارع دقات قلبها أيتجرأ معها لذلك الحد ويترك هاتفه لعشيقته تجيبها وتخبرها بعلاقتها بزوجها أيضا لتصرخ قائلة بعد أن ألقت بهاتفها وارتطم بالح
بالحائط بقوة الله يلعنك الله يلعنك 
فتمسك رأسها وتدور الأرض فجأة من تحتها وتقع مغشيا عليها 
تهرول والدتها عند سماعها صړاخ ابنتها للمطبخ فتراها واقعة أرضا 
يعود لشقته مرة أخرى بعد أن تذكر هاتفه فيراها تمسك بالهاتف فينهرها قائلا بتعملى إيه إياك تكونى اتصلتى بيها 
جيجى بثقة زائفة بعد أن مسحت مكالمة رنا منذ قليل ولا أنت ولا البرنسيس اللى اتجوزتها تهمونى فى شئ عشان أكلمها بكرا أصاحب سيد سيدك يا سليم وساعتها هتبوس رجلى إنى ارجعلك 
سليم ساخرا ههههههههه أبوس رجلك أنت ههههههههههه أه قبل ما أنسى الورقتين العرفى بح أنا قطعتهم ومن الصبح هغير كالون الشقة مشوفش وشك هنا تانى سامعاه وتركها وخرج من المنزل وصعد بسيارته وانطلق 
فى منزل ناردين 
كانت تجلس بشرفتها تتابع البدر فى منتصف الشهر العربى 
ليقاطعه دخوله شرفته فيقاطعها صوت هاتفها فتلتفت